بينما كان الجنوب يحترق، كان بابلو يفكر في الشمال.

الجنود الذين كانوا يحرسون المستودعات ويؤمنون الطرقات بدأوا يغادرون مواقعهم. أمر الملك بيكوري بنقل العديد من الجنود إلى الجنوب لقمع شرارة التمرد المتصاعد.

وفي الشمال... المستودعات أصبحت أقل حراسة.

بابلو جلس في غرفته في الكهف. أمامه خريطة سوربيت. كان يدرس. كان يبحث.

"الجنوب يشتعل، والجيش منشغل به. هذا وقتنا."

بحث عن هدف جديد. لم يدم البحث طويلاً.

على أطراف المدينة الشمالية، كان هناك مستودع تابع لأحد كبار النبلاء. كان يخزن كميات هائلة من الأعشاب النادرة. في السابق، كان محروساً بأكثر من مئة جندي. لكن الآن، بعد أن تم نقل العديد من الجنود إلى الجنوب، لم يبق هناك سوى أقل من ستين جندياً. ستة وخمسون أو سبعة وخمسون... ليس أكثر.

بابلو قرر. هذا هو الهدف.

لكنه لم يتحرك فوراً. انتظر.

كانت الدفعة الثالثة من الرجال لم تصل بعد. كان بحاجة إلى كل رجل. إلى كل بندقية. إلى كل سيف.

بعد يومين، وصلت الدفعة الثالثة والأخيرة.

قارب صغير رسا على الشاطئ البعيد. نزل منه عشرون رجلاً. كانوا آخر من يصل من ناراكا. الآن، أصبح عدد رجال بابلو في سوربيت مئة رجل. أربعون كانوا معه من البداية، وستون أتوا تباعاً.

جمع بابلو ستين منهم. الأربعون الباقون ينتشرون في الجنوب لمواصلة التحريض.

"الليلة، نضرب."

---

العاصفة

كانت الليلة مظلمة. السماء كانت صافية. لكنها لن تبقى كذلك.

بابلو وقف مع رجاله على بعد مئات الأمتار من المستودع. من بعيد، كانوا يرون بضعة أجنحة تتحرك. عشرة جنود كانوا يسيرون خارج المستودع، يحرسون المداخل. والباقي... كانوا في الداخل. يستريحون. يلعبون الورق. ينامون.

بدأت السماء تتغير.

ليس كما في السابق. ليس مطراً عادياً. كانت عاصفة حقيقية. الغيوم تجمعت بسرعة غير طبيعية. اسودت. ثقلت. ثم هطل المطر.

الجنود الذين كانوا في الخارج ركضوا بحثاً عن مأوى. وجدوا سقفاً حديدياً في زاوية ساحة المستودع. تجمعوا تحته. ضحكوا في البداية. لعنوا الطقس. قالوا إنها عاصفة غريبة. لم يعرفوا أنها من صنع إنسان.

تحت ذلك السقف، تجمع الجنود العشرة. كانوا قريبين من بعضهم. يتكئون على الجدران. يدخنون. يشكون.

لم يروا شيئاً.

لم يسمعوا شيئاً.

بابلو تحرك أولاً. مشى في الظل تحت غطاء المطر والرياح. ماركو إلى جانبه الأيمن. شيغو إلى جانبه الأيسر. كانوا يمشون بخطى سريعة واثقة. لم يكونا بحاجة إلى كلام. كانوا يعرفون.

اقتربوا. بثلاثة فقط.

عندما وصلوا إلى الجنود المتجمعين تحت السقف، توقف بابلو.

رفع يده. أشار.

الهجوم.

ماركو انقض كالإعصار. قبضته حطمت وجه أول جندي قبل أن يصرخ. رجله أرسلت آخر إلى الحائط. ضربة ثالثة حطمت رقبة ثالث. لم يستغرق الأمر أكثر من ثوانٍ.

شيغو كان أسرع من ظله. سيفه تحرك في صمت مميت. قطع. قطع. قطع. الجثث سقطت وكأنها لم تكن واقفة قبل لحظة.

بابلو رفع مسدسه. رصاصتان. جنديان سقطا.

الرياح كانت حوله. كانت قوية. كانت تنتظر.

فكر في شفرة رياح. فقط إرادة. الرياح تشكلت. انضغطت. أصبحت حادة كالسكين.

انطلقت. قطعت عنق جندي قبل أن يلمس سلاحه. ثم أخرى. قطعت صدر آخر.

كان بعيداً عن رجاله. لم يلاحظ أحد. العاصفة كانت تغطي كل شيء. الأصوات. الصور. الحركات.

في أقل من دقيقة، كان الجنود العشرة خارج المستودع جميعهم قتلى.

لم يرفعوا بنادقهم. لم يطلقوا رصاصة واحدة. لم يفهموا حتى ما حدث.

---

فتح رجال بابلو أبواب المستودع. اقتحموا الداخل.

الجنود الباقون كانوا في غرفهم. بعضهم كان نائماً. بعضهم كان يلعب الورق. بعضهم كان يأكل. لم يتوقعوا هجوماً. لم يتوقعوا أن أحداً يجرؤ على الاقتراب منهم تحت الحراسة.

لكن بابلو كان يجرؤ.

المعركة كانت قصيرة. أقل من عشر دقائق. الرصاص كان يملأ المكان. الصراخ اختلط بأزيز الرياح من الخارج. ماركو كان يحطم العظام. شيغو كان يقطع الأرواح. وبابلو كان في القلب، مسدسه يصوب، وجسده القوي يتحرك بين الجنود كالظل.

عندما انتهى كل شيء، كان الجنود جميعهم قتلى. أكثر من خمسين جندياً. لم يبق أحد.

خسر بابلو أربعة رجال. أربعة من رجاله الستين سقطوا. لم يتحركوا. جثثهم كانت ملقاة على الأرض الباردة.

لم يقل بابلو شيئاً. وقت الحداد لم يحن بعد. كان هناك عمل.

"انقلوا كل شيء. بسرعة."

العربات التي كانت داخل المستودع استُخدمت لنقل الأكياس. كانت الكمية هائلة. اكثر من خمسين عربة. واحتاجوا إلى رحلة ثانية.

العمل استمر طوال الليل. الرجال كانوا مرهقين، لكنهم لم يتوقفوا.

قبل الفجر، كان كل شيء قد نُقل إلى الكهف. كل عشبة. كل كيس. كل شيء.

بابلو أغلقه باب المستودع خلفه. بدا فارغاً. لا أحد كان يعلم أنه قبل ساعات كان مليئاً بالثروات.

اختفوا في الغابة مع أول ضوء.

---

في الكهف، بعد أن استقرت الأمور، جلس بابلو وحده في غرفته. الأكياس كانت مكدسة حوله إلى السقف تقريباً. بدأ يفرزها. يحسب.

سيلفيا زرقاء، فيريديانا خضراء، أوراق توباز ذهبية، وأنواع أخرى نادرة. الكميات كانت أكبر مما توقع.

جمع الأرقام. حسب مجدداً. حسب مرة ثالثة.

ابتسم.

أكثر من مئتي مليون بيلي.

عملية ذات ارباح عالية مرة أخرى.

أغمض عينيه. تنفس بعمق.

الآن، كان لديه أكثر من 300 مليون بيلي في جعبته بعد ان يبيع هذه الشحنة. بالإضافة إلى الأسلحة القادمة من ناراكا. بالإضافة إلى 100 رجل

تحت إمرته. بالإضافة إلى تمرد يشتعل في الجنوب.

كل شيء كان يسير كما خطط. بل أفضل.

فتح عينيه. كان جاهزاً للمرحلة التالية.

2026/05/26 · 16 مشاهدة · 790 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026