بعد أن غادرت جيني الغرفة، بقي بابلو واقفاً مكانه لبرهة. كان لا يزال يشم رائحة عطرها في الهواء. كان لا يزال يتذكر تمايل أردافها وهي تغادر.

"امرأة مفيدة للغاية." تمتم لنفسه. "بل أكثر من مفيدة."

ابتسم. ثم عاد إلى الجلوس على سريره. فتح الخريطة مجدداً. كان يعرف الآن ما يجب فعله.

سيحرق المستودع. كل ما ينتظره الآن هو وصول الأسلحة لتوزيعها على الثوار وبعدها سيذهب.

---

بعد يومين

وصل رينولد في الموعد المحدد. لم يتحدثا كثيراً. بابلو تسلم الدفعة الثانية من الأسلحة. صافح رينولد وتركه.

اتصل برجاله في الجنوب. أمرهم بإرسال من يستلم الأسلحة. في اليوم نفسه، كانت البنادق والسيوف والمدافع في طريقها إلى معسكرات الثوار.

بابلو بقي في المقر. جمع ماركو وشيغو وجيني.

"سأغيب يوماً أو يومين. فقط حافظوا على الأمور هنا."

نظر ماركو إليه. "هل هناك خطر؟"

"لا. مجرد... أمر شخصي."

لم يصدق ماركو. لكنه لم يضغط. كان يعرف أن بابلو لا يفعل شيئاً بدون سبب.

جيني نظرت إليه طويلاً. كانت تعلم. لم تقل شيئاً.

خرج بابلو من المقر ليلاً. السبب في أنه لم يخبرهم هو أنه متأكد أنهم سيحاولون إيقافه أو سيطلبون مرافقته.

مرافقتهم ستجلب الشبهات، سيذهب وحده لن يحارب أحد سيتسلل للمخزن سيستخدم قدرته لحرق الأسلحة ويرحل.

---

سار بابلو طوال الليل. تجنب الطرق الرئيسية. مشى عبر الحقول والغابات الصغيرة. كان يعرف أن الدوريات العسكرية كانت منتشرة في كل مكان.

قبل الفجر، وصل إلى مشارف المدينة الشمالية. كان متعباً، لكنه لم يتوقف.

وجد مكاناً مرتفعاً يطل على المستودع من بعيد. جلس هناك لساعات، يراقب. كان يعد عدد الجنود. كان يحسب أوقات تغيير الحراس. كان يبحث عن ثغرة.

لم يجدها.

ثم قرر خطة مختلفة.

---

في صباح اليوم التالي، ارتدى بابلو ملابس بسيطة. غطى رأسه بقبعة قديمة. ذهب إلى مقهى صغير في شارع قريب من المستودع.

المكان كان متواضعاً. طاولات خشبية قديمة، كراسي مهترئة، ورائحة القهوة الرخيصة كانت تملأ المكان. الزبائن كانوا من الطبقة العاملة: عمال، جنود بزيهم العادي، باعة متجولين.

جلس بابلو في الزاوية الخلفية. طلب قهوة. أمسك جريدة قديمة كان قد اشتراها من بائع في الطريق.

بدأ يقرأ. لكن عينيه كانتا فوق الجريدة. كان يراقب البوابة الرئيسية للمستودع. كان يراقب تحركات الجنود. كان يراقب كل من يدخل ويخرج.

قضى يومه كله هكذا. لم يتحرك من مكانه إلا نادراً. كان يشرب قهوته ببطء، يأكل بعض الطعام، ويستمر في القراءة والمراقبة.

لاحظ شيئاً.

حوالي منتصف النهار، خرج حارس من باب صغير بجانب البوابة الرئيسية. لم يكن مرتدياً زيه العسكري الكامل. كان يرتدي بنطالاً عسكرياً فقط، وقميصاً أبيض بسيطاً. كان يبدو أنه استيقظ للتو. عيناه كانتا نصف مغمضتين. كان يتثاءب.

توجه الحارس نحو مقهى آخر في نهاية الشارع. اشترى قهوة وجريدة. وقف يتحدث مع البائع لدقائق. ثم عاد أدراجه.

بابلو لم يتحرك. انتظر.

خرج حارس اخر مرة أخرى بعد اربع ساعات. نفس الطريق. نفس المقهى. نفس العادة.

"هذا هو." تمتم بابلو لنفسه.

يبدو أن الحراس المكلفين بحراسة البوابة يتناوبون بين بعضهم البعض.

---

حل الليل. كانت الشوارع شبه خالية. بابلو كان لا يزال في المقهى. نفس الطاولة. نفس الزاوية.

الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل. رأى حارسا أخر يخرج مجدداً من الباب الصغير.

هذه المرة، لم يكن هناك أحد في الشارع.

بابلو ترك بعض العملات على الطاولة. نهض بهدوء. خرج من المقهى. اتبع الحارس من بعيد.

الحارس لم ينتبه. كان يمشي ببطء، يتثاءب، يتمتم بكلمات غير مفهومة. كان متعباً. كان يفكر في قهوته الصباحية، في عودته إلى منزله بعد انتهاء المناوبة.

لم يشعر ببابلو خلفه.

عند زاوية مظلمة، بين مبنى مهجور وجدار المستودع، اقترب بابلو.

ضربة واحدة. خلف الرأس.

لم يصرخ الحارس. لم يفهم ما حدث. سقط على الأرض مغمى عليه.

نظر بابلو حوله. لا أحد.

جر بابلو الحارس للزقاق.

خلع بابلو ملابس الحارس. كانت متسخة قليلاً، لكنها كانت مناسبة. ارتدى البنطال العسكري، والقميص الأبيض، والسترة الخفيفة. قبعة الحارس وضعها على رأسه، وخففتها إلى الأسفل لتغطي نصف وجهه. لم تكن مثالية، لكنها كانت كافية في الظلام.

أخذ قهوة الحارس الباردة، وجريدته المطوية.

بفكرة منه تشكلت دوامة رياح صغيرة تدور بسرعة، نحرت عنقه بسهولة.

نظر إلى الجثة. رفعها وحملها إلى مكب الأزبال القريب. رماها بين أكياس القمامة. رمى فوقها بعض الأوساخ والرماد. لن يجدها أحد قبل الصباح.

تراجع خطوة. نظر إلى

نفسه. كان يبدو كأي جندي عادي.

تنفس بعمق.

توجه نحو الباب الصغير. دفع الباب. دخل.

كان داخل المستودع.

2026/05/27 · 26 مشاهدة · 669 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026