بعد أن انتهت جيني من عرض معلوماتها عن الجزر السبع، ساد صمت قصير في قاعة الاجتماعات. الجميع كان يفكر. الجميع كان يحسب. ثم رفع بابلو رأسه ونظر إلى الحضور.
"لديكم أي اقتراحات؟"
ماركو تحدث أولاً. "أنا لا أهتم بالتفاصيل. فقط أخبرني أين أضرب."
ضحك بابلو قليلاً. "سأخبرك. انتظر دورك."
شيغو تحدث بهدوء. "الجزر الصغيرة يمكن أخذها بسرعة. يمكن ان نأخدها أولا وبعدها نركز على الجزيرتين الصعبتين."
كوما كان صامتاً. لم يقل شيئاً. كان لا يزال يفكر في كلام بابلو عن الفقراء والعبيد.
جيني نظرت إلى بابلو. "مهمتي هي جمع المعلومات. لكن القرار لك."
دارين، الذي كان وجالسا توقف. "سيدي، لدي تقرير عن تجنيد الرجال."
نظر إليه بابلو. "قل."
"لقد انتهيت من تجنيد الـ500 رجل. اخترت الأقوى من ثوار سوربيت. جهزتهم بالسلاح الكافي. وطوال الشهر الماضي، كانوا يتدربون تحت إشرافي."
ابتسم بابلو. ابتسامة رضا. "عمل جيد يا دارين."
"شكراً سيدي."
"عندي مهمة لك."
"أنا أسمع."
"ستأخذ 200 رجل. وستأخذ معك سفناً حربية. ستتجه إلى جزيرة الميناء الأولى."
"وماذا سأفعل هناك؟"
"ستخضع الجزيرة. بأي طريقة تمكنك."
شرح بابلو خطته.
"أولاً: اذهب إلى رونان، حاكم الجزيرة. اعرض عليه الاستمرار في منصبه. لكن التحكم الفعلي سيكون في يد العائلة. الضرائب، الميناء، التجارة... كل شيء تحت إمرتنا. هو مجرد وجه."
"وإذا رفض؟"
"إذا رفض... اقتله. وتولَّ أنت حكم الجزيرة. لا نريد أعداء في مؤخرة أسطولنا."
فهم دارين. أومأ. "سيتم."
---
بابلو التفت إلى كوما.
"كوما."
رفع كوما رأسه. عيناه الغائرتان كانتا لا تزالان تحملان شيئاً من كلام بابلو السابق.
"عندي مهمة لك."
"أنا أسمع."
"ستتجه إلى جزيرة الجماجم. ستأخذ معك 70 رجلاً. وسأرسل معك رجلاً ذكياً يدير الجزيرة بعد الانتهاء. اسمه ليفين."
"وماذا سأفعل هناك؟"
نظر بابلو إلى كوما بعيون حادة.
"ستقتل كابتن بلاك. ستقتل قراصنته. وستقتل كل قرصان هناك، ستحرر الجزيرة من حكمهم."
توقف. ثم أضاف بصوت أهدأ، لكنه كان أعمق:
"الفقراء هناك يا كوما... يعيشون في خوف منذ عقود. القراصنة ينهبون بيوتهم، يسرقون نسائهم، يقتلون أطفالهم. لا أحد حماهم. لا البحرية. لا الملوك. لا أحد."
صمت كوما. لكن عينيه اشتعلتا.
"ستكون أنت من يحميهم."
لم يقل كوما شيئاً. فقط أومأ. لكن الإيماءة كانت كافية. كان بابلو يعرف كيف يصل إلى قلب كوما.
"بعد أن تسيطر على الجزيرة، ابق هناك حتى تستقر الأمور. ليفين سيساعدك في الإدارة."
"سأفعل." قال كوما بصوته العميق.
---
بابلو التفت إلى ماركو.
"ماركو."
ابتسم ماركو. "أخيراً."
"ستتجه إلى جزيرة الظلال. أخطر جزيرة في الطريق."
"أنا لا أخاف."
"أعرف. لهذا سأرسلك أنت."
شرح بابلو الخطة.
"سأرتب لبحرية المملكة بالتحرك معك. عشرة سفن حربية. فيها 3,000 جندي. كلهم تحت قيادتك."
رفع ماركو حاجبه. "ثلاثة آلاف؟"
"العصابة لديها بين 1300 و1500 رجل. أريد تفوقاً عددياً ساحقاً. لا نريد مفاجآت."
"وماذا يجب أن أفعل بالضبط؟"
نظر بابلو إليه مباشرة.
" زعيمهم كرو. بحرية المملكة ستهتم بأفراد العصابة. الشيء الذي يجب أن تتأكد منه أنت شخصياً... هو موت كرو."
ابتسم ماركو. ابتسامة باردة.
"سأحرص على ذلك."
"لا تتركه حياً. لا تسمح له بالهروب."
"فهمت."
---
بابلو التفت إلى شيغو.
"شيغو."
رفع شيغو رأسه. وجهه الحجري لم يتغير.
"ستتجه إلى جزيرة المرجان. ستأخذ سفناً و 100 رجل."
"وماذا سأفعل هناك؟"
"ستتفاوض مع مجلس تجار اللؤلؤ."
رفع شيغو حاجباً واحداً. "أنا لست دبلوماسياً."
"لست بحاجة إلى دبلوماسية. سأخبرك ماذا ستقول."
شرح بابلو.
"ستخبرهم أن جنودهم وسفنهم ستصبح تحت استخدام عائلة بابلو. سيكونون جزءاً من قواتنا. إذا وافقوا... فسيبقون في مناصبهم. إذا رفضوا..."
لم يكمل. لم يكن بحاجة إلى إكمال.
فهم شيغو. "سأفعل."
---
بابلو نظر إلى الجميع.
"أما جزيرة الميناء الأخيرة وجزيرة النسيم... فسأتصل برجالي في ناراكا. آرثر وإيدو سيهتمان بأمرهم."
"وماذا عن جزيرة الصدف؟" سألت جيني.
ابتسم بابلو. التفت إليها.
"جزيرة الصدف هي الأهم. اغلب محاصيل هذه المنطقة تأتي منها. غذاء الجميع. من يسيطر على الغذاء، يسيطر على كل شيء."
"إذاً ماذا سنفعل؟"
"سنذهب أنا وأنت. في سفينة واحدة. مع 40 رجلاً."
صمتت جيني للحظة. "وحدنا؟"
"لست وحدك. أنا معك."
نظرت إليه. في عينيها كان هناك شيء من الترقب.
"حسناً."
---
بابلو وقف من على كرسيه. نظر إلى الحضور واحداً واحداً.
"هذه هي خطتنا. دارين إلى الميناء الأولى. كوما إلى الجماجم. ماركو إلى الظلال. شيغو إلى المرجان. وجيني وأنا إلى الصدف. ورجالي في ناراكا سيتولون الميناء الأخيرة والنسيم."
توقف. جمع أنفاسه.
"كل واحد يعرف مهمته. كل واحد يعرف هدفه. لا تخذلوني."
نظر إليه القادة. في عيونهم، كان هناك شيء واحد مشترك: الاحترام.
لم يكونوا يتبعون طفلاً. كانوا يتبعون قائداً.
بابلو كان عمره 15 سنة. لكن طريقة كلامه، طريقة قيادته، ثقته بنفسه، معرفته بقدرات كل واحد منهم... كل هذا جعلهم ينسون عمره.
ماركو كان يفكر: "منذ متى وأنا أتبعه؟ من ناراكا إلى سوربيت. لم يخطئ أبداً."
شيغو كان يفكر: "طفل مليء بالمفاحآت ساتبعه لأرى نهاية رحلته."
كوما كان يفكر: "ربما طرقه عنيفة. لكنه يريد الخير للفقراء. هذا ما رأيته. هذا ما آمنت به."
دارين كان يفكر: "لولاه، لكنت لا أزال بلطجياً في شوارع ناراكا. الآن أنا مساعد القائد نفسه."
وجيني عينيها على وشك التحول لقلوب وهي تنظر إليه.
أعجبت به. أكثر مما تريد أن تعترف.
نهضوا وخرجوا واحداً تلو الآخر. كل واحد يتجه إلى مهمته. كل واحد يعرف ما عليه فعله.
بابلو بقي واقفاً. نظر إلى الخريطة على الجدار.
كانت خطته واضحة. سبع جزر. سبع مهام. سبع معارك.