( في الفصل القادم سأعتمد المنظور الثالث )

جزيرة كال ، جزيرة صغيرة في البحر الجنوبي .

لا توجد فيها اي نوع من الحضارة الا قرية واحدة صغيرة ، مقارنة بالجزر والممالك المشهورة في هذا البحر تعتبر هذه الجزيرة لاشيء .

كان اهل القرية في الجزيرة يعتمدون على صيد السمك وزراعه المحاصيل للنجاة ، ليس لديهم قافلة تجارية تصل اليهم او تجار من بينهم ، ولكن مع ذلك كان الصيد والزراعه كافيه ليعيشوا ويستقروا .

حتى تغير العالم ، ووصلت اثار التغيير الى هذه الجزيرة الصغيرة .

….

..

.

( قرية كال )

بينما اشرقت اضواء الشمس معلنة بدء يوم جديد ، كان كوخ خشبي صغير في جانب الطريق يفتح بابه .

خرج رجل بالغ بشعر اسود طويل يصل الى كتفيه ولكن شائك وكان هناك بعض الشعر غير مرتب في وجهه ، لم تكن نظراته كشخص ينظر الى يوم جديد بأمل بل هناك نوع من الكسل واللامبالاه في وقفته وملامحه .

كان طويل نوعاً ما ولديه جسد عضلي واثار العمل بين يديه ، مع ثيابه البالية عديمة اللون من القماش ، كان واضح عمله .

" اوه ! صباح الخير ميرويم "

مر رجل عجوز بجانب الرجل المسمى ميرويم وهو يحمل معدات صيد .

" اوه .. صباح الخير العم سام "

رد ميرويم بهدوء وهو يفكر بماذا سيفعل اليوم .

لم تكن هناك الكثير من الأمور لفعلها في هذه القرية البسيطة ، فعدا العمل طوال النهار من اجل الحصول على طعام جيد فلم تكن هناك سوى بار قذر يتجمع فيه معظم الصيادين بعد انتهاء عملهم والأنغماس بالمشروبات .

اشتدت الرياح واخرجت ميرويم من افكاره واعادته للواقع .

' لقد نفذ مخزون الطعام لدي في الأمس يجب ان اذهب واصيد بسرعه قبل ان يسبقني الصيادين الأخرين وتهرب الأسماك '

عاد ميرويم داخل كوخه الصغير واخرج معدات الصيد لديه ، صنارة خشبية مهترئة وصندوق خشبي يخزن فيه الطعم وما اصطاده، بعد التأكد من كل شيء انطلق الى الميناء الخاص بالقرية .

بينما كان يمشي كانت تراوده افكار مختلفه وذكريات عديده تتشتت ، قبل ان يستقر في هذه القرية لثلاثة وعشرون عام منذ ان ولد هنا ، كان في عالم اخر … حيث كانت لديه حياة طبيعية لمراهق محب للأنمي والأفلام وغيره ، ولكن بدون سابق انذار ظهرت بوابة بجانبه وهو في غرفته وسحبته اليها .

خلال هذه العملية تشوهت ذكرياته وشخصيته بسبب الأبعاد وهذا الأنتقال المفاجئ ، وعندما عاد وعيه كان طفل رضيع في هذه القرية بدون اب وام .

خلال الثلاثة وعشرون سنة من حياته في هذا العالم فقد تسبب تشوه عقله وتشتت ذكرياته وتربيته بين هذه القرية في ان يصبح انسان اخر تماماً عن نسخته في عالمه السابق .

قد يحمل بعض الذكريات وتذهب وتعود بين الحين والاخر ولكنهم ليسوا نفس الشخص .

وعندما ادرك انه في عالم كان يقرأة في حياته السابقة كان اول ما فكر فيه هو الذعر ، كان هذا عالم خطير ، القرى الضعيفة والصغيرة ذو التعداد السكاني الصغير مثل قريته مقدر انها ستعاني من غزوات القراصنة .

خلال اول السنوات قبل بداية عصر القراصنة العظيم ، كان الصيادين من قريته يبحرون بقوارب صغيره خارج الضباب ويجلبون الكثير من الأسماك .

كانت جزيرتهم ذو مناخ غريب ، جزيرة خضراء طبيعيه بدون جبال وهناك غابات ولكن حول الجزيرة على مسافه 300 متر منها كانت تحيطها الضباب .

هذا الأمر افاد القرية فقد وفر الضباب حاجز تمويه لهم عن القراصنة او اي شخص ذو نوايا سيئة ، ولكن كانت الأسماك داخل هذا الحاجز شحيحة مقارنة بما وراء الحاجز .

ولكن منذ ان اعدم روجر وبدأ العصر الجديد قبل خمس سنوات تغير كل شيء ، عندما ذهب الصيادين خارج حاجز الضباب للصيد اكتشفوهم قراصنة جدد وتبعوهم الى الجزيرة مما ادى الى خسائر كبيرة.

مات العديد من رجال القرية وتم سرقة العديد من النساء ومخازن الأكل جميعها تم سرقتها مما تسبب بمجاعه استمرت لفترة طويلة .

منذ ذلك الحادث لم يجرؤ اي صياد على الخروج عبر حاجز الضباب بسبب الخوف من تكرار الأمر .

ومن ظمنهم كان ميرويم ، لم يجرؤ الخروج والسعي للمغامرة بسبب ان هذا عالم كان يعرفه في السابق ، فهو يخشى الموت .

لم تكن البحار مزحه اذا خرجت بدون استعداد .

بينما كانت الذكريات تشغل مخه وصل الى الميناء الخشبي للقرية .

كانت هناك مجموعه من الصيادين يستعدون للصعود على قارب خشبي صغير يكفي اربعة اشخاص .

وكان هناك ثلاث قوارب اخرى في جهة اخرى .

حمل ميرويم اغراضه وصعد على متن احد القوارب الثلاث الباقية .

هناك اربع قوارب فقط في الميناء وتعتمد على من يصل اولاً .

لحسن الحظ انه استيقظ باكراً ووصل والا كان سيصيد في اطراف الجزيرة وهي اسوأ بقعة صيد .

نظر الى اوجه الصيادين المتأخرين البائسة وابتسم ، لا يعرف لماذا ولكن رؤية التعابير الحزينة تسعده .

ربما بسبب التشوهات في شخصيته ، ولكنه لا يهتم .

' معظمهم لديه عائلة لأطعامها عكسي لدي فقط نفسي اطعمها ، اتسائل ماذا ستكون تعابير وجه عائلاتهم عندما يعودون خالي الوفاض '

في هذا الواقع الممل على مدار السنوات والتشوهات التي حصلت لشخصيته ، يجد ميرويم السعادة في معاناة الأخرين ، لذلك كان دائما يحاول الوصول باكراً من اجل هذا المنظر اكثر من ايجاد طعام لنفسه .

" اشفق عليهم ، ولكن لدي عائلة ايضا لأطعامها ، ليس لدي الوقت للقلق على عوائلهم "

نظر ميرويم الى الشخص بجانبه الذي تحدث ، كان شاب اكبر منه بقليل وبنية جسدية مشابهة له ولكنه اقصر قليلاً ، شعره الأشقر الطويل مبعثر ، كان يحمل تعبير من الشفقة والعزم بنفس الوقت .

" اتفق معاك …عليهم ان يستيقظوا ابكر " تحدث ميرويم وهو يلقي نظره اخيرة عليهم ثم يبتعد ويركز على تجهيز معداته .

" اتعلم … ميرويم انت شخص غريب ، معظم الشباب في سنك قد كونوا اسرة بالفعل ، وعلى ما اتذكر كانت هناك فتاة تحاول التقرب منك في وقت مضى لماذا لم تقبلها …؟ "

نظر فيرس الى ميرويم بفضول ، لم تكن علاقتهم قوية او قريبة ولكن كانوا يتحدثون في بعض الأحيان لذا هناك نوع من الصداقة بينهم .

" لا استطيع تأمين الطعام لنفسي كل يوم فكيف سأوفر لفتاة وربما طفل ، سيصبحون احمال فقط "

انطلق القارب بالفعل وكان ميرويم يجدف مع الثلاثة الأخرين وهو يرد بهدوء .

" حسناً … منطقي ، اصبح الأمر اصعب بالنسبة لي لتوفير الطعام لعائلتي ولي مقارنة بأيام العزوبية ، ولكن كانت تضحية تستحق فلدي ابن صغير لطيف جوفري عمره ثلاث سنوات الأن وهو يكبر بسرعه كبيرة ، ولحسن الحظ بدأت زوجتي ايضا تعمل في الحياكة وزرع المحاصيل مؤخراً لذا امورنا اكثر استقرار عندما بدأنا بالتعاون "

كان فيرس يجدف وكانت عيناه وهو يتحدث عن عائلته حنونه وتتخلخل السعاده بصوته .

' عائلة سعيدة … ومستقرة … ها ، يبدو وكأنه حلم العديد من الرجال '

جدف ميرويم وظهره الى فيرس استطاع استشعار سعادته من صوته .

حدثت بينهم بعض الأحاديث خلال التجديف ولكن سرعان ما توقفت عندما وصلوا الى حافة الحاجز الضبابي وبدأو برمي صناراتهم في البحر .

مر النهار بشكل سريع بينما كان تركيز الصيادين على السمك .

عندما بدأت الشمس تغرب عادت قوارب الصيد الى الميناء .

حمل ميرويم صندوق خشبي في داخله ثلاث اسماك فضية متوسطة الحجم .

كان هذا صيده اليوم وهو جيد مقارنة بالبقية ، حيث كان معظم الصيادين قد اصطادوا سمكتين فقط وهناك بعض المحظوظين استطاعوا صيد ثلاث او اربع .

بينما كان يحمل صندوقه ومعداته ويتجهز للذهاب اوقفه العم سام .

" ميرويم ! تعال معنا سنذهب للبار في وسط القرية للأسترخاء "

كان العم سام وفيرس ومجموعة من الصيادين يتجهزون للأسترخاء بعد يوم طويل .

" شكراً لك العم سام … ولكن اشعر بالتعب اليوم اكثر من العادة "

ابتعد الصيادين بأنزعاج بعد سماع الرد الفاتر من ميرويم .

" حسناً اذاً اعتني بنفسك ميرويم ، اذا اردت اي مساعدة فتعرف اين تجدني "

لم يظهر انزعاج في وجه سام فقط خيبة امل طفيفة ولكن تقبل الأمر ولحق بباقي الصيادين .

" حسناً …. يبدو ان العم سام قلق على حياة ابنته بسبب تقدمه في السن ، اعتقد انك يجب ان تفكر بالأمر اتعلم .. لينا فتاة جيدة ، على اي حال اراك لاحقا ميرويم "

ابتسم فيرس واعطى ميرويم ربته في الكتف قبل ان يلحق المجموعة.

وقف ميرويم ينظر الى مجموعة الصيادين وهي تختفي في الأفق .

' لينا … فتاة جيدة بالفعل ولكن الزواج ليس من اهتمامي الأن '

..

.

عاد ميرويم الى كوخه وخزن السمك بعد ان عالجه بالملح ليدوم فترة اطول .

كان كوخه صغير الحجم مبني من الخشب والقش ، في الداخل كان هناك سرير مصنوع من القش واوتاد خشبية ترفعه وبجانبه وضعت معداته المهمة ، وفي الجهة الأخرى بعيد قليلاً عن السرير كانت هناك موقد خشبي للتدفأ في الليل .

كان هذا بيته المتواضع الذي صنعه بنفسه .

بينما كان مستلقي في سريره ينظر الى السماء السوداء من خلال الفراغات في سقفه ، راودته احلام نساها منذ زمن .

عندما كان يطمح للخروج من الجزيرة واستكشاف العالم او ان يصبح قوي ويسيطر على جزر كامله الخ

احلام عديدة مزخرفه ولكن الواقع قد حطمها ، واخبره ان الأمر ليس بسيط كما يظن .

حاول في فترة من الفترات تدريب جسده ومحاولة اتقان الروكوشيكي ولكن لم يعرف كيف ، اعتقد انه يعرف ولكن في الواقع لم يعرف كيف يتقنها .

حتى جسده لم يكن خارق القوة بعد سنوات من التدريب ، كان واضح انه لا يملك موهبة كبيرة ، كان احد افراد هذا العالم المهمشين .

ومع الوضع الخطير في البحار وانتشار القراصنة ، اتاه ادراك … اذا اراد يوماً ان يخرج من هذه الجزيرة فيجب ان يكون لديه قوة تعطيه ثقة كبيرة ، مثل فواكه الشيطان .

' ولكن فواكه الشيطان نادرة ، ما فرصة ان تتجسد احداها هنا او تنجرف هنا ، اعتقد اني سأضطر للبقاء طول حياتي في هذا المكان … ياللتعاسة '

اغمض ميرويم عينيه بحزن وغط في النوم .

..

.

في وقت متأخر من الليل .

في جهة مهجورة من الجزيرة ، كان هناك صندوق حديدي ينجرف توقف في الساحل الرملي .

لم يعرف كيف وصل لهنا او من اين اتى او لمن ينتمي ، ولكنه وصل هنا وكأنه قطع رحلة طويلة لمقابلة شخص ما .

2026/07/14 · 9 مشاهدة · 1607 كلمة
Bone
نادي الروايات - 2026