في أواخر القرن 18، كانت هناك قرية "أمينات" ، تابعة للمملكة الآثولية ، المجاورة لامبراطورية "أغولو". كان الآمان سائد حينها في آثوليا،أما أغولو فقد كان ملكا مستبدا لا يخشى شيئا، يفسد في الأرض ، و الموت فقد قادر على إنهاء جشعه.
و في ليلة حالكة الظلام ،تسرب إلى مسامع الأميناتيين صوت طفل يصرخ، صراخ لاذع للأذن، ماكان لهم سوى تفقد الأمر، خرج أهل القرية مسرعين إلى عين المكان، "إنه منزل لامين و زوجته، لابد أنها وضعت مولودها " قال أحدهم،"لكن مابال هذا الصراخ؟" . فجأة، فتح لامين الباب و رمى أمامه سلة كسلة الفواكه ، وخلفه امرأته جاثية على الأرض تصرخ باكية: " أرجوك، أرجوك" . قال متجهدا :" لا أذكر أني دعوت أحدا، فليذهب كل إلى منزله"،كان صوت البكاء ينبعث من السلة، مع ذلك غادر أهل القرية متهجمين ،ثم قال أحدهم :" إنها فتاة مجددا ، مابال لعنة الفتيات هذه التي أصابت قريتنا ،لن يكون هناك حفل مرة اخرى ".ففي السبع سنوات الماضية، لم تحظ أي عائلة بمولود ذكر . أقفل لامين حينها الباب بقوة، هذا كان كافيا ليضاعف بكاء الطفلة في السلة، كان تبكي بأنين وحيدة و كأنها علمت بما أقبل عليه والدها، حتى سمع بكاؤها الصياد "غفراديل" الذي يعيش على ضاحية البحر ، أقبل مسرعا ليتفحص الأمر، و حمل الطفلة و أخذها لمنزله...
حل الفجر و غفراديل نائم بجوار الطفلة، وقد أصاب الأرض ما يشبه الزلزال ، لم يشعر أحد بتلك الهزات المتتالية ،تشكلت موجة بعدها و أغرقت منزل الصياد، استيقظ فزعا بعدما استشعر الماء على رجليه ، حمل الطفلة و ركض نحو قاربه . لم تمض سوى دقائق حتى وصل جيش أغولو للقرية ، و أغرق أمينات في بركة من الدم، أخذ الجنود الناجين من الأطفال و النساء و قيدوهم كالعبيد، و انطلقوا ليهاجموا كل القرى المجاورة.
كان حينها غفراديل وسط سكون البحر، و لا صوت يسمع سوى بكاء الطفلة ،و كأنها تقول " ساعدونا"، حينها قرر تسميتها "أوفيليا"، و الذي تعني المساعدة بالإغريقية...
يبدو أنهم الأميناتيون الوحيدن الباقون، لقد رحل الجميع، و بقي الصياد المنبوذ و الطفلة التي كانت تعتبر "عارا"، لقد حققت آنذاك اوفيليا عدالتها الاولى..