كانت أريس تحدق في الجميع و هم يحاولون معرفة ما يحصل بضبط

لقد فكرت في كل ما مرت به بعد موت أمها اخترقت الأفكار عقلها كرصاص

تذكرت كلمات والدتها التي قالت بأنها تشبه والدها تلك الكريزما البريئة لعائلتها

كان لون عينها الأزرق صافي يجعل أي من ينظر اليه يشعر براحة شديدة

و شعرها الأصفر كخيوط من ذهب الألمس كالحرير كانت جميلة حقا

حدقت كاميليا بها بهدوء ثم ابتسمت قالت "أريس اذهبي"

"ماذا ؟ و لكن..... أنا لا أعرف هذا رجل حتى و ...." <أريس>

" و ؟ "ابتسامة كاميليا المريحة جعلت أريس تتردد في تكلم

ثم أكملت كاميليا"أليس ما نريده هو الهرب ؟ اذا كان بامكاننا فعل هذا و لو كنا في دفعات متفرقة سيكون جيدا سنحرز تقدما هكذا "

أومئ الجميع حقيقة أن أحدهم سيخرج بالفعل يعني أنهم قد خطو خطوة نحو نجاحهم في الهرب من هنا لكن أريس كانت مترددة

ما أخافها هو أن يكون ذلك رجل والدها ، والدها الشخص الذي تخلى عنها و بسبب ابتعاده ماتت أمها مرضا

ألم يكن مهووسا بأمها؟ ألم يحاول أن يكون معها مهما كلفه الأمر؟ هل شعر بذنب أخيرا ؟

كان بنسبة لأريس أن يكون ذلك رجل هو والدها جحيما

"أريس" قالت كاميليا

رفعت أريس رأسها بعد تفكير مطول و قالت "أنا لا أريد هذا......."

"قابليه أولا هو لن يأخذك مباشرة " <سيرا>

حدقت أريس في الجميع الذي باردها بالابتسامة عدا سيدريك الذي دائما يبدي تعبير شخص يشعر بالملل أو غير مهتم

بسبب نظراتهم أحست بالارتياح قليلا و قررت تجربة الأمر و بعد اقتناعها أقبل ديفيد "حسنا ، بما أننا سننتظر حتى بيان ما سيحصل لأريس ما رأيكم أن نلعب قليلا "

"هااااا؟" قال الجميع

"ماذا ؟ يجب عليكم شعور بأنكم أطفال قليلا تعبيراتكم هذه تشعرني و كأني في ال 50 من عمري " ديفيد

"لا يعجبني هذا " <سيرا>

"لابأس لنلعب " <كاميليا>

تعلم كاميليا جيدا أن ديفيد لن يقترح هذا عبثا انه يريد ان يجعل أخر ذكريات أريس في الميتم جميلة

"حسنا ، أيها الخبير كيف نلعب ؟" <توم>

".... لا أعرف " <ديفيد>

"هل اقترحت ذلك و انت لا تعرف كيف تلعب ؟"<سيرا>

"تافه" <سيدريك>

"حسنا ، حسنا لقد قرأت في كتاب أن هناك لعبة اسمها الغميضة ، على أحدنا أن يعد الى عدد معين خلالها يقوم الباقون بالاختباء و هو يحاول العثور عليهم ان عثر عليهم كلهم يفوز و ان لا يخسر و من يعثر عليه يعتبر خاسرا " <ديفيد>

"يا فهيم ليس لدينا الوقت للعبها اضافة الى انها لعبة معروفة ما اذي تقصده بقرأتها في كتاب؟" <توم>

"أوه حسنا ، أريس أهناك شيء ما تريدين القيام به ؟ " <ديفيد>

" أ-أنا..... لا يوجد شيء محدد " <أريس>

"ديفيد توقف عن مضايقتها " <سيرا>

"ح-حسنا لم أقصد ذلك" <ديفيد>

كانت كاميليا تراقب من بعيد تحولت أفكارها الكئيبة عن الوحدة و الحزن فجأة الى مشاعر حلوة سعيدة

لقد شعرت بأنها لن تكون وحدها بعد اليوم....

"هيا علينا العودة الآن " <أليسا>

***

في اليوم التالي بينما كنت انا (كاميليا) و أريس ننظف الحديقة الأمامية دخل رجل بشعر أصفر لامع كذهب و عيون زرقاء صافية كسماء

لم ننتبه له حتى وقف أمامنا و حدق فينا بنظرة بريئة

كانت تشبه نظرة أريس لذلك لم أتوتر كثير

لكن غمر توتر أريس من رأسها الى أخمص قدميها

لقد عرفت أنه والدها الذي تركها هي و والدتها على رغم من أنه تركهما برغبة من والدتها

لكن بنسبة لأريس لم يكن عليه تخلي عنهم لهذا الحد على الأقل لو عين شخص يتأكد من حالنا من حين للأخر

كانت هذه أفكار أريس ، أرادت أريس الهرب لو لم تكن محصورة بأبيها من الأمام و صور من اليسار و الخلف و المديرة التي تتقدم من اليمين لتلقي تحية على والدها

انحنت المديرة برفق لوالد أريس كانت تبدو مهذبة بشكل رائع

أرادت كاميليا أن تصفع المديرة و تبكي أمام رجل و تخبره بمعاناتهم اليومية

لكن كان يجب على أريس فعل هذا لولا قلقها حول الأمر حدق رجل في أريس بحنو و قال"مرحبا ، أنا الدوق الشمالي ألكسندر فييرا ، و أنت ؟ "

"ل-لا أذكر الاسم الذي أطلقته علي أمي .... يدعونني أريس "

حدقت أريس بعيون متوترة بشدة الى الدوق الذي كان يرد عليها بابتسامة حنونة

"حسنا إذن أعتقد أنه قد بلغك أنني سأقوم بتبنيك ؟ "

"أ-أجل...."

"في الحقيقة أنا والدك...."

"أعرف و لهذا لا أريد ذهاب معاك" صرخت أريس

حدقت فيها المديرة بازدراء لكن لم يكن بامكانها التدخل بأي شكل من الأشكال حتى انها تجنبت تعامل معها و جعلت كاميليا تبلغها بذلك

"حسنا أنا أسف لأنني تركتك أنت و أمك لم يكن بيدي حيلة لا أعرف ما الذي جرى لك قبل الوصول الى هنا لكن ما باليد حيلة لقد تزامن ذهاب أمك مع اندلاع الحرب عندما..... بحثت عنكما بعد نهاية الحرب استغرق من الأمر وقتا طويلا الى أن وصلني أن ايميلي توفيت و أنت أرسلتي الى هذا الميتم بعد سنتين من وفاتها" ( ايميلي هي أمها )

حدقت كاميليا في عيون رجل بهدوء لقد كانت عيون شوق شعرت و كأنه يرغب في القفز من مكانه و عناق أليس بقوة لكنه أمسك نفسه و ريثما ترك أريس تحاول استيعاب الموقف وجه عينيه الى كاميليا

"أ أنت صديقتها ؟، هممم أشعر أن شكلك مألوف"

------------------------------

2021/12/30 · 139 مشاهدة · 820 كلمة
Rila
نادي الروايات - 2026