كانت أنيا تشعر بالانزعاج هي الأخرى. بصفتها الأولى على الدفعة، شعرت أن مغادرتها الآن ستجعلها تبدو مغرورة، كما أن وجود زملائها من ذوي المستويات المتقاربة حولها جعلها تشعر بالخوف؛ فلو رحلت الآن، سيتقدم منافسوها بينما هي ترتاح.
كان هذا الشعور لا يُطاق، لذا قررت ألا تكون أول من يغادر. أبلغت عائلتها أنها ستتأخر، ولو قلقوا سيبحثون عنها في المدرسة، وعندما يجدونها تتدرب سيطمئنون ويرحلون. "حسناً، سأنتظر حتى يغادر جيانغ لين أو البقية أولاً..."
أما طلاب النخبة الآخرون، فكان حالهم ليس بأفضل؛ فبما أن أنيا لم ترحل، لم يجرؤ أحد منهم على التحرك. "نحن أصلاً خلف أنيا، فكيف نجرؤ على العودة للراحة الآن؟ لن نغادر إلا إذا غادرت هي أو زاك!"
وهكذا، سارت الأمور في اتجاه سريالي تماماً.. تسلق القمر قمة الجبل، وغادر طلاب فصل المتأخرين تباعاً بعد أن نال منهم التعب، لكن جيانغ لين وطلاب النخبة ظلوا راسخين كالجبال. تاي تشين وديان ذهبا لشراء "جرعة استنهاض الروح" وقررا مواصلة القتال طوال الليل!
حتى أولياء الأمور الذين جاءوا للاطمئنان على أبنائهم، عادوا أدراجهم بفخر وسعادة بعد رؤية "مجموعة المذاكرة الليلية" هذه. تسبب هذا في وصول الموقف لطريق مسدود، بينما كانت القطة "أسود" تراقب المشهد بذهول من فوق النافذة: "ما خطب هؤلاء؟ الجلوس للتدريب حتى منتصف الليل.. هذا مرعب حقاً!"
نظرت "أسود" لجيانغ لين وكأنها تسأله: (ألن نعود للمنزل لنأكل؟)، لكن جيانغ لين لم يرد. استمر الوقت في المرور حتى دقت الساعة الثانية عشرة ليلاً..
[المهمة اليومية — ذوق سيئ، تمت بنجاح]
[المكافأة: قوة روحية +1000]
من الواضح أن طلاب النخبة وصلوا لحافة الانهيار النفسي، لكن الغريب أنهم رغم تعبهم، شعروا بنشوة غريبة وهم يتخيلون زملاءهم النائمين الآن بينما هم "يتجاوزونهم في المنعطف".
أخيراً، اتخذت أنيا زمام المبادرة. نهضت بصمت وغادرت المدرسة دون كلمة. شعر زاك برحيلها ففتح عينيه وتبعها، لكنه رمق جيانغ لين بنظرة حادة قبل رحيله وكأنه يقول: "أنت قاسي القلب حقاً". تبعهم بقية طلاب النخبة وهم يشعرون بالخلاص، ونظروا بإجلال لجيانغ لين الذي لم يتحرك، وكأنه ينوي المبيت في المدرسة.
......
قبل الوصول لأعلى مستويات الإتقان، يعد تدريب التنفس أمراً مملاً ومستنزفاً للطاقة؛ فهو يتطلب تركيزاً تاماً للتحكم في العضلات والممرات وتوجيه المانا. الطلاب العاديون يحتاجون للاستراحة كل ساعة، لكن جيانغ لين جعل هؤلاء يتدربون لساعات متواصلة.
بمجرد رحيلهم، فكر جيانغ لين: "أسود، هل أنتِ جائعة؟"
رفعت أسود رأسها وظنت أنهما سيعودان أخيراً: "حسناً، لستُ جائعة جداً."
أومأ جيانغ لين ونظر لضوء القمر: "إذن لن نعود الليلة."
"هاه؟" صرخت القطة بذهول.
قال جيانغ لين بحماس: "المسافة بين البيت والمدرسة تستغرق عشرين دقيقة ذهاباً وإياباً. إذا استغللنا هذا الوقت في التدريب، سنربح نصف ساعة يومياً! هذا يعني يوماً كاملاً إضافياً كل شهر! وبما أننا لا ننام، سنحول الشهر لستين يوماً! ومع تبقي 68 يوماً للامتحان، سنحولها لـ 130 يوماً! مستقبلنا مشرق يا أسود! لماذا لا تتحدثين؟"
لم ترغب "أسود" في الرد، وبدأت تتساءل عن حظها مع هذا "البابا" الغريب. طهر جيانغ لين نفسه بمهارة ضوئية بسيطة (كأنه استحم) وعاد للتدريب. وعاء الدرجة الثالثة امتلأ نصفه، وخلال ثلاثة أيام سيصل للدرجة الرابعة، وهو موعد امتحان منتصف الفصل.
......
في تلك الأثناء، كانت بيوت تاي تشين وديان مضاءة. تجرعا جرعة استنهاض الروح واشتعلت فيهما الحيوية مجدداً. نظر كل منهما لنافذة الآخر المضاءة وضغطا على أسنانهما:
ديان: "إذا اجتهدتُ أكثر من تاي تشين، سأتجاوزه قريباً!"
تاي تشين: "اللعنة، لا يجب أن أسترخي، وإلا سيتجاوزني ديان!"
في قلعة المدينة، عاد القلق للمستشار عند رؤية أنيا تعود متأخرة. أوضحت أنيا أنها بقيت بسبب زميلها الفارس الذي يتدرب حتى الفجر. ذهل المستشار: "يتدرب حتى الفجر؟ ألا يرتاح؟"
قالت أنيا بابتسامة مرة: "بل أنا من لم يستطع الصمود فعدت، وهو لا يزال هناك. يقولون إنه لا ينام أبداً."
قرر المستشار إبلاغ حاكم المدينة ليرى إن كان يجب إبعاد الآنسة عن هؤلاء "المجانين".
حتى أنيا، وهي مستلقية على سريرها، لم تستطع النوم. "ماذا لو عاد زاك للمنزل وواصل التدريب؟ لو كنت أرتاح وهو يتدرب، سيتجاوزني.. أما لو تدربتُ الآن وهو يرتاح، سأبتعد عنه أكثر!"
وهكذا، جلست أنيا بقميص نومها على السرير وبدأت تمارس التنفس أيضاً!
......
أشرقت شمس الصباح، وفتح جيانغ لين عينيه ليجد زميلاً له قد وصل للفصل بالفعل.
"لماذا جئت مبكراً؟" سأل الزميل بذهول، "هل.. لم تعد للمنزل؟"
اعترف جيانغ لين: "نعم، التدريب في المدرسة أو البيت سيان بالنسبة لي. سأخرج لأحضر الإفطار."
بعد عشر دقائق، عاد وبدأ يمارس التنفس، واستلم مكافآته:
[الحيوية: 5500 ← 6500]
[القوة الروحية: 3300 ← 4300]
أما عن المهارة العشوائية.. فرك جيانغ لين يديه وبدأ السحب:
[جاري السحب...]
[تم اختيار المهارة: قاطع الشعاع المقدس (مبتدئ)]
"رمية ذهبية!" صاح جيانغ لين فرحاً، ثم اجتاحته ذكريات هائلة تفوق بمرات ما سبقها. في ذكريات النظام، قضى جيانغ لين عقوداً يتدرب على هذه المهارة، من شاب لمنتصف العمر حتى شاخ. وبما أن "أسود" لم تكن معه في الذكريات، كان عليه تصحيح مسارات المانا بنفسه، مما جعل التقدم بطيئاً جداً.
قام بتثبيت نقاط "تيان شو"، "تيان شوان"، "تيان جي".. نجمة تلو الأخرى بدأت تضيء داخل جسده مع وصوله لمستوى "الكمال". ومع تحوله لعجوز، أصبح بإمكانه تشكيل التعويذة المعقدة في لحظة فوق سيفه الخشبي، لتنفجر منه طاقة مقدسة سحقت صخرة عملاقة كأنها ورق، رغم تحطم السيف الخشبي لعدم تحمله الطاقة.
وصل لمرحلة "ذروة الإتقان" أخيراً، لكنها لم تكن سوى البداية. لقد احتاج لعمر كامل ليصل لما تصل إليه أنيا في شهرين بفضل موهبتها الفطرية، مما جعله يدرك الفجوة بين البشر. لكن النظام لم يخذله؛ أعاده لشبابه حاملاً كل تلك الخبرة، واستمر في التدريب لسنوات وسنوات في فضاء النظام حتى توحدت النجوم السبعة في نجم واحد ساطع كالشمس!
وامتد مدى شعاع السيف من بضعة أمتار لأكثر من مائة متر!!
في تلك اللحظة، علم جيانغ لين أن مهارته وصلت لـ ذروة الإتقان المطلقة .
......