فبراير الجو بارد كاثلج

فى الزنزانه الباردة الكئيبة كان البرد ؤوخز فى العظام مثل الابر.

مالت مو يانياو على القش وبالرغم من ان ذراعها كان مغطى بالدماء الا انها لم تكن واعية لذلك اطلاقا فبدلا من ان يظهر الالم على ملامحها الرقيقة ظهرت ابتسامة واضحة على وجهها .

“جدتى يجب ان تفكرى جيدا فيما سوف تقولينه فى المحكمة لاحقا فكلمة واحدة خاطئة وسوف تصحبين زانج سيزو فى القبر .ولكن اذا قلتى الكلام الصحيح فسوف يعدم وحده ولن بتم اعدامك معه.اعتقد ان شيئا بسيطا كهذا ليس صعبا عليكى."

كان صوت مو يانياو وهى تتحدث جميلا مغردا ولكنه كان بالنسبة الى لى شى كثل صوت الارواح الذريرة فى ظلام الليل.

“مو يانياو انت القاتلة ولست انا وسوف يكتشف القاتل الحقيقة ولن تفلتى بفعلتك"

“ها ,حتى السماء يمكن ان تتجاهل الحقيقة فمابالك بمجرد رجل والا لماذا انت مازلت حية ولم تذهبى الى الجحيم بعد بالرغم من كل هذه السنين التى قضيتيها فى تعذيبى انا وامى.”

“انت...انت شيطانة... شيطانة حقوده ... سوف يكتشف القاض الحقيقة بالتأكيد وسوف يقطعون راسك ويطعمونها للكلاب"

جرجرت لى شى قدمها المكسورة الى ركن الزنزانة وكأنها بذلك تزيد المسافة بينها وبين مو يانياو.

قهقهت مو يانياو ونهضت ببطء لتتمشى تجاه لى شى ومدت ذراعيها الذان كانا بالرغم من جراحهما شاحبان رقيقان.

“جدتى ان الناس لا تصدق سوى عينيها .انا التى قتلت بالفعل ولكن من سوف يصدق اننى يمكن ان اقتل هذا الرجل الطويل ذو العضلات "

انتفضت لى شى لا اراديا وصرخت ودفعت مو يانياو بعنف على الارض .

وفى هذه اللحظة كان احد الحراس يسير تجاه الزنزانة عندما رأى هذا المشهد فحدق فى لى شى بكراهية رافعا هراوته قائلا

“ حتى فى الزنزانة؟ هل مازلت لاتدركين وضعك بعد؟اتريدين ان اوسعك ضربا؟ هيا بنا سينظر القاضى فى قضيتكما"

حتى فى الزنزانة هذه الحيزبون العجوز لم تنسى تعذيب حفيدتها .لقد استحقت كسر قدمها حقا.

رفعت لى شى رأسها لتنظر الى مويانياو وتقابلت عيناها مع عينى مويانياو القاسيتان ولم تستطع ان تفعل اى شئ سوى الندم على كل ماحدث.فلو كانت تعرف ان هذه الفتاه ستفعل بها هذا كانت قتلتها منذ البداية.

ضحكت مويانياو بقسوة ووقفت لتتبع الحارس وهى تفكر وتتذكر الاحداث التى حدثت خلال الايام القليلة الماضية.

منذ اربع ايام عندما فتحت مويانياو عينيها شعرت يالدهشة الشديدة ،فالغرفة التى استيقظت لتجد نفسها فيها كانت صغيرة وكان يوجد بالقرب منها منضدة عليها صحفة واكواب شاى وبجانبها كرسى صغير وكان يوجد ايضا خزانه للثياب فى ركن الغرفة ولكن بخلاف هذه الاشياء لم تكن الغرفة تحتوى على شئ اخر .

لقد كانت هذه غرفتها عندما كانت فى الثالثة عشر من عمرها .كانت هناك امرأة جميلة تميل ناحيتها لتنظر اليها وهى نائمة على السرير .كان شعر المرأة اسود وكانت نحيفة الجسد وهشة للغاية ولم يستطع فستانها البسيط مداراة رشاقتها فهذه كانت والدتها سو كينج.

“امى.....

“ عزيزتى ياو اخيرا استيقظتى هل مازالت راسك تؤلمك؟"

قامت سوكينج برفع مو يانياو سريعا وهى تبكى قائلة :

“كل هذا خطئى فلم استطع حمايتك كيف استطاعت جدتك ان تؤذيكى بهذا الشكل؟”

فى هذه اللحظة شعرت مو يانياو بالالم فى مؤخرة راسها وعندما لمست موضعه تسبب الالم فى فقدانها الوعى للحظات.وتذكرت فجأة انه فى هذا التوقيت كان والدها توفى منذ شهرين وجدتها جاءت الى منزلهم لتسبب كثير من الفوضى وعندما حاولت مو يانياو ان تتحدث لها بقليل من التعقل اوسعتها جدتها ضربا.

“ امى.....امى..."

غاصت مو يانياو فى حضت والدتها وسعادة غامرة تملؤها لدرجة انها لم تستطع التغلب على دموعها التى سقطت لا اراديا على وجهها.

لقد عادت.لقد عادت بالزمن الى اللحظة التى لم يبدأ فيها الكابوس بعد ،فوالدتها كانت مازالت حية ومستقبلها مازال يمكن انقاذه.

شعرت سوكينج بالدهشة ومع ذلك ظلت تحتضن ابنتها بين ذراعيها كأنها تحتضن كنزا كان قد ضاع منها وعاد اليها مرة اخرى .واختنقت سوكينج بالدموع وهى تقول " عزيزتى ياو "

عضت مويانياو لسانها لتتأكد انها لا تحلم وبالفعل اكد بها الالم الذى شعرت به انها لا تحلم فلو كان هذا حلما لتمنت الا تستيقظ ابدا.فهى على استعداد للتضحية بكل شئ من اجل لحظة مثل هذه.

وفجأة رن صوت حاد فى المكان يقول:" سو كينج، انك سوداء القلب كما توقعت ، لقد كنت فقط استرد الاشياء التى كانت ملكا لابنى فيكون هذا جزائي؟ همف دعينى اقول لك ان املاك ابنى هى املاكى وهذا مايقوله الشرع والقانون .عندما كان ابنى على قيد الحياه لم تستطيعى انجاب ولدا والان بعد ان توفى تريدين الاحتفاظ بأشيائه لنفسك يالك من لعينة."

عند سماع هذا الصوت شعرت مو يانياو وكأن عشرات الصواعق تضرب رأسها وانتفضت من الغضب فهذا صوت جدتها لى شى .

مهما مرت السنين فهذا الصوت مثل اللعنه عند سماعه يسبب لها القشعريرة.

2021/11/24 · 21 مشاهدة · 695 كلمة
Nonanons@
نادي الروايات - 2021