الساحة الدائرية ذات الأرضية الزجاجية السوداء كانت تعكس الأضواء الملونة النابضة كأنها سطح بحيرة من الجحيم.
راقصو البهجة، بمن فيهم ذلك الشيء الذي كان يدعى سامويل، شكلوا حلقة صامتة من المتفرجين المقنعين، وعيون أقنعتهم البيضاء الفارغة تحدق بنا بثبات مقلق.
كنت أستطيع الشعور بنظرات مايا وريكس على ظهري.
،مزيج من الخوف، الارتباك، وربما لمحة من الاشمئزاز المكتوم من "غبائي" المفترض في تحدي هذا الكيان.
'لا يهم'، فكرت وأنا أتوجه نحو الطاولة المستديرة المصنوعة من الحجر الأسود اللامع.
'لقد تم إلقاء النرد ... أو بالأحرى، سيتم توزيع البطاقات قريبًا.'
سيد الأقنعة، بقناعه الذهبي المتقن وابتسامته التي لم تفارق وجهه، أشار بأناقة مسرحية نحو أحد المقعدين الشاغرين.
"تفضل، أيها المتحدي الصغير. مسرحنا جاهز، والبطاقات تنتظر أن تروي قصصها."
جلست، وشعرت ببرودة الحجر تحت يدي. على الطاولة، أمامي وأمام سيد الأقنعة.
كانت هناك مجموعتان من البطاقات، ظهورهما مزخرفة بنقش معقد لقناع يبتسم ويتداخل مع دوامات لولبية، كلها بلون فضي باهت على خلفية سوداء كليل بلا قمر.
كانت البطاقات نفسها تشع بهالة خافتة من الطاقة المقلقة، كأنها تحمل في طياتها مصائر لا حصر لها.
"قواعد 'نسج الأقدار'،" بدأ سيد الأقنعة بصوته العميق الذي كان يقطر تسلية.
"بسيطة بشكل مخادع." لوح بيده، وبدأت مجموعة من البطاقات بالتحليق من الكومة الموجودة أمامه وتوزعت برشاقة أمام كل منا، وجهها للأسفل.
خمس بطاقات لكل لاعب.
"يسحب كلانا خمس بطاقات في البداية،" تابع، كأنه يشرح لعبة أطفال لمبتدئ. "
في دورك، يمكنك أن تلعب بطاقة واحدة أو أكثر، لتضيف إلى 'السرد' الذي نبنيه معًا. كل بطاقة، كما سترى، تحمل في طياتها جوهرًا ... تأثيرًا ... قطعة من قصة تنتظر أن تروى."
توقف ثم أكمل لما بدأ وكأنه بديهية.
"يجب أن يرتبط ما تلعبه بما تم لعبه سابقًا، وإلا ... حسنًا، السرد المكسور هو طريق سريع إلى النسيان."
أشار إلى البطاقات المتوهجة أمامه.
"الهدف؟ .. أن تجعلني أعترف بأن سردك هو الأقوى، الأكثر إقناعًا .. أو، وهو الأكثر تسلية بالنسبة لي، أن ينهار سردك الخاص تحت وطأة التناقضات أو السخافة، فتصبح مجرد همسة منسية في هذا الكرنفال." ابتسم ابتسامة عريضة.
"وبالطبع، إذا شعرت بالملل من محاولاتك البائسة ... فاللعبة تنتهي أيضًا. وبشكل غير سار بالنسبة لك."
'إذن، إما أن أجعله يعترف بتفوقي، أو أجعله ينهار سرديًا'، لخصت القواعد في ذهني.
'الخيار الثاني يبدو الأكثر ... إثارة للسخرية، وبالتالي الأكثر جاذبية لي.'
"والآن،" قال سيد الأقنعة، وعيناه الحمراوان تلمعان من خلف قناعه. "هل أنت مستعد لسحب خيوط مصيرك الأولى، أيها الفتى؟"
مدت يدي المرتجفة قليلاً نحو البطاقات الخمس المقلوبة أمامي. واحدة تلو الأخرى، قلبتها.
ما رأيته جعل قلبي يهبط قليلاً.
البطاقة الأولى كانت بلون أزرق باهت، وعليها رسم لفراشة وحيدة تطير نحو قمر محطم.
تحت الرسم، كتب بخط أنيق: [بطاقة: حلم ضائع].
تأثيرها: تدخل عنصرًا من الحزن أو الخسارة أو الأمل الزائف في السرد. يمكن أن تضعف تأثير بطاقة "أمل" مباشرة إذا لعبت بعدها.
'رائع'، فكرت بسخرية. 'بداية مبهجة حقًا.'
البطاقة الثانية كانت خضراء داكنة، وعليها صورة لغابة متشابكة بلا نهاية واضحة. [بطاقة: المتاهة الداخلية].
تأثيرها: تجبر الخصم على مواجهة شكوكه الداخلية أو ارتباكه. يمكن أن تجعل سرده أقل وضوحًا أو أكثر ترددًا في الجولة التالية.
'متاهة أخرى؟ كأنني لم أعانِ بما فيه الكفاية من المتاهات اليوم.'
البطاقة الثالثة كانت حمراء دموية، وعليها رسم لقلب ينزف قطرات من الظلام. [بطاقة: الخيانة الصامتة].
تأثيرها: يمكن لعبها بشكل خفي مع بطاقة أخرى. في نهاية دور الخصم التالي، تكشف عن نفسها وتغير ولاء إحدى "الشخصيات" أو "العناصر" في سرده لتعمل ضد مصلحته.
'مثيرة للاهتمام ... ولكنها خطيرة. تتطلب توقيتًا مثاليًا.'
البطاقة الرابعة كانت صفراء باهتة، وعليها صورة لساعة رملية فارغة. [بطاقة: الوقت الضائع].
تأثيرها: لا تفعل شيئًا يذكر بشكل مباشر، ولكنها تزيد من "ضغط الوقت" غير المرئي في اللعبة. إذا لعبت ثلاث مرات، قد تفرض على الخصم لعب بطاقة بشكل عشوائي في دوره التالي.
'عديمة الفائدة تقريبًا ... إلا إذا كنت ألعب لعبة طويلة جدًا.'
والبطاقة الخامسة ... كانت رمادية كئيبة، وعليها رسم لوجه فارغ بلا ملامح، يشبه أقنعة راقصي البهجة.
[بطاقة: الصدى الفارغ].
تأثيرها: تكرر آخر جملة سردية لعبها الخصم، ولكن بطريقة ساخرة أو بلا معنى، مما يقلل من تأثيرها الدرامي أو المنطقي.
نظرت إلى هذه المجموعة من البطاقات، وشعرت بموجة من اليأس الحقيقي.
لم تكن هناك بطاقات قوي" بشكل واضح.
مجرد مجموعة من المفاهيم المجردة والحزينة.
"أرى أن الأقدار لم تكن كريمة معك في سحبتك الأولى، أيها الصغير، قال سيد الأقنع"، الذي كان يراقب تعابير وجهي المتغيرة بابتسامة متسلية.
'اللعنة !… للحظة نسيت نفسي.'
"لا تقلق. أحيانًا، حتى أضعف الأدوات يمكن أن تنسج مبنى غير متوقع."
'ما الفائدة إذا كانت كل أدواتي ضعيفة جدًا؟ كيف يمكنني مواجهة هذا بقوتي الحالية؟'
"سأبدأ أنا، إذا سمحت،" قال سيد الأقنعة، وبكل ثقة، سحب بطاقة من مجموعته ولعبها في وسط الطاولة.
كانت بطاقة سوداء لامعة، وعليها رسم لمسرح ضخم ومهيب، وأضواء كاشفة تسلط الضوء على ستارة مخملية حمراء مغلقة.
[بطاقة: افتتاحية الكرنفال].
تأثيرها: تبدأ سردًا جديدًا بقوة. تمنح اللاعب الذي لعبها "السيطرة السردية" الأولية. كل البطاقات التالية يجب أن تبني على هذا "الافتتاح".
"في البدء، لم يكن هناك سوى الظلام والفراغ،" بدأ "سيد الأقنعة" بصوته الرنان، كأنه يروي أسطورة قديمة.
"ثم، من همسة نجم محتضر ورغبة كون وحيد، ولد الكرنفال! مكان للفرح الأبدي، والضحك الذي لا ينتهي، والأقنعة التي تكشف عن الحقيقة!"
'يا له من سرد قوي ومهيب'، فكرت، وشعرت بالضغط يتزايد.
'كيف يمكنني الرد على شيء كهذا ببطاقاتي البائسة؟'
"دورك، أيها الفتى،" قال سيد الأقنعة، وهو يومئ برأسه نحوي. "أرني كيف سترد على هذه الدعوة."
نظرت إلى بطاقاتي. كان علي أن ألعب شيئًا، أي شيء.
'ربما ... ربما إذا بدوت ضعيفًا بما فيه الكفاية، سيشفق علي أو يمل بسرعة؟' كانت فكرة يائسة، لكنها كل ما لدي.
بيد مرتجفة، اخترت بطاقة [الوقت الضائع] الصفراء الباهتة.
وضعتها على الطاولة بجانب بطاقة سيد الأقنعة السوداء اللامعة .. بدت بطاقتي سخيفة وبلا معنى بجانبها، كطفل يحاول منافسة عملاق.
"و ... و بينما كان الكرنفال يبدأ ..." تمتمت بصوت خافت، وبالكاد أستطيع النظر في عينيه، "كان ... كان هناك الكثير من الوقت ... يضيع ... بلا فائدة."
ساد صمت قصير. مايا، التي كانت تراقب من الخلف، أطلقت تنهيدة مكتومة بدت وكأنها تقول "لقد انتهى أمرنا".
ريكس هز رأسه، وعضلاته التي كانت منتفخة قبل قليل بدت وكأنها انكمشت قليلاً.
سيد الأقنعة رفع حاجبه الذهبي. " 'الوقت يضيع بلا فائدة'؟ هل هذا هو ردك على دعوتي إلى الخلود؟ يا لك من بداية ... باهتة بشكل محبط، أيها الصغير."
"هل هذا أفضل ما لديك؟" كان صوته يقطر بالسخرية، وشعرت بخدي يحترقان من الإحراج.
'نعم، هذا هو أفضل ما لدي ... للأسف'، فكرت، وشعرت باليأس يتسلل إلى قلبي كسم بارد.
'لم يكن يجب أن أتحداه. لقد كنت غبيًا.'
"لا بأس، لا بأس،" قال "سيد الأقنعة"، كأنه يحاول تشجيع طفل غبي، أو ربما كان يستمتع بضعفي.
"ربما ستتحسن مع الممارسة." سحب بطاقة أخرى ولعبها.
كانت بطاقة أرجوانية داكنة، وعليها رسم لدوامة من الوجوه الضاحكة والباكية.
[بطاقة: سيمفونية المشاعر المختلطة].
تأثيرها: تضيف طبقة من التعقيد العاطفي إلى السرد. تجبر الخصم على الاستجابة بمشاعر واضحة في سرده التالي.
"في هذا الكرنفال،" واصل سيد الأقنعة سرده الدرامي، "تتراقص المشاعر كالألوان في لوحة فنان مجنون! … الفرح يمتزج باليأس، والضحك يولد من رحم البكاء! كل قناع يخفي ألف قصة، وكل قصة هي أغنية في هذه السيمفونية!"
'مشاعر واضحة .. كيف سيمكنني الرد يا ترى.' فكرت، والعرق البارد يتصبب من جبيني.
نظرت إلى بطاقاتي حيث كان دوري أن أستجيب.
اخترت بطاقة [حلم ضائع] الزرقاء الباهتة. بدت مناسبة لحالتي المزاجية. وضعتها على الطاولة، وبالكاد أستطيع رفع صوتي.
"وفي هذه السيمفونية ..." قلت بصوت بدا وكأنه على وشك البكاء.
"كان هناك حلم ... حلم بالعودة إلى المنزل ... حلم بالسلام ... لكنه ... ضاع ... إلى الأبد." شعرت الدموع الحقيقية بدأت تتجمع في زاويا عيني.
سيد الأقنعة تنهد تنهيدة مسرحية، ولكن كان هناك بريق من المتعة في عينيه.
"أوه، يا للدراما! يا للحزن! حلم ضائع! مؤثر جدًا ... ومبتذل بشكل لا يصدق." هز رأسه.
"أخشى أنك تحتاج إلى أكثر من مجرد الدموع الرخيصة لتثير إعجابي، أيها الصغير .. أو ربما ... هذا كل ما لديك لتقدمه؟"
'هو يستمتع بهذا'، فكرت بمرارة.
'يستمتع برؤيتي أتحطم .. مهرج سادي مزيج غير متوافق.'
استمرت اللعبة على هذا المنوال لعدة جولات أخرى. سيد الأقنعة كان يلعب بطاقات قوية، يبني سردًا معقدًا ودراميًا عن قوة الكرنفال، عن جمال الفوضى، وعن حتمية الاستسلام للأقنعة.
وأنا ... كنت أرد ببطاقات تبدو ضعيفة، بسرديات مليئة باليأس، بالارتباك، وبالحزن الحقيقي الذي لم أعد أحاول إخفاءه.
كنت أرتكب أخطاء في ربط البطاقات أحيانًا، ليس عن قصد، بل لأن عقلي كان مشوشًا من الخوف والضغط.
"هيه، هل هذا كل شيء؟"
كل خطأ كان يثير سخرية سيد الأقنعة ويجعله يشعر بمزيد من التفوق.
في كل مرة كان يلعب فيها بطاقة، كنت أحدق فيها بعينين زائغتين - لونها، رسمها، تأثيرها المكتوب.
كنت بالكاد أستطيع التركيز. عقلي كان يصرخ بي أن أهرب، أن أستسلم، أن أفعل أي شيء لإنهاء هذا.
كنت كفأر صغير في متاهة عملاق، كل محاولة للهروب كانت تؤدي إلى طريق مسدود آخر، وإلى ضحكات مكتومة من الصياد الذي يستمتع بمطاردته.
وببطء، ولكن بثبات، بدأت أشعر بأن شيئًا ما في داخلي ينكسر. الأمل الضئيل الذي كنت أتشبث به بدأ يتلاشى.
'ربما ... ربما الهزيمة ليست بهذا السوء'، فكرت في لحظة من اليأس المطبق.
بينما كنت أضع بطاقة [الصدى الفارغ] الرمادية، مكررًا آخر جملة قالها سيد الأقنعة بصوت خافت وميت، مما جعله يعبس للحظة قبل أن يضحك بسخرية عالية.
'ربما التحول إلى غبار المهرجان أفضل من هذا التعذيب … المكون من العاب عقل لعينة ! '
'أنت تحب النهايات الكبرى، أليس كذلك يا سيد الأقنعة؟' همست في ذهني بصوت مهزوم. 'حسنًا ... يبدو أن نهايتي قد اقتربت.'
نظرت إلى مايا وريكس. كانا لا يزالان يراقبان اللعبة بتوتر مكتوم.
في النهاية ... كان هذا مجرد دليل آخر على أنني لست سوى شخص، أُلقي به في لعبة … لعبة أكبر منه بكثير.
لعبة كنت على وشك أن أخسرها بشكل مأساوي.
***
دخل آدم اللعبة بثقة والأن أكلها
لو أني مكانه كنت راح أضع سبب خسارتي هي الشبكة
والله لاقق عيد القيم !