كانت مايا تشعر بأن قلبها على وشك أن يتوقف.
كل بطاقة يلعبها ذلك الكيان المرعب، سيد الأقنعة، كانت كأنها مسمار آخر يدق في نعش آمالهم الضئيلة بالنجاة.
وسلوك آدم ... كان كارثيًا.
في البداية، حاولت أن تتمسك ببصيص أمل.
ربما كان لدى آدم خطة ما، خدعة ما .. لكن مع مرور الجولات، تبدد هذا الأمل كالدخان.
آدم لم يكن يلعب، بل كان ينهار. بطاقاته كانت عشوائية، كلماته مترددة، ونظراته زائغة.
رأته يتصبب عرقًا باردًا، يده ترتجف وهو يضع بطاقة سخيفة تلو الأخرى.
عندما لعب سيد الأقنعة تلك البطاقة عن "الجمال المتجمد للحزن الأبدي"، ورأت آدم يلعب بطاقة "حلم ضائع" بصوت مكسور.
شعرت بشيء ينكسر في داخلها هي أيضًا. هذا لم يكن تمثيلاً … هذا كان يأسًا حقيقيًا.
'سنموت لا محالة !'
ثم جاءت اللحظة التي أكدت كل مخاوفها.
آدم، ذلك الفتى الساخر الذي بدا وكأنه لا يهتم بشيء، انحنى إلى الأمام، ووضع رأسه بين يديه على الطاولة.
اهتزت كتفاه بشكل عنيف، وسمعت صوت شهقات مكتومة. انهمرت الدموع من بين أصابعه، وقطرات لامعة سقطت على سطح الحجر الأسود البارد.
احمرت وجنتاه وأذناه بشكل واضح حتى من مكانها.
"لا ... لا أستطيع ..." همس آدم بين شهقاته، والكلمات بالكاد تخرج.
"هذا ... هذا أكثر من اللازم ... أرجوك ... أرجوك أيها السيد ... فقط ... انهي هذا ... ارحمني..."
"تسك !" أغمضت مايا عينيها للحظة، وشعرت بغصة في حلقها.
لقد خسروا .. آدم قد انهار تمامًا.
"اللعنة على هذا الجبان !" ريكس بجانبها أطلق لعنة مكتومة، وملامحه كانت مزيجًا من الغضب والاشمئزاز واليأس.
"سيد الأقنعة" وقف فوق آدم، وظله يمتد ليغطيه بالكامل.
كانت ابتسامته المتعالية تشع بانتصار لا يمكن إنكاره.
"أوه، أيها الفأر الصغير المسكين،" قال بصوت يقطر سخرية. "هل هذه هي النهاية؟ هل هذه هي لحظة استسلامك الجميل والمبتذل؟"
نظرت مايا لهذا المشهد .. تنتظر الضربة القاضية.
تنتظر أن يلعب سيد الأقنعة بطاقته الأخيرة، وأن يتحولوا جميعًا إلى غبار أو دمى مقنعة.
أغلقت عينيها ..
'لقد أنتهينا …'
***
***
رفعت رأسي ببطء. الدموع جفت بسرعة، تاركة وراءها برودة غريبة على بشرتي.
"أنتظر …" نظرت مباشرة إلى سيد الأقنعة.
تراجعت عن ركوعي.
"قلت ... انتظر،" كررت بصوت هادئ وثابت الآن.
"لدي ... لدي بعض البطاقات المتبقية."
"لن يغير هذا أي شيء." نظر إلي سيد الأقنعة ولكن هذه المرة بملل.
بسرعة نظرت لمجمل ما لدي.
التقطتلبطاقات [الوقت الضائع] الثلاث.
وضعتها على الطاولة واحدة تلو الأخرى، دون تعليق إضافي، مجرد إيقاع ثابت. ثلاثة عدادات للوقت المهدر.
"هذا؟" عبس سيد الأقنعة قليلاً.
"لقد لعبت هذه البطاقات السخيفة بالفعل. ما المغزى من هذا التكرار الممل؟"
"الملل؟" التقطت بطاقة [الصدى الفارغ].
"هل هذا ما تشعر به يا سيد الأقنعة؟ الملل من تكرار كلمات أكبر من حجمها حتى تفقد معناها؟" لعبت البطاقة، وصدى كلماته السابقة عن أجمل رقصة بدا أجوفًا الآن.
ثم، بهدوء، وضعت بطاقة [خيبة الأمل الطفولية] في وسط الطاولة.
لم أقل شيئًا. مجرد صورة الطفل الباكي والحلوى المكسورة، تتحدى كل الدراما التي كان يبنيها.
"دق ! .. دق !" بدأ سيد الأقنعة ينقر بأصابعه على الطاولة.
"ما هذه الحيل الصبيانية؟ هل هذا هو 'السرد' الذي تظن أنه سيهزمني به؟"
"ربما،" قلت ببساطة، وأنا ألعب ما تبقى من بطاقاتي واحدة تلو الأخرى، كأنني أرسم لوحة سريالية أمامه.
[دائرة مفرغة]، [سؤال بلا إجابة]، [اللاشيء المتوهج]. كل بطاقة كانت تضيف طبقة جديدة من اللامعنى إلى "قصتي".
"في هذه القصة، يا سيد الأقنعة،" قلت بهدوء، حيث نسيت بكائي قبل لحظات، وعيناي مثبتتان على قناعه الذهبي.
"لا يوجد نصر .. لا توجد هزيمة .. لا توجد ذروة .. لا توجد نهاية .. لا يوجد سوى ... هذا." أشرت إلى البطاقات المبعثرة التي خلقت فوضى سردية متعمدة.
سيد الأقنعة ظل صامتًا للحظة، وقناعه يخفي أي تعابير حقيقية. لكنني رأيت كتفيه يتصلبان قليلاً.
"هذ ا... هذا ليس لعبًا. هذا ... عبث."
"العبث يمكن أن يكون قويًا جدًا،" قلت، وأنا ألعب بطاقتي الأخيرة، تلك البيضاء الفارغة [الصفحة البيضاء].
"خاصة عندما يواجه شخصًا يأخذ نفسه على محمل الجد ... أكثر من اللازم." وضعت البطاقة البيضاء فوق آخر بطاقة لعبها هو، كأنني أمحو كلماته.
ماذا لو أن كل شيء ... كان مجرد صفحة بيضاء تنتظر أن تُملأ بنفس السخافة، مرارًا وتكرارًا.
سيد الأقنعة وقف فجأة، وحركته كانت حادة ومفاجئة.
"أنت... أنت تفسد متعة اللعبة ! ... أنت تدمر جماليات السرد!" صوته كان لا يزال مسرحيًا، لكن كان هناك شيء تحت السطح، شيء يشبه ... شرخًا في جليد هدوئه المصطنع.
"أفسدها؟" حاولت جعل أبتسامتي صلبة للغاية ..
" هل تعلم؟ جمالياتك ليست هي الوحيدة الموجودة .. وهناك قصصًا ... لا تتبع قواعدك؟ قصصًا تجدها أنت ... مملة بشكل لا يطاق."
كانت الكلمة الأخيرة - "مملة" - هي التي بدت وكأنها المفتاح. رأيت قناعه الذهبي يرتجف بشكل طفيف جدًا.
لقد حاصرته في زاوية سردية لا مخرج منها سوى الاعتراف بالملل، وهو الشيء الذي يمقته أكثر من أي شيء آخر، أو الاستمرار في لعبة أصبحت تعذيبًا له.
ظل يحدق في الطاولة، في هذا المزيج العبثي من البطاقات التي قدمتها، والتي حولت لعبته "الدرامية" إلى مهزلة متكررة وبلا معنى.
لم يعد هناك أي "سرد" واضح يمكنه الرد عليه أو البناء فوقه. لقد حاصرته في فراغ من اللامعنى الذي بناه هو.
"…"
مرت لحظات طويلة من الصمت المشحون.
مايا وريكس كانا يراقبان بصمت، وبالتأكيد لم يفهما شيئًا مما يحدث، لكنهما شعرا بأن شيئًا ما قد تغير بشكل جذري في ديناميكية القوة.
أخيرًا، رفع سيد الأقنعة رأسه.
ابتسامته المخيفة كانت لا تزال موجودة، لكنها بدت الآن ... متصلبة بعض الشيء، كأنها قناع فوق قناع.
"لقد أثبتت وجهة نظرك، أيها الفتى،" قال بصوت هادئ بشكل مخيف، صوت فقد الكثير من حيويته المسرحية السابقة، وأصبح يحمل نبرة تشبه ... الاستسلام.
"لقد نجحت في جعل هذه اللعبة ... غير محتملة. سخيفة لدرجة ... أنها لم تعد تستحق وقتي الثمين، ولا مكانتها في كرنفالي."
توقف، ثم أضاف بنبرة تحمل مرارة لم أسمعها من قبل، وكأنه يتحدث إلى نفسه أكثر مما يتحدث إلي.
"أكره أن أعترف بذلك، ولكنك ... لقد أفسدت علي المرح. لقد حولت الدراما إلى مهزلة، والنظام إلى فوضى لا معنى لها."
عدل قبعته باعتدال، " وهذا، في حد ذاته، شكل من أشكال الفوز في هذا الكرنفال الملتوي ... فوز مقرف وبلا أي جماليات."
"ولكن …" سائل سيد الكرنفال بفضول.
"لا يبدوا ان لديك فهم عميق ل"سرد" ككل … كيف علمت أنني أكره الملل؟"
'آه … أنه محق.'
في عالم "أكاديمية الطليعة" كان لبعض قصص الرعب، جوهر او طبيعة صنع عليها أو منها أو أنه يجسدها بشكل عام.
وتأتي بشكل نهج او قاعدة لا يمكنه للكيان الرئيسي في سيناريو الرعب تجاهلها .. لأن تجاهلها يعني أن القصة والسرد تفقد معناها.
وعندما تفقد القصة معناها … تختفي أو تموت بشكل لا يمكن يفهمه.
[طبيعة سيد المهرجان: كيان قوي للغاية، ذكاؤه حاد، ويعشق الاستعراض المسرحي والخداع. لديه "إخلاص" مرضي لقواعد الألعاب التي يديرها، ويعتبر أي محاولة لكسر "جماليات" اللعبة إهانة شخصية. يكره الملل والغباء ..]
كرهه للملل كانت طبيعته … وعندما جعلت اللعبة مكررة ومملة، كنت اضعه بين خيارين.
إما يلعب ويكسر طبيعته(سرده)، ويمحى عندما تصبح القصة بلا معنى.
أو ينهي اللعبة بنفسه، ويبقى مخلصًا لطبيعته.
"مجرد تخمين." رددت على سؤاله، لم أكن أحمق لأخبره أن لدي مهارة يمكنني معرفة قوانين سيناريوهات الرعب.
"تخمين؟!" في تلك اللحظة، أتسعت أعين سيد هذا الكرنفال بشدة.
"بوه …" انفلتت منه ضحكة غير متوقعة.
"بوهاهاهاهاهاها!" أنفجر ضاحكًا بشكل غير متوقع.
قهقه وقهقه، حتى بدأ قناع بالارتجاف.
في تلك اللحظة بعد توقفه عن الضحك الهستيري، نظر إلى بأعين تلمع بالإثارة.
"ما أسمك أيها الشاب؟"
'أسمي؟، هل هذا مهم؟'
"آدم ليستر." ولكن من أنا لأرفض الجواب لمثل هذا الكيان المرعب.
"آدم، يليق بك تمامًا أيها المقامر العظيم."
'ها؟ .. مقامر؟ ما الذي يهذي به؟'
"أن تلعب وتقامر بحياتك وحياة رفاقك دون أن يرأف لك جفن!!" صح بشكل هزلي، كأنه يعرض دوره في المسرح.
'ها!! اللعنة .. لا تصيح هكذا بعد افتراضات خاطئة.'
"لمجرد تخمين، قررت لعب لعبة قد تنهيك .. أه، كم هذا رومانسي." بدأ سيد الكرنفال، بتأدية حركات عذراء واقعة بالحب. واضعًا كف يده على جبينه.
"أنت … لقد ذكرتني بجوهر كوني سيد الألعاب!"
في تلك اللحظ، ظهرت شاشة الحالة مرة أخرة .. ولكن محتوايات غير متوقعة.
_____________
[يتعرض سيد الكرنفال لتداخل سردي فريد !]
_____________
'تداخل سردي؟! ..' قرأت الكلمات بصعوبة.
في تلك اللحظة وقف سيد الكرنفال من مكانه وانحنى قليلًا.
"سيد آدم، لدي اقتراح مثير للأهتمام لسماعه." قال بصوت جدي هذه المرة، عكس هزليته السابقة.
'إذًا تطورت من أيها الفتى إلى سيد آدم.'
استجمعت شتات نفسي، سريعًا، "ماذا؟"
"هل تريد أن تعمل لدي، في هذا الكرنفال المتواضع؟" سؤال جعل دماغي يرتج.
'ها؟ … كرنفال .. عمل ..متواضع ..' تقطعت الجمل في ذهني.
بدأ سيد الأقنعة يتحدث بتعجل، "سأعطيك راتب مرضي بالتأكيد، ومسكن، وحتى سلطة كاملة على الكرنفال."
نظرت إليه بذهول !
إذًا فهو يعتقد أنني كنت العاب على اساس المقامرة منذ البداية كالمجنون مراهنًا على حياتي انا ورفاقي … مما اثار به شعلة، شعلة اثرت على سرده.
'هذا سوء فهم عميق جدًا.' أبتسمت بشكل غريب.
'أغبى عرض سمعته على الإطلاق !' نظرت لزملائي مايا وريكس لرؤية أحوالهم.
"هااااا!" شهقت مايا بعنف، استنزفت الدماء من على وجوههم.
'أنتظر؟، هل استمعوا لسوء الفهم الذي بناه سيد الكرنفال عندما بدأ يصرخ بها.'
'اللعنة !!! … لقد فهموا الامر بشكل خاطئ.
عدت للواقع، ونظرت لسيد الكرنفال بتصلب، "أعتذر على ذالك سيد الأقنعة، ولكني لا اخطط للعمل بعد." حاولت الا ارفضه بشكل مباشر.
بعد سماع ردي البارد، تنهد سيد الكرنفال بحزن، "ياللأسف، ولكن اعلم إذ كنت تريد وظيفة على يوم .. فسأكون دائمًا موجود."
'مستحيل … أن أعمل بدوام كامل في بوابة من الرتبة A؟ .. في احلامك.'
"شكرًا لك على هذا، أنا اقدر ذالك حقًا." ولكن ينطق فمي عكس ما يفكر فيه عقلي.
ثم، بحركة مفاجئة، لوح بيده. "اللعبة ... تنتهي هنا. بناءً على طلبي أنا، سيد هذا الكرنفال." لم يقل إنه خسر .. لم يقل إنني فزت.
لقد أنهى الأمر ببساطة، كأنه يغلق كتابًا.
*
"نسج الاقدار"
يالها من لعبة مزعجة.
'في النهاية لم أنجوا بقوة البطاقات،' فكرت وأنا أشعر بالإرهاق العقلي والجسدي يغمرني كأنه موجة عاتية.
'لم تكن هناك بطاقة فوز، سحرية، ولم تكشف مهارتي [مخطط المهندس السردي] عن أي ثغرة خفية في قوانين اللعبة نفسها أثناء اللعب.
المهارة أعطتني المفتاح الأولي، فهم شخصية سيد الأقنعة - غروره، حبه للدراما، وكرهه للملل والسخافة التي لا تخدم "جمالياته" الملتوية.
كانت الخطة منذ البداية هي دفعه إلى نقطة الانهيار هذه، إلى اللحظة التي يختار فيها هو بنفسه إنهاء اللعبة لأنها أصبحت لا تطاق بالنسبة له. كل شيء كان مدروسًا.
ذلك "الانهيار" الأولي، الدموع، التوسلات ... كانت كلها جزءًا من المسرحية لهذه الموجة من الملل.
أن اجعل تحركاتي متوقعة، العابي غبية، مشاعري واضحة .. للحظة كدت أصدق أنني سأخسر.
جعلت الأمر مشابه للعب مع طفل .. مع تحديد أن اكون أنا هو هذا الطفل.
رغم ذالك شعرت بالحرارة تغمر وجهي … لا يزال البكاء، محرج مهما نظرت إليه.
ولكن كان ضروري، كنت بحاجة لأن يقلل من شأني تمامًا، أن يعتقد أنني مجرد شخص خائف ومثير للشفقة، حتى لا يشك في نواياي عندما بدأت في لعب تلك البطاقات "السخيفة".
كنت أطعمه بغروره، أجعله يشعر بالتفوق الكامل، حتى يصبح أعمى عن الفخ الذي كنت أنسجه.'
'بطاقات [الوقت الضائع] المتكررة لم تكن مجرد عبث.'
كانت تهدف إلى خلق شعور بالركود، بالدوران في حلقة مفرغة .. كانت تكسر إيقاع سرده "الدرامي" وتدخل عنصر الملل تدريجيًا.
كل "وقت ضائع" كان يسرق منه لحظة من "الدراما" التي يتوق إليها.
بطاقة [الصدى الفارغ] لم تكن مجرد تكرار غبي لكلماته.
كانت تهدف إلى تفريغ كلماته الرنانة من معناها، إلى تحويل إعلاناته المهيبة إلى مجرد ضجيج فارغ، مما يقلل من سلطته السردية ويشعره بالإحباط.
أما بطاقة [خيبة الأمل الطفولية ] ... تلك كانت الطعم المثالي.
لقد أدخلت عنصرًا من التفاهة والسخافة في قلب "دراماه".
لقد أشرت إلى أن كل هذا "الكرنفال" قد يكون مبنيًا على شيء تافه، وهو ما يهين مفهومه عن "المعنى" و"الجماليات" التي يقدسها.
'لقد هاجمت جوهر غروره.'
ثم جاءت البطاقات العبثية الأخرى - [دائرة مفرغة]، [سؤال بلا إجابة]، [اللاشيء المتوهج] - لتعزز هذا الشعور باللامعنى، بالدوران في فراغ سردي لا يمكنه السيطرة عليه.
وأخيرًا، [الصفحة البيضاء ] ... كانت تلك هي الضربة التي محت آخر بقايا سلطته على السرد، وجعلته يواجه الفراغ لقصة لا يمكنه إكمالها أو فهمها أو حتى الاستمتاع بها.'
كنت في البداية أفكر في وضع سيد الكرنفال في مفارقة سردية … رغم صعوبتها إلا أنني تركتها كخيار أخير، في حال استطاع اللعب ضد طبيعة سرده دون أن تفقد القصة معناها.
وهذا ليس أمر مستبعد، فشيء كهذا حصل عدة مرات في رواية "أكاديمية الطليعة"
لذا اساس فكرتي الأولى هي، قصة ليس لها نهاية.
عندما شرح القواعد كان قد وضح أن لكل قصة، وجبت بداية، ووسط، ونهاية.
لذالك عندما وضعت بطاقة الصفحة البيضاء، حاولت صنع مفارقة لقصة لا تنتهي.
لذا اذا تجرء ولعب واستمر دون ان يموت، سيدخل لا محالة في مفارقة تدمر سرده.
ثغرة في قانون هو وضعه بنفسه …
ولكن من الجيد أنه أنسحب في النهاية.
بعد كل شيء كنت قد راهنت على أنه، ككيان مهووس بالسيطرة على السرد وبالدراما، لن يتمكن من تحمل سرد يسخر من كل ما يؤمن به، سرد يجعله يشعر بالملل والعجز والإهانة.
لقد حاصرته في "فخ الإرادة الحرة"، إما أن يخالف طبيعته ويستمر(إذا لم يمت) في لعب لعبة أصبحت تعذيبًا نفسيًا له ويدخل في مفارقة.
أو أن يعترف (ولو بشكل غير مباشر) بالهزيمة عن طريق إنهاء اللعبة بنفسه للحفاظ على ما تبقى من كبريائه.
ويبدوا أنه أدرك خطتي متأخرًا … متأخرًا جدًا.
ولهذا اختار الخيار الثاني، لأنه ببساطة، لم يعد يستطيع تحمل الملل والسخافة التي فرضتها عليه.
'لم أكن بحاجة إلى "الفوز" بالمعنى التقليدي .. كنت بحاجة فقط إلى جعله "يخسر" رغبته في اللعب..
فإذا كنت سألعب بنزاهة وعدل ضد سيد الألعاب، كنت سأخسر بالتأكيد.
"إذن،" قلت بهدوء، وأنا أنظر إلى سيد الأقنعة الذي كان يبدو الآن أقل مهابة، وأكثر ... إرهاقًا، كأنه خاض معركة طويلة وخسرها بطريقة لم يتوقعها أبدًا.
"ماذا عن اتفاقنا؟ حريتنا ... وصديقنا؟"
"يا إلهي .." تنهد سيد الأقنعة تنهيدة عميقة بدت وكأنها تحمل وزن قرون من الملل والإحباط.
"الاتفاق ... سيتم الوفاء به أنتم أحرار. و صديقكم ..." أشار بشكل غامض نحو الظلال حيث كان سامويل المقنع يقف.
"سيتم إعادته. وإن كنت أشك في أنه سيقدر التجربة ... أو سيتذكرها."
"فوشش!" ثم، دون كلمة أخرى، بدأت الأضواء الملونة في الساحة تخفت.
الأرضية الزجاجية السوداء بدأت تفقد بريقها، وتتحول إلى حجر عادي.
وسيد الأقنعة نفسه بدأ يتلاشى ببطء، كأنه حلم يتبدد مع ضوء الصباح.
"لا … تنسى، عرضي مستمر." كانت أخر جملة قالها سيد الكرنفال.
"انتظروا!" صرخت مايا، ولكن الأوان كان قد فات.
المكان حولنا كان يعود إلى ما كان عليه قبل أن تبدأ كل هذه المهزلة -ممر حجري مظلم ورطب.
لقد فزت …
فزت بطريقة ملتوية ومقلقة.
ولم أكن متأكدًا مما إذا كنت أشعر بالانتصار الأن ... أو مجرد فراغ هائل، وإرهاق لا يوصف.
'أريد النوم …'
****
ما رأيكم بفكرة أن انشئ سيرفر خاص لروايتي بالديسكورد؟