'حسنًا'، فكرت، وأنا أحاول أن أبدو قلقًا ومضطربًا قدر الإمكان.

لقد نجحت في لفت انتباهه.

الآن، الجزء الصعب: إقناعه بأنني لست مجرد مراهق يحاول التهرب من حصة رياضة مدرسية سخيفة، بل رسول يحمل أخبارًا من الجحيم.

'يا لها من مهمة نبيلة.'

عبس العميد هارغروف قليلاً، واستند إلى ظهر كرسيه، مشيرًا لآدم بأن يواصل.

"تحدث يا ليستر. لقد أثرت قلقي بالفعل. ما هو هذا الأمر الطارئ الذي جعلك تترك ساحة التدريب وتأتي إلى هنا بهذه الطريقة؟"

أرتسمت على وجهه آدم تعبيرًا من التردد.

يجب جعل الأمر يبدو وكأنني أكافح لأجد الكلمات المناسبة، وكأن ما سأقوله يفوق قدرتي على الاستيعاب.

"إنه ... إنه يتعلق ب 'سيد الأقنعة'، أيها العميد،" قال آدم أخيرًا، كأنه ينطق باسم شيطان.

"ذلك الكيان من الكرنفال. أعتقد ... أعتقد أنه لم ينتهي مني. أو ربما ... لم ينتهِ من هذه الأكاديمية."

اتسعت عينا العميد قليلاً، واعتدل في جلسته، والاهتمام الحقيقي بدأ يحل محل الشك على وجهه.

"ماذا تقصد بأنه لم ينتهي منك؟ هل حدث شيء؟ هل تعرضت لأي تهديد مباشر؟"

هز آدم رأسه بسرعة، و يديه ترتجفان قليلاً وهو يمررهما على شعره الفوضوي.

"ليس تهديدًا مباشرًا بالمعنى التقليدي، أيها العميد. الأمر ... إن بعد مغادرتي ل 'المنشأة الآمنة' صباح اليوم ... بدأت أشعر بأشياء غريبة."

'الآن، مرحلة "الدليل" الملفق'

يجب أن يكون شيئًا غامضًا بما يكفي ليصعب إثباته، ولكنه مقلق بما يكفي ليؤخذ على محمل الجد.

أخرج آدم من جيب بنطاله ... لا شيء.

فقط تظاهر بأنه يبحث عن شيء، ثم نظر إلى العميد بتعبير من الارتباك.

"لا... لا يوجد شيء مادي يمكنني أن أريك إياه .. لقد كانت ... 'رسالة' ... أو ربما مجرد 'همس' ... لا أعرف كيف أصفه."

مال العميد إلى الأمام، وعيناه مثبتتان على آدم. "همس؟ رسالة؟ اشرح بالتفصيل."

"عندما كنت في جناحي السكني هذا الصباح،" بدأ آدم، وصوته يرتجف قليلاً.

"شعرت فجأة بتلك البرودة التي لا تخطئها الحواس، نفس البرودة التي شعرت بها داخل بوابة الكرنفال. ثم ... ثم رأيت شاشة جهاز 'الكاردينال' الخاص بي تومض بشكل غريب لبضع ثوانٍ."

"ظهرت عليها كلمات متقطعة، مشفرة ... لم أستطع فهمها كلها، ولكن بعضها كان واضحًا بشكل مخيف، 'المسرح' ... 'ستار لم يسدل' ... 'دعوة أخرى قادمة' ... ثم اختفت الكلمات فجأة، ولم يتبقَ أي سجل لها على الجهاز!"

'كذبة جيدة'، فكر آدم، وشعر ببعض الرضا عن أدائه.

'لا يوجد دليل مادي، فقط شهادتي. هذا يجعل الأمر أكثر إثارة للريبة ... وأكثر صعوبة في التجاهل.'

كان العميد هارغروف يستمع باهتمام شديد، وملامح وجهه تزداد جدية مع كل كلمة يقولها آدم.

لم يقاطعه، بل تركه يكمل "قصته" المروعة.

"أعرف أن هذا قد يبدو جنونًا، أيها العميد!" واصل آدم، محاولًا أن يضيف لمسة من اليأس إلى نبرته.

"أقسم أنني بدأت أشك في سلامة عقلي بعد كل ما مررت به في تلك البوابة اللعينة."

"كنت أتمنى أن يكون الأمر مجرد هلوسة، أو كابوس مستمر. لكن هذا الشعور ... هذه 'الإشارة' من جهاز الكاردينال ... كانت حقيقية بشكل لا يمكن تجاهله."

"لقد شعرت بنفس الرعب، نفس القشعريرة التي سرت في جسدي عندما واجهت 'سيد الأقنعة' وجهًا لوجه."

توقف آدم للحظة، كأنه يستجمع شجاعته ليقول الجزء الأهم.

"ولهذا السبب جئت إليك مباشرة، أيها العميد .."

أخذ نفسًا عميق.

"لم أجرؤ على إخبار أي شخص آخر. الأستاذة فينكس ... أعتقد أنها لن تصدقني، أو ستعتبرني مجرد طالب مثير للمشاكل يحاول التهرب من مسؤولياته."

"لكنك ... أنت العميد. وأنت تعرف مدى خطورة هذه الكيانات، ومدى رعبها. شعرت بأنه من واجبي أن أحذرك ... أن أحذر الأكاديمية ... قبل أن يحدث شيء لا يمكن تداركه."

"….."

ساد صمت طويل وثقيل في مكتب العميد.

كان العميد هارغروف ينظر إلى آدم بعمق، وعيناه تحاولان اختراق هذا القناع من الخوف والارتباك الذي كان يرتديه آدم ببراعة.

هل كان هذا الطالب صادقًا؟ هل كان يعاني حقًا من آثار صدمة ما بعد الكرنفال؟ أم أنه يكذب؟

'الآن، الكرة في ملعبك أيها العميد'، فكر آدم، وهو يحافظ على تعبير وجهه "البريئ والمذعور"

'هل ستصدق قصة "الرسالة المشفرة من الجحيم"؟ أم أنك ستراني مجرد مهرج آخر في هذا السيرك؟'

كان العميد لا يزال يحدق في آدم، وملامح وجهه كانت مزيجًا معقدًا من الجدية، والشك، الذي بدأ يتسرب إليه ببطء.

لم يكن من السهل قراءة ما يدور في ذهنه، ولكن كان من الواضح أن كلمات آدم قد أحدثت تأثيرًا ما.

'إنه يفكر'، لاحظ آدم، وهو ويتجنب النظر مباشرة إلى عيني العميد لفترات طويلة، كأنه يخشى أن يرى عدم التصديق فيهما.

إنه يزن الاحتمالات.

هل أنا مجنون؟ هل أنا كاذب؟ أم أن هناك، في هذا العالم المليء بالبوابات والكيانات الغريبة، احتمالية ولو ضئيلة بأن ما أقوله قد يكون صحيحًا بشكل مرعب؟'

أخيرًا، بعد ما شعرت به وكأنه دهر، كسر العميد هارغروف الصمت.

لم يكن صوته غاضبًا أو ساخرًا، بل كان هادئًا ومدروسًا، كصوت قاضً يستجوب شاهدًا في قضية معقدة.

"ليستر،" قال العميد ببطء، وهو يشبك أصابعه فوق سطح مكتبه المصقول، "ما تصفه ... خطير للغاية، ومقلق للغاية، إذا كان صحيحًا."

'إذا كان صحيحًا'، ردد آدم الكلمتين في ذهنه.

'هذه هي الكلمة المفتاح .. إنه لا يرفض الأمر تمامًا ولكن لا يصدقه، هذا جيد.'

"ولكن يجب أن أسألك بصدق،" تابع العميد، وعيناه لا تزالان مثبتتين على آدم.

"هل أنت متأكد تمامًا مما رأيته أو شعرت به؟ يمكن أن تكون هذه مجرد آثار نفسية لما مررت به في بوابة 'كرنفال الوجوه المسروقة'؟ الصدمة، كما تعلم، يمكن أن تجعل العقل يرى أو يتخيل أشياء غير موجودة."

هز آدم رأسه بسرعة، وحاول أن يجعل صوته يبدو أكثر يأسًا.

"كنت أتمنى ذلك، أيها العميد! أقسم أنني كنت أتمنى أن يكون الأمر مجرد هلوسة أو كابوس! لقد حاولت أن أقنع نفسي بذلك."

ولكن …

"لكن ... الشعور كان حقيقيًا جدًا. والكلمات التي ظهرت على جهاز الكاردينال ... حتى لو كانت متقطعة ومشفرة ... كانت تحمل نفس ... النبرة المسرحية المخيفة التي كان يتحدث بها 'سيد الأقنعة'."

'نعم، أضف بعض التفاصيل "المقنعة" التي لا يمكن إثباتها'، فكر آدم.

'كلما زادت التفاصيل الغريبة، كلما أصبح الأمر أكثر إثارة للريبة ... وأكثر إلحاحًا.'

"وهل هناك أي دليل مادي آخر على هذه 'الرسالة' أو هذا 'الشعور' الذي تتحدث عنه؟" سأل العميد، ونبرته لا تزال حذرة.

"هل احتفظ جهاز الكاردينال بأي سجل لتلك الكلمات؟ هل وجدت أي شيء غريب في جناحك؟"

تظاهر آدم بالتفكير للحظة، ثم هز رأسه بحزن.

"لا، أيها العميد. هذا ما يجعل الأمر أكثر إحباطًا. الكلمات على الكاردينال اختفت بنفس السرعة التي ظهرت بها، ولم أجد أي سجل لها."

وببطء قلت.

"وفي جناحي ... لم أجد شيئًا ماديًا. فقط ... ذلك الشعور بالبرد، وذلك الهمس الخافت الذي كاد أن يفقدني صوابي."

'بالطبع لا يوجد دليل'، همس آدم لنفسه.

'الغموض هو حليفي في هذه المسرحية.'

"ولماذا تعتقد، يا ليستر،" سأل العميد، وهو يميل إلى الأمام قليلاً، وصوته يخفت كأنه يطرح سؤالاً سريًا.

"أن 'سيد الأقنعة' قد يستهدفك أنت بالتحديد؟ أو يستهدف هذه الأكاديمية من خلالك؟ هل حدث شيء في تلك البوابة لم تخبرنا به؟ شيء يجعلك ... 'مميزًا' بالنسبة له؟"

شعر آدم بأن قلبه يخفق بشكل أسرع قليلاً.

هذا السؤال كان خطيرًا.

كان العميد يحاول استدراجه للكشف عن المزيد. كان عليه أن يكون حذرًا للغاية في إجابته.

"لا أعرف، أيها العميد! أقسم أنني لا أعرف!" قال آدم، وحاول أن يجعل صوته يبدو مليئًا بالارتباك والخوف الحقيقي.

"ربما ... ربما لأنه 'استمتع' بلعبته معي، كما قال؟ ربما لأنه يراني ... لا أعرف ... تحديًا سخيفًا أو دمية مسلية؟ أو ربما ... ربما الأمر لا يتعلق بي شخصيًا، بل يتعلق بشيء آخر، شيء رآه أو شعر به في الأكاديمية من خلالي؟"

أغمض آدم عينيه وانسالت قطرة من العرق على رقبته.

"أنا لست خبيرًا في هذه الأمور، أيها العميد. كل ما أعرفه هو أنني شعرت بالخطر، خطر حقيقي."

'لقد حولت التركيز من "لماذا أنا" إلى "لماذا الأكاديمية". هذا يجعله تهديدًا أوسع نطاقًا، وبالتالي، أكثر إلحاحًا للتعامل معه.'

كان العميد هارغروف صامتًا مرة أخرى، ووجهه متجهم وهو يفكر بعمق. مرر يده على شعره الرمادي، وتنهد تنهيدة طويلة.

"الكيانات من رتبة A، خاصة تلك التي تتمتع بذكاء وقدرات تلاعب مثل 'سيد الأقنعة' الذي وصفته،" قال العميد أخيرًا، وصوته يحمل نبرة من التعب.

"يمكن أن تكون لديها طرق غير تقليدية للتأثير أو التواصل، حتى بعد إغلاق البوابة. وهناك حالات نادرة مسجلة لكيانات حاولت 'الوصول' إلى العالم الحقيقي من خلال 'روابط' شكلتها مع أفراد دخلوها."

اتسعت عينا آدم.

'يا إلهي، هل هو يصدقني حقًا؟ أم أنه فقط يربط بين هلوساتي المزعومة وبين بعض الحالات النادرة التي يعرفها؟ في كلتا الحالتين، هذا أفضل مما توقعت.'

"ولكن،" تابع العميد، وعاد الشك ليظهر في عينيه.

"لا يمكننا أيضًا أن نتجاهل حقيقة أنك ظهرت هنا في مكتبي، في منتصف حصة سجال كان من المفترض أن تشارك فيها."

"هل هذا 'التحذير الطارئ هو السبب الحقيقي لمغادرتك لساحة التدريب، ليستر؟ أم أنك كنت تحاول فقط التهرب من مواجهة قد تكون ... غير مريحة بالنسبة لك؟"

'ها قد أتى السؤال الذي كنت أتوقعه'، فكر آدم. 'يجب أن أكون مقنعًا للغاية الآن.'

"أيها العميد،" قال آدم، ونبرته تحمل مزيجًا من الإهانة واليأس (هذه المرة، اليأس من غباء السؤال).

"هل تعتقد حقًا أنني سأخترع قصة كهذه، وأخاطر بإثارة غضبكم وغضب الأستاذة فينكس، فقط للتهرب من حصة سجال؟"

تغيرت تعابير آدم ببطء … لخيبة آمل.

"أعرف أن إحصائياتي الجسدية مثيرة للشفقة، وأعرف أنني سأبدو كأحمق في الحلبة. ولكن هل تعتقد أن الخوف من الإحراج أكبر من الخوف من كيان مثل 'سيد الأقنعة'؟"

توقف، ونظر إلى العميد مباشرة، وحاول أن يظهر كل "الصدق" و"الإلحاح" الذي يمكن أن يفتعله.

"لقد جئت إليك لأنني كنت خائفًا، أيها العميد." أصبح صوت آدم خافت.

"خائفًا على نفسي، وخائفًا على الأكاديمية. إذا كان هناك أي احتمال، ولو ضئيل، بأن هذا التهديد حقيقي ... ألم يكن من واجبي أن أبلغكم به فورًا؟ هل كان يجب أن أنتظر حتى ينتهي السجال، وربما يكون الأوان قد فات؟"

"….."

العميد هارغروف ظل يحدق فيه، وتعبير وجهه لا يزال غامضًا.

كان من الواضح أنه لا يزال متشككًا، ولكنه أيضًا ... بدأ متردد.

قصة آدم، على الرغم من غرابتها، كانت تحمل نوعًا من المنطق الملتوي، خاصة في عالم حيث المستحيل يحدث كل يوم.

'إنه على وشك أن يقتنع ... أو على الأقل، أن يقرر أن الأمر يستحق التحقيق'، فكر آدم، وشعر بنبض خافت من الانتصار الحذر.

'الآن، الضربة الأخيرة.'

"أيها العميد،" قال آدم بصوت خفيض، وكأنه يكشف عن سر أخير ومهم.

"هناك شيء آخر ... شيء لم أذكره لأحد. في نهاية 'لعبتنا'، قبل أن يختفي 'سيد الأقنعة' ... قال شيئًا."

"شيئًا غريبًا ... قال ... 'المسرح الحقيقي لم يفتح أبوابه بعد. والجمهور الأكبر ينتظر العرض القادم ... هنا.'"

"لم أفهم ما يعنيه هذا .. لكن الآن ... بعد هذه 'الرسالة' ... أخشى أن يكون الأكاديمية."

تغيرت تعابير آدم للخوف .. ارتعشت جفونه، أصفر وجه .. وشحبت بشرته.

'أنا بالتأكيد ممثل بارع.'

هذه الكلمات الأخيرة، الملفقة بالكامل في تلك اللحظة، بدت وكأنها قد أحدثت التأثير المطلوب.

رأى آدم ظلًا من القلق الحقيقي يمر على وجه العميد هارغروف.

"هنا؟" كرر العميد بصوت خافت، وكأنه يتحدث إلى نفسه. "يقصد ... الأكاديمية؟"

***

هذا الفصل مزيج ما بين وجهة نظر الشخص الثالث المحدود

ووجهة نظر الشخص الاول-آدم

لا اعتقد انه جيد ولكن مقبول على اقل تقدير

2025/06/08 · 438 مشاهدة · 1732 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026