الفصل الاول: حياتي الثانية مع النظام-ساما!
ضوء القمر في طوكيو له جاذبية خاصة، خاصة عندما ينسكب من خلال واجهة زجاجية لشقة فاخرة تطل على أضواء المدينة التي لا تنام. لكن بالنسبة لـ "تسوكيو"، لم يكن القمر سوى إشارة ضوئية تخبره أن "نوبة العمل انتهت أخيرًا".
رمى مفاتيحه على الطاولة الرخامية. جسده كان يصرخ من التعب. بصفته طبيب، فإن كلمة "طوارئ" هي المنبه الحقيقي لحياته. اليوم، خاض معركة دامت ست ساعات في غرفة العمليات لإنقاذ مريض من نزيف داخلي حاد. كان هو القائد، والمسؤول في العملية، والآن هو مجرد إنسان يحتاج لسريره.
دخل الحمام، سمح للماء الدافئ بأن يغسل توتر العضلات ورائحة المعقمات التي تلتصق بجلده كظله. خرج وهو يلف منشفة حول خصره، متوجهًا للمطبخ.
"نصف الليل.. هل أكل أم أنام؟" تمتم لنفسه وهو يفتح الثلاجة.
المنطق يقول "نم"، لكن المعدة كانت تملك سلطة أعلى في تلك اللحظة. قام بتحضير طبق سريع من "النيباتشي سوبا" مع بيضة مسلوقة. غدًا عطلة، وهذه هي الرفاهية الوحيدة التي يملكها: ألا يضبط المنبه.
بعد العشاء، قفز تسوكيو على سريره بحماس طفولي لا يليق بمكانته المرموقة كطبيب. سحب من الرف الجانبي كمة من المجلدات الورقية التي لا تزال برائحة الحبر الجديد.
"ون بيس".
هذا هو الإدمان الذي لم يجد له الطب علاجًا. بسبب ضغط العمل، تراكمت عليه عشرة مجلدات كاملة. كان يشتريها بانتظام بما انه يملك المال، والآن حان وقت.
تنهد وهو يفتح المجلد الأول: "لماذا بدأتُ هذه الرحلة أصلاً؟ لوفي، أيها الصغير.. متى ستصبح ملك القراصنة وتدعني أعيش حياتي بسلام؟".
بدأ يقرأ. في البداية، كان يحلل المشاهد بمنطق الطبيب:
"كيف لم يمت زورو من هذا الجرح؟ هذا التمزق يحتاج لـ 50 غرزة على الأقل ونقل دم فوري!"
(لم اشاهد ون بيس بالمناسبة 🫠)
ثم، تدريجيًا، غرق في القصة. ضحك بصوت منخفض على حماقات طاقم قبعة القش، وشعر بضغط في صدره مع اللحظات الحماسية.
"اللعنة، أودا (المؤلف) عبقري.. لكنه سادي. كيف يمكن لقصة أن تكون بهذا الطول؟ أشعر أنني سأتقاعد قبل أن يصلوا إلى جزيرة لافتيل".
مرت ساعة، ثم ساعتان. عيناه بدأت تضيقان. الحروف بدأت تتراقص أمام ناظريه. حاول مقاومة النعاس ليخلص المجلد الحالي، لكن الجراحة التي أجراها صباحًا بدأت تأخذ حقها من طاقته.
سقط المجلد من يده على صدره.
"فقط.. صفحة واحدة.. أخرى.." تمتم بصوت مخمور بالنوم.
تسلل ضوء القمر ليغطي وجهه الشاحب، بينما استسلم "رئيس الأطباء" للنوم العميق وسط أكوام المانجا، يحلم بسفن تبحر في بحار بعيدة، بعيدًا عن غرف العمليات وضجيج طوكيو.
...
مرّ شهر كامل... شهر واحد كان كفيلاً بصفع منطقي "الطبي" عرض الحائط.
لقد ولدتُ من جديد. نعم، هذه الجملة التي كنت أقرأها في روايات الويب التافهة في وقت فراغي، أصبحت واقعي الآن. في البداية، ظننتُ أنه حلم ناتج عن قراءة المانغا قبل النوم، لكن ملمس الأغطية، ورائحة الحطب، وصوت بكائي الطفولي الذي لا أستطيع السيطرة عليه، أكدوا لي الحقيقة المرة: "تسوكيو"، أصبح الآن رضيعاً يرتدي الحفاضات.
هذا محرج!
السؤال الأهم: أين أنا؟
بناءً على ما رأيته وسمعته(وبمساعدة من النظام-ساما)، عرفت أني في عالم "قاتل الشياطين" (Kimetsu no Yaiba).
وهنا توقفت عن التفكير قليلاً... لماذا؟ لماذا لستُ في "ون بيس"؟ لقد قضيت ليلتي الأخيرة أقرأ عن لوفي! كان من المفترض أن أستيقظ وعلى رأسي قبعة قش، لا أن أستيقظ في عالم حيث الشياطين تأكل البشر كوجبات خفيفة في منتصف الليل.
هل مقدر لي ان لا ارى نهاية قصة ون بيس حتى في حياتي الثانية؟!
لكن، كيف عرف رضيع بعمر شهر واحد كل هذا؟ الجواب هو: "النظام-ساما".
ليس نظاماً "خارقاً" يمنحني هدايا من العدم، بل هو أشبه بذكاء اصطناعي متطور ملتصق بوعيي. أخبرني النظام أنه كان يعمل على تعديل جيناتي منذ أن كنت جنيناً. والنتيجة؟
مظهري غريب جداً بالنسبة لليابان في هذا العصر. بشرة بيضاء كالثلج، وشعر أبيض نقي يتخلله خصلات حمراء تسقط على جبهتي، وعيون حمراء قرمزية. أما جسدي... فقد وصفه النظام بكلمات لم أعرف إن كانت مدحاً أم إهانة:
"مبارك لك أيها المضيف، حيوية جسدك الحالية تتفوق على حيوية الصراصير".
شكرًا، أيها النظام. هذا يمنحني ثقة كبيرة بنفسي فعلاً!
المشكلة ليست في لون شعري، بل في تلك "العلامة" التي تمتد من عنقي إلى صدري، وأخرى على جبهتي. إنها علامة قاتل الشياطين، وأنا أمتلك أيضاً "العالم الشفاف" بالفطرة.
بالنسبة لوالدي، "كينجي"، كان ينظر إليّ في البداية برعب وكأنني نذير شؤم أو طفل ملعون، تماماً كما حدث مع الأسطورة "يوريتشي". لولا صرامة والدتي "هانا"، التي كانت تؤدبه برفق(كنت اشعر بالألم بمجرد النظر)، لكان قد رماني في النهر منذ الأسبوع الأول. بفضل "هانا-سان"، بدأ والدي يقتنع تدريجياً أنني مجرد طفل "مميز" وليس شيطاناً.
أحاول ألا أتعلق بهما كثيراً. نحن في عالم "قاتل الشياطين"، والقاعدة الأولى في هذا العالم هي: "عائلتك في خطر دائم". إذا ارتبطت بهما عاطفياً ثم فُقدتُهما، فلن أتحمل ذلك كطبيب وُجد لإنقاذ الأرواح. لكن، من أخدع؟ قلبي يرفرف في كل مرة تحضنني فيها "هانا".
أخبرني النظام أنني ولدت في نفس السنة التي ولد فيها بطل القصة، تانجيرو كامادو.
"هذا هو الوقت المثالي لبناء قوتك"، قال النظام بصوته البارد.
بصراحة، لولا وجود هذا النظام، لما فكرت في لمس سيف. أنا طبيب، أخاف من الوحوش التي تأكل البشر حية! لكن النظام طمأنني بأن موهبتي تقارع موهبة "تسوغيكوني يوريتشي" نفسه.
هذا منطقي بما اني املك العالم الشفاف والعلامة منذ ولادتي، كذلك امتلك النظام-ساما لمساعدتي في التدريب.
بما أنني أمتلك هذه القوة، ومعرفتي الكاملة بالأحداث المستقبلية، فقد اتخذت قراري. لن أقف متفرجاً. أتذكر بوضوح كيف بكيتُ عند قراءة الفصول الأخيرة من المانغا، تلك التضحيات، وموت شخصيات احببتها، والنهايات الحزينة.
سأغير هذا المستقبل. "موزان" والشياطين... سأكون أسوأ كوابيسكم.
ولكن الآن، وبما أنني رضيع... النظام-ساما، هل يمكنك التوقف عن مقارنتي بالصراصير والتركيز على خطة التدريب؟
---
استعدت شغفي، يمكنك مساعدتي في ابقاءه بكتابة تعليق اذا سمحت...
لن تكون هذه الرواية فوضوية كما رواية 'مسافر الابعاد' وسابذل جهدي لجعلها ممتعة بالنسبة لكم. وشكرا...
سوأل: هل تريد ان نتبع القصة الاصلية ام نخرج قليلا عنها؟