أهلاً بك.

لا أعدك بشيء، ولا أطلب منك شيئاً. اقرأ إن شئت، واترك إن شئت. الباب مفتوح، والغرفة ليست إلا كلمات. ادخل بصمت، واخرج بصمت. لن نتصافح، ولن نتبادل أسماء. فقط أنت وهذه السطور.

لنبدأ.

---

أولاً: كاتب هذه الرواية مريض نفسياً ومغرور جداً، فلا تؤمن بأي فكرة من أفكارها. لا تبحث عن حكمة، لا تنتظر درساً مستفاداً، لا تتوقع أن تخرج من هذه الصفحات وقد أصبحت أفضل مما كنت. ما بين يديك ليس أكثر من نزوة شخص تعب من التصنع، ومن التزام ما يتوقعه الآخرون منه، ومن لعبة "الكاتب المثقف صاحب الرسالة السامية" التي لا تؤمن بها نفسه أصلاً. أنا لست حكيماً، لست مرشداً، لست قدوة. أنا مجرد من يكتب لأن الكتابة عنده ليست سوى وسيلة، لا تختلف عن أي شيء آخر في الحياة إلا في الشكل.

---

ثانياً: هذه الرواية هي الرواية الوحيدة التي لن تستفيد منها شيئاً على الإطلاق. نعم، أنا أقولها بكل وضوح: لن تضيف إليك شيئاً، لن تغير قناعاتك، لن توسع مداركك، لن تمنحك متعة فكرية أو وجدانية تستحق الذكر. أنا أكتبها لأنني أريد أن يقرأني الناس، لأنني أريد أن أسمعهم يتحدثون عني، لأنني أريد أن يكون اسمي على ألسنتهم ولو لمرة واحدة. أكتبها لأنني ببساطة أستطيع أن أكتبها، ولأن هناك من سيكون فضوله أكبر من تحذيري. أنا أعترف بذلك كله، من البداية، بلا مواربة، بلا خجل. فمنذ اللحظة الأولى لا مكان للخداع بيني وبينكم، ولا مكان للادعاء بأن ما أكتبه هو "رسالة إلى العالم" أو "صرخة وجدان" أو أي من هذه الهراءات التي يتشدق بها أمثالي.

---

ثالثاً: لنتبعد عن المجاملات التي يصر البشر على تبادلها في كل مناسبة، فهي تضييع للوقت، ولا طائل منها سوى إرضاء أنفس متوهمة. أنا هنا لأكتب ما أريد، وأنتم هنا لتقرأوا إن شئتم، وليس بيننا أي التزام تجاه بعضنا. لست مضطراً لأن تعجبكم كلماتي، ولست مضطراً لأن أصدع رأسي بمحاولة إرضائكم أو إقناعكم أو استعطافكم. أنا لست هنا لأكون صديقكم، ولست هنا لأكون معلمكم، ولست هنا لأكون أي شيء سوى ما ترونه: نصوص تكتبها يد لا يهمها إن أعجبتكم أم لا.

لن أحدثكم عن نفسي طويلاً، لأنني أمَلُّ سريعاً، وأمقت التكرار، ولا أجد في الحديث عن الذات ما يستحق أن أطيل فيه. سأترك الحديث لمن هم أحق به. ستسمعون كل شيء منهم، هم رأوا بعيونهم، هم عاشوا التفاصيل، هم من سيروي ما جرى دون وساطة مني، دون تحوير، دون تزييف. أنا هنا فقط لأفتح الباب، ثم أفسح المجال. بعد ذلك، لن يكون لي صوت، ولن يكون لي رأي، ولن يكون لي حضور إلا ما تبقى مني في زوايا النص.

لا تسألوني من أنا. لا تسألوني عن اسمي، عن عمري، عن تاريخي، عن جراحي، عن أي شيء. لن أجيب، ولن أحاول أن أكون شفافاً لأن الشفافية في غير محلها هنا. لا تحاولوا أن تفهموا دوافعي، ولا تحاولوا أن تقرأوا بين السطور ما ليس موجوداً. تذكروا فقط أنكم هنا لتقرأوا، لا لتسألوا، ولا لتحكموا، ولا لتبحثوا عن مؤامرات خفية أو رسائل مشفرة. ما ترونه هو ما تحصلون عليه. لا أكثر، ولا أقل.

إن لم يعجبكم ما تقرأون، فأغلقوا هاتفك الآن، واذهبوا في حال سبيلكم. لن أغضب، ولن أحاول استعادتكم، ولن ألاحقكم بتبريرات أو وعود بأن "الفصول القادمة أفضل". لن يحدث ذلك كله فارقاً عندي. أنا أكتب هذا لكم أنتم الآن، في هذه اللحظة، وكل كلمة أكتبها هي للذين يقرأونها الآن، لا للذين سينتظرون حتى النهاية ليقرروا إن كان الأمر يستحق أم لا.

2026/03/25 · 7 مشاهدة · 532 كلمة
Retired
نادي الروايات - 2026