"الفريقان الرابع والتاسع، صحيح؟"

"نعم!"

"يا إلهي، لماذا أنتم واقفون هكذا؟ اجلسوا براحة، براحة تامة."

بمجرد كلمات "لي جين هاك" الهادئة، جلس المتدربون من الفريقين الرابع والتاسع في أماكنهم في قاعة التدريب الواسعة.

على أحد الجدران تموضع فريق ٤ بقيادة "كانغ سون وو"، بينما جلس فريقنا، فريق ٩ الذي أقوده، على الجانب المقابل، نُراقب بعضنا البعض بتوتر خفيف.

أرسل لي "كانغ سون وو" نظرة متفاخرة، حتى إنه حرّك شفتيه بتعبير صامت يمكن قراءته بوضوح:

فريقنا... ماذا عن فريقك، أيها الوغد؟

لو كنت قد تعلمت قراءة الشفاه مثلما تعلمت قراءة الوجوه، لربما كنت أعمل الآن في جهاز الاستخبارات الوطني.

لكن حتى من دون ذلك، استطعت أن أستشفّ بقية المعنى من حركات فمه.

فريقنا انتهى تمامًا!

ضحكت في داخلي بمرارة. ما الذي يدعو للابتسام بينما يعلن أن فريقه في حالة كارثية؟

"كيف كانت التدريبات للجميع؟ أغنية «فولت» لفرقة أب بيت، رغم كونها أغنية ترسيم، إلا أنها لا بد كانت صعبة، أليس كذلك؟"

سألت "مين سي هيون"، فأجبت أنا و"كانغ سون وو" بإجابتين مُتناقضتين تمامًا.

قال هو: "كانت أصعب مما توقعت!"

أما أنا فقلت بهدوء: "عندما عمل أعضاء فريقي معًا، بدا الأمر جيدًا إلى حد ما."

ابتسم "لي جين هاك" وقال وهو يجهز لوح الملاحظات:

"حسنًا، سنرى ما أنجزتموه عند المشاهدة."

كان هو و"مين سي هيون" يتهيآن لبدء التقييم المرحلي، وبالعادة كان يدخل للتقييم قاضٍ مختص بالغناء وآخر بالرقص.

كنت أعلم أن كلا الحكمين هنا من خلفية غنائية.

لكن "مين سي هيون" التقطت نظرتي المُتسائلة وقالت وهي تُدير قلمها بين أصابعها:

"أوه، بالمناسبة، الأستاذ جين هاك سيتولى تقييم الغناء اليوم، أما أنا فسأتولى تقييم الرقص. بما أن جميع الأغاني في هذه الجولة من نوع أغاني الآيدول، فيمكنني تغطية جانب الأداء أيضًا."

آه، فهمت الآن.

"مين سي هيون" التي أبدت إعجابها بي أثناء اختبار المستوى، هي عضوة في فرقة فتيات تمثل كوريا في هذا العالم، بل إنها وصلت حتى إلى قوائم "بيلبورد" الأمريكية.

نظرت إليها وهي ترتب أوراق ملفات المتسابقين، وشعرت بقليل من الذنب.

سامحيني، لكنني سأستفيد من إعجابك بي لمرة واحدة فقط.

بدأ التقييم المرحلي للفريق الرابع أولاً.

ومن النظرة الأولى لأعضاء الفريق الواقفين بصف واحد، فهمت لماذا قال "كانغ سون وو" إن فريقه في ورطة.

فهو العضو الوحيد في فريقه الحاصل على الدرجة (A)، لكنه ليس مُتخصصًا في الغناء، بل في الراب.

وقد صرح من قبل أنه يجيد كتابة الراب والتلحين منذ صغره، لكن الغناء لم يكن من نقاط قوته.

ومن الطبيعي إذن أن المقطع الرئيسي، ذروة الأغنية، لم يكن من نصيبه.

أما بقية أعضاء فريقه، فلم يكن بينهم من يتمتع بموهبة غنائية مميزة. لقد اخترت هذا الفريق عمدًا كخصم لنا، باعتباره الفريق الأقل من حيث المتوسط العام.

"في هذا الهواء المشحون بالطاقة، يا يا!"

"أناديكِ، عودي إليّ!"

حتى أثناء الغناء الجماعي، كانت نغمة الفريق الرابع غير مستقرة، فما كان من "لي جين هاك" إلا أن أمطرهم بالنقد.

قال بحدة:

"يا أولاد، صحيح أنكم حفظتم الكلمات جيدًا، لكن هل هذا كل شيء؟ هل تظنون أن الغناء مجرد إخراجٍ ميكانيكي للكلمات؟ لا أرى أي إحساس أو رسالة في غنائكم. أولًا، تنفسكم غير مستقر. أعيدوا الغناء من هذا المقطع."

تحطم الفريق الرابع تمامًا قبل حتى أن يصلوا إلى المقاطع الفردية.

أما من أدى الجزء الخاص بالجسر الموسيقي، فكان أداؤه كارثيًا لدرجة أنني شعرت بالشفقة عليه.

ثم بدأ تقييم الرقص.

"من الذي رتب حركات الرقص هذه؟"

"أ... أنا فعلت!"

"آه، حسنًا يا دونغ كيونغ."

قالت "مين سي هيون" بصوت خالٍ من الحماس، مما جعل المتدرب (دونغ كيونغ) يعبث بيديه بقلق.

"أرى أنك عملت بجد، لكن هذا كل ما أستطيع قوله."

"آه..."

"بصراحة، يبدو أنك ركزت فقط على تقليد الحركات الأصلية. لاحقًا ستفهم، لكن توزيعكم للحركات وتبديل التشكيلات غير جميل أبدًا. في أغنية مثل «فولت»، التناسق الجماعي أهم بكثير من المهارة الفردية، ولكن إن خرج أحد عن التشكيل في كل انتقال، كيف سيبدو ذلك على المسرح؟"

كما توقعت، كلماتها كانت كالسكاكين.

انهارت معنويات أعضاء الفريق الرابع تمامًا تحت سيل الانتقادات.

لكن قائدهم، "كانغ سون وو"، رفع يده وقال بصوت عالٍ:

"سأتحمل المسؤولية، وسأصلح كل شيء قبل البروفة النهائية!"

نادت عليه "مين سي هيون" بنبرة هادئة لكنها حادة:

"سون وو."

"نعم!"

"هل تعرف كم هو ثقيل عبء القيادة والمركز؟"

ساد الصمت. حتى أنا، وأنا أراقب بهدوء، وجدت نفسي أنظر إليها باهتمام.

قالت بعمق:

"القائد لا يجب أن يتكلم إلا بما يستطيع تحمّل مسؤوليته. وإن لم يستطع، فعليه أن يتحمل وحده كل السهام الموجهة. تلك هي خطورة المنصب الذي اخترته."

"أفهم جيدًا!"

"إذن هذا يعني أنك قادر تمامًا على تحمّل مسؤولية ما قلت الآن، صحيح؟"

"نعم!"

كانت كلماتها تحمل نبرة من التجربة أكثر منها من النقد.

بعد لحظة من النظر في عينيه، أطلقت تنهيدة قصيرة وقالت:

"حسنًا، انتهى تقييم الفريق الرابع. أحسنتم جميعًا."

"شكرًا لكم!"

والآن جاء دورنا الحاسم.

عندما وقف أعضاء الفريق التاسع في صف أمام "لي جين هاك" و"مين سي هيون"، بدأ وابل الأسئلة:

"هاه؟ المركز هنا...؟"

"أليس سي هوان؟"

يبدو أن الجميع كان يتوقع أن أكون أنا في المركز.

كما أن مظهر "تشاي هارو" الجديد بعد أن رفعتُ له غُرّته باستخدام رباط الرأس الذي أعطيته له، كان صادمًا لهم.

"القائد هو سي هوان، صحيح؟"

"نعم، صحيح."

"والمركز هو... هارو؟"

"نعم."

رفع "تشاي هارو" يده، فحدق فيه "لي جين هك" لثوانٍ مذهولًا.

"هارو غير تسريحة شعره، أليس كذلك؟"

"نعم، كنت أترك الغرة تغطي وجهي عادةً..."

"بهذا الشكل تبدو أفضل بكثير. مظهرك كمركز مناسب جدًا."

"لم أكن أعلم أن في الفريق التاسع وجهًا كهذا. من الذي اقترح عليك هذه التسريحة؟"

عند سؤال "مين سي هيون"، رفع "هارو" يديه بأدب مشيرًا نحوي.

"أثناء التدريب، نصحني الأخ سي هوان بها..."

"أها."

شعرت بنظرات "مين سي هيون" الحادة تتجه نحوي، فابتسمت بهدوء متزن.

قالت بعد تفكير قصير:

"لنرَ الأداء الآن، لكن أعتقد أنني فهمت سبب اختيارك له كمركز. هارو، لا أريد أن أراك بالغُرّة مُجددًا، مفهوم؟"

"آه، نعم! لن أفعل أبدًا!"

"حسنًا، فلنبدأ بالجزء الغنائي."

بدأ التقييم المنتظر.

"كل شيء يتوقف، حتى قلبي يتوقف."

"كل لحظة أنظر فيها إليك تثير الكهرباء فيّ، وهذه هي المشكلة~"

كانت تدريباتنا المُكثفة تؤتي ثمارها.

وربما لأننا استمعنا إلى الفريق الرابع أولًا، فقد بدت أصوات فريقنا أكثر استقرارًا ونقاءً.

حتى من كُنتُ قلقًا بشأنهم، "تشاي هارو" و"يو ها وون"، اجتازا المقطع بسلاسة.

"في هذا الجو، كل شيء ينفجر!"

"لا أريد أن أفقدك أنت وحدك!"

حتى "لي جين هاك" أطلق كلمات إعجاب فورية:

"ها وون جيد أيضًا!"

أما مقطعي في الكورس، فمر دون أي نقد.

لقد بدت النغمات متناغمة بفضل ساعات التدريب الطويلة التي قضيناها معًا.

لكن كان هناك استثناء واحد.

عندما وصلت موسيقى «فولت» إلى مقطع الجسر الموسيقي، التفتت أنظار الحكام نحوي تلقائيًا، لكنني خفضت النوتة الموسيقية ونظرت إلى "بارك تشانغ جونغ".

في تلك اللحظة، اتسعت عينا "مين سي هيون" بدهشة.

"سأحميكِ مهما كان الثمن...!"

تلعثم "تشانغ جونغ"، الذي كان يزعم أنه تدرب على هذا المقطع طويلًا، تحت وطأة التوتر، وصوته ارتجف بوضوح.

لم يستطع الحفاظ على النغمة العالية حتى لثانيتين، ثم انخفض صوته فجأة.

كان المشهد أشبه بمحرك سيارة يحاول التشغيل ويفشل في اللحظة الأخيرة.

توقف "لي جين هاك" عن تحريك رأسه مع الإيقاع وأوقف الموسيقى.

من نظرات القاضيين، فهمت على الفور.

الآن جاء دوري.

سألت "مين سي هيون" مباشرة:

"هل قال تشانغ جونغ بنفسه إنه أراد أداء هذا الجزء؟"

لم يستطع الإجابة، وصمت مُرتجفًا.

تدخلت أنا وقلت بهدوء:

"لقد جمعنا الآراء وقررنا أن تشانغ جونغ قادر على أداء هذا الجزء."

"حقًا؟"

"نعم، كان أداؤه جيدًا أثناء التدريب، ولكن..."

صمتُّ قليلًا، فراحت "مين سي هيون" تفكر وهي تسند ذقنها على يدها.

من وجهة نظرها، كان واضحًا أنني الأفضل صوتًا في الفريق، ولا بد أنها تساءلت لماذا لا أغني هذا الجزء بنفسي.

قالت بهدوء:

"تشانغ جونغ."

"...نعم."

"هل ترغب في تجربة هذا المقطع مُجددًا؟"

استؤنفت الموسيقى من بداية الجسر، وابتلع ريقه وبدأ الغناء:

"سأحميكِ مهما كان الثمن!"

وكما توقعت، ارتفع صوته ثم انكسر في منتصف الطريق.

عمّ الصمت.

كانت "مين سي هيون" تنقر بقلمها على اللوح بتعبير غامض.

أما بقية الفريق، فتبادلوا النظرات بارتباك.

بدأ "تشانغ جونغ" يمسح كفيه ببنطاله من التوتر.

سألته "مين سي هيون" بجدية:

"هل كُنتَ حقًا تريد أداء هذا الجزء؟"

"... ..."

"أجبني عندما أطرح سؤالًا."

هبطت درجة حرارة الغرفة فجأة، وكأن الهواء تجمد.

حتى في أحلك الانتقادات، لم أرَ "مين سي هيون" تتحدث بهذه الصرامة من قبل.

"سألتك، هل كُنتَ حقًا ترغب في ذلك؟"

"...نعم، قلت إنني أريده."

"هاه..."

مع تنهدها الطويل، بدأت نظراته تتوه وتتلاشى، وكأنه لم يعد في وعيه.

تبادلت "مين سي هيون" و"لي جين هاك" نظرة صامتة، وكأنها تقول له: من سيقولها؟

قالت أخيرًا وهي تغرس المسمار الأخير بنفسها:

"تشانغ جونغ، أنا آسفة لقول هذا، لكن رغم أن هذا الجزء مهم ويستحق الطموح نحوه، إلا أن قدراتك الحالية لا تمكنك من أدائه. حتى إن وافق زملاؤك، فأنا كمُتخصصة لا أستطيع الموافقة. أنتم فريق واحد، ومن المُفترض أنكم تتدربون للفوز في معركة الفرق، أليس كذلك؟ إذًا عليكم السعي لتحقيق الفوز بكل وسيلة مُمكنة. لا يمكنك أن تكون أنانيًا على حساب الفريق."

أضاف "لي جين هاك" مؤيدًا كلامها:

"سي هوان، كما قالت سي هيون، دور القائد بالغ الأهمية. لا بد أن تكون حاسمًا في قراراتك. تخيّل أنك قائد سفينة، حياة الطاقم كلها تعتمد على قرارك الواحد. هذا ما يعنيه أن تكون قائدًا بحق. هل تفهم ما أعنيه؟"

أجبت بانحناءة خفيفة:

"أنا آسف، أعتقد أن الخطأ كان في عدم مُناقشة التفاصيل مع الأعضاء بشكل كافٍ."

كُنتُ أتوقع هذا القدر من النقد مُسبقًا.

فالقائد هو من يتحمل مسؤولية منح أحدهم ما لا يُناسبه.

قال "لي جين هاك":

"يمكنكم مُناقشة من سيؤدي هذا الجزء لاحقًا بينكم. مفهوم؟"

"نعم!"

ثم قالت "مين سي هيون":

"فلننتقل إلى تقييم الرقص."

وأثناء تحركنا لتبديل التشكيلات، التقت عيناي بعيني "تشانغ جونغ"، لكنه سرعان ما صرف بصره.

بدا واضحًا أن معنوياته تحطمت تمامًا.

أشفقت عليه قليلًا، لكن ما حدث كان لا مفرّ منه.

فالجشع طبيعي في البشر، لكن المشكلة دائمًا في متى وأين تُظهِرُه.

وهذا ما يميز من يدرك التوقيت عن من لا يدركه.

دون أن يأتيه من يخبره الحقيقة وجهًا لوجه، لن يفهم.

ربما سيفهم ذلك بعد خمسين عامًا من العمل في الحياة.

2025/12/10 · 21 مشاهدة · 1566 كلمة
Yijin
نادي الروايات - 2026