وسط غابة كثيفة، تتشابك أغصان الأشجار العتيقة كأنها تهمس بأسرار مدفونة منذ قرون. الضباب يلف المكان، يحجب الرؤية إلا من ضوء القمر الخافت الذي يتسلل عبر الفروع العالية، يرسم ظلالًا متراقصة على الأرض الرطبة. في هذه العزلة، حيث لا صوت إلا همسات الريح وصدى الخطوات المترددة، بدأ كل شيء.

لم أكن أظن يومًا أنني سأقف هنا، عند مدخل هذا الممر الحجري المهجور، أحدق في الظلام الذي يبتلع الداخل إليه. لم يكن المكان مألوفًا لي، ومع ذلك، لم أشعر بالغربة. كان هناك شيء ما، شيء لا يمكن تفسيره، يهمس في أعماقي، يجذبني نحوه كأنني كنت أنتمي إليه منذ الأزل.

أخذت نفسًا عميقًا، وشعرت بالبرودة تتغلغل في عظامي، ثم خطوت إلى الأمام. كان كل شيء هادئًا… حتى اهتزت الأرض تحت قدمي.

"زلزال؟" تساءلت، لكن لم يكن هناك أي صوت لانهيار الصخور، فقط اهتزاز خفيف، كأن المكان ينبض بالحياة. ثم، أمامي مباشرة، اشتعل الجدار الحجري بنقوش غريبة، تشكلت بخطوط زرقاء مشعة، كأنها تحاول إخباري بشيء لا أفهمه.

وقبل أن أتمكن من استيعاب ما يحدث، همس صوت خافت، كأنه ينبعث من أعماق الأرض:

"من يبحث عن الحقيقة، عليه أن يواجه الظلام أولًا."

شعرت بقشعريرة تزحف على جلدي، لكنني لم أتراجع. لم أكن فقط أبحث عن الحقيقة، بل كنت أهرب… أهرب من ماضٍ يلاحقني كظل لا يمكن الفكاك منه. رفعت يدي، ولامست النقش المضيء بحذر. ما إن فعلت ذلك، حتى شعرت بجذب غريب، قوة غير مرئية تسحبني إلى الأمام. حاولت التراجع، لكن فات الأوان—

في لحظة، اختفى كل شيء.

✦✦✦

عندما فتحت عيني، لم أعد في الممر الحجري. وقفت في ساحة واسعة تحت سماء حالكة السواد، والهواء هنا… كان مختلفًا. رائحة غريبة ملأت المكان، مزيج بين الرماد والورود الذابلة.

أمام ناظري، امتدت مدينة قديمة، مبانٍ مهدمة وأضواء خافتة تتراقص في البعد، كأنها أشباح تراقبني بصمت.

"أين أنا؟" همست لنفسي، بينما دقات قلبي كانت تتسارع.

لم أكن أعلم كيف وصلت إلى هنا، ولا ما الذي ينتظرني. لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا—

هذه الأرض… كانت تنتظرني منذ زمن طويل.

2025/04/01 · 7 مشاهدة · 312 كلمة
Dark
نادي الروايات - 2025