في عالم يُعرف باسم إيثريا، لم تكن القوة شيئًا يُكتسب مع الزمن، بل حقيقة يولد بها الإنسان. منذ اللحظة الأولى، يحمل كل فرد طاقة تُسمّى “الريز”، وهي ليست مجرد قوة، بل مقياس الوجود نفسه. من يمتلكها يُعترف به، ومن يُتقنها يُهاب، أما من يُحرم منها… فلا يُحسب ضمن المعادلة من الأساس.
لم يكن المجتمع يسأل عن الاسم أو الأصل، بل عن مستوى الريز. كانت تلك هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العالم، والقانون الذي لا يُناقش.
في هذا العالم، وُجد تصنيف نادر… لكنه موجود. تصنيف لا يُحب أحد ذكره، وكأنه خلل يجب تجاهله. يُطلق عليهم “الفارغون”، وهم أولئك الذين يولدون دون أي أثر لطاقة الريز، وكأنهم خُلقوا خارج نظام العالم نفسه.
في أطراف مدينة تُدعى نورفال، حيث الفقر يترك بصمته على كل زاوية، عاش فتى ينتمي إلى هذا التصنيف. اسمه كايل آرن، في السادسة عشرة من عمره، لكنه لم يعرف يومًا معنى أن يكون جزءًا من هذا العالم. منذ طفولته، كان مختلفًا. بينما كان أقرانه يظهرون أولى علامات الريز—شرارات خافتة أو ومضات غير مستقرة—لم يظهر عليه أي شيء. في البداية، ظن الجميع أنه مجرد تأخر، لكن السنوات مرّت، ولم يتغير شيء.
“إنه فارغ.”
لم تكن مجرد كلمة، بل حكم نهائي.
كبر كايل وهو يسمعها في كل مكان، لكنه لم يتوقف. لم يكن يملك سببًا واضحًا للاستمرار، لكنه لم يعرف كيف يفعل غير ذلك. كل صباح، كان يتجه إلى ساحة التدريب العامة، ليس لأنه مرحب به، بل لأنه رفض أن يُقصى من عالم لم يختر أن يُولد فيه.
منظور كايل (Kael POV)
وقف كايل في طرف الساحة، يراقب بصمت. الهواء كان باردًا، والسماء مغطاة بلون رمادي ثقيل، لكن ما جذب انتباهه لم يكن الجو… بل ما يحدث أمامه.
الشباب في مثل عمره كانوا يتدربون بجدية. أجسادهم تتحرك بانسجام، وأيديهم تطلق طاقة مرئية بألوان مختلفة. لم يكن ينظر إلى الحركات فقط، بل إلى ما وراءها—إلى كيفية تجمع الطاقة داخلهم، وكيف تنطلق. كان يرى نمطًا، لكنه لا يستطيع لمسه.
كايل (بهمس داخلي): “كيف تتحرك بهذه الطريقة…؟”
صوت المدرب قطع أفكاره، وهو يصرخ بقوة:
المدرب: “الريز ليست مجرد قوة! إنها أساس وجودكم! بدونها… لا شيء يربطكم بهذا العالم!”
شعر كايل بثقل الكلمات، ليس لأنها جديدة، بل لأنها حقيقة يواجهها كل يوم.
ضحك أحد المتدربين وهو ينظر إليه:
متدرب 1: “ما زال يأتي؟”
متدرب 2: “دعه يشاهد… هذا أقصى ما يمكنه فعله.”
لم يرد كايل. لم يكن الغضب هو ما يشعر به، بل تركيز… وكأنه يحاول حل لغز لا يراه غيره.
بعد انتهاء التدريب، غادر الجميع، وبقي كايل وحده. اقترب من جهاز قديم في زاوية الساحة، جهاز قياس الريز. وقف أمامه للحظة، ثم وضع يده عليه.
صمت قصير… ثم ظهر الضوء الأحمر.
❌ لا يوجد أي طاقة ريز
نظر كايل إلى النتيجة، ثم سحب يده بهدوء.
كايل (بهدوء): “لا بأس… سأفهم بطريقة أخرى.”
لم تكن تلك الكلمات تحديًا، بل قرارًا.
في طريقه عبر الأزقة، كانت نورفال كما هي دائمًا. أصوات خافتة، حياة بسيطة، ونظرات مألوفة.
طفل (بهمس): “هذا هو الفارغ…”
لم يتوقف كايل. لكنه فجأة… شعر بشيء.
توقف في مكانه. لم يكن صوتًا، ولا حركة، بل إحساس غريب، كأن الهواء نفسه قد تغيّر.
رفع رأسه ببطء، وعند نهاية الزقاق… رأى بابًا.
باب لم يكن هناك من قبل.
معدني، قديم، وعليه رموز غريبة. لم تكن لغة معروفة، لكنها لم تكن عشوائية. كانت تتحرك ببطء… وكأنها حية.
منظور كايل
شعر بشيء في صدره يتحرك. ليس ألمًا، بل استجابة.
كايل (بهمس): “ما هذا…؟”
اقترب ببطء، وكل خطوة كانت تزيد ذلك الشعور. مد يده، وقبل أن يلمسه… انفتح الباب من تلقاء نفسه.
ما خلفه لم يكن غرفة ولا ممرًا، بل ظلام عميق، غير طبيعي، كأنه لا ينتمي لهذا العالم.
تردد لحظة… ثم دخل.
اختفى كل شيء. لا أرض، لا جدران، لا اتجاه. فقط فراغ.
ثم جاء الصوت.
“أخيرًا… واحد من الفارغين.”
تجمد كايل.
كايل: “من أنت؟”
“السؤال خاطئ… السؤال الصحيح هو: كيف لا تزال موجودًا رغم كونك فارغًا؟”
تسارع نبض قلبه. في الظلام، بدأ شيء يتشكل—كتلة سوداء، كالدخان، لكن لها حضور. وفي مركزها… عين واحدة.
كانت تنظر إليه مباشرة.
ثم… تحركت.
⚡ اندفعت نحوه واخترقت جسده.
شعر بألم حاد، كأن وجوده يُعاد تشكيله. ثم فجأة… سكون.
لكن شيئًا تغيّر.
لم يعد الفراغ داخله كما كان.
كان هناك شيء… صغير… لكنه حي.
“الريز ليست البداية… بل النتيجة.”
تنفس كايل بصعوبة.
“أنت لم تولد فارغًا…”
ثم جاءت الحقيقة:
“أنت… محجوب.”
سقط على ركبتيه.
كايل: “محجوب…؟”
لكن الصوت بدأ يتلاشى.
“ابدأ من الصفر الحقيقي… وستفهم.”
فتح عينيه فجأة.
عاد إلى الزقاق. الباب اختفى، كأنه لم يكن موجودًا.
لكنه شعر به.
في داخله.
ذلك الشيء… كان يتحرك.
وقف ببطء، ونظر إلى يده.
كايل (بهدوء): “أنا لست فارغًا…”
صمت لحظة، ثم ظهرت ابتسامة خفيفة.
“إذًا… سأبدأ من هنا.”