.
.
.
.
في قاعةٍ عظيمة لا يُقاس ارتفاعها، حيث الجدران من حجارة داكنة تشبه الليل، وأرضية المرمر الأسود تعكس الأضواء الخافتة كأنها ماء جامد، اصطفّت الحشود بثياب السواد والفضة، رؤوسهم منحنية، أنفاسهم محبوسة.
في وسط القاعة، على عرش مرتفع بسبع درجات من الظلام المصقول، وقفت ويشا سما.
ثوبها، ثوبها كان أشبه بضباب ثقيل من الحرير، ينسدل عن كتفيها بخيوط فضية كأنها أنسجة قمر، وتاجها لم يكن من ذهب أو جواهر، بل من معدن أسود غريب، ينبض بوميض خافت، كما لو أنه حيٌّ.
اقترب الكاهن الأعظم بخطوات ثقيلة، يحمل وسادةً فوقها خاتم العهد، ولكن قبل أن ينبس بكلمة، رفعت ويشا يدها.
توقف الزمن.
سكت الجميع، الهواء نفسه بدا وكأنه نُزع من القاعة.
مدّت ويشا سما أصابعها، التقطت الخاتم ببرودة لامبالية، وضعته في إصبعها الأوسط، ثم خطت نحو العرش.
لم تنتظر أحداً لينصبها. جلست ببطء، وكلما نزل جسدها على العرش، اهتزت الجدران الخرساء، وارتجفت أكتاف الواقفين.
حين جلست تماماً، انفجر من التاج ومضة سوداء، خفيفة ولكنها عظيمة، اجتاحت القاعة كنسيمٍ باردٍ ينفذ إلى العظام.
وهكذا... أصبحت ويشا سما إمبراطورة العهد الأبدي.
ولم يجرؤ أحد على رفع رأسه ليرى ابتسامتها
الباردة
كان الصمت لا يزال يجلجل في القاعة حين جلست ويشا سما، ولكن بعض العيون الخفية لم تستطع أن تخفي ارتعاشتها.
في الزاوية، رجلٌ طاعنٌ في السن، مستشار المملكة السابقة، ضغط على قبضته حتى ابيضّت مفاصله، أما القائد العسكري، الذي اعتاد أن يملأ القاعات بهدير صوته، فقد انحنى أعمق، كأن وزن وجودها حطمه.
بين الصفوف، مجموعة من الشباب بثياب رمادية تبادلوا نظرات سريعة. في أعينهم، لم يكن الخوف... بل افتتان قاتل.
رفعت ويشا سما يدها من جديد — حركة بالكاد مرئية، لكنها كافية لارتعاش قلوبهم.
بصوت لم يكن عالياً، ولكنه اخترق القاعة كالسكين:
> "كل من كان يوماً مسؤولاً عن خيانة الأرض القديمة... ستُمحى أسماؤه، وذكراه، ودماؤه من هذا العالم. لا بقاؤهم، ولا نسلهم."
كان ذلك حكماً مطلقاً، بلا استئناف.
بعد الأمر، وبينما كانت القاعة تترنح تحت وطأة الكارثة القادمة، تقدمت إحدى الفتيات من بين الحشود.
شاب.ذا شعر داكن وعينين فضيتين مثل الضباب. جثى على ركبة واحدة أمام العرش، وضرب صدره بقبضته .
قالت بصوتٍ مملوء بالولاء:
> "نحن — أبناء الليل الصامت — نعاهدك يا ويشا سما. دماؤنا ظلكِ، وحياتنا همسكِ. من اليوم، ليلنس لكِ وحدكِ."
واحدة تلو الأخرى، تبعها آخرون، حتى تجمعت جماعة كاملة من الوجوه الجامدة والعيون الخالية من الرحمة.
ومن هناك، وُلدت "ليلنس"، اليد السوداء التي ستنفذ رغبات الإمبراطورة دون سؤال... ولا رحمة.
---