.

.

.

.

ساير أثيل، قائد ليلنس الأول.

رجل طويل، شعره أسود كالرماد، وعيناه رماديتان باهتتان كأنهما ذابتا مع الظلال.

وجهه خالٍ من أي تعبير، دائم الصمت إلا إذا خُوطب من ويشا سما مباشرة.

يحمل سكيناً نحيلةً طويلة، سلاحه الوحيد، مغروسةً دائماً في حزام جلدي عتيق.

اللحظة الخاصة

بعد أن عاد ليلنس من المهمة، وقف ساير أثيل وحده عند أسفل درج العرش، لا يحني رأسه كثيراً، ولكن بثبات يشبه الوعد.

نظرت إليه ويشا سما طويلاً.

في القاعة، كان الباقون قد اختفوا، تاركين المكان يعجّ بالهدوء.

خطت خطوة واحدة نحو ساير، كل نقرة كعب حذائها على الأرض ترن كجرس ثقيل.

قالت بصوت عميق، بارد:

> "لقد زرعتكم في تربة هذا العالم... واليوم أزهرت ظلالي."

ثم اقتربت أكثر حتى أصبح بينهما مسافة أنفاس.

مدّت يدها، ولمست برفق طرف كتفه،

لمسة خفيفة، خالية من العاطفة الظاهرة، لكنها كانت بالنسبة لساير أثيل أغلى من كل انتصار.

همس ساير، بصوت بالكاد يُسمع:

> "نحن لكِ، مولاتي. إلى آخر نفس لا يُسمع."

ارتسم شيء صغير جداً على شفتي ويشا —

ليس ابتسامة... بل شيء أعمق، أشبه بقبولٍ صامت.

ثم استدارت ويشا، وذهبت إلى عرشها،

وساير أثيل ظل واقفاً مكانه،

يؤدي القسم الذي لم يُطلب منه لفظه:

"حياتي، ليلي،

أنفاسي، دمائي... ملكٌ لويشا سما."

بعد ليلة الخيانة الأولى، أصبح ساير أثيل اليد التي تتحرك حين تومئ ويشا سما بإصبعها.

لم يكن ينتظر التعليمات التفصيلية،

كان يفهم من نظرة واحدة، من ومضة في عينيها، ما يجب أن يحدث... وأين يجب أن يسقط الظل.

بدأ يقسم ليلنس إلى خلايا صغيرة، لا يتجاوز عدد أعضائها ثلاثة أو أربعة،

كل خلية لها اسم سري — "صدى"، "رماد"، "عصب"، "قبر".

كانوا يتحركون ببطء، لكن بثقة. يحرقون تمرداً قبل أن يولد، يخنقون مؤامرةً قبل أن تصبح فكرة.

لم يكن أحد يرى ساير أثناء المهمات.

لم يكن يدخل بوابات المدن أو يمر عبر الساحات...

بل كانوا يشعرون بوجوده كما يشعرون بالبرودة المفاجئة في الظهر،

أو بالخوف الذي يتسلل فجأة إلى القلب بلا سبب.

لقب "ظل العرش":

بمرور السنوات، ومع كل انتصار صامت على العدو، بدأ العامة والخاصّة يتحدثون عن كيان مجهول يحرس الإمبراطورة،

كيان لا يُرى، لا يُمسك، لا يُقهر.

> "إنه ليس رجلاً... إنه ظلٌ نُزع من جسد الإمبراطورة، وأُطلق حراً."

هكذا وُلد لقب "ظل العرش "

لم يُطلقه ساير على نفسه، بل أطلقه أعداؤه... قبل أن يختفوا إلى الأبد.

أما بين ليلنس، فلم يكن ساير أثيل قائداً وحسب، بل كان رمزهم — الأول الذي اختارته ويشا سما بلمسة، الأول الذي سمع همس رضاها.

بعضهم كان يؤمن سرًا أن ساير قد باع روحه مقابل الخلود في خدمتها، وأنه حين تسقط الإمبراطورة يوماً — إن حدث —

فإنه سيكون آخر من يغلق عينيها... وآخر من يغرق

العالم بالظلال انتقاماً لها.

---

2025/06/21 · 12 مشاهدة · 428 كلمة
نادي الروايات - 2026