آندي كان يعلم أن كل خطوة يخطوها في هذا المنزل المظلم كانت تقترب به أكثر من الحقيقة. كان قلبه ينبض بسرعة وهو يتنقل بين الغرف المهجورة، وكان كل شيء حوله يبدو وكأن الزمن قد توقف في هذه الزوايا المنسية. لكن ما شعر به الآن كان أكثر من مجرد مشاعر القلق والخوف. كان هناك شيء آخر، شيء كان يلاحقه، يتربص في الظلال.

بينما كان يقترب من الدرج المظلم الذي يقود إلى الطابق العلوي، سمع فجأة صوتًا خافتًا، همسات غير واضحة، وكأن هناك شخصًا ما يناديه. كان الصوت بعيدًا، يختلط مع ضوضاء الرياح التي كانت تهب من النوافذ المهدمّة. لكن آندي شعر بشيء غريب في قلبه، كأن صدى الماضي كان يرن في آذنه.

"هل هذا الصوت حقيقي؟ أم أنني أتوهم؟" تساءل آندي، وهو يواصل سيره ببطء.

تسلق السلالم القديمة، وكل خطوة كان يتخذها كانت تُحدث صريرًا، يملأ المكان بالكثير من الضوضاء. كان يعرف أن كل شيء في هذا المنزل قد شهد أحداثًا عتيقة، وأسرارًا قديمة لم تندثر تمامًا. كانت تلك الهياكل المهجورة، الجدران المكسورة، والأثاث المتناثر، بمثابة شهادات على شيء كان يُخفى لفترة طويلة.

عندما وصل إلى الطابق العلوي، وقف أمام باب خشبي قديم. كانت هناك هالة من الظلال تلتف حوله، كما لو أن الغرفة كانت محاطة بشيء غريب. كان الباب مغلقًا بإحكام، لكنه شعر بقوة تجذبه نحوه. في تلك اللحظة، تذكر مرة أخرى ذلك الكتيب الذي كان يحمله معه. كل لغز كان يدفعه خطوة إلى الأمام، وكان قد حان الوقت لحل اللغز الأخير.

فتح الباب ببطء، ليكشف عن غرفة صغيرة مليئة بالغبار والخراب. على الحائط المقابل، كانت هناك صورة قديمة عُرضت بشكل غير طبيعي، وكأنها تنتظر أن يُكتشف سرها. الصورة كانت تلتقط مشهدًا من الماضي، لكنها كانت مشوهة بطريقة غريبة، الوجه الذي يظهر فيها كان ضبابيًا، لا يُرى بوضوح.

اقترب آندي من الصورة بحذر، وأخذ ينظر إليها بتركيز. شيئًا فشيئًا، بدأ يلاحظ تفاصيل غريبة. كان هناك شخص في الصورة يشبهه إلى حد بعيد. شعر بارتباك شديد. هل كان هذا هو نفسه؟ هل كان هذا هو والده؟ أم أن هناك شخصًا آخر في الصورة يحمل نفس ملامحه؟

بينما كان يفكر في ذلك، سمع صوتًا آخر، هذه المرة كان واضحًا أكثر. "آندي..." جاء الصوت بشكل غير طبيعي، كأنه كان قادمًا من وراء الجدران نفسها.

ارتعش قلبه، لكن لم يكن لديه وقت للتردد. بدأ في فحص المكان أكثر. اكتشف أن هناك خزانة قديمة في الزاوية، وكانت هناك ورقة مدفونة تحتها. تناول الورقة بيدين مرتجفتين وبدأ في قراءتها. كانت مكتوبة بخط يد أحد الأشخاص المقربين له، لكن لم يكن متأكدًا من هويته بعد.

"آندي، إذا وجدت هذه الورقة، فهذا يعني أنك قد وصلت إلى النهاية. لكن تذكر، ليست كل الإجابات جاهزة بعد. هناك شيء في الماضي لم يُذكر لك أبدًا، شيء يتعلق بك شخصيًا."

كان الكلام غير مكتمل، يترك وراءه الكثير من الأسئلة. فكر آندي للحظة، ثم تذكر بعض الوجوه القديمة التي كانت تظهر في الصور العائلية، أشخاص لا يتذكرهم تمامًا. كانوا جزءًا من الماضي المفقود.

ولكن مع ذلك، كان هناك شيء آخر. في الزاوية البعيدة من الغرفة، لاحظ شيئًا غريبًا. كانت هناك صورة أخرى، لم يلاحظها في البداية. كانت قديمة جدًا، ومغطاة بشبكة من العناكب. حاول أن يزيح الغبار عنها. وعندما فعل، اكتشف أنها صورة لوالده، ولكنه كان يقف بجانب شخص آخر. شخص بدا وكأنه كان يعرفه، ولكنه لا يستطيع تذكره.

في اللحظة التي أدرك فيها هذه الحقيقة، سمعه الصوت مرة أخرى، أقرب من قبل. "إنه الوقت الآن... حان الوقت لملاقاة من كنت تبحث عنه."

حاول آندي التماسك، لكن مشاعره كانت تتداخل في عقله. كان الصوت الآن يقترب منه بسرعة، وكل خطوة كان يخطوها كانت تؤدي إلى كشف آخر. هل كان الصوت مجرد صدى للذاكرة؟ أم أنه كان هناك شيء حي في هذا المكان، شيء ظل مختبئًا لفترة طويلة؟

ثم، في تلك اللحظة الحرجة، حدث شيء غير متوقع. انفتح باب صغير في الجدار، وكأن المكان بأسره كان يستجيب له. كانت تلك هي المرة الأولى التي يشعر فيها آندي بشيء آخر غير الخوف. كانت الأجوبة، مهما كانت، على بُعد خطوة واحدة.

"هل أنت مستعد؟" جاء الصوت، هذه المرة كان أكثر وضوحًا، وكان يشعر به في قلبه أكثر من أي وقت مضى.

اتخذ آندي نفسًا عميقًا، ثم دخل الباب.

2025/01/31 · 43 مشاهدة · 653 كلمة
ASTA
نادي الروايات - 2026