الفصل 105: بكاء مو تشينغ لينغ

ـــ

قالت مو تشينغ لينغ: «لا، لم يحدث شيء! انظروا إلى قوة قبضتي.»

ثم رفعت قبضتها الصغيرة ولوّحت بها أمام "ليتل هي" لتُثبت أنها لم تُصب بالسم، إذ لم يظهر عليها أي أثر لسمّ "القيد الإلهي".

لكن القول بأنها لم تُصب بالسم غير صحيح كليًّا! فقد كانت برفقة الجميع طوال الوقت، وحتى "ليتل هي" نفسه تسمم، فكيف لا تتأثر هي؟

الحقيقة أن ذلك راجع إلى طبيعتها الفريدة: جسد الداو الملتهم . فكل ما يدخل جسدها من طاقة روحية يبتلعه الجسد فورًا ويحوّله إلى قوة خاصة بها.

أما القيد الإلهي، فعلى شدّته، لم يكن إلا نوعًا من الدواء الروحي ذي خصائص مختلفة. وبما أنه دواء، فلا بد أن يحتوي على طاقة روحية.

لذلك، تأثرت مو تشينغ لينغ بالفعل بالقيد، لكن جسدها الملتهم صقله وحوّله إلى قوة، فلم تظهر عليها أي أعراض.

ـــ

صرخ الرجل ذو الرداء الأسود: «مستحيل! هذا قيد إلهي! حتى أصحاب الزراعة العليا إذا أصيبوا به يفقدون قوتهم الروحية. كيف لم تتأثري؟!»

لم يصدق الأمر قط، فهم جميعًا ظلوا على نفس السفينة يومًا وليلة، حتى "ليتل هي" الغامض تأثر، فكيف تنجو طفلة صغيرة مثلها؟

ـــ

قالت مو تشينغ لينغ بتكبّر: «هُمف! أنا السيّدة الصغيرة التي لا تُقهر. كيف يمكن أن أُسمم من أمثالك؟ سأجعل رأسك رأس خنزير.»

وبيدها ظهرت ملعقة ضخمة، ولوّحت بها لتضربه.

فأجابها بازدراء: «طفلة تافهة! حتى لو لم يؤثر فيك القيد، أتظنين أن في وسعك إحداث أي ضرر؟!»

ثم هاجمها مباشرة.

ـــ

بدأ القتال، فابتعد "ليتل هي" و"تشاو شانشان" سريعًا. لم يكن بوسعهما استعمال قوتهما الروحية، والاقتراب كان خطرًا.

كانت قوة الرجل الأسود في مستوى الملك الخالد – الكمال ، وكذلك قوة مو تشينغ لينغ. لكنها لا تزال طفلة في الخامسة، بلا خبرة ولا تقنيات.

خصومها السابقون كانوا أضعف منها بكثير، فتغلبت عليهم بسهولة. أما الآن، فهي أمام أحد حرّاس الأباطرة الاثني عشر لمو تشيانشوي، وهو مقاتل متمرّس لا يُقارن بها.

بعد بضع جولات فقط، ظهرت عليها علامات الضعف. فقوتها مصدرها "الأكل"، ولم تتدرّب على أي فنون قتالية.

ـــ

ضحك الرجل الأسود قائلًا: «لم أتوقع أن تُنجب مو تشيانشوي ابنة بمثل هذه الموهبة الوحشية. لكن للأسف، لا تعرفين كيف تقاتلين. استسلمي بهدوء!»

ففي البداية، أصابه الذهول من مستوى زراعتها، فحتى في عالم الأرواح الخالدة لم يشهد طفلة صغيرة تبلغ هذا الحد.

لكن بعد تبادل الضربات، أدرك أنها مجرد قوة بلا خبرة. عندها تذكّر كلمات الإمبراطور يونغلي، وفكّر أنّ هذه الفتاة قد تكون "الفرصة" التي تحدث عنها.

امتلأ قلبه طمعًا، وهاجمها بعنف متزايد.

ـــ

بوووم!

صفعة قوية أسقطت مو تشينغ لينغ أرضًا، بعد أن استغل لحظة غفلة منها.

صرخ "ليتل هي" غاضبًا: «أيها الوغد، الموت لك!»

واندفع ليمسك بها. كانت ابنة سيده المدللة قد تلقت ضربة مباشرة، ورغم أنها لم تُصب إصابة قاتلة، إلا أن مجرد لمسها كان جريمة لا تُغتفر.

أما هو، فلم يعد يملك ذرة من القوة السحرية، كان مجرد إنسان عادي. لكن داخله كان متأكدًا أنّ الرجل الأسود قد حكم على نفسه بالهلاك.

ـــ

"وااااااه!"

انفجرت مو تشينغ لينغ بالبكاء بين ذراعيه، والدموع تملأ عينيها الحمراء. لم تعرف يومًا طعم الظلم، خصوصًا وهي بعيدة عن والديها. بكاؤها كان طبيعيًّا لطفلة في الخامسة.

لكن هذه المرة، لم يكن بكاءً عاديًّا…

ـــ

رعــد!

دوّى البرق فجأة، واسودّت السماء في لحظات. تكاثفت الغيوم الداكنة، واشتعلت الصواعق، وعمّ ضغط رهيب كأن أحدًا يخوض محاكمة الصعود السماوي .

وفي اللحظة ذاتها، انطلقت الكنوز من جسدها:

القدر الكبير الذي اعتادت استعماله.

الإبريق الصغير لحفظ السائل الروحي.

الملعقة الضخمة في يدها.

الأساور والحُلي في معصمها.

حتى السكاكين، وأدوات الشواء، والأطباق، والعيدان.

كلها ظهرت تحوم حولها، تبثّ ضغطًا هائلًا أجبر الرجل الأسود على الركوع أرضًا، عاجزًا عن تحريك إصبع.

ـــ

تجمدت "تشاو شانشان" من الصدمة. كانت تظن أنّ الملعقة وحدها قطعة خالدة، فإذا بكل أدوات الطهو التي استخدمتها من قبل مع مو تشينغ لينغ تتحول إلى كنوز خالدة !

أما "ليتل هي"، فلم يُبد أي دهشة، إذ كان يعلم منذ زمن أن سيده مو فييانغ أعدّ كل هذا لابنته.

ـــ

لكن الأمر لم يتوقف هنا.

فقد ارتفع الرداء الأسود الذي ترتديه الطفلة، وانفصل عنها، ثم تحوّل أمام أعينهم إلى امرأة ترتدي السواد ، واقفة في السماء.

وما أن ظهرت حتى انحنت جميع الكنوز السحرية الأخرى لها كما ينحني الأتباع أمام قائدهم.

وانبعث صوت خفيّ كأن الأشياء نفسها تنطق:

«سلامٌ لكِ، أيتها الأخت الكبرى!»

2025/09/05 · 70 مشاهدة · 677 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026