الفصل 114: لقاء الأم والابنة
نظر "تيان هو" إلى "شين فنغ" بجانبه، لكن في تلك اللحظة لم يلتفت أحد إليه، لأن أنظار الجميع كانت مركّزة على "مو تشينغ لينغ".
كانت الشبه كبيرة جدًا، مدهشة حقًا.
حُرّاس الإمبراطور اكتشفوا أن "مو تشينغ لينغ" تشبه إمبراطورهم إلى حد التطابق؛ لولا بعض الأسباب الأخرى، لكانوا قد صدّقوا فورًا أنها بالفعل ابنة الإمبراطور.
قال أحدهم: «السيدة شين فنغ، أليس الإمبراطور هنا؟»
أجابت بهدوء: «الإمبراطور غير موجود.»
«إذن...؟»
«لا تقلقوا، لقد جهّزنا بالفعل مصفوفة الإسقاط. وبمجرّد أن تؤكّد الإمبراطور هويتها، ستعود حتمًا.»
كانت كلمات "شين فنغ" موجّهة إلى "تيان هو"، وأيضًا إلى "مو تشينغ لينغ" ورفيقيها. وبعد أن أنهت كلامها، تعاون الجميع لتفعيل مصفوفة الإسقاط.
ومع تفعيلها، ظهر ستار ضوئي في وسط القصر، ثم تجسّد على الشاشة طيفٌ لأنثى.
صرخت "مو تشينغ لينغ" بفرح: «ماما! إنها ماما!»
تعرفت الطفلة فورًا على أمها التي قضت وقتًا طويلًا في البحث عنها. اندفعت بسعادة محاولة الاقتراب من الشاشة، لكن "شين فنغ" أوقفتها بلطف، مذكّرةً إياها أن ما تراه مجرد مصفوفة، لا يمكن لمس من بداخلها.
قالت "شين فنغ": «يا صغيرة، قفي هنا ولا تتحركي. بمجرّد أن يؤكّد إمبراطورنا هويتك، ستعود حتمًا.»
أومأت "مو تشينغ لينغ" بسرعة: «مم! تشينغ لينغ لن تتحرك. تشينغ لينغ تريد أن تؤكّد ماما هويتها، وتريد أيضًا أن تنظر إليها جيدًا!»
على الجانب الآخر من المصفوفة، لم تحتج "مو تشيانشويه" لأكثر من نظرة واحدة لتعرف أن هذه الطفلة هي ابنتها.
لا تسأل لماذا… إنها غريزة الأم.
«تشينغ لينغ، أنتِ حقًا ابنتي تشينغ لينغ.»
انفجرت الطفلة بدموع الفرح: «ماما! تكلمتِ! ماما، ماما! تشينغ لينغ أخيرًا وجدتُكِ! اشتقتُ إليكِ كثيرًا، ماما… عودي بسرعة، أرجوكِ!»
زاد صوت الأم من سعادة الصغيرة حتى كادت تقفز في مكانها. لو كان "مو فيي يانغ" حاضرًا، لقال حتمًا: «حتى المزارعون صاروا يجرون مكالمات فيديو!»
وبالفعل، لم تكن "مصفوفة الإسقاط" سوى ما يشبه مكالمات الفيديو في عالمنا—يمكن رؤية الشخص وسماعه.
سألت "مو تشيانشويه" لتطمئن أكثر: «تشينغ لينغ، هل تعرفين شكل والدك؟»
«طبعًا! تشينغ لينغ تعرف شكل بابا! ماما، هل تريدين أن تريه؟»
رفعت الطفلة يدها الصغيرة، وأطلقت قليلًا من القوة الروحية، لتتشكل صورة ظلّية أمام الشاشة، تمثّل هيئة "مو فيي يانغ".
على الجانب الآخر، ارتجف قلب "مو تشيانشويه". لقد تعرّفت عليه فورًا، الرجل الذي لم تستطع نسيانه مهما حدث. عندها فقط شعرت بالاطمئنان التام—هذه ابنتها التي لم ترها منذ خمس سنوات.
«تشينغ لينغ، أما زلتِ تحتفظين بالقلادة اليشمية التي تركتها لكِ أمك؟»
أخرجت الصغيرة قلادة من عنقها بابتسامة فخر: «ماما، هل تقصدين هذه؟»
نظرت "مو تشيانشويه" إليها بعينين دامعتين؛ لم يكن هناك أي شك. تلك القلادة كانت من صنعها الشخصي، وفي داخلها قطرة من دمها وجزء من روحها.
قالت وهي تكبح دموعها: «تشينغ لينغ، انتظريني… أمك ستعود فورًا لرؤيتك.»
وبعد أن أنهت كلماتها، اختفى طيفها من الشاشة.
صرخت الطفلة بحماس وهي تلتفت إلى رفاقها: «ماما عائدة! أخيرًا ستراني ماما! آنسة، ساعديني بسرعة، هل أبدو جميلة الآن؟»
ابتسمت "تشاو شانشان": «تشينغ لينغ دائمًا الأجمل.»
احمرّت وجنتا الصغيرة وهي تضحك: «مم! تشينغ لينغ تعتقد أيضًا أنها الأجمل… تمامًا مثل ماما!»
انفجر الجميع بالضحك، حتى حُرّاس الإمبراطور الأحد عشر. من الواضح من ردود أفعال "مو تشيانشويه" أن هذه الطفلة بالفعل ابنتها… أي الأميرة الصغيرة بالنسبة إليهم.
تقدّمت "شين فنغ"، وانحنت لتقول بلطف: «أيتها الأميرة الصغيرة، هل اسمك مو تشينغ لينغ؟»
أجابت الصغيرة بفخر: «أنا الخبيرة الصغيرة التي لا تُقهر، مو تشينغ لينغ! آنسة، ما اسمك؟»
عمّ الصمت لحظة، ثم ابتسمت "شين فنغ": «أنا شين فنغ، حيوان الإمبراطور القتالي الوحيد. يمكنك مناداتي شين فنغ فقط.»
وبدأ بقية الحراس يعرّفون بأنفسهم واحدًا تلو الآخر، وكل واحد منهم لم يستطع مقاومة مداعبة خدّي الصغيرة الممتلئين، بعد أن رأوا متعة "شين فنغ" في ذلك.
لكن فجأة، رفعت "مو تشينغ لينغ" رأسها نحو مدخل القصر، وكأن قلبها شعر بشيء ما. هناك… ظهر طيف امرأة عند الباب.
صرخت بكل ما أوتيت من صوت: «ماما!»
ركضت بسرعة خاطفة، ملقيةً بنفسها بين ذراعي الوافدة. لم يكن أحد سوى "مو تشيانشويه"، التي هرعت من بعيد.
احتضنتها الأم بقوة، يديها ترتجفان وهي تمسح على وجه طفلتها، ودموعها تكاد تنهمر: «تشينغ لينغ… يا قطعة من قلبي… أمك أخيرًا تراها بعينيها.»
اشتياق الطفلة لأمها كان عظيمًا، لكن اشتياق الأم كان أعمق وأشد ألمًا… خمس سنوات من الفراق، منذ أن ابتعدت عنها بعد ولادتها مباشرة، واليوم فقط جمعت بينهما الأقدار من جديد.