الفصل 31: عجز شياو هاي
قالت مو تشينغ لينغ وهي تلتفت إلى كلبها: "شياو هاي، امسح أثر هالتنا بسرعة. لا يمكن لمعلّمي أن يعثر علينا!"
بمجرد مغادرتهما لقرية لاغا، أعطت أوامرها بحزم. كانت تعلم أن شياو هاي قوي للغاية، لكن لم تكن تدرك مدى قوته. ومع ذلك، كانت متأكدة من قدرته على إخفاء آثارها كي لا يُكتشف أمرها ويُعاد جرّها إلى البيت.
🐶
هوهو…!
أطلق الكلب نباحًا قصيرًا، فارتج جسده بوميض غامض محا كل أثر لهما.
ابتسمت الصغيرة بإعجاب، ثم عبست فجأة: "شياو هاي، أنت قوي جدًا… لكن لماذا لا تتكلم؟ حتى ذلك الوحش القبيح في الجبل الخلفي كان يتكلم!"
كانت تقصد علجوم السموم السباعية الذي رأته من قبل في جبال الرعد. رغم قبحه، إلا أنه يملك لسانًا بشريًا!
🐶 "هوهو… هوهوهو!"
تذمّر شياو هاي في داخله:
كيف تُقارنني بتلك الوحوش الحقيرة؟ أنا شياو هاي، لست مجرد وحش!
لكن السبب لم يكن عجزه، بل أوامر سيّدها مو فَيَيَانغ . فقد منع الكلب من الكلام أمام أهل القرية خوفًا من أن يثير الرعب في قلوبهم. والآن، لم يعد أحد منهم حيًا أصلًا…
هزّت الصغيرة رأسها بتفكير طفولي: "آه صحيح! الوحوش وحدها هي التي تتكلم، وأنت مجرد كلب ربّاه أبي. طبيعي أن لا تتكلم."
كادت كلماتها أن تحطّم كبرياء الكلب. لم يستطع الاحتمال أكثر، فانطلقت همسات صوته مباشرة في ذهنها: "سيّدتي الصغيرة… في الحقيقة أنا أستطيع الكلام. لكن السيّد منعني خوفًا على الناس. رجاءً، لا تخبريه وإلا سيعاقبني."
فتحت الصغيرة فمها بدهشة، ثم قفزت فرحًا: "آآه! شياو هاي! كان هذا صوتك؟ رائع! هكذا يمكنني الدردشة معك دائمًا!"
ارتبك الكلب قليلًا، لكنه سرعان ما شعر بالفخر. ضحكت الصغيرة بخبث وقالت: "بما أنك رائع لهذه الدرجة… هل تستطيع أن تتحول أيضًا؟"
نفخ صدره بكبرياء: "بالطبع! فأنا الكيلين اليشمي الأسود الوحيد في السماء والأرض. التحول بالنسبة لي أمر بسيط."
سقطت الصغيرة من على ظهره وهي تفتح عينيها باندهاش: "كيلين؟! إذن تحوّل بسرعة! أريد أن أرى شكلك الحقيقي!"
لم يستطع مقاومة حماسها. لمع ضوء أسود حول جسده، فاختفى الكلب، وحلّت مكانه هيئة هائلة: رأس كالغنم، حوافر كذئب، جسد شامخ بلغ اثني عشر ذراعًا، كله بلون أسود حالك.
شهقت الصغيرة: "واو… لكن… يا إلهي! رأسك بشع جدًا! لقد كنت أجمل عندما كنت كلبًا!"
💢
دمدمة…!
اهتز الكيلين الأسود بصدمة، وارتج جسده حتى كاد يسقط أرضًا. كان ينتظر مدحها، فإذا بها تحطّمه بجملة واحدة.
ركضت الصغيرة نحوه بقلق، لكنها تابعت ببراءة جارحة: "الأفضل أن تعود كلبًا! شكلك الحالي ليس فقط قبيحًا، بل حتى لا تستطيع الوقوف بشكل ثابت. كيف ستساعدني في البحث عن أمي؟"
أطبق الكيلين على غيظه، وتحول من جديد إلى هيئة الكلب السوداء. هزّ ذيله بتثاقل وقال: "صغيرتي… هل تعرفين أصلًا أين نبحث عن السيّدة؟"
أجابت ببساطة: "لا أعرف! لكنك أنت القوي والذكي، يجب أن تعرف!"
ابتسم بمرارة:
حتى لو كنت كيلينًا، لا أستطيع أن أعثر على شخص لم أرَه قط!
سألها بحذر: "هل تعرفين شكل السيّدة أصلًا؟"
هزّت رأسها بثقة طفولية: "لا أعلم أيضًا! لكنني متأكدة أنني سأجدها. لننطلق!"
قفزت الصغيرة بحماس، ورفعت قبضتها الصغير لتشجع نفسها.
نظر إليها شياو هاي يائسًا، ولم يجد إلا أن يتبعها. لم يعد أمامه سوى الانخراط في جنونها.
كان هذا أول خروج لها من القرية، باستثناء رحلاتها البسيطة إلى الجبل الخلفي. لذلك، بدت مبهورة بكل شيء، تتفحص الصخور والنباتات بفضول، بينما يتبعها الكلب بحذر.
قضيا نصف يوم كامل يسيران، حتى بدأ الليل يرخي ستاره، وأصدرت معدة الصغيرة احتجاجها.
توقفت فجأة وجلست على الأرض: "شياو هاي، أنا جائعة. ابحث لي عن لحم نأكله!"
أجابها فورًا، وأخرج من فضائه الداخلي غزالًا بقرن واحد كان قد اصطاده سابقًا: "صغيرتي، هل يناسبك هذا الغزال؟"
أشرقت عيناها دهشة وسعادة: "وااو! تعرف أنني أعشق اللحم، وأحضرت غزالًا كاملًا! رائع يا شياو هاي!"
قفزت بحماسة، وأخرجت أدوات الشواء، مستعدة لوليمة لذيذة تحت سماء الليل.