الفصل 88: ظهور السيّد المبجّل

┛ آوووو~~~!

انطلق صراخ مدوٍّ اخترق الآفاق، وراح التنين الأسود يتلوى على الأرض ألمًا. وفي يد "ليتل بلاك" ظهر حرشف تنين انتُزع من تحت فكّه، ما زالت قطرات الدم الطازج تتساقط منه.

منذ أن ختم "ليتل بلاك" قوّة التنين الأسود، اضطر الأخير لإظهار هيئته الحقيقية. والآن، بعدما رفض التعاون، لم يتردّد "ليتل بلاك" في اقتلاع حرشف من جسده.

قال مهددًا بنبرة باردة: "أتصدّق أنني قادر على نزع حراشفك كلها، ثم سحب أوتارك عصبًا بعد عصب؟! أمنحك فرصة أخيرة لتستدعي معلمك، وإلا فلن تجد حينها مكانًا تبكي فيه."

ألقى الحرشف على الأرض، وأخرج منديلاً يمسح به يديه ببطء، فيما لا يغادر التهديد لسانه.

أدرك التنين الأسود أن إن لم يذعن لأمره، فسيتعرض بالفعل لما هدّد به.

ارتجف صوته وهو يرد: "أنتم... أنتم فقط انتظروا! حين يأتي معلمي، سنرى كم تدوم هذه العجرفة!"

للمرة الأولى، ارتسمت على وجه التنين الأسود علامات خوف حقيقية. حتى حين استعبده الرجل المقنّع سابقًا، لم يذق هذا القدر من العذاب. لكن "ليتل بلاك" أمامه بدا أكثر قسوة بمئات المرات.

ولأنه يوشك على نيل حريته، لم يكن مستعدًا للموت هنا. خمّن أن "ليتل بلاك" لابد أن يكون خالدًا أيضًا، وإلا كيف يجرؤ على إهانة تابعٍ لمعلم خالد؟

أما إن كان سيده قادرًا على قهر "ليتل بلاك" أو لا، فذلك ليس شأنه. المهم أن ينجو بنفسه، ولو على حساب غيره. فما هو إلا عبد أُجبر على الطاعة، بلا ولاء ولا عاطفة.

لم يكن رفضه إبلاغ سيده منذ البداية سوى محاولة لتهديد "ليتل بلاك"، حتى لا يبدو ضعيفًا تمامًا. لكنه الآن، وقد اتخذ قراره، بعث برسالة ذهنية إلى سيده، وأخفى فيها عمدًا حقيقة أنه قد ضُرب وسُحق.

في تلك اللحظة، وفي سلسلة جبال تبعد عشرات آلاف الأميال عن وادي التنين الأسود، توقّف فجأة رجل مقنّع.

إنه نفسه الرجل المقنّع الذي شوهد سابقًا في وادي التنين الأسود، والمعروف بكونه سيّد التنين. كان قد غادر الوادي حين غادره تنينه، بعد أن شعر بأن الأمر غير عادي، وربما لم يعد المكان آمنًا.

والآن، مع تلقيه رسالة التنين، تأكدت شكوكه. صحيح أن الرسالة ادّعت أن التنين كشف سر اختفاء الأعشاب الروحية وتطلب منه المجيء شخصيًا، لكن الرجل المقنّع يعرف طبيعة تابعه.

فلو كان قد حلّ اللغز حقًا، لعاد بالنتيجة مباشرة، لا أن يطلب معونته. لذا، ما من شك أن هناك ما يخفيه.

تأمل قليلاً، ثم أخرج من خاتم التخزين دمية خشبية. عصر قطرة من دمه الجوهر عليها، وشرع يشكّل بأصابعه أختامًا معقدة.

مع توالي الأختام، أخذت الدمية تتحول ببطء إلى هيئة رجل في منتصف العمر. وما إن انتهى، حتى كان أمامه شخص مكتمل الملامح.

ألبسه رداءً أسود وقناعًا، ثم لمس جبهته بإصبعه، فدبّت الحياة في الجسد الجامد.

قال بأمر صارم: "اذهب إلى الأرض المقدسة تيان وو، واكتشف ما يجري هناك. إن تجرأ التنين الأسود على خيانتي، فاقتله."

انحنى الرجل المقنّع الجديد، ثم اختفى. وما إن غاب حتى اختفى هو الآخر.

في الأرض المقدسة تيان وو، بعد أن بعث التنين برسالته، أخذ يلعق جراحه، فيما غرق تشيو ييفنغ ووو تايلانغ في صمت مطبق، يكادان لا يتنفّسان خشية أن يستفزّا "ليتل بلاك".

أما مو تشينغلينغ، فكانت تحدّق في التنين بعينيها الصغيرتين بتركيز، كأنها تخشى أن يفرّ. بينما وقفت تشاو شانشان و"ليتل بلاك" بجوارها بهدوء.

سألت الطفلة بلهفة: "أيها التنين الأسود الصغير، هل أرسلت إلى معلمك؟"

رد التنين بسرعة هذه المرة، خوفًا من بطش "ليتل بلاك": "نعم، أرسلت. معلمي سيصل قريبًا."

لكن ما إن أنهى جملته، حتى شعر بضربة عنيفة على رأسه، وفقد وعيه. هوى رأسه الضخم على الأرض بلا حراك.

قهقهت الطفلة قائلة بفرح: "هيهيهي... اليوم سنأكل لحم تنين من جديد!"

أعادت ملعقتها إلى مكانها، ولوّحت بيدها الصغيرة لتجمع جسد التنين. صدم الجميع من فعلتها، حتى تشاو شانشان لم تصدّق، وحده "ليتل بلاك" ظلّ هادئًا.

لكن كلماتها أرعبت تشيو ييفنغ ووو تايلانغ. كيف لطفلة أن تفكر في التهام إمبراطور شيطاني في ذروة المرتبة العظمى؟ أليس ذلك إهدارًا فادحًا؟

فالتنين ليس مجرد لحم، بل كنز بأكمله: حراشفه مادة مثالية لتشكيل الدروع، دمه يصلح لصنع الحبوب الروحية أو لتقوية الوحوش المستأنسة، قرونه وعظامه وأوتاره أثمن ما في فنون التشكيل، أما لحمه فيُستعمل عادة لتكرير الحبوب، لا ليؤكل مباشرة.

قالت تشاو شانشان بقلق: "تشينغلينغ، لم يصل سيده بعد! ماذا لو كان يكذب ولم يرسله أصلًا؟ سنخسر خيطنا الوحيد."

ابتسم "ليتل بلاك" بثقة: "لا بأس... لقد وصل معلمه بالفعل."

رفع إصبعه وأشار إلى البعيد. اتجهت الأنظار، وإذا بنقطة سوداء تقترب بسرعة، لتتجسد في لحظة إلى رجل يرتدي رداءً أسود وقناعًا برأس ثور.

وما إن رآه تشيو ييفنغ ووو تايلانغ حتى ارتعدت أوصالهما وركعا في الحال: "السلام على السيّد المبجّل!"

2025/09/04 · 67 مشاهدة · 715 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026