الفصل التاسع والسبعون: فن كون بينغ السماوي

_________________________________

في تلك الصورة الغامضة، كان صاحب الرداء الإمبراطوري يحرك يديه في مسارات غامضة ومتداخلة، بينما تصاعدت من حوله طاقات قديمة وعميقة باللونين الأبيض والأسود. كانت حركات يديه تشبه في دقتها مسارات الداو العظيم، حيث بدت كل حركة ووقفة في غاية العمق والتعقيد، حتى بدأت هيئته تتخذ وضعاً غريباً يتوسط تلك الألوان المتضادة، وكأنه الخط الفاصل بين الين واليانغ في مخطط التايجي.

راقب لين تشانغ تشينغ المشهد بتركيز شديد، ولسبب مجهول، ربما كان يعود إلى تأثير شجرة الزمن، وجد نفسه قادراً على تذكر كل حركة قام بها ذلك الحاكم بوضوح تام في ذهنه. بدأ لين تشانغ تشينغ في محاكاة تلك الحركات والوضعيات بدقة، ومع مرور الوقت، بدأ يشعر بتيار دافئ يسري في عروقه وينتشر في أرجاء جسده.

“إنه ينجح!” ومضت نظرة من الفرح في عيني لين تشانغ تشينغ، واستمر في مراقبة ذلك الحاكم المهيب في الصورة دون أن يطرف له جفن. كان يفكر في نفسه قائلاً ‘أتساءل أي نوع من القدرات السماوية هذه، لكن القدرة التي يستخدمها إمبراطور تجاري عظيم مثله لا بد أن تكون استثنائية وباهرة’.

فجأة، وقع مشهد أذهل الألباب، حيث اندمجت تلك الطاقات السوداء والبيضاء العميقة المحيطة بالحاكم معه تماماً، وكأن القدرة السماوية قد وصلت إلى خطوتها الختامية. تقدم الحاكم بخطوة مفاجئة بقدمه اليسرى، فتبدلت الصورة تماماً وتحول ذلك الجسد الإمبراطوري إلى سمكة ضخمة تسبح في أعماق البحار السحيقة.

لم يكد يمر وقت قصير حتى قفزت تلك السمكة من الماء، لتتحول في لمح البصر إلى طائر بينغ عملاق غطى بجناحيه عنان السماء وحجب ضوء الشمس. “ما هذه القدرة المرعبة؟ كيف يمكن لمرء أن يتحول إلى كون بينغ حقيقي؟” تمتم لين تشانغ تشينغ بصدمة، وهو يرى الكائن الذي يجمع بين السمكة في البحر والطائر في الجو.

كان الكون بينغ الذي تحول إليه الحاكم عظيماً لا يحده حد، وكانت أجنحته من الضخامة بحيث بدت وكأنها تحمل الكواكب والنجوم، ممثلاً السرعة القصوى في هذا العالم. بضربة واحدة من جناحيه، حلق عالياً لمسافة تسعين ألف ميل، وبضربة أخرى، استطاع التنقل بين العوالم الكبرى، بل إنه بضربة ثالثة كاد أن يشق طريق العودة ضد تيار نهر الزمن.

“ليس سيئاً، في السنوات الخالية، كان هناك خصوم يستحقون قتالي.” كانت هذه الكلمات هي المشهد الأخير، حيث استخدم الكون بينغ سرعته المطلقة لقطع نهر الزمن والعودة إلى عصور ما قبل التاريخ لمواجهة أحدهم. ظل لين تشانغ تشينغ عاجزاً عن استعادة هدوئه لفترة طويلة، فالمشهد كان يفوق الخيال، والقدرة على امتلاك سرعة تخترق العصور وتتنقل بين العوالم كانت أمراً لا يصدق.

أدرك لين تشانغ تشينغ أن ذلك الحاكم كان بلا شك شخصية لا تقهر تتربع على قمة هرم الزمن، فمن يمتلك الشجاعة للعودة إلى الماضي بحثاً عن خصم يكافئه؟ كما شعر بعظم الفرصة التي نالها، فقد رأى هذه القدرة السماوية العظيمة بفضل شجرة الزمن التي مكنته من مراقبة أثر ذلك الكيان العظيم.

‘هذه القدرة التي تحول الإنسان إلى كون بينغ، لا توجد في الأساطير إلا واحدة تشبهها، وهي فن كون بينغ السماوي، أحد الفنون السماوية العشرة العظمى في العصور القديمة!’ هكذا فكر لين تشانغ تشينغ وهو يسترجع ما قرأه في الكتب العتيقة حول تلك الفنون التي تزلزل الأرض وتمتلك قوة لا توصف.

يعتبر الكون بينغ من عمالقة العصور الغابرة، وتقول الأساطير إن مكانته في المحكمة السماوية لعشيرة الشياطين كانت تلي الإمبراطور الشرقي تاي يي والإمبراطور جون مباشرة. إن تعلم هذا الفن يعني تحليل داو الكون بينغ العظيم، مما يمنح الممارس تلك السرعة الأسطورية التي تتجاوز حدود الزمان والمكان والأنظمة النجمية.

كان قلب لين تشانغ تشينغ يخفق بشدة، فهذه فرصة لا تتكرر في العمر أبداً. أغمض عينيه بسرعة، مستحضراً كل حركة وكل إيماءة قام بها الحاكم في الصورة. ‘إذا تمكنت من إتقان هذا الفن، فلن يكون حصاري في مدينة الموت أمراً سيئاً، فهذا ما كان ينقصني دائماً؛ قدرة سماوية تعتمد على تقنيات الحركة والسرعة’.

[تبدأ في محاكاة حركات الحاكم ذو الرداء الإمبراطوري في ذهنك، محاولاً استخدام فن كون بينغ السماوي، هذه القدرة العظيمة.]

[كلما استمررت في المحاكاة، شعرت بعمق هذه القدرة، وبدأت طاقات سوداء وبيضاء قديمة تتصاعد وتدور حول جسدك.]

[تشعر بسحر شجرة الزمن وهي تساعدك على استيعاب هذا الفن الذي عجز عن فهمه كبار الخالدين والذهبيين في العصور الغابرة لصعوبته البالغة.]

[بعد ساعة من المحاكاة الدقيقة، تدخل في حالة سحرية حيث يتناغم جسدك مع الطاقات الدائرة حولك، وتتخذ وضعية تقسم الين عن اليانغ.]

[تتدفق قوة سوداء وبيضاء من منطقة الدانتيان الخاصة بك، ويظهر رمز كون بينغ ناقص مشع بالألوان المتضادة.]

[يخضع جسدك المادي لتغيير جذري، وتتحول بالفعل إلى كون بينغ مصغر يجسد القوة القديمة!]

“يا له من أمر مذهل!” قال لين تشانغ تشينغ وهو يستخدم سحر سطح الماء ليرى انعكاس هيئته الجديدة، حيث وجد نفسه بطول ثلاثة أمتار برأس سمكة وأجنحة طائر ذهبي. رفرف بجناحيه بخفة، وفي لمحة بصر، وجد نفسه على بعد عشرة آلاف متر، ورغم طول السفينة البرونزية الفائق، إلا أنه قطع تلك المسافة في رمشة عين.

كانت سرعته الآن تزيد بعشرة أضعاف عما كانت عليه في السابق، ففكر بابتهاج “بهذه السرعة، حتى لو واجهت سيد طائفة الشياطين العشرة آلاف مرة أخرى، لكنت هربت منه دون حاجة لمساعدة”. لكنه شعر ببعض الأسف حين فحص الدانتيان ورأى الرمز الناقص، مما يعني أنه لم يتعلم سوى ثلث هذا الفن العظيم أو أقل.

“لا يجب أن أكون طماعاً، فإذا كان كبار الخالدين قد فشلوا في تعلمه، فإن تعلمي لثلثه يعد حظاً وافراً جداً.” هز رأسه مقنعاً نفسه بالرضا، فربما تحمل له الأيام القادمة فرصة أخرى لإكمال ما بدأه والوصول إلى الكمال في هذا الفن الأسطوري.

2026/04/01 · 129 مشاهدة · 855 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026