الفصل الثالث: ليست سيرين
— «من داخل جسد سيدتي؟»
لم تجب إيلارا.
ظلت واقفة أمام إيزومي، تراقبها بصمت.
إيزومي لم تتحرك أيضًا.
كانت يدها اليمنى قد اختفت داخل كم ثوبها، وكأنها تمسك بشيء مخفي.
إيلارا لاحظت الحركة.
— «إذا كنتِ تريدين قتلي، افعليها.»
توقفت إيزومي.
لم تتوقع الإجابة.
قالت إيلارا بهدوء:
— «لكن قبل ذلك، أجيبي عن سؤالي.»
— «ما هو؟»
— «من هي سيرين؟»
تغير وجه إيزومي.
لم يكن السؤال هو المشكلة.
المشكلة كانت الطريقة التي نطقت بها إيلارا الاسم.
قالت إيزومي:
— «أنتِ تعرفين من هي.»
— «لا.»
إيلارا اقتربت منها.
— «هذا بالضبط ما أحاول معرفته.»
ساد الصمت.
ثم أخرجت إيزومي خنجرًا قصيرًا من داخل كمها.
لم تتراجع إيلارا.
وضعت إيزومي طرف الخنجر بالقرب من عنقها.
— «أنتِ في جسد امرأة أخشى أن يقتلها العالم إذا عرف أنها عادت.»
نظرت إلى عيني إيلارا.
— «لذلك سأطرح عليكِ ثلاثة أسئلة.»
— «اسألي.»
— «ما اسمي؟»
— «إيزومي.»
— «من أنا بالنسبة لسيرين؟»
صمتت إيلارا.
لم تعرف.
اقترب الخنجر أكثر.
لكن إيلارا قالت:
— «ذراعها اليمنى.»
توقفت إيزومي.
ثم سألت:
— «وما الشيء الذي تكرهه سيرين أكثر من أي شيء؟»
لم تجب إيلارا.
لم يكن لديها أي جواب.
كانت هذه النهاية.
لكن فجأة...
تغيرت عيناها.
اتسعتا للحظة.
ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.
إيزومي تجمدت.
— «...سيدتي؟»
لم تكن إيلارا من ابتسم.
صوت آخر خرج من فمها:
— « أووه أووه، هذه الاختبارات الغبية مجددا .»
سقط الخنجر من يد إيزومي.
تراجعت خطوة.
— «سيرين ساما ؟»
رفعت المرأة رأسها.
الابتسامة اختفت.
لكن النظرة تغيرت بالكامل.
باردة.
حادة.
ومخيفة.
قالت:
— «إيزومي.»
شهقت إيزومي.
لم يكن هناك أي شك.
هذه هي سيرين.
لكن بعد ثانية واحدة فقط، أغمضت إيلارا عينيها بعنف.
— «اخرجي!»
عاد صوت إيلارا.
ثم وضعت يدها على رأسها.
— «هذا جسدي الآن!»
ضحكت سيرين داخل عقلها.
— «جسدك؟»
— «نعم.»
— «أنتِ حتى لا تعرفين كيف وصلتِ إليه.»
— «وأنتِ لا تستطيعين السيطرة عليه.»
ساد الصمت.
ثم قالت سيرين:
— «ليس بعد.»
فتحت إيلارا عينيها.
كانت إيزومي واقفة أمامها، وقد عادت يدها إلى الخنجر.
لكنها لم ترفعه.
كانت تنظر إلى إيلارا وكأنها رأت شيئًا لم يكن من المفترض أن تراه.
قالت إيزومي:
— «كانت سيرين تخبرني دائمًا أن هناك يومًا ستظهر فيه امرأة بداخلها.»
إيلارا حدقت بها.
— «ماذا قلتِ؟»
— «قالت إن احسست ب اختلاف في شخصيتها يومًا... ف هذا يعني بأنه هناك شخص آخر في جسدها لكن قالت لي الا أقتلك.»
صمتت إيلارا.
— «لماذا؟»
رفعت إيزومي عينيها إليها.
— «لأن وجودك يعني أن الخطة نجحت.»
تجمدت إيلارا.
وفي اللحظة نفسها، ظهر صوت سيرين داخل عقلها:
— «إيزومي... لا تقولي لها شيئًا آخر، إصمتي .»
لأول مرة، شعرت إيلارا بشيء غريب.
سيرين كانت خائفة.
ليس منها.
بل من ما سيحدث إذا عرفت إيلارا الحقيقة.
مشهد قصير: المرآة
دخلت إيلارا الحمام وأغلقت الباب خلفها.
وقفت أمام المرآة.
لثوانٍ، لم تفعل شيئًا سوى النظر.
ثم رفعت يدها إلى وجهها.
المرأة في المرآة رفعت يدها أيضًا.
مررت أصابعها على شعرها الأسود القصير ، ثم لمست عينيها الحمراوين.
لم تكن هذه أوهامًا.
لم يكن تنكرًا.
لم تكن ترتدي قناعًا.
هذا هو جسدها الآن.
تراجعت خطوة.
نظرت إلى انعكاسها من الرأس إلى القدمين، ثم همست:
— «أنا... أصبحت امرأة أخرى حقًا.»
وضعت كفها على المرآة.
وفي اللحظة نفسها، ظهرت خلف انعكاسها صورة امرأة أخرى.
سيرين.
كانت تقف خلفها داخل المرآة، تحدق بها ببرود.
قالت:
— «الآن بدأتِ تفهمين.»
استدارت إيلارا بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عادت إلى المرآة.
كانت وحدها.
لكن صوت سيرين بقي داخل رأسها:
— «هذا الجسد لي.»