## الاستيقاظ
«كيف حاله يا ويليام؟ هل هو بخير؟!» سألت والدة ڤاليريان الرجل العجوز الذي كان يفحص جسده بتركيز.
لم يقل الرجل شيئًا للمرأة المذعورة، واستمر في وضع أصابعه فوق معصم الفتى النائم، وإغماض عينيه. لم يكُن ذلك مرئيًّا، ولكن خيطًا أخضر من المانا كان يجوب جسد الصبي متفحصًا.
بعد دقيقة أو نحو ذلك، سحب الرجل يده وزفر، حول نظره نحو المرأة وعبس. «اهدئي يا روز، أعلم أنكِ قلقة بشأنه ولكن بصراحة، أعتقد أنكِ أسوأ حالًا.»
تحولت نبرته الموبّخة إلى أخرى مازحة فيما يضيف «كل ما أراه الآن هو صبيّ نائمٌ، وامرأةٌ جميلةٌ على وشك الإصابة بنوبةٍ قلبية.»
احتدت نظرات روز وعبست. «ويليام! ليس هذا الوقت المناسب لمزاحك.»
«على العكس تمامًا يا عزيزتي روز، ومع ذلك فأنا لا أمزح» صحّحها ويليام، ثم عادت نبرته إلى الجدية مرة أخرى وتابع.
«الصبيّ نائمٌ ليس إلّا، وهو على خير ما يرام، بل أستطيع القول إنه قد تحسن كثيرًا من آخر مرة فحصته.»
تشتت تعابير روز بين القلق والحيرة. «ولكن...ولكنك لم تره يا ويليام، لقد كان يعوي من الألم!»
حوّل ويليام نظره نحو ڤاليريان النائم. «بصراحة يا روز، لقد رأيتُ حالته، ورغم أنها ليست مثيرةً للإعجاب كثيرًا، إلا أنها لا تستدعي القلق. بل أودُّ التصديق أنه ربما يكون جاهزًا للمراسم بحلول نهاية الأسبوع.»
تنهدت روز بتعب، ثم ارتمت على أقرب كرسيّ وجدته. «لا أهتم بشأن المراسم، ما يهمني أن يكون بخير.»
نظر ويليام بهدوء إلى المرأة المرهقة أمامه، اقترب منها ووضع يده على كتفها برفق، ثم دفع القليل من المانا الخضراء خاصته إلى جسدها، فصار وجهها الشاحب أكثر صحة.
«توقفي عن محاصرة نفسك بقلقٍ لا داعي له. الفتى سيكون بخير.»
كان ويليام ويلشاير رجلٌ عجوز حفر الزمان أثره بوضوح على وجهه، وشعره الأبيض، وبدت عيناه. الزرقاوين تنضحان حكمةً بنتها أعوامٌ عديدة من التجارب. ومع ذلك، كان جسده أعرض وأكثر صحةً من الكثير من الشباب الأصغر سنًا. ويرجع ذلك بطبيعة الحال إلى حقيقة كونه مستيقظًا.
«أتمنى لو أستطيع التوقف عن القلق.» أطلقت روز تنهيدةً عميقة، واستقرت نظراتها على ڤاليريان مجددًا ولما أمعنت النظر إليه، ارتسمت ابتسامةٌ حزينة على شفتيها وقالت بشرود. «إنه يزداد شبهًا به يومًا بعد يوم، وما أتمناه ألا يحمل أيضًا نفس مصيره»
هذه المرة لم يقل ويليام شيئًا، كان يعرف ما تقصده المرأة، ولم يجد قلقها بلا أساس في الواقع.
«إنه يستيقظ!» هتفت روز بمفاجأة حين رأت جسده يتحرك أخيرًا، برزت تجعيدةُ انزعاج بين حاجبيه، وأصبح تنفسه الذي كان مستقرًا، مضطربًا بشكلٍ مفاجئ.
في اللحظة التي استعاد فيها ڤاليريان وعيه، انتابه سعالٌ حاد بينما يندفع الهواء البارد إلى رئتيه، انتفض جسده وكأنما قد تم انتشاله من أعماق المياه.
لبضع ثوانٍ لم يستطع سوى محاولة التنفس والسيطرة على جسده.
كان ذلك مرعبًا. تلك العين الهائلة، كانت نظرةٌ واحدةٌ منها كافيةٌ لسحقه تمامًا، ماذا تكون؟
«ڤاليريان؟ كيف تشعُر؟ هل أنت بخير؟» لم يطل التفكير في الأمر حيث عاجلته والدته بالأسئلة فور استيقاظه.
حول نظره إليها، وشعر بالدفء في قلبه بينما يرى تلك النظرة القلقة التي افتقدها.
«أمي...» همس بصوت خافت. أراد حقًا أن يندفع بين ذراعيها، يخبرها بصراحة كم اشتاق إليها، وكم عانى بعد خسارتها.
ولكنه منع نفسه بصعوبة، فهذه المرأة لم تكُن أمه التي ماتت قبل سنوات، وبغض النظر عن مدى تشابه الحياتين، كانت كل واحدةٍ منهن مختلفة بطريقةٍ من الطرق.
ابتسم بصدق فيما يهز رأسه. «أعتذر عن إثارة قلقك يا أمي، أنا بخير الآن.»
أطلقت المرأة أنفاسها أخيرة، ثم سحبته في عناق.
تفاجأ ڤاليريان بذلك، شعر بغرابةٍ شديدة من المزيج المعقد من المشاعر الذي اجتاحه في هذه اللحظات القليلة.
صحيحٌ أنه شعر بالراحة والدفء، لكنه شعر أيضًا بالخوف والقلق، فكل شيء يحدث حتى الآن لا يبدو واقعيًا بالمرة.
مع ذلك، لم يستطع منع نفسه من الانجرار خلف هذا الدفء الغامر، وترك ابتسامةً سعيدةً ترتسم فوق شفتيه.
«حمد لله، لقد كدتُ أموت قلقًا!» همست روز براحةٍ، وضيقت عناقها حول الفتى. بادلها ڤاليريان العناق برحابة، واعتذر مجددًا عن القلق الذي سببه دون قصد.
«آه...يبدو أنني كنتُ قلقةً بلا داعي» جاء الصوت الأنثوي المألوف ليوقظ ڤاليريان من نوبة مشاعره فجأة.
التفت برأسه نحو باب غرفته، ووجد المرأة الجميلة ذات الشعر الأسود القصير والعيون السوداء اللامعة، تنظر نحوه بابتسامةٍ ساخرة تعلو محياها.
«ليلى!» هتف بمفاجأة سارة. كان قد نسي لوهلة أنه يملك أختًا أكبر سنًا في هذه الحياة أيضًا. وهي ذات الأخت الجميلة اللطيفة التي عادةً ما تكون مفرطةً في حمايته.
«هممم، من الجيد معرفة أنك ما زلت تتذكرني.»
دخلت ليلى الغرفة بخطواتٍ هادئة، بينما كانت تعقد ذراعيها أمام صدرها وتنظر إليه بتفحصٍ مبالغ فيه.
شعر ڤاليريان للحظة بالذهول.
كانت مختلفة.
ليس بالكامل، لكنها بدت أكثر حيوية بكثير من ليلى التي عرفها في حياته السابقة، أكثر ثقة...
في حياته السابقة، كانت دائمًا مرهقة، شاحبة، وعيناها مثقلتان بالإجهاد والسهر الطويل. أما الآن، فقد بدت أكثر صحة، وعيناها أكثر إشراقًا، وحتى وقفتها حملت حيويةً وقوةً لم يعهدهما فيها من قبل.
شعر بانقباضٍ خافت في صدره، لم يكن عقدُ هذه المقارنات صحيًا بأي حال، ولكنه لم يستطع منع نفسه عن ذلك.
اقتربت ليلى أكثر، ثم أمالت رأسها قليلًا وهي تتأمله قبل أن تطلق تنهيدةً ساخرة.
«مع ذلك...تبدو فظيعًا.»
رمش ڤاليريان ببطء، كان لديها هذا الجانب أيضًا. هذا الطابع الساخر الذي كان قد نسيه بعد أن بقي مختبئًا لسنوات أسفل عبء المسؤولية وضغط النفقات التي لا تنتهي.
«لقد استيقظتُ للتو.» ابتسم بمرارة.
«واضح.» ردت فورًا، ثم أضافت بإغاظة. «ولكن هذا لا يغير الكثير على أيّ حال.»
«ليلى!» وبختها روز بحدة.
رفعت ليلى يديها باستسلامٍ مصطنع.
«ماذا؟ أنا فقط أقول الحقيقة!»
ثم ضيقت عينيها مجددًا وهي تنظر إلى ڤاليريان.
«مع ذلك، أنت حقًا أخفتنا هذه المرة أيها الأحمق.»
كانت نبرتها ما تزال تحمل طابعًا ساخرًا، لكن ڤاليريان استطاع بسهولة ملاحظة القلق المختبئ خلفها.
ذلك القلق المألوف.
ابتسم بخفة وقال:
«أعتذر.»
رفعت ليلى حاجبًا.
«أوه؟ يجب أن أشكر ذلك اللعين الذي أصابك حقًا؟ منذ متى وأنت تعتذر بهذه السهولة؟»
ضحك ويليام بخفوت من الخلف، مما نبه العائلة إلى وجوده أخيرًا.
«أعتقد أن اقترابه من الموت أصلح شخصيته أخيرًا.»
أطلقت روز زفرة انزعاج.
«ويليام، توقف عن قول أشياء كهذه!»
«ماذا؟ أنا فقط أحاول النظر للجانب الإيجابي من الكارثة.»
هزت ليلى رأسها بيأس.
«عجوز عديم الرحمة.»
«وأنتِ فتاة وقحة.»
«تعلمتُ من الأفضل.»
حدق بها ويليام لثوانٍ قبل أن يطلق شخيرًا ساخرًا، بينما ارتسمت ابتسامةٌ خافتة على شفتي روز رغم تعبها.
أما ڤاليريان، فظل يراقبهم في صمت.
انتبه للتوّ لوجود الرجل معهم، فنظر إليه بتمعن.
كان ويليام ويلشاير حسب ذكريات ڤاليريان عنه، صديقًا لجده الراحل، والذي ائتمنه على ابنته، روزالين كروڤاين، قبل موته، وويليام الذي لم يكن متزوجًا، ولم يملك عائلةً أو أولاد، أحب روز وعاملها مثل ابنته الحقيقية، أما أولادها فقد عرفوه دومًا باعتباره جدهم، وعاملوه على هذا الأساس.
تنهد ڤاليريان بينما يتذكر أحداث الرواية في ذهنه. لم يكُن صاحب الجسد السابق يعرف غير أن ويليام كان جده الثري الذي يحبه ويفرط في دلاله، ولكن ڤاليريان الحاليّ يعرف جيدًا من يكون هذا الرجل العجوز. وفي الحقيقة، لقد تفاجأ بسرور بمعرفته أن هذه الشخصية المحورية كانت قريبةً منه لهذه الدرجة.
كان هذا الرجل، ويليام، يملك اسمًا آخر مشهور به وهو "الطبيب المخبول"، ويعدُّ أحد الأصابع الذهبية التي حصل عليها بطل الرواية في بداية رحلته.
لم يلحظ أحدٌ ذلك، ولكن ابتسامة مرعبة ارتسمت على شفتي ڤاليريان بينما يحدقُ في الرجل العجوز كالمتسول الذي ينظر إلى وجبةٍ دسمة.
رفعت ليلى حاجبها وهي تراقب تلك الابتسامة المريبة على شفاه ڤاليريان، ثم قالت فجأة:
«آه، صحيح... هناك شيء نسيتُ ذكره.»
التفتت الأنظار نحوها.
رفعت ليلى يدها في الهواء، ولاحظ ڤاليريان إسوارةً فضيةً رسمة عنقاء ذهبية تلتف حول معصمها، وفجأةً، ظهر من العدم صندوقًا صغيرًا أسود اللون، بدا مصنوعًا من خشبٍ داكن، يحمل نقوشًا فضية باهتة.
وما إن فتحته، حتى انتشر وهجٌ أزرق رقيق داخل الغرفة.
اتسعت عينا روز فورًا.
حتى ويليام الذي بدا هادئًا طوال الوقت، تغيرت ملامحه قليلًا.
داخل الصندوق، استقرت زهرةٌ زرقاء ذات خمس بتلان، بدت بتلاتها وكأنها مصنوعة من ضوء النجوم نفسه. وفي قلبها النابض باللون الفضي، كان هنالك نبضٌ خافت يشبه نبضات القلب.
همس ويليام بدهشة:
«زهرة قلب النجوم!»
ابتسمت ليلى بخفة وهي تغلق الصندوق مجددًا.
«وجدتها صدفةً خلال مهمتي الأخيرة.»
حدق ويليام بها لثوانٍ طويلة.
«وجدتها؟»
«ممم.»
«روز، هل تسمعين هذا الهراء؟» قال العجوز ساخرًا. «تتحدث وكأنها عثرت على حجرٍ بجانب الطريق.»
تنهدت ليلى بتعب مصطنع.
«حسنًا، ربما لم يكن الأمر بهذه السهولة، لكن الأمر لم يكُن صعبًا أيضًا، كنت فقط محظوظة.» هزت رأسها وتهربت من الإجابة.
لم تكن لتخبرهم أنها أمضت أسابيع تتعقب آثار النبتة داخل منطقةٍ تعج بالوحوش الخطرة، وكادت تموت أكثر من مرة للحصول عليها.
ظل ڤاليريان يراقب أخته في صمت. من ذكريات هذا الجسد، كان يعرف جيدًا من تكون ليلى كروڤاين.
صيادة...
واحدة من أصغر الصيادين الذين حصلوا على رتبة ذهبيةٍ داخل اتحاد الصيادين.
ولكنه علم أيضًا أن تلك الزهرة لا تنمو إلا في الأماكن ذات كثافة المانا المرتفعة، وهذا يعني بالتالي وحوشًا ذات درجة خطورة أعلى، وبما أنها كانت زهرةً شديدة الندرة، فلا شك أن هنالك بعض الوحوش الأقوياء الذين يتربصون من حولها.
لا شك أن ليلى قد عانت الأمرّين في سبيل هذه الزهرة.
ورغم ذلك...
أنفقت شيئًا كهذا عليه؟
شعر ڤاليريان بثقلٍ غريب في صدره.
أما روز، فقد غطت فمها بيديها وعيناها ترتجفان فرحًا.
«هل...هل هذا يعني...؟!»
أومأ ويليام ببطء.
«إذا كانت زهرةً بهذه الجودة، فأستطيع إعداد جرعة الإيقاظ دون مشكلة.»
ارتجفت شفتا روز.
ثم نظرت نحو ڤاليريان بعينين ممتلئتين بالأمل.
«ڤال... أخيرًا...»
شعر ڤاليريان بالتوتر فور رؤيته تلك النظرة.
تابعت روز بصوتٍ مرتعش من السعادة:
«لن تضطر للبقاء هكذا بعد الآن... يمكنك الاستيقاظ أخيرًا... ربما حتى تتمكن من دخول أكاديمية إيثيريون...»
إيثيريون.
الاسم وحده جعل ذكريات الرواية تتحرك داخل عقله.
أعظم أكاديمية للصيادين على الأرض.
مكان لا يدخله إلا أصحاب المواهب الحقيقية.
وهي أيضًا المكان الذي بدأت فيه الأحداث الحقيقية، المكان الذي يوجد فيه أولئك الأشخاص!
هل يمكنه حقًا أن يفعل ذلك؟
في تلك اللحظة نفسها، وحين بدأ ڤاليريان يرفع سقف أحلامه قليلًا...
رنّ الصوت البارد داخل رأسه.
[دينغ!]
---
╔════════════════════════╗
《 تم إنشاء مهمة رئيسية 》
╚════════════════════════╝
المهمة الرئيسية
↳
المرحلة الأولى: [الطريق إلى المدرسة]
- الاعتماد على العائلة أمرٌ لا مفرّ منه أحيانًا، ولكن يجب على الرجل أحيانًا أن يكون جسورًا.
══════════════════════════
اختر مسارك:
[1] قبول الزهرة من ليلى كروڤاين
↳ النتيجة:
- الخضوع لمراسم الإيقاظ بشكل طبيعيّ.
[2] رفض الزهرة والحصول عليها بنفسك
↳ النتيجة في حال النجاح:
- زهرة قلب النجوم سباعية البتلات.
- مكافأة إضافية
↳ النتيجة عند الفشل:
- ؟؟؟
══════════════════════════
---
تجمد ڤاليريان في مكانه.
وشعر فجأة أن الشاشة القرمزية أمامه...
تبتسم له بسخرية.