الفصل 115: اتصال ران
في وقت متأخر من الليل، عادت "ميانو شيهو" إلى مسكنها وملامح التعب تكسو وجهها. جلست على الكرسي وهي تتثاءب، وشعرت بموجة من العجز تجتاحها — لا توجد فرصة على الإطلاق.
رغم حصولها على عينتين، إلا أنها لم تجد فرصة لإجراء مقارنة الحمض النووي (DNA)؛ فبمجرد استخدام معدات المختبر، ستكون هناك مخاطرة حتمية بكشف أمرها.
علاوة على ذلك، كان بإمكانها الشعور بوضوح بأن رقابة المنظمة عليها قد اشتدت في الأيام الأخيرة! وحتى لو تمكنت من مقابلة أختها، فمن المحتمل أنها لن تستطيع التحدث معها بحرية كما كان الحال في السابق.
"لكن، لماذا؟"
قطبت شيهو حاجبيها وهي تفكر — كل هذه التغييرات بدأت بعد العودة من جزيرة "بيكاني" (جزيرة ميريدان/الولايات المتحدة). هل يمكن أن يكون للأمر علاقة بفترة تحركها المنفرد هناك؟
لكن هذا لا يعقل، فاندفاعها المنفرد حينها كان بموافقة ضمنية من "جين". كما أن ما حدث هناك لم يره أحد سواها هي وذلك الشخص، ولم تفعل أي شيء يخرج عن السيطرة.
إذن لماذا اشتدت الرقابة؟ أم أن الأمر يتعلق بما فعله جين على الجزيرة؟
الشعور الذي يراودها الآن يشبه تماماً تلك الفترة الأخيرة لوالديها في المنظمة قبل وفاتهما!
عند هذه الفكرة، شعرت شيهو بغصة من الحزن، ونظرت بضياع إلى السقف — نعم، ربما هذا هو قدرها.
بعد فترة من الصمت، فتحت شيهو درج مكتبها وأخرجت القلادة المرصعة بالياقوت الأحمر. حدقت فيها طويلاً بصمت مطبق، ولا أحد يعلم فيمَ كانت تفكر...
في الوقت نفسه، وفي شقة مستأجرة حديثاً، كانت "هيروتا ماسامي" (ميانو أكيمي) تتسلل لتفحص سجل الرسائل في الهاتف الأرضي، لكنها لسوء الحظ لم تجد أي رسالة تركت لها.
هذا الرقم لا يعرفه سوى شخص واحد، والشخص الذي قد يترك رسالة هنا هو ذلك الشخص بالتأكيد.
لكن، لا توجد رسائل.
نظرت ماسامي إلى الهاتف بملامح جادة — كم يوماً مر؟ كم يوماً مضى دون أي اتصال؟ منذ تلك المكالمة التي أخبرت فيها ذلك الشخص باسم وعنوان المستهدف، لم يحدث أي تواصل. ما الذي جرى حقاً!
---
في اليوم التالي، استيقظ **تاكاهارو أكيتشي** عند الظهر كعادته. لقد سهر بالأمس وقتاً طويلاً وهو يجري تجارب على المعارف السحرية المتعلقة باستخدام عدسة **"النجم"**.
كانت نتائج التجارب مرضية جداً لأكيتشي؛ فعلى عكس رداء **"الناسك"**، يبدو أن "النجم" لا يمكن تدميرها بأي قوة خارجية!
ربما لأن رداء "الناسك" هو في الأصل قطعة ملابس عادية، فقد بدأت تظهر عليها علامات الاهتراء مع مرور الوقت، بل وبدأت بعض الخيوط بالتنسل.
لكن "النجم" مختلفة؛ هذه الأداة ظهرت فجأة داخل جيب الرداء، ومادتها تبدو تماماً مثل المعادن والزجاج العادي المستخدم في العدسات الأحادية. لكن بالأمس، ومهما حاول أكيتشي تحطيمها، لم يتمكن من خدشها حتى، بل ولم يتأثر الزجاج بأي شكل، وهو أمر لا يصدق!
"يجب أن أدرس مادة صنع هذه الأداة في أقرب فرصة!"
"لحظة، أليس منزل الدكتور أغاسا في الجوار؟ سأذهب إليه مباشرة!"
وهكذا، ركض أكيتشي إلى منزل الدكتور دون أن يتناول غداءه، ليطلب منه فحص مادة العدسة.
"أوه، إنه أكيتشي!"
كان الدكتور أغاسا سعيداً جداً بزيارته، واستقبله بحرارة، ثم أخرج مجموعة من الوسائد الهوائية المحمولة بحجم ورق اللعب.
"هذا أحدث منتجاتي المطورة. أردت طرحها للإنتاج الضخم، لكن رجال الأعمال قالوا إنها غير عملية وتكلفتها عالية لأنها تُستخدم لمرة واحدة. هذا يغضبني حقاً!"
ثم نظر إلى أكيتشي وقال: "لكن يا أكيتشي، أنت بالتأكيد تقدر قيمة هذا الاختراع، أليس كذلك؟"
"بالطبع،" أجاب أكيتشي، فهذا الاختراع هو على الأرجح النموذج الأولي لحزام كرة القدم الذي سيستخدمه كونان لاحقاً.
"بما أن الأمر كذلك، سأعطيك إياها كلها! من النادر أن نجد شاباً يقدر ابتكاراتي، على عكس جاري شينتشي الذي يتذمر مني دائماً،" قال أغاسا.
شعر أكيتشي ببعض الحرج — أليست تكلفتها عالية؟ هل سيعطيها له هكذا ببساطة؟
"بالمناسبة دكتور، لدي شيء أريدك أن تفحص مادته،" قال أكيتشي وهو يري عدسة "النجم" للدكتور.
"أليست مجرد عدسة عادية؟" قال أغاسا وهو يتفحصها، ثم ظهرت عليه علامات الدهشة.
"يبدو أنها مصنوعة من سبائك التيتانيوم، وهذا الزجاج ليس عادياً. انتظر لحظة، سأقوم بقياسها."
دخل الدكتور إلى المختبر وترك الباب مفتوحاً، فتبعه أكيتشي. ورأى أكيتشي الدكتور وهو يستعد لاستخدام مكبس هيدروليكي لاختبار صلابة الزجاج!
"أكيتشي، هذا الزجاج يبدو كنوع من الزجاج المضاد للرصاص، سأختبر صلابته بدقة، هل تمانع؟"
تردد أكيتشي قليلاً، لكنه وافق؛ فهو يريد معرفة سر هذه الأداة "الخاصة" التي حصل عليها من مهمة التحدي.
بدأ الدكتور بزيادة الضغط تدريجياً، ومع ارتفاع الأرقام، بدأ ينبهر: "هذا معجزة! بهذه السماكة الرقيقة وتتحمل كل هذا الضغط؟ يمكنها صد رصاصة بندقية قنص! سأزيد الضغط أكثر!"
تحمس الدكتور وزاد القوة بشكل هائل، وفجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان — **تحطم الزجاج!**
"ماذا!" صرخ أكيتشي بألم — لقد أراد معرفة حدودها، لكنه لم يرد تدميرها!
"أوه، يبدو أنني زدت الضغط قليلاً،" قال أغاسا وهو يحك رأسه بإحراج، "لا تقلق! مع وجود هذه الشظايا كعينات، سأتمكن من إعادة تصنيع هذا الزجاج وإصلاح العدسة لك!"
"حسناً.. لا بأس،" قال أكيتشي بيأس وهو يستعيد الإطار المعدني؛ فعلى الأقل لم يتضرر المعدن.
وضع أكيتشي الإطار في جيب رداء "الناسك" الأيمن، وفجأة.. تجمد مكانه.
بينما كان الدكتور يتحدث بحماس عن دراسة شظايا الزجاج، أخرج أكيتشي يده من جيبه مرة أخرى، ليتفاجأ بأن عدسة **"النجم"** في يده أصبحت سليمة تماماً ولا يوجد بها خدش واحد!
---
في المساء، بمحافظة كاناغاوا، وتحديداً في بلدة "هاكوني"، كانت الأمطار تهطل بغزارة.
وبجانب بحيرة "أشي"، وأمام فندق يدعى "PRINCE HOTEL"، كان كودو شينتشي يقف صامتاً تحت المطر واليأس يملأ وجهه.
وعند مدخل الفندق، كانت موري ران تقف وهي تراقب ظهره بحزن، لكنها لم تجد ما تقوله لمواساته.
ففي هذا اليوم، وخلال الرحلة المدرسية، اختُطفت أعز صديقاتها "سوزوكي سونوكو". ويبدو أن شينتشي يشعر بذنب عميق لأنه فشل في حمايتها.
لم تعد ران تحتمل رؤية شينتشي وهو يعاقب نفسه تحت المطر، فركضت إلى غرفتها في الفندق، وأخرجت هاتفها وأجرت اتصالين عاجلين: الأول لموري كوجورو، والثاني لـ **تاكاهارو أكيتشي**!