الفصل 161: استنتاج أكيتشي

"ماذا لو لم أطلع على تلك الرسالة؟"

كررت موروهو الجملة بصوت مرتعش؛ لم يسبق لها أن فكرت في الأمر من هذه الزاوية أبداً.

قال أكيتشي بجدية: "بالضبط. لو لم تري تلك الرسالة، هل كنتِ ستخرجين في ذلك الوقت المتأخر للتحقق من الكوخ؟"

ترددت موروهو، ثم قالت بصوت خافت: "على الأرجح.. لا."

أجاب أكيتشي كما توقع تماماً: "إذن، خروجكِ في تلك الليلة كان محض صدفة. في الظروف العادية، كان من المفترض أن تبقي في غرفة النوم، صح؟"

أومأت موروهو برأسها موافقة.

"والآن، آنسة موروهو، سأفصح لكِ عن استنتاجي،" قال أكيتشي بتعبير صارم وهو يضع يديه مجدداً على كتفيها، "أرجو أن تحافظي على هدوئكِ!"

بدت موروهو غير مستوعبة، لكنها انتظرت تفسيره بصبر وقلق.

"**آنسة موروهو، أعتقد أن هدف القاتل الحقيقي.. كان أنتِ!**"

قال أكيتشي جملته وهو ينظر في عينيها مباشرة. صدمت الكلمات موروهو، واتسعت عيناها برعب وهي تسأل بصوت مهتز:

"لـ... لماذا؟ إذا كنتُ أنا الهدف، فلماذا هاجم كيكو؟"

"لأن القاتل أخطأ الهدف،" أجاب أكيتشي.

اعترضت موروهو بانفعال: "لكن إذا كان القاتل يستهدفني، فلا بد أنه يعرف شكلي! حتى لو لم يعرف كيكو، فبمجرد الهجوم وجهاً لوجه، كان سيكتشف أن الشخص الموجود في الغرفة هي كيكو ولست أنا!"

تنهد أكيتشي بأسى وأرخي يديه عن كتفيها:

"آنسة موروهو، عندما اكتشفتِ طعن كيكو، كانت ملقاة عند الباب مباشرة، أليس كذلك؟"

أومأت موروهو بصمت، رغم عدم فهمها للرابط.

تابع أكيتشي: "هنا يكمن الخطأ. القاتل طرق الباب من الخارج، وفي اللحظة التي فُتح فيها الباب، وقبل أن تتاح له فرصة لتمييز الملامح، انقض بهجومه فوراً."

"كيف يعقل هذا.." تمتمت موروهو بذهول.

"بالطبع، أدرك القاتل فوراً أنه طعن الشخص الخطأ، لذا اختار الهروب فوراً بعد طعن كيكو،" قال أكيتشي.

سألت موروهو بانفعال: "لكن لماذا يهاجم في لحظة فتح الباب مباشرة؟ كنا فتاتين في الغرفة، وأي واحدة منا كان يمكن أن تفتح الباب! لماذا جازف القاتل بذلك؟"

أجاب أكيتشي: "لأن القاتل كان واثقاً تماماً أن من سيفتح الباب في تلك اللحظة.. لا يمكن أن تكون إلا أنتِ."

"واثقاً؟" لم تستطع موروهو قبول ذلك، فأكمل أكيتشي: "**بسبب تلك الرسالة**."

تجمدت موروهو في مكانها.

قال أكيتشي بجدية: "تلك الرسالة أُرسلت لهاتف كيكو تطلب منها الخروج. في نظر القاتل، الشخص الذي كان من المفترض أن يغادر الغرفة ويخرج هو كيكو. وبناءً على ذلك، كان متأكداً أن الشخص الوحيد المتبقي في الغرفة هو أنتِ!"

صمتت موروهو بذهول، فأكمل أكيتشي شرحه:

"القاتل كان يراقب الفيلا من بعيد. في تلك الليلة الجبلية المظلمة وبسبب خوفه من الانكشاف، لم يجرؤ على الاقتراب، لكنه استطاع رؤية شخص يخرج من الفيلا. وبما أنه يعلم بأمر الرسالة، افترض تلقائياً أن المغادر هي كيكو، وبالتالي فإن من بقي في الداخل هي الآنسة موروهو."

"مستحيل.." قالت موروهو بغير تصديق.

"القاتل لم يكن يعلم أنكِ قرأتِ الرسالة، ولم يكن يعلم أن كيكو وضعت باروداً في الكوخ،" قال أكيتشي، "كل هذه كانت أحداثاً خارج خطته، ولم يدرك الحقيقة إلا بعد أن نفذ هجومه!"

"هذا يعني.. أن فضولي وتلصصي على الرسالة هو ما تسبب في إصابة كيكو.."

"آنسة موروهو!" قاطعها أكيتشي بحزم، "يرجى عدم التفكير بهذه الطريقة. هذا مجرد استنتاج حالي!"

ومع ذلك، كان هذا الاستنتاج يفسر كل شيء:

1. **لماذا قالت كيكو إنها لا تعرف المهاجم؟** لأن القاتل كان غريباً تماماً عنها ويستهدف موروهو.

2. **لماذا شعرت موروهو بأنها ملاحقة؟** لأن القاتل فشل في المرة الأولى، فظل يطاردها منتظراً فرصة ثانية.

3. **لماذا قُتلت كيكو في النهاية؟** لأن القاتل أدرك أنها رأت وجهه بوضوح لحظة الهجوم الفاشل، فكان لا بد من التخلص من الشاهدة الوحيدة.

واستطرد أكيتشي محاولاً تهدئتها: "حتى لو كان هذا هو الواقع، لا تلومي نفسكِ. في تلك الظروف، كنت سأفعل مثلكِ تماماً. أنتِ لم ترتكبي خطأً، الشخص الوحيد الذي يجب أن يدفع الثمن هو القاتل!"

صمتت موروهو لفترة، ثم نظرت لأكيتشي وقالت: "فهمت. إذن سيد أكيتشي، ماذا سنفعل الآن؟"

قال أكيتشي: "دعيني أفكر. كوبو هاروكي.. وفقاً لاستنتاجي، يجب أن يكون القاتل على علم بمحتوى الرسالة. نحتاج للتأكد إن كان كوبو هو من أرسلها حقاً. بالمناسبة، هل كان رقم المرسل مسجلاً باسم كوبو في هاتف كيكو؟"

هزت موروهو رأسها: "لا، لم يكن هناك اسم مسجل، لكن الرسالة كانت مذيلة باسم كوبو هاروكي."

"فهمت،" تمتم أكيتشي؛ فمن المحتمل أن الرسالة فخ من شخص آخر انتحل شخصية كوبو. "آنسة موروهو، هل تعرفين أين يمكننا العثور على كوبو هاروكي؟"

أومأت موروهو برأسها، لكن تعابير وجهها تغيرت فجأة وقالت وهي تشيح بنظرها:

"**سيد أكيتشي.. هل يمكنني ألا أذهب معك؟**"

---

2025/12/26 · 14 مشاهدة · 690 كلمة
ARK
نادي الروايات - 2026