الفصل 218: عشر ثوانٍ من الرعب

"إذن، أين تختبئ الآن؟"

سأل كونان.

"مكان لا يكتشفها أحد، ويمكنها البقاء فيه طويلاً دون إثارة ريبة... في هذا القطار، لا يخطر بالبال إلا..."

"المرحاض!"

قالها تاكاهارو، ونطق كونان بالتخمين نفسه في اللحظة ذاتها.

"أكيتشي-سان، تبقى أقل من عشر دقائق! فلننفصل!"

نظر كونان في ساعته بذعر.

"حسنًا، من عربة المطعم إلى العربة السابعة... كل مرحاض فيه شخص، واحدًا واحدًا!"

انطلق تاكاهارو فورًا. لم يتخلف كونان، بل ركض نحو أقرب مرحاض يطرق بابه. أما تاكاهارو، فعبر عربتين كاملتين قبل أن يبدأ التفتيش...

الأول، بابه مفتوح، فارغ. لا.

الثاني، فيه أحد.

خبط تاكاهارو الباب بقوة، فانفجر من الداخل صوت رجل غاضب: "لماذا تخبط! ألا ترى أن فيه أحدًا!"

رجل... يُستبعد فورًا. تخطاه تاكاهارو دون تردد إلى المرحاض التالي.

الثالث، فيه أحد. خبط، لم يرد أحد. فخبط بقوة أشد. عندها، خرج صوت امرأة متضايقة: "ألا ترى أن فيه أحدًا!"

"منذ متى أنت هنا! ألا يحتاج المرحاض غيرك!"

رد تاكاهارو بخشونة غاضبة فور سماعه صوت المرأة. "أراك منذ نصف ساعة!"

"أي مختل أنت! أخطأت!"

ردت المرأة بحدة. "أنا دخلت لتوي!"

"آسف! أخطأت!"

اعتذر تاكاهارو مسرعًا. انسحب تحت أنظار الركاب الذين تجمهروا لسماع الصوت.

لكنه فجأة، سمع دوياً عنيفًا في عربة ما خلفه. لم يتردد، وركض نحو مصدره.

هناك، أمام مرحاض بابه مكسور، وقف كونان يتصبب عرقًا وهو يصيح بوجه من في الداخل:

"عمتي! لا تحاولي فتح الحقيبة! ولا تفعلي ما قاله الرجلان الأسودان في الثالثة وعشر دقائق... لأن في داخل هذه الحقيبة قنبلة!"

داخل المرحاض، جلست امرأة في نحو الثلاثين، ترتدي بذلة عمل، تبدو ذكية صلبة. كانت تحتضن حقيبة سوداء، وتحدق بصدمة في تلميذ المدرسة ذي النظارة:

"من... من أنت!"

"إيدوغاوا كونان! أنا محقق!"

قال كونان بجدية.

تأرجحت المرأة بين نظراتها إلى كونان والحقيبة التي في حضنها، لا تدري من تصدق.

"أيها الصغير! ماذا تفعل!"

عندها، جاء موظف القطار راكضًا، بعد أن رأى كونان يحطم باب المرحاض. رفع كونان من ياقته: "أين وليك! كيف تفعل هذا!"

"اتركني!"

قاوم كونان.

"كونان! هل وجدتها!"

وصل تاكاهارو.

"أكيتشي-سان، بسرعة! مع تلك المرأة!"

مع أن الموظف رفعه في الهواء، أشار كونان بيأس نحو المرحاض.

"أنت! هل أنت ولي هذا الطفل؟ إنه..."

رأى الموظف تاكاهارو يخاطب كونان فقاطعه.

لكن تاكاهارو، حين رأى المشهد والمرأة التي تحتضن الحقيبة السوداء، أدرك فورًا ما حدث. تجاهل الموظف، واقتحم المرحاض، وخطف الحقيبة من المرأة. ثم أدار وجهه نحو الموظف صارخًا:

"اتصل بالشرطة فورًا! هذه قنبلة!"

تجمد الموظف. أما المرأة فتفجرت غضبًا وذهولاً: "عم تتحدثون!"

في تلك اللحظة، نظرت في ساعتها، ورفعت هاتفها تطلب رقمًا...

"لا!"

سمع تاكاهارو أصوات الأزرار فانتفض مرعوبًا. لكن فات الأوان... كان الرقم قد خُزن مسبقًا، وما ضغطت إلا على زر الاتصال.

"اللعنة!"

عشر ثوانٍ فقط. لم يعد هناك لحظة تردد. ركض تاكاهارو نحو باب القطار المجاور. حطم الزجاج الرقيق فوق الزر الأحمر بقبضته، ثم ضغط الزر، ثم جذب المقبض الأحمر المربع إلى جواره...

كان هذا تشغيل الطوارئ لفتح باب القطار. قبل أن يفيق أحد، أنجز تاكاهارو الحركات بتسلسل محكم. انفتح باب القطار...

وفي القطار المنطلق بسرعة جنونية، انفجر تيار هوائي عنيف عبر الممر، يكاد يقتلع البشر خارج القطار. لكن تاكاهارو كان مستعدًا، متشبثًا بمقبض الممر. وفي اللحظة ذاتها، أفلت كونان من الموظف وضغط زر حذائه الرياضي...

"كونان! إنها مهمتك!"

في اللحظة التي بدأ فيها الباب ينفرج، صاح تاكاهارو وهو يقذف بالحقيبة. فقفز كونان وركلها في التوقيت نفسه، موجهاً إياها نحو شق الباب المفتوح، لتتسارع خارج القطار.

كل هذا، تم في عشر ثوانٍ مرعبة بتعاون تاكاهارو وكونان. وما أن طارت الحقيبة خارج القطار حتى انبثق منها ضوء ساطع هائل، تبعه دوٍّ يصم الآذان!

انفجار عنيف، في الفضاء خارج عربة القطار!

في اللحظة نفسها، ظهرت لوحة التقييم أمام عيني تاكاهارو:

«اكتمل الاستدلال، بدء إنهاء القضية»

«التقييم النهائي للقضية: C»

«المعرفة: A»

«المنطق: B»

«التواصل الاجتماعي: C»

«انتهى التقييم. التقييم الإجمالي C. مكافأة نقدية: 20»

«تصنيف المحقق: محقق معتمد»

«الرصيد: 1370»

وقف الموظف والمرأة مذهولين أمام المشهد:

"حقًا... حقًا... ق... قنبلة!"

تمتم الموظف. أما المرأة فانهارت على ركبتيها، كأنها فقدت رشدها.

شعر تاكاهارو أخيرًا بالارتياح... رغم أن الحدث انحرف عن الأصل، ورغم التقييم المنخفض، لكن لا إصابات. هذا وحده نصر.

---

بعدما حدث، توقف قطار الشينكانسن رغمًا عنه. حضرت الشرطة لاحقًا.

لكن، مثلما في أحداث الرواية الأصلية، لم تكن المرأة تعرف جين وفودكا اللذين تعاملت معهما. أدلت بشهادتها، لكن الشرطة لم تعثر على شيء.

أما تاكاهارو وكونان، فاختلقا حكاية للشرطة:

كونان، وهو طفل، سمع بالصدفة أحدًا يتحدث عن قنبلة. فوجد المحقق أكيتشي الذي صادف وجوده في القطار. ثم تعقبا الأمر، واكتشفا القنبلة فعلاً.

بالطبع، طلب تاكاهارو صراحة ألا يُفصح عن اسمه أو اسم كونان للإعلام. لكن الصحافة الفضولية -بعد أن نقبت في قوائم الركاب- نسبت البطولة للمحقق الشهير مؤخرًا، موري كوغورو، الذي صدف وجوده! ولأن الرجل نفى ولم يصدق، ثم وجد نفسه في دائرة الضوء... انساق واعترف!

لم يأبه تاكاهارو. المهم ألا تعرف هانادا إيمي أنه هو من أفشل تفجير المنظمة.

لكن، تلك الليلة، بعد أن أنهى أقواله في مركز الشرطة... تلقى تاكاهارو بريدًا إلكترونيًا جديدًا من هانادا إيمي...

2026/05/12 · 6 مشاهدة · 783 كلمة
ARK
نادي الروايات - 2026