الفصل 68: الدكتور أغاسا
بعد انتهاء حديثه مع أكاكو كويزومي، عاد غاو يوان إلى منزله وبدأ يفكر في كيفية مساعدة كايتو كيد في حادثة "برج ساعة إيكوتوكا".
حسب ذاكرته عن أحداث القصة الأصلية، فإنه رغم تدخل شينتشي كودو، استطاع كيد الهروب من أعين الشرطة والوصول إلى ميناء الساعة، واستخدم ستارة ضخمة لخداع الجميع بأن عقارب الساعة قد سُرقت، وترك شفرة على واجهة الساعة كشفت اختلاس مالك البرج للمجوهرات.
الجزء الأكثر خطورة في العملية كان عندما حلقت المروحية التي استقلها شينتشي كودو بالقرب من الساعة، مما منع كيد من استخدام طائرته الشراعية للهرب، فاضطر في النهاية لاستخدام وسيلة خطيرة جداً وهي السقوط مع الستارة الضخمة وسط الحشود للفرار.
عند هذه النقطة، لمعت فكرة في ذهن غاو يوان. نهض وخرج متوجهاً إلى العنوان "بيديكا، المربع 2، رقم 22"، وهو منزل الدكتور أغاسا الواقع في الجانب الآخر من منزل كودو.
هنا يعيش أحد أهم الشخصيات في عالم "المحقق كونان"، الدكتور أغاسا، المخترع العبقري.
طرق غاو يوان الباب، وفتحه له رجل بدين بشعر أبيض وأصلع قليلاً، لا يمكن لأحد أن يتخيل أن عمره تجاوز الخمسين عاماً بقليل. كانت هذه المرة الأولى التي يزور فيها غاو يوان منزل الدكتور أغاسا منذ سكنه في هذا الحي.
بعد أن عرف غاو يوان عن نفسه، ذكر أنه مهتم جداً باختراعات الدكتور. بمجرد سماع هذا، رحب به أغاسا بسعادة غامرة وأدخله المنزل.
"يا إلهي! أخيراً شخص يقدر قيمة عملي! شينتشي ذلك الفتى يقول دائماً إن اختراعاتي مجرد خردة، إنه لا يفهم رومانسية المخترعين أبداً!"
ضحك الدكتور أغاسا بصوت عالٍ، ثم تغيرت نبرته: "بالمناسبة يا تاكاهارو، قلت إنك درست هندسة البرمجيات؟ من حسن الحظ، أنا أقوم حالياً بتطوير برنامج لمعالجة الصور، يمكنه تحليل وضوح الصور بدقة بناءً على الطقس والوقت والإضاءة ودرجة الحرارة والموقع عند الالتقاط. لقد انتهيت من جميع الوحدات الوظيفية، لكن عندما حاولت دمجها معاً، رفض البرنامج العمل تماماً. هل يمكنك إلقاء نظرة؟"
أومأ غاو يوان برأسه بقلة حيلة؛ فقد ادعى سابقاً أنه مبرمج ليحوز على ثقة الدكتور بسرعة، ولم يتوقع أن أغاسا لن يتردد في طلب المساعدة فوراً.
تبع الدكتور إلى الحاسوب، وعندما رأى الشاشة المليئة بلغة التجميع (Assembly Language)، شعر بصداع. تجاوز الأجزاء التي ادعى الدكتور أنها تعمل، ونظر في البرنامج الرئيسي. بدأ يسترجع قواعد لغة التجميع التي لم يستخدمها منذ زمن طويل حتى فهم المحتوى.
بعد فهمه، أدرك غاو يوان أنه لم يكن ينبغي أن يوافق بهذه السرعة.
لاحظ الدكتور تعابير غاو يوان المترددة فقال بسرعة: "هل المشكلة كبيرة جداً؟ لا بأس، يمكننا التفكير في الحل معاً ببطء!"
"دكتور أغاسا.." قال غاو يوان بصدق، "هل فكرت في أن البرنامج لا يعمل لأن قدرة حاسوبك على المعالجة غير كافية؟"
"آه؟ هل الأمر كذلك حقاً؟" بدت ملامح الإدراك على وجه الدكتور.
"الحل يكمن في تحسين الخوارزميات أو زيادة قوة المعالجة، وكلا الأمرين لا أستطيع فعلهما الآن." قال غاو يوان ملوحاً بيده. فتبسيط الخوارزميات أمر غاية في الصعوبة في برنامج معقد كهذا، وزيادة قوة المعالجة مشكلة عتاد بحتة.
"فهمت! إذن عليّ التفكير ملياً. ولكن بعبارة أخرى، كود البرنامج الخاص بي ليس به أخطاء برمجية، صح؟" قال الدكتور بزهو.
"نعم، من وجهة نظري، الأمر كذلك." رد غاو يوان، وعندما رأى أن الوقت مناسب، طرح غرضه الحقيقي من الزيارة.
"بالمناسبة يا دكتور، ألم تخترع مادة مطاطية خاصة سابقاً؟ قيل إن مرونتها تصل لأكثر من عشرة أضعاف؟"
"صحيح! كان ذلك اختراعاً تاريخياً! لكن أولئك المهندسين قالوا إن المادة تتأكسد بسرعة في الهواء وليس لها قيمة عملية! لذا لم يشترِ أحد براءة الاختراع!" بدأ الدكتور يتذمر.
هنا شعر غاو يوان ببعض الارتياح. فمن أجل مساعدة كيد، فكر في "حزام كرات القدم" الخاص بكونان! هذا الاختراع ترك أثراً كبيراً لديه، ليس فقط لأنه يطلق كرات، بل لأن الكرات يمكن أن تنتفخ لحجم ضخم جداً لتستخدم كوسادة هوائية!
بحث غاو يوان في اختراعات أغاسا السابقة قبل مجيئه، واشتبه في أن المادة المستخدمة لصناعة تلك الكرات موجودة بالفعل — مطاط خاص بمرونة ومتانة فائقة، عيبه الوحيد أنه ينفجر تلقائياً بعد دقائق من التعرض للهواء بسبب الأكسدة.
أخبر غاو يوان الدكتور بفكرته لصناعة "وسادة هوائية محمولة" باستخدام هذا المطاط، وافق الدكتور بحماس وانطلق فوراً إلى مختبره ليبدأ العمل.
لم يرغب غاو يوان في إزعاجه فاستأذن وانصرف.
لدهشة غاو يوان، في صباح اليوم التالي، كان الدكتور قد انتهى من النموذج الأولي، بل وذهب إلى منزل غاو يوان في الصباح الباكر ليوقظه.
كان الاختراع عبارة عن صندوق صغير بحجم علبة ورق اللعب، يحتوي على زر. عند الضغط عليه، ينتفخ في ثوانٍ ليصبح وسادة هوائية بطول وعرض مترين.
"أنت حقاً مخترع عبقري!" مدحه غاو يوان بصدق.
"بالطبع!" قال أغاسا، "من الجيد أنك تقدر قيمة هذه الأشياء، لو كان شينتشي لقال إنه اختراع عديم الفائدة!"
ثم نظر الدكتور إلى منزل شينتشي المجاور ببعض الحيرة: "بالمناسبة، شينتشي لم يعد للمنزل منذ أول أمس. هل تعرف أين ذهب؟"
"إيه؟ لا أعرف حقاً." شعر غاو يوان بالقلق، فأخرج هاتفه واتصل بشينتشي، ليتلقى رداً بأن "المشترك خارج نطاق الخدمة". حاول الاتصال بران موري، وحصل على نفس النتيجة.
أحس غاو يوان بشيء مريب. وضع الوسادة الهوائية المحمولة في جيبه وقال للدكتور: "سأخرج للبحث عنه." ثم أغلق الباب متوجهاً إلى مكتب موري للتحريات في ميهوا-تشو.