مع انتهاء الصيف يرجع الطلاب إلى المدارس، ونعود إلى مدرسة "مورا"؛ مدرسة متواضعة في مدينة "آيني".
في أروقة المدرسة المكتظة، يتمشى "ايسان" باحثاً عن فصله. كان "ايسان" فتى ذو شعر أسود طويل بالنسبة لفتى، وكان طوله حوالي 1.77 متر. دخل بعدها لفصله الذي كان حيوياً، وجد "ايسان" نفسه في الفصل 3_2. انتقل "ايسان" لمدرسة "مورا" هذه السنة، لذلك لا يعرف أي شخص هنا. ذهب ليجلس في مقعده الذي كان الطاولة الأولى من الصف الثاني من أربع صفوف.
كانت أول حصة هي حصة تعارف، وكان "ايسان" يشعر بالغرابة بسبب أن أغلب الطلاب يعرفون بعضهم من سنواتهم التي قبل. بعد أن انتهت تلك الحصة، غلب "ايسان" الإرهاق، فوضع رأسه على الطاولة حتى أصبح نظره مظلماً، إلى أن أحس بأن شخصاً يطرق طاولته، فرفع رأسه مباشرة.
الحصة قد بدأت ومدرس الرياضيات قد بدأ بالتحدث: "أنا اراتا شين، أستاذكم في الرياضيات لهذه السنة، أتمنى أن نتفاهم جيداً". بعدها قام الأستاذ بسؤال من يريد أن يكون ممثل الصف، فوجد "ايسان" أن شخصاً على يسراه يرفع يده، لبس نظارته ليرى وجهه، وجد أنها فتاة ذات شعر قصير وبنية رقيقة، أدرك بعدها أنها هي من طرقت طاولته ليستيقظ. أدار "ايسان" وجهه مباشرة بعد أن أدرك أنه كان يحدق بها.
قام "اراتا سينسي" بعدها بسؤالها عن اسمها، فقالت: "أدعى ماساكي أيا، وأريد أن أكون ممثلة الصف". سأل الأستاذ بقية التلاميذ إن كانوا لا يمانعون، فوافقوا على تعيينها.
انتهت الحصص الأخرى ولم يتكلم "ايسان" مع أي شخص. جاء وقت الغداء، وذهب "ايسان" إلى درج بين آخر طابق وسطح المدرسة ومعه غذاؤه، جلس بعدها وفتح هاتفه، ليُفتح بعدها من ورائه باب السطح لتخرج منه "ماساكي أيا"، فأسرع "ايسان" بإغلاق هاتفه وابتعد على الجانب ليدعها تمر، واستغرب لسبب وجودها في سطح المدرسة.
بعدها انتهى اليوم ولم يتكلم "ايسان" مع أي أحد مرة أخرى. أثناء عودته للمنزل، وجد صديقه الوحيد "جاي"؛ هو صديق "ايسان" منذ الخامسة، كانا يدرسان في نفس الثانوية لكن "ايسان" غيّر المدرسة.
"يو ايسان، أين أنت ذاهب؟"
رد له: "أنا راجع للمنزل لأرتاح، ماذا عنك؟"
ابتسم "جاي" وقال: "ما رأيك أن نذهب لصالة الألعاب؟"
صمت "ايسان" قليلاً، لكن لا يمكنه أن يرفض هذا الطلب.
بعد أن بقيا هذان الاثنان يلعبان لساعتين، ذهب "ايسان" إلى ثلاجة صالة الألعاب ووجد أن مشروبه المعتاد غير موجود: "أييي لا يوجد (كاين).. جاي، سأذهب للمحل المجاور وأرجع".
دخل "ايسان" للمحل، فاعتلتْه ابتسامة بعد أن وجد المشروب، ذهب للكاشير ورفع رأسه بعد ما كان يسحب النقود من حقيبته ليتفاجأ بزميلته في الصف "ماساكي" ترتدي زي المتجر! عاد للوراء ثم سألها: "ماذا تفعلين هنا؟"
ردت: "من الواضح أنني أعمل هنا، انظر إلى الزي".
بعد صمت قصير، أدرك "ايسان" ما قال: "آسف، كانت وقاحة مني". بعدها خرج وعاد مباشرة للصالة إلى "جاي".
"ما بك يا ايسان؟ ألم تجد المشروب؟ ولماذا وجهك أحمر؟"
فغيّر "ايسان" الموضوع وقال: "لنكمل اللعب، لقد تأخر الوقت".
أتى الصباح مرة أخرى، وتوجه "ايسان" لمحطة الحافلات. جلس "ايسان" بعدها، وارتدى نظاراته بعد إدراكه لسبب عدم رؤيته جيداً. وصل "ايسان" لآخر محطة له، ونزل من باب الحافلة متجهاً للمدرسة حتى سمع: "صباح الخير".
استدار فوجد "ماساكي" تمشي وراءه، ورد التحية لا شعورياً ثم سألها: "ماذا تفعلين في هذا الحـ..؟" أدرك "ايسان" أنه يعيد نفس وقاحة البارحة فصمت.
حاول "ايسان" زيادة سرعة مشيه، لكن "ماساكي" ردت بهدوء: "لقد ركبنا نفس الحافلة، ألم تعلم؟ لقد كنت وراءك طوال الطريق".
ابتسم "ايسان" بصعوبة: "هاها.. لم أنتبه لك"، وأدرك بعدها أن ذلك بسبب عدم ارتدائه لنظاراته عند دخول الحافلة. عند وصول الاثنين للمدرسة، صعد "ايسان" بسرعة للفصل.
انتهت أول الحصص وأصبح وقت الغداء، ذهب "ايسان" لمكان أكله الجديد؛ الدرج المؤدي للسطح. بينما كان "ايسان" يتناول غذاءه، سمع مرة أخرى صوت باب السطح يفتح، بعدها نهض مباشرة لينزل إلى أسفل الدرج، لكنه سمع شخصاً يقول: "انتظر دقيقة".
استدار "ايسان" وكما توقع كانت "ماساكي". بدأ "ايسان" بالإفراط في التفكير: "ربما ستوبخني على الليلة الماضية، لقد استطعت الهرب هذا الصباح لكن لا أستطيع الآن". بعدها استمرت "ماساكي" بالاقتراب وازداد توتر "ايسان"، لكن بكل برود تخرج "ماساكي" قارورة (كاين) وتعطيها له.
تفاجأ "ايسان" وقال: "ما هذا؟"
فردت عليه: "إنه كاين".
"أنا أعرف أنه كاين، لكن لماذا تعطينه لي؟"
صمتت "ماساكي" قليلاً ثم قالت: "لقد دفعت ثمنه البارحة، لكنك نسيت أن تأخذ المشروب".
تفاجأ "ايسان" من تصرفها، ثم شكرها وحمل مشروبه ونزل للفصل.
عندما نزل "ايسان" إلى الفصل لم يرد أن يستمر في إزعاج نفسه، قائلاً في داخله: "إنها فقط صدفة، ولا يجب أن أكبّر موضوعاً تافهاً".
بعد انتهاء الدوام وبينما كان "ايسان" في منزله، شعر مرة أخرى بالانزعاج بسبب أفعاله، وفي اللحظة التي بعدها حمل هاتفه واتصل بـ "جاي": "جاي، أين أنت الآن؟"
تفاجأ "ايسان" من صوت "جاي" المتحمس وهو يرد: "ماذا! إنه من النادر أن تسألني عن مكاني، هل تريد اللهو معاً أم ماذا؟"
صمت "ايسان" قليلاً ثم رد: "حسناً، أنا أشعر بالملل، هل تريد أن نذهب لصالة الألعاب؟"
مرت ثوانٍ و"جاي" لم يرد، بدأ "ايسان" يظن أن "جاي" يتجاهله، حتى سمع صراخه مرة أخرى: "هاي ايسان، آسف لقد كنت ضد زعيم صعب في اللعبة! المهم تعال، أنا في صالة الألعاب أصلاً".
بعد تلك المكالمة وصل "ايسان" للصالة، وكانت لحظات فقط حتى بدأ الاثنان بالاستمتاع، لكن في لحظة ما، لاحظ "جاي" أن تلك الابتسامة الخفيفة التي بالكاد تظهر على وجه "ايسان" قد تحولت لعبوس.
"هيا ما بك يا صاح؟ ما بال هذه الملامح؟"
أدرك "جاي" أن شيئاً ما قد حدث، حينها سأل "ايسان" عن الموضوع، فقصّ عليه "ايسان" ما جرى.
رد "جاي": "إذن هذا ما حدث.. حسناً، إنها ليست مشكلة كبيرة، يجدر بك أن تعتذر لها عن أفعالك".
أدرك "ايسان" جيداً كلام "جاي" وفكر: "أنت محق يا جاي، لا أعلم حتى لماذا أقلق على شيء كهذا.. المهم، فلنكمل اللعب لقد اقتربنا من الفوز".
مع تلك الأجواء، عادت الحيوية مجدداً إلى ملامح "ايسان".