استيقظتُ في الثامنة صباحًا وفرشتُ أسناني، ثم أخذتُ حقائبي وخرجتُ من الغرفة لأجد حقيبتين إضافيتين في الصالة وروز تتثائب على الأريكة.
"ماذا تفعلين هنا؟ ولماذا حزمتِ حقائبك؟"
"سأذهب معكِ إلى المدينة."
"ماذا؟!"
"أنا سأدخل الجامعة قريبًا، لهذا سألتُ أبي وأمي البقاء معكِ حتى أتأقلم هناك قبل بداية الدراسة وحجزتُ تذكرتي أونلاين."
"هاه!"
"لكن كيف؟ أنا أعيش في غرفة واحدة، لن يكون الوضع مناسبًا."
"أخبرتني سيرين عن نشر روايتك كمجلدات مطبوعة، لذا احجز لي غرفة هناك حتى تبدأ دراستي على حسابك."
"__"
"أمزح، لدي مدخراتي والتي تكفي لتأجير غرفة في نفس المسكن الذي تعيش فيه."
"هذا..."
"سنتأخر عن موعد القطار."
"حسنًا، لنذهب."
أوقفتُ سيارة أجرة وتوجهنا إلى محطة القطار.
أثناء ذلك شعرتُ أنني أغفلتُ شيئًا ما، وربما كان السبب أنني لم أنم جيدًا في الأمس أو لأنني لم أخذ جرعتي من الكافيين حتى الآن.
وضعتُ يدي في جيبي ولم أجد علبة سجائري، لذا شعرتُ بالفراغ.
وصلنا المحطة وأردتُ شرب فنجان من القهوة من أي مقهى، لكن روز سحبتني نحو موقف القطار بحجة أن لدي سوابق في تفويت موعد القطار عدة مرات سابقًا.
وصل القطار، وعندها بدأتُ ألمح ملامح القلق على وجه روز، وعندما سألتها عن السبب، ردت:
"رقم الكراسي سيكون مختلفًا، وأنا لا أريد الجلوس بجانب عجوز سمين كريه الرائحة."
"روز، اهدئي، لقد حجزتُ في الأمس تذكرتين درجة رجال الأعمال لأنني أكره الجلوس بجانب الأشخاص في القطار، هذا يعني أنني أملك مقصورة كاملة طول الرحلة."
"درجة رجال الأعمال، أليس هذا تبذيرًا للأموال؟"
أكادُ أجزم أنني رأيت النجوم تلمع داخل عيون روز، رغم انتقادها لي.
دخلنا المقصورة وجلستُ على الكرسي.
'بالتأكيد، هذا يعتبر تبذيرًا للأموال، لكن الراحة التي تشعر بها أثناء السفر تجعل الأمر يستحق العناء.'
بعد سماع القطار يبدأ بالحركة خطرت لي فكرة مزعجة للغاية، وملامح التوتر الظاهرة على وجه روز أكدت لي أن ظنوني صحيحة.
'تبا، يا لي من غبي كيف لم ألاحظ هذا إلا الآن.'
"روز!"
ارتجفت روز من الخوف عندما سمعت نبرة صوتي.
"ماذا؟"
"عندما سألتُ أبي وأمي بالأمس عن المجيئ معي إلى المدينة، ماذا ردوا عليك؟"
نظرت روز إلى الأرض في صمت، ويبدو أنني، للأسف، على حق.
"روز، ردي علي."
رفعتُ روز رأسها ثم أخرجت لي لسانها بسخرية.
"رفضوا، لكن القطار قد تحرك بالفعل، ماذا يمكنك أن تفعل الآن، أيها المغفل؟"
استغلت روز كون أبي وأمي نائمين هذا الصباح لأن اليوم الجمعة، وليس لديهم عمل، وقامت بخداعي.
وقبل أن أبدأ حتى بالحديث، رن هاتفي، وعندما رأيت من هو المتصل، علمتُ أنني في ورطة حقيقية.
"مرحباً يا أمي."
"هل روز معك؟"
"نعم."
"أعط الهاتف لها."
أعطيتُ الهاتف لروز، ومن نبرة صوت أمي كنت واثقًا من أن روز في وضع لا يحسد عليه.
على الرغم من أنني لم استطع سماع ما قالته أمي لها، إلا أن ملامح وجهها أعطت لي فكرة تقريبية عن ما جرى خلال المحادثة.
تحولت ملامح روز من التوتر في البداية إلى الخوف، ثم إلى حزن شديد استمر لفترة، قبل أن تلمع عيونها مرة أخرى، وهنا أدركتُ أنها حققت هدفها، مع وجود بعض الأضرار، والآن حان دوري لتلقي جزاء غبائي.
أخذتُ الهاتف من روز، التي كانت تنظر لي بتسلية، وكأنها على وشك رؤية برنامجها التلفزيوني المفضل.
"مرحباً."
"لم أتوقع أنك غبي لدرجة الوقوع في فخ تلك الشقية، لقد خيبتَ أملي حقاً هذه المرة يا هاري."
"أنا آسف، يا أمي."
"لن يمحو اعتذارك غبائك، لقد بدأت أشك في قدرتك على الاعتناء بها عندما تصلوا إلى المدينة."
"اليست هناك..."
"لا، ستعتني بروز لمدة شهر ونصف قبل بداية دراستها، وستصرف عليها من مدخراتك الخاصة لكي تصبح أكثر وعياً ومسؤولية."
"حسناً."
تن تن تن
فصل الخط.
شعرت بالغضب، ونظرة الانتصار لروز لم تساعد في تهدئتي، وفي تلك اللحظة، رن هاتفي مجددًا، ولكن هذه المرة كان المتصل نولا.
"مرحباً."
"هل اقتربتم من الوصول؟"
"أمامي حوالي أربع ساعات."
"هاري، لا أعرف إن كان هذا الشيء سيستمر في النمو أكثر، لذا اسرع، لا أعتقد أننا نملك الكثير من الوقت."
نظرتُ إلى المؤقت وتأكدت أن هاجس الذي كان لدي بأن ما يحدث في غرفتي والمؤقت مترابطان.
"اهدئي، يا نولا، ما زال لدينا ما يقرب من عشر ساعات قبل أن يحدث أي شيء، لذا اشرحي لي ما حدث بهدوء."
"في البداية كان مجرد حاسوبك الذي بدأ يصدر ضوضاء غريبة، وعندما دخلت الغرفة رأيت أنه بدأ يشبه شيء حي يستمر في النمو بشكل مستمر وبلا توقف، والآن... والآن هو غرفتك بالكامل."
بلعتُ ريقي وسببت النظام بكل الألفاظ التي خطرت في ذهني.
"اهدئي، يا نولا، واسمعي ما سأقوله جيداً، أولاً، وقبل كل شيء، أخرجي كل السكان من المسكن بأي حجة إلى الغد، المهم أن تخرجيهم جميعاً، لديكِ حتى أصل لتنهي هذا الأمر."
"حسناً، سأفعل."
تن تن تن
فصل الخط مرة أخرى، ولكن هذه المرة شعرت برجفة باردة تمر خلال عمودي الفقري.
أخرجتُ هاتفي وبدأت في البحث في رواياتي، لأنني أشعر أنني كتبت عن أمر يشبه ما حدثتني عنه نولا سابقاً.
"هاري، ماذا حدث؟" سألتُ روز بهدوء.
"لا شيء، لا شيء، مجرد مشكلة بسيطة" ردتُ بابتسامة مزيفة وأنا أبحث.
5:29:59
وصل القطار، وعندما رأيت المؤقت، وعلى الرغم من توقعي للوقت المتبقي، إلا أن رؤية المؤقت يتناقص لا تزال تبث الرعب في صدري.
"اهدئ، يا هاري، أولاً، يجب علي أن أضع روز في مكان آمن."
لا أعرف لما خطرت في ذهني مباشرة عندما فكرت في مكان آمن لروز، لكنني لم أملك الوقت للتساؤل.
اتصلتُ على كارين أكثر من مرة حتى ردت.
"مرحباً."
"مرحباً، أنا هاري."
"أوه."
"لدي خدمة أطلبها منك."
"تحدث."
"هل يمكنك الاعتناء بأختي الصغيرة فقط لهذا اليوم؟"
"ماذا؟" - روز.
ذعرت روز بمجرد سماع كلامي.
"هل تراني جليسة أطفال، يا هاري؟"
"سأدين لك بخدمة هذه المرة."
"لا، لم أشعر أنني رددت دينك المرة السابقة، لذا هذه المرة يمكنك اعتبار أنني مدينة لك بعد حتى هذه المرة."
"هاه؟"
"لقد علمت ما فعله خادم عائلتنا، وبالطبع أوامر والدي، المهم، أين أنت الآن؟"
"أنا عند محطة القطار."
"ستصل خادمتي الشخصية إليك خلال عشر دقائق."
"حسناً."
اغلقت الخط وبدأت التفكير في أي حجة أخبرها لروز.
"روز، هناك مشكلة في المسكن، وبالفعل تم إخراج جميع السكان، لذا ستبقي مع صديقتي هذا اليوم."
"ولم لن تأتي معي طالما أن الجميع خرج من هناك بالفعل؟"
"روز، المشكلة لها علاقة بغرفتي، لذا يجب أن أرى بنفسي ما يحدث هناك."
صمتت روز بعد سماع كلامي.
'بدأت أخاف من قدرتي على خلط الكذب بالحقيقة.'
وصلت خادمة كارين وركبت معها روز لكن ليس قبل سبي.
ركبتُ سيارة أجرة وتوجهت إلى المسكن، وأنا أدعوا بأن تكون الفكرة التي خطرت على ذهني خاطئة، لأنها إن كانت صحيحة فما نحن مقبلون عليه سيكون مفجعًا.
*****
الفصل الأخير لهذا الاسبوع.
ابحثوا عن الأخطاء في الفصل و انتقدوا المحرر لأنه يقرأ تعليقاتكم، اجلدوه في التعليقات.
تخيلوا أنه كان يريد هذا الفصل ١٨٠٠ كلمة 😢
لا يعرف أنني أخذ استراحة لمدة شهر بعد كتابة فصل كهذا.😅
🎃