من هو "السيد الشاب" الذي تحدّث عنه الصوت؟

أيعقل أنهم قتلوا عائلتي بأكملها فقط من أجل زواج؟

ومن هو "ذلك الشخص من مدينة بحيرة التنين"؟

أخذ عقل تشن شي يدور بجنون. المعلومات التي كشفها تعويذة حافظ الأصوات كانت غامضة للغاية، لكن ما زالت هناك خيوط صغيرة؛ كل ما كان عليه فعله هو إيجاد نقطة اختراق، وبعدها سيتضح كل شيء!

شخص في مدينة بحيرة التنين له علاقة بي… لم يكن هناك سوى…

عشيرة سو!

نعم، إنها بالتأكيد عشيرة سو في مدينة بحيرة التنين!

ومضت فكرة في ذهن تشن شي فجأة، فخطر له احتمال قوي.

كان قد سمع جده يذكر ذلك من قبل. عندما وُلد، وافقت والدته زووتشيوي شيويه على عقد زواج مع بطريرك عشيرة سو في مدينة بحيرة التنين. نصّ الاتفاق على أنه عندما يبلغ تشن شي الثامنة عشرة، سيتزوج من ابنة بطريرك عشيرة سو، سو جياو. لكن بعد إبادة عشيرة تشن واختفاء والدته عندما كان في الرابعة من عمره، أرسلت عشيرة سو أكثر من عشرة خبراء من عالم القاعة الذهبية لتمزيق عقد الزواج علنًا أمام الجميع في مدينة ضباب الصنوبر.

وكانت عشيرة سو تملك بلا شك القوة للتأثير في ما يحدث داخل مدينة ضباب الصنوبر، بل وحتى لتحريض ثلاثة مزارعين من عالم القصر البنفسجي على اختطاف وقتل جده وأخيه الصغير!

نعم، لا بد أن هذا ما حدث!

كلما فكّر أكثر، ازدادت أفكاره وضوحًا، واقتنع أن استنتاجه ليس بعيدًا عن الحقيقة.

أما هوية "السيد الشاب"، فينبغي أن يكون من السهل تحديدها. هذا التحرك الضخم الذي لم يدخر جهدًا لتطويق مدينة ضباب الصنوبر بإحكام، لمنع هروبه هو وأخيه، لا يمكن أن تقوم به إلا إحدى القوى العظمى داخل المدينة.

والهدف من كل هذا لا بد أنه لأجل زواج ذلك "السيد الشاب". ربما أرادوا توطيد تحالف مع عشيرة سو عبر المصاهرة، وكان شرط الصفقة هو دفعه هو وأخيه إلى الموت!

عند هذه الفكرة، شعر تشن شي ببرودة تسري في جسده كله، كأنه سقط في بحيرة متجمدة. تمزيق عقد الزواج كان قد تجاوز الحد بالفعل، لكنهم أرادوا حتى استئصال عائلته بالكامل. يا لخبثهم! ويا لقسوة قلوبهم!

أخذ نفسًا عميقًا محاولًا التماسك، وبدأ يفكر: من أي قوة داخل مدينة ضباب الصنوبر ينتمي ذلك "السيد الشاب"؟

كانت المنطقة الجنوبية تابعة لسلالة داتشو، تمتد على أكثر من 500 ألف كيلومتر، وتضم مدنًا عديدة. أما مدينة ضباب الصنوبر فلم تكن سوى بلدة صغيرة غير بارزة، لا تتجاوز مساحتها 5000 كيلومتر.

تقع المدينة بجوار سلسلة جبال البرابرة الجنوبية حيث تعيث الوحوش الشيطانية فسادًا. ولأنها تفتقر إلى مناطق غنية بطاقة الروح أو عروق المعادن، كانت أشبه بأرض قاحلة، لذلك لم تتمركز فيها قوى عظمى كثيرة.

وبحسب معرفته، كانت المدينة حاليًا تحت سيطرة ثلاث قوى كبرى: قصر الجنرال، عشيرة لي، ومعهد ضباب الصنوبر.

قصر الجنرال كان قوة عسكرية منضبطة تابعة لسلالة داتشو، مسؤولة عن حفظ النظام، ولذلك لم يتدخل في صراعات القوى الأخرى.

أما معهد ضباب الصنوبر فكان يوفر مكانًا للتدريب للشباب، ويضم مزارعين من عالم القصر البنفسجي، لكنه كان منخفض الظهور ولم يشارك في صراعات السلطة.

أما عشيرة لي فكانت العشيرة القوية الوحيدة في المدينة، وتملك أكثر من عشرة مزارعين من عالم القصر البنفسجي. وبعد إبادة عشيرة تشن، أصبحت الأقوى والأكثر نفوذًا.

ثبتت عينا تشن شي على اسم عشيرة لي.

من بين القوى الثلاث، إن كان هناك من يكره عشيرته أكثر من غيره، فهي بلا شك عشيرة لي، لأن العشيرتين كانتا عدوتين لدودتين قبل الإبادة.

حتى إن جده كان يشك بأن عشيرة لي شاركت في إبادة عشيرة تشن.

بامتلاكها القوة لتطويق المدينة وعداوتها القديمة، فمن المرجح أن يكون "السيد الشاب" من عشيرة لي!

تنهد بعمق في قلبه: "جدي، ألم تكن تتألم لعدم معرفتك بالعدو الحقيقي الذي أفنى عشيرتنا؟ لا تقلق، لقد حصلت على خيط مهم. عندما أصبح أقوى، سأنتقم لك! سأنتقم لأكثر من ألف فرد من عشيرتنا!"

رفع تشن هاو وجهه الصغير بعينين تمتلئان بالحقد:

"أخي، هل عرفت من هو عدونا؟"

هز تشن شي رأسه، فإخباره الآن دون امتلاك القوة لن يجلب إلا الأذى.

"هاو الصغير، بما أنك قررت أن تتدرب على المبارزة باليد اليسرى، فاجتهد! عندما تصبح قويًا، سيأخذك أخوك لقتل أعدائنا!"

هز الصغير رأسه بحزم:

"من أجل جدي، ومن أجل عشيرتنا، لنجتهد معًا!"

"حسنًا!"

في الأيام التالية، كرّس تشن شي وقته كله تقريبًا للتدريب إلى جانب صناعة التعويذات لكسب أحجار الروح. رغم أن مستواه ظل عالقًا في المستوى الثالث من عالم الفطري لخمسة أعوام، لم ييأس، بل تدرب بجنون، حتى أهمل النوم والطعام.

قطرة الماء تنحت الصخر. بالمثابرة فقط يولد الأمل.

أما تشن هاو، فبعد فقدانه يده اليمنى، بدأ من جديد باليسرى. وخلال أقل من عشرة أيام أتقنها تمامًا، بل وتقدم أكثر.

وفي اليوم الثامن من تدريبه الشاق، اخترق من ذروة عالم ما بعد الولادة إلى عالم الفطري دفعة واحدة!

أدهش ذلك تشن شي وأسعده، لكنه في الوقت نفسه شعر بضغط خفي:

متى سيتمكن هو من اختراق المستوى الثالث؟

في إحدى الليالي، بينما كان يتأمل، سمع صوت تكسّر خافت.

بحث عن مصدره، فوقع بصره على قفل العمر الطويل المعلّق في عنقه — الشيء الوحيد الذي تركته له أمه. وفجأة ظهرت عليه شقوق كشبكة العنكبوت، ثم تحطم، كاشفًا عن قلادة يشم سوداء مطفأة!

كان حجمها بحجم ثمرة لونغان تقريبًا، مستديرة شفافة، كأنها لؤلؤة سوداء عالية الجودة.

هل هذا ما تركته لي أمي؟ ولماذا أخفته داخل القفل؟

فجأة، انبعث صوت ترنيم عذب بدائي، ومعه اندفعت أضواء بيضاء لا تُحصى من القلادة، ملأت الغرفة كلها، كحلم ضبابي.

ثم تجمعت الأضواء، وتشكلت منها امرأة ترتدي ثوبًا أبيض، جميلة كلوحة فنية، بعينين سوداوتين لامعتين تحملان خفة وحيوية.

شعر تشن شي بإحساس مألوف وغريب في آنٍ واحد… إحساس حميم قديم.

ابتسمت المرأة بعينين ماكرتين وقالت بصوت عذب:

"ممم، يا ابني العزيز، أخيرًا التقينا من جديد!"

اتسعت عينا تشن شي بذهول، وارتسم على وجهه تعبير لم يُعرف عنه من قبل.

هي… هل هي حقًا أمي، زووتشيوي شيويه؟

2026/02/21 · 4 مشاهدة · 904 كلمة
alsadeqbala
نادي الروايات - 2026