رنــــــنننن…
المنبه يشق سكون الغرفة.
أوه… صباح الخير يا عالمي.
مددت يدي، أمسكت الجوال، أوقفت المنبه. الساعة 7:00 تمامًا.
_"غريب… صحيت بدري من أول يوم؟" تمططت قليلًا ونهضت من السرير.
غسلت وجهي بماء بارد حرك شيئًا داخلي. لبست ملابس المدرسة. وقفت أمام المرآة.
نفسي… لكن ملامحي صارت أنضج قليلًا، أو يمكن توهم؟ اللحية راحت، الحمد لله، وأخيرًا شعري صار نظيف ومسرّح.
وحان وقت ذهاب...
_“من يأكل في الصباح أصلًا؟”
...
في طريقي نحو محطة القطار، بدأت أفكر بشيء ما.
_“ميزوكي قامت بعمل جيد في السابق، صح؟”
صحيح... لم أحصل على إجازة شهرية كاملة. لكن، والحق يُقال، حتى في الماضي… ما حصلت عليها أصلًا.
أقصى ما أخذته؟ خمسة عشر يومًا.
ثم بعد ذلك…
زرت المدرسة مجددًا. أعتقد كان يوم ريما؟ أول حصة إسلامية. أو على الأقل، هذا ما توقعه الجميع.
لكن الأستاذ... كان غريبًا قليلًا.
_“دعنا من ذلك...”
فششش...
كلاك.
صوت باب القطار ينفتح.
– "لنركب أولًا."
...
أوه، صحيح. اليوم أول يوم بعد فترة طويلة.
أكيد سيتكلمون عن اللباس المدرسي.
لهذا السبب، أتيت وأنا أرتدي "الطابلية" الزرقاء الرسمية. فقط لأبدو... مستعدًا.
لا أحب سماع تعليقات من نوع:
“أين ملابسك؟”
خصوصًا صباحًا.
"لنركّز على العالم الافتراضي في رأسي، حتى أصل دون أن أشعر بالوقت."
...
بوابة المدرسة ظهرت أخيرًا.
تنهدت… "هيا بنا."
اقتربت من الباب.
وين المراقب؟ وين التفتيش؟ الكمامات؟
لا أحد في الأفق. حتى الطلاب… بعضهم لابس كمامة كزينة، بس مش كأنها إجبارية بعد الآن.
دخلت.
ثم… وقفت فجأة.
ما هذا…؟
المدخل تغيّر؟ مو نفس المدخل اللي أعرفه!
نفس الجدران. نفس الرائحة. نفس الأرضية…
لكن الناس؟!
طالب واقف عند الحائط… زيه يشبه زي المدارس اليابانية – جاكيت أسود بأزرار ذهبية، وبنطال أنيق داكن.
طالب آخر مر بجانبي، شعره أشقر، ويرتدي زيًا كأنه خرج لتوّه من فيلم أمريكي: قميص مفتوح فوق تيشيرت أبيض، وبنطال جينز.
ثم...
فتاة مرت بهدوء.
زيّها؟ أشبه ما يكون بالزي الكوري المدرسي – تنورة داكنة، قميص أبيض، ربطة عنق صغيرة، وجوارب طويلة تصل تحت الركبة.
وبينهم طلاب يلبسون زي مدرستنا الأصلي.
أنا أنظر حولي… متجمّد في مكاني.
ما الذي يحدث هنا…؟
رفعت بصري نحو شعار المدرسة.
نفس الشعار.
هذه مدرستنا. لا شك.
لكن من هؤلاء؟ ولماذا أزياؤهم… من دول مختلفة؟
هل تغيّر شيء في المدرسة؟ متى؟ كيف؟
هل فاتني شيء؟ إعلان؟ تحديث؟ هل غيروا النظام؟ هل نحن في مانغا فجأة؟
وقفت للحظة. تنهدت ببطء.
– "يبدو أن هذا العالم... سيكون مختلفًا."
طَق... طَق...
خطوات أقدامي تتردد في الممر شبه الفارغ.
(همم... على ما أعتقد، مدرستنا بعد أن اختلطت صارت أكثر تساهلًا من قبل. لم نعد مطالبين بلباس رسمي صارم، فقط زي مدرسي بسيط… مريح.)
أتذكر زمان…
إذا ما لبست السروال الرسمي؟ خلاص. ممنوع تدخل.
وأنا؟ كنت عنيدًا قليلًا… أحب ألبس سروال "سيرفاط" مريح وواسع، وهم يصرخون من طرف الممر:
“هذا مخالف!!”
_ "بف..."
ضحكة خفيفة خرجت مني لا إراديًا.
(كم هو مضحك التفكير في ذلك الآن.)
على أي حال… لنتوجه إلى القسم.
لا رغبة لي في طابور الصباح هذا.
هناك مجموعة تلاميذ يُساقون كالقطيع، والمراقبون يوجهونهم كالروبوتات.
قسمي الدراسي في الطابق الثاني… أو الأول، بحسب وجهة نظرك.
الناس يسمونه "الأول" لأنه فوق الأرضي، لكنني أناديه "الثاني".
(لا تسألني لماذا. التسمية من حقي.)
حسنًا، لندخل. وأتوقف عن التفكير بصوت عالٍ.
لو سمع أحدهم أفكاري… لقال إنني مجنون.
...
لم يرن الجرس بعد. الساعة 7:58 على ما أعتقد.
(جيد. ما زال هناك وقت للجلوس قبل أن يبدأ الجحيم.)
_ "فشش..."
صوت سحب الكرسي.
جلست في مكاني، نظرت بجانبي...
(صحيح... إنها ميزوكي.)
كيف يقولون "صباح الخير" مرة أخرى عندهم؟
_ "أوهايو، سوراكو-سان."
رفعت يدها بخفة وهي تبتسم.
_ "أوهايو، نافارو-سان."
(هكذا؟ جيد. تم إنجاز مهمة التواصل الاجتماعي لهذا الصباح.)
حان وقت الراحة… وربما نصف قيلولة.
صباح الخير. دخل الأستاذ.
صباح الخير.
تمامًا كما كان في الماضي...
دخوله سريع، دائمًا مبتسم. عيناه خضراوان، وشعره بنيّ يميل للذهبي. وجهه يبدو مشرقًا... كأنه شخص خرج للتو من إعلان معجون أسنان.
_ "أرى بعض الوجوه الجديدة اليوم."
قالها وهو ينظر نحوي مباشرة...
(أجل... من الواضح أنه يقصدني.)
لكني لست "جديدًا". أنا فقط... لم أكن أحضر.
"حسنًا، اليوم ستكون الحصة الأخيرة للتعارف."
صوت الأستاذ يعلو في الصف، بهدوء ممل كالمعتاد.
"أعلم أننا فعلنا ذلك سابقًا... أكثر من مرة. لكن هذه ستكون الأخيرة. بعدها نبدأ الدروس، تأخرنا بما فيه الكفاية."
همم… بالطبع. تمامًا كما كنت أتوقع.
حصة التعارف. مجددًا. نعم، نعم، احكِ لنا الأسماء من القائمة، لنبدأ المسرحية.
لكن…
الأستاذ فجأة أوقف روتينه المعتاد، وأشار نحوي... ونحو ميزوكي.
– "أنتما الاثنان، اجلسا هناك… الطاولة الثانية، أمام الباب مباشرة."
هممم؟
أمام الباب؟ لماذا بالضبط؟ مصيدة؟ أم مجرد صدفة سخيفة؟
نظرت إلى ميزوكي. وهي بدورها نظرت إليّ.
أومأت بخفة.
تحركنا، وجلسنا هناك كما أُمِرنا.
...
حسنًا، جلسنا. والآن؟
– "أنتما… ادخلا الآن."
كان الأستاذ ينظر إلى الباب.
هممم؟ من المقصود؟ من سيدخل؟ هذه ليست فقرة في المسرحية المعتادة...
كلاك... كلاك...
خطوتان ثقيلتان… ظل ضخم يظهر عند الباب.
ثم... دخل.
أول شيء لاحظته؟
عملاق. شاب أبيض البشرة، ضخم الجسد، عضلاته واضحة رغم الزي المدرسي الرسمي.
رأسه محلوق تقريبًا، وتعلو وجهه نصف ابتسامة… أشبه بابتسامة محارب لا يبتسم إلا إذا سحق أحدهم قبل قليل.
يبدو… لا. ليس يبدو.
أنا أعرفه.
ثم دخلت فتاة خلفه.
بشرة بيضاء… كأنها منحوتة من الرخام. ناعمة، حتى من النظرة الأولى، كأن العين نفسها تتردد قبل أن تُصدق ما ترى.
شعرٌ أحمر قانٍ، يتدلّى بانسيابية حتى أسفل ظهرها. ليس من ذلك النوع الخفيف الذي يتطاير في الرياح لمجرد أنك نظرتَ إليه. بل شعرٌ يبدو وكأن له… وزن. وقيمة.
وعيناها؟ زرقاوان. زرقاوان جدًا… لدرجة مزعجة.
صفاءٌ يجعلني أرغب في النظر بعيدًا، فقط لأحافظ على توازني العقلي. صفاء… كسماء صيفية تمامًا قبل أن تبدأ العاصفة بلحظات.
ونظرتها؟ واثقة. متعالية قليلًا. لكنها ساحرة… لدرجة تُغفر معها أي جريمة، مهما كانت.
ووجهها؟ ناعم، لكن فيه شيء… شيءٌ صارخ، كما لو أنها خرجت مباشرة من غلاف رواية، لا من طابور الصباح. تلك الشخصيات التي تُغيّر مجرى القصة دون أن تنطق بكلمة واحدة.
ثم… زيّها المدرسي.
...
أو ما يُفترض أنه زيّ مدرسي؟ لأنني متأكد تمامًا أنني لم أرَ شيئًا مثله من قبل.
سترة سوداء قصيرة، أكمامها طويلة ومشدودة على ذراعيها، شريط أحمر يزين الياقة كأنها تستعد لمؤتمر رسمي بدلًا من حصة رياضيات، وتنورة… أقصر من أن تُسمى تنورة. أقصر حتى من الحدود التي تسمح بها قوانين الفيزياء، ناهيك عن قوانين وزارة التربية.
جوارب طويلة تصل إلى أعلى الفخذ، وحذاء لماع يعكس الضوء كأنه يعلن: "أنا هنا لجذب الانتباه، لا لأمشي في الممرات بهدوء."
...
إدارة المدرسة نايمة؟ أو ناوية تسوي لنا أنمي مدرسي واقعي؟!
الاثنان توقفا عند مقدمة الصف. ثم رفع العملاق عينيه، وقال بصوت رخيم:
"أنا ميدو الدين آيرون هارت."
...
توقعت ذلك. تــوقــعــتــه.
"ميدو؟!!!"
في داخلي، كل شيء انفجر.
خفضت رأسي بسرعة.
لا، لا، لا… يجب ألّا يراني!
ما الذي يحدث؟ آخر مرة التقيت به كانت في السنة الأخيرة من الثانوية! وكان أكبر مني.
لماذا يدرس هنا الآن؟!
ولماذا يبدو كأنه خرج من مانغا قتالية؟ هل كان بهذا الحجم سابقًا؟ لا… لا أذكر هذه العضلات أبدًا.
صوت ناعم قطع أفكاري:
"اسمي روزا إلوين."
نظرت نحوها... لكن...
...هاه؟
لم تضف أي شيء. لا تحية، لا تعريف، لا ضحكة.
فقط… كانت تُبعد خصلات شعرها عن وجهها، وتضعها خلف أذنها، بنعومة غريبة، وثقة مزعجة.
ملامحها؟ جميلة… لكن باردة.
أو لعلها فقط… لا تريد لفت الانتباه.
لكن مهلاً…
ميدو… من هذه؟
منذ متى أصبح لديك حبيبة أيها العملاق الغبي؟!
...
توقفت عن التفكير فجأة.
لأنني أدركت...
أنا أحدق فيه. مباشرة.
نظرات ميدو… اصطدمت بعينيّ.
"تبا…"
استدرت بسرعة.
لماذا نسيت أنني يجب أن لا أنظر؟! هل رآني؟ هل عرفني؟
...