​قد لا يبدو المبنى معقداً من الخارج لكن التعقيد يكمن في الداخل، فهو مثل متاهة من أقسام، بعد التجول قليلاً، تأكدت أن بعض نوافذ فقط تم كسرها ومن الممكن إصلاحها بسرعة، من كلمات مورغانا علمت أن النوافذ كانت معززة بسحر وهذا يعني أنها تحملت كثيراً، سوف أزور لاحقاً ورشة زجاج لمعرفة كيف يتم صناعة الزجاج في هذا العالم، مجرد فضول عابر.

​آه، نسيت أنه قد تم إغلاقها أيضاً.

​سوف أتعامل مع ذلك لاحقاً، هذا المبنى ينقصه شيء واحد، شعار جديد فقط خاص بالركن، وخزينة خاصة بنظام أكثر تطوراً، وبعدها من الممكن تحويل المكان إلى البنك المركزي.

​"أتساءل من بنى هذا المكان"

​"ألم تقل أنك حصلت على كل ذكريات روح أخرى؟" نظرت مورغانا إلى راي بفضول عن سبب السؤال عن شخص مشهور.

​"لا أجد أي معلومات عنه في ذاكرتي" اعترف راي وسأل عنه.

​"إنه أحد أشهر المهندسين في عصر الإمبراطور الخامس وكان الشخص الذي أسس نقابة البناء، ازدهرت هذه المهنة بسببه في ذلك العصر وبنى وصمم العديد من مبانٍ حكومية وقصور لكن فجأة تحول إلى خائن وهرب إلى إمبراطورية مقدسة مع عائلته ومات هناك"

​"هل هناك أي معلومات عن السبب؟"

​"لا، لا شيء مما درست عنه، قد يوجد شيء في غرفة كنوز العائلة الملكية، لست متأكدة"

​"أرى"

​لقد احترمت الإمبراطور الخامس بسبب نقل شهرة الإمبراطورية ولو بشكل مؤقت من شهرة على مستوى القارة إلى شهرة على مستوى العالم لكن هل كنت مخطئاً؟

​كيف يسمح لموهبة مثل هذه أن تضيع؟

​يجب أن أبحث في الأمر عندما أعود.

​خرجنا من المبنى، تجولنا في الحديقة قليلاً وتم تأكيد استخدام هذا المبنى ليكون البنك المركزي، سيتم استئجار عمال من نقابة العمال من أجل التنظيف وربما يكون هناك من يستحق التوظيف.

​قد يكون سكان هذا العالم متأخرين لكن ليسوا أغبياء، لديهم إمكانيات سحرية متطورة مثل منطاد طائر ونظام صرف صحي وبنية تحتية مثالية لكن هناك نقص في جوانب أخرى على سبيل المثال الماء، ليس هناك نظام نقل متطور بما يتعلق بالماء ولا يزال الناس يعتمدون على الآبار، لكن أرجح أن هناك سبباً.

​ربما بسبب اعتماد كبير على نقوش الروني، فعلى الجانب يتم الاعتماد عليها من أجل إشعال النار أو تسخين الماء أو حتى الطهي والتبريد والتنقية ولها العديد من وظائف أخرى ومن الممكن أن تكون الوحوش هي السبب ومن الممكن أيضاً أن يكون للأمر علاقة مع موقع الإمبراطورية في القارة.

​هذا يتطلب مزيداً من البحث.

​"هل هذا ما أتيت من أجله فقط؟" سألت مورغانا بفضول.

​"سوف نمر على البنوك الرئيسية أيضاً، هل تشعرين بملل، أستطيع أن أغني وأرفه عنك"

​"هل تجيد الغناء أيضاً؟"

​"أنا أمزح، إذا شعرتِ بملل فاعلمي أنك من طلب المجيء"

​في جو لطيف استمرت الرحلة، على عكس المبنى المركزي كانت مباني البنوك التي تحمل اسم خزينة مالية، تحت تشغيل من طرف وزارة المالية، وقد غادر نصف الموظفين حسب كلمات مدير البنك لكن لا يزال هناك من لا يملك خياراً سوى البقاء.

​يبدو أن الإمبراطورية لم تصل إلى حالة الانهيار التام كما كنت أعتقد، لا يزال هناك مزيد من المخارج، طالما أتعامل مع النبلاء، لكن لا يغير ذلك شيئاً، لم تتغير حتى صعوبة المهمة.

​بعد البنك الثاني تم زيارة البنك الثالث ثم الأخير.

​ليس من الجيد أن أتجول في العاصمة الآن ولا مورغانا لذلك عدنا إلى القلعة، وبعد دخول القصر الرئيسي توجهت إلى العمل، هل تخطط لشيء؟ يبدو أن عقلها مليء بالأفكار.

​عدت أيضاً إلى المكتب، بعد معاينة المكان يمكنني إنهاء باقي التفاصيل بينما يهتم الوزير بأمر التوظيف ويهتم سيسلين بأمر التنسيق مع الباقي.

​بشكل أدق هذا مجرد صقل ووضع بعض إضافات بعد أن عاينت المكان، وتعديل في القواعد فسبب خروجي الأول هو الحصول على استراحة قصيرة.

​"ما رأيك أيها المكعب بإضافة قاعدة، لا يُفتح أي صندوق، ولا تُختم أي وثيقة، ولا يُدخل إلى الخزائن السفلية إلا بوجود موظفينِ اثنينِ على الأقل من قسمين مختلفين."

​[ألا تكفي 104 قاعدة التي وضعت و 21 قانوناً، تلك القواعد واضحة وتكمل بعضها البعض، هل هناك حاجة لهذه القاعدة؟]

​"إنها عند وضع المال في خزنة"

​[لا تتسرع إذاً، لا يمكنك تشغيل أنظمة المبنى الآن، أيضاً إن تم جمع الكثير من المال في مكان واحد قد يسبب ذلك مشاكل، ابدأ بتطبيق تعديلات خطوة بخطوة]

​"لدي فكرة أخرى في الحقيقة، بعد زيارة المبنى عقلي في حالة فوضى حالياً، خذ على سبيل المثال خزنة البنك المركزي، أليس من الأفضل قتل احتمالية ظهور بجعة سوداء؟"

​[وما هذا؟]

​إذا كان الخوف من ظهورِ بجعة سوداء سيؤدي لظهورِها، إذاً فليكن ظهورها هو جزء من إعداد ولنبدأ بخزنة البنك المركزي.

​"أيها المكعب سوف أضع نظريات، ساعدني في هندسة النظام الأمني للخزنة"

​[حسناً، ما تريد أن تفعل؟]

​"لنبني خزنةً لا تعتمدُ على قوةِ الحجر وبعض مصفوفات دفاع سحرية، بل على استحالةِ الاختراق. طبق 'نظرية التشفير المكاني'. أريدُ نظاماً يُعطّلُ تدفقَ (المانا) و(الهالة) داخل الحرمِ الأمني، مع عزلِ هذا التعطيل تماماً عن الدوائر السحرية الدفاعية للخزنة."

​السرُّ يكمنُ في دمجِ تكنولوجيا لم يستوعبها هذا العالمُ بعد مع تعقيدِ السحرِ المحلي. جعلُ الخطأِ جزءاً من العملية هو ما سيجعلُ النظامَ غير قابلٍ للتنبؤ.

​لكن تشغيلُ هذا الركن لا ينتظرُ اكتمالَ كل هذا التعقيد؛ الميزانيةُ الحالية لن تبني حصناً تحت الأرضِ في يومٍ واحد. لذا سأعتمدُ على "الدفاعِ الطبقي":

​الطبقة المادية / الطبقة السحرية / الطبقة التقنية.

​"مع إمكانية تبسيط النظام من أجل البنوك الصغيرة"

​هناك الكثير من العمل وهذا العمود الأول فقط، على كل حال يمكن البدء بفرض هذا التغيير من البنوك الأربعة الرئيسية المنتشرة في العاصمة، لنبدأ أولاً في إصلاح العملة وتعميمها.

​يجب أن تكون هناك تعديلات على المطبعة أيضاً، إنها بعيدة جداً في منطقة من الصعب على حرس الإمبراطورية الوصول لها بسرعة إذا حدثت مشكلة، فمن الأفضل بناء مبنى جديد لها قرب البنك المركزي واستغلال إعادة الهيكلة.

​لنتعامل مع الأمر ببطء، هذا ما خططت له مع بداية الأسبوع الثاني لكن سرعان ما خدعني الوقت ومر أسبوع بسرعة، هذا الأسبوع تم تأخير جميع أعمال حتى تراكمت، الأخبار السيئة والجيدة أصبحت تتدفق حتى بعد الفرز، المشاكل في كل مكان، لم يعد هناك حتى مكان فارغ على أرض المكتب من أجل وضع مزيد من أوراق وتم فتح غرفة جانبية لذلك.

​من أجل بناء هذا العمود تم عقد أكثر من اجتماع مع وزير المالية من أجل التغييرات والتنسيق مع هذا القطاع الجديد، من الأخبار الجيدة الإعلان عن أن العملة القديمة لا تزال مقبولة نوعاً ما في بعض القرى والمدن وقد ساعد الإعلان على استخدامها كمرجع أسعار مما قلل عمليات احتيال.

​كما تم إصدار مدونة لفرض توازن اقتصادي، وجد العامة أن استخدام العملة كان أرخص من التبادل وبفضل التنسيق مع نقابات صغيرة وموزعين وشركات وضمان مصالحهم، تم إعادة العملة التي فقدت قيمتها إلى السوق، وأصبحت قابلة للتداول من جديد بعد أن قل عددها في السوق وتعامل معاملة عملة يمكن استبدالها في أي وقت وهناك من يستفيد من ذلك.

​في وضع طبيعي لم يكن هذا الأمر سوف ينجح، لقد فقد العامة بالفعل الثقة في هذه العملة، لكن تم اعتبارها مجرد صرف للعملة الجديدة التي بدأت تكتسب مكانتها بفضل ترويج الكنيسة.

​يبدو أن رسوم إعلان لم تذهب دون سبب.

​[معلومة جانبية : الأحجار الرونية]

​[في عهد الإمبراطور الثاني، ضجت القارة بخبر اكتشاف مذهل، أحجار الرون السحرية. نُسب هذا الفضل حينها إلى حرفي من مملكة الأقزام، والذي نال شهرة واسعة وثروة طائلة بفضل هذا الابتكار الذي غير وجه العالم.]

​[لكن خلف هذه الشهرة كان هناك سر مظلم؛ فالحرفي لم يكن إلا سارقاً انتحل مجهود غيره. أما المكتشف الحقيقي، فقد وجد نفسه مطارداً ومسكوناً بالظلم، مما دفعه للهروب من المملكة حاملاً معه أسرار صنعته وأفنى حياته من أجل تبرئة نفسه وعرف لاحقاً بلقب [عاشق الرون]]

2026/02/05 · 15 مشاهدة · 1170 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026