"إن كان هناك سببٌ واحدٌ يجعلني أرغب في استعادة منصبي، فهو لأنني لا أريد الموت بهذه السرعة وأنا لم أستمتع في هذا العالم الجديد.
ثم عندما يظهر سببٌ آخر مثل "مورغانا"، فأنا مستعد للقتال حتى آخر نفس بما أنها قد تهلك معي، لكن الآن وأنا أرى هذه التقارير التي تردد صداها حتى وصل إلى القصر؛ حتى لو كان نصفها مزيفاً يراد منه منح الإمبراطور الأمل للصمود حتى النهاية، فأنا مستعد للبدء في التفكير في طريقة لأجل إنقاذ هذه الإمبراطورية.
لا يهمني كم عددهم، فلو كان هناك شخص واحد، عجوز على ركن شارع لا يزال يذرف دمعة خوفاً من زوال هذه الإمبراطورية، يكفي أن أعمل لأجله
"سيسليون!"
"أمرك."
"ساعدني على إصدار إعلان ملكي."
لن يكون هذا شيئاً غريباً بما أن الإمبراطور ظل ينشر إعلانات بسبب كل حدث، وأصبح الإعلان مجرد هراء يطلب من الشعب الثقة دون مقابل، بل ظل المساعد يشدد على ضرورة ذلك حتى لم يعد أحد يهتم بالكلمات التي تأتي من القصر الإمبراطوري.
انظر لوجهه، يبدو سعيداً بذلك!
"ما الخطاب الذي يريد جلالتك إصداره هذه المرة؟ إنه قرار حكيم بما أن الشعب ينتظر كلماتك بفارغ الصبر بعد الخبر الذي هز العاصمة باستقلال الدوق الغربي."
"لا، هذه المرة لن أصدر مجرد ورقة فارغة، أحتاج شيئاً أقوى، شيئاً لم يفعله هذا الإمبراطور أو إمبراطور قبله.
أخبر جميع الجهات أن تستعد، سوف يتم إصدار بث مباشر للعاصمة بالكامل قبل المقابلة مع سيد البرج الأزرق."
"بث؟ جلالتك الميزانية لا تسمح بذلك!"
"سوف أستخدم الذهب من الخزنة الملكية، استعد."
"ذلك.. يا له من قرار حكيم، أمرك."
ما يجعله سعيداً هو أنني سوف أستخدم ما ليس من المفترض استخدامه. رغم أنه من الجيد أنه لا يشك، لكن وجهه مزعج. ربما يعتقد أنه لا شيء سيقوله الإمبراطور يمكن أن يغير الوضع، بل قد يزيده سوءاً. لكن مَن رفع أنفه إلى السماء لن يرى النمل.
يمكنني الحصول على غضب الناس بسهولة إن خرجت أتكلم بتكبر، ستكون تلك هي النهاية، لكن أحياناً من الأفضل أن تتخذ أسلوباً بسيطاً لتهدئة الوضع قليلاً، والرجاء أن تصل كلماتك إلى القلوب.
عليّ تجهيز نفسي أيضاً فأنا لست معتاداً على قول كلام شاعري بصوت مرتفع، أشعر بالخوف من الآن، لكن لن أتردد. ما تحتاجه تلك النجوم هو الأمل في أن ضوءها سوف يصل، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنني التفكير بها.
الآن عليّ الخروج والعمل قليلاً على إخراج الذهب من الخزنة، بما أن والدي الأحمق هرب وخاتم التخزين في يده يحمل بداخله المال والطعام، فليس لدي خيار سوى حمل الذهب بيدي إلى الخدم في الخارج لأنه من غير المسموح لهم دخول الخزنة الملكية
وبهذه الفكرة تحركتُ واستغرقت التجهيزات حتى وقت الظهر. تم تجهيز بلورة البث وشراء أحجار الطاقة واستدعاء الساحر المسؤول عن ربط قنوات البث مع الساحات.
بعد ذلك لم أختر الخروج، ظللت أجلس في المكتب الذي تملؤه الوثائق، وسيتم إجراء البث بداخله دون تنظيف المكان؛ أمرت بذلك. ولم أجهز نفسي حتى، بل بنفس الحالة المنهكة بعد نقل كل الذهب وبنفس الملابس المبهرجة أمرت أن يبدأ البث
وأمامي وقف سحرة يمسكون بكرة زجاجية وخلفهم سيسليون.
أشرت له بالخروج أكثر من مرة لكنه تظاهر أنه لم يفهم. لا يهم، ظهرت شاشة فوق الكرة وهذا يعني أن كل ساحة في العاصمة ظهرت فوقها نفس الشاشة.
أعطى فراغ الشاشة لحظة حتى يستوعب السكان مصدر هذا البث وأنه من الإمبراطور نفسه، فقد تم إعلامهم قبل ساعة، وهذه المرة ليس مجرد إعلان من الإمبراطورية على ورقة قد جف حبر عليها، مما جعل الجميع يشعر بالفضول تجاه ما سيتم بثه، وذلك الفضول يكفي.
وظهر الإمبراطور، الذي لم يظهر منذ يوم إعلان أنه أصبح إمبراطوراً وزواجه من الأميرة الملعونة. لم تكن مشاعر الجميع جيدة فقد تلاعب الدوق بالرأي العام أيضاً.
من الساحات إلى المدن التي لا تزال تحت سلطة الإمبراطورية، بدأت صورة الإمبراطور تنعكس على الشاشة. لم يكن يرتدي تيجاناً مرصعة، ولم يكن يبتسم بتكبر. كان يبدو متعباً، مرهقاً، وجسده الهزيل بدا وكأنه سينهار في أي لحظة، حتى تلك العيون الذهبية بدت باهتة.
كان المشهد خلف تلك الأكوام من الورق مرهقاً لمن يراه، فصمت الجميع دون وعي، ثم ابتسم الإمبراطور ابتسامة باهتة
[أبناء إمبراطورية أسترا، أنا الإمبراطور الخامس عشر ليوناردو راي كلينت. حسناً، تعرفون ذلك. أعتذر، لقد جهزت خطاباً لكني أضعته في مكان ما هنا، لذا سوف أقول ما أريد مباشرة.]
هل اعتذر الإمبراطور الآن؟ كان هذا أول شيء غريب. نظر الجمهور إلى بعضهم البعض مرتبكين، أولا لماذا يتم البث من المكتب الملكي الذي لا يُسمح حتى للأقارب بدخوله؟
[لقد طلبت منكم الثقة كثيراً وحصلت على ما يكفي، وكذلك فعل والدي الذي تخلى عن منصبه. هذه حقيقة يعلمها الجميع، وأيضاً أن الإمبراطورية تنهار، هذه حقيقة لا حاجة لإخفائها؛ ثقتكم هي التي جعلتها تصمد لهذا اليوم.]
[ أنا أشكركم حقاً على صمودكم، "أسترا" هو الاسم الذي أعطاه الإمبراطور الأول لهذه الإمبراطورية تيمناً باسم رفيقه التنين "أستر"، لكن أسترا تعني النجوم، ورأيت مؤخراً ضوء هذه النجوم وهي تلمع كما لم تلمع في هذا الظلام الذي أصاب الإمبراطورية. أنتم تلك النجوم التي أحرقت نفسها من أجل هذه الإمبراطورية، من أجل أن تضيء الإمبراطورية.]
[أطلب منكم أن تصمدوا أكثر، لا أطلب ثقتكم بل صبركم، الفجر اقترب فلا تستسلموا قبل أن تروا الشروق. لقد خف الضغط وقد بدأت العمل على استعادة أيامكم الجميلة، لذا أطلب صمودكم وصبركم. لقد أشعلت نفسي من أجلكم ولن أسقط حتى تختفي آخر نجمة في سماء الإمبراطورية، لذا لا تكن تلك النجمة الأخيرة. دعونا الآن ننتقل للمهم.]
بماذا يهذي هذا الإمبراطور الشاب؟ بل ما الذي يقصده بالضبط؟ كانت ملامح الارتباك تكسو الجميع.
[ونظراً للوضع، لدي بعض الأخبار: أولاً، قانون الضرائب. الإمبراطورية موجودة لضمان سلامتكم وتوفير التسهيلات، وفي المقابل تدفعون الضرائب. لكن حتى لو كانت توفر السلامة من الوحوش، فهناك بعض النجوم السوداء بدأت تثير المشاكل. سوف نتعامل مع ذلك، وحتى ذلك الحين سيتم إيقاف فرض الضرائب مؤقتاً لمدة ثلاثة أشهر.]
في كل الأحوال لا يدفع أحد الضرائب، لذا قرر راي أولاً تحويل الفشل في جمع الضرائب إلى "كرم إمبراطوري".