​اخترقت أشعة الشمس ضباب الغيوم، وسقطت على مدينة تحوّل نصفها إلى أنقاض.

​وبين الركام وفوقه، تحرك أعضاء النقابة من أجل التنظيف بأمر من الأعلى بمساعدة من يريد المساعدة.

​"سمعت أن أسياد النقابة استسلموا"

​"لم يؤكد شيء بعد"، أزاح صخرة وتابع: "دعنا ننتظر ونرى، ساعدني هنا".

​"هل هناك أحد؟" تقدم صاحب قرون الوعل وألقى نظرة وبدأ بمساعدته بإخراج جسد فقد روحه، وضحية من الضحايا التي سقطت بسبب القتال.

​لا خسائر كبيرة داخل النقابة، لكن القصة مختلفة عن سكان المدينة. وبمهمة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، تحرك أعضاء النقابة بقيادة كارينا لتمشيط المدينه.

​وفي نفس الوقت كانت الظلال تشارك في عملية البحث لكن بهدف مختلف؛ العثور على من سقط منهم وإخفاء ما يمكن لأجسادهم أن تحمل من أسرار.

و ​على عكس عملية البحث المنظمة التي يقوم به الظلال ونقابة النصل الأسود، كان الآخرون أكثر حرية—نوعاً ما.

​"أشعر بالندم لقدومي للمدينة في هذا اليوم".

​"سمعت أن هناك من تمكن من الهرب من خلال المجاري، هل نجرب؟"

​"عدم عودتهم لا تعني أنهم غادروا أيها الأحمق".

​"من تنادي بأحمق؟"

​"أنت".

​"أيها..."

​ولأتفه الأسباب تبدأ الشجارات؛ توتر، خوف، أو ربما شيء آخر، فسرعان ما يتجمع آخرون حولهم لمشاهدة القتال، بينما يتوقف أعضاء النقابة للحظات.

​"ماذا يفعل هؤلاء الحمقى؟"

​"تجاهلهم".

​تعليق عابر ثم يتنهدون ويستمرون في التنظيف.

​.....

​منطقة أخرى...

​لا يزال هناك من يحاول الاقتراب من كارينا وسؤالها عما يجري، ولماذا لا يسمح لهم بالخروج من المدينة، وعن ماهية أولئك الظلال، ونتيجة القتال، وكيف، ولماذا، وإلى متى... لكن لا يبدو أنها في مزاج مناسب للإجابة.

​"انقلعوا من هنا".

​ومصير كل من يحاول السؤال هو أن يعود بوجه منقوش بالكدمات، وإن لم يكن الضرب على يد الأرنب كافياً، فالسخرية اللاحقة من الذين حرضوهم على السؤال كانت أسوأ.

​"تسك.. مجموعة من الحثالة". يبدو أنها في مزاج سيئ منذ ساعات.. منذ أن أدركت أن لا خيار لها سوى الانقياد تحت رغبة الأعداء، وما جعل مزاجها أسوأ هو أن الصفقة ليست سيئة... لكن من المزعج أن تُجبر عليها.

​وتحت تهديد "اللعنة".

​فركت رأسها بقوة محاولة طرد أفكار مزعجة لكن دون جدوى، ثم رفعت عينها عندما سمعت شخصاً يقترب، شخصاً مستعداً ليكون كيساً تفرغ عليه غضبها.

​"تعال".

​"لم أقل شيئاً بعد".

​ضحك من حرضه على الذهاب للسؤال وتعالت صرخاته في المكان.

بعيدا عن كارينا، و ​قرب كل بوابة ومخرج ومعبر ومنفذ يمكن مغادرة المدينة منه، تقف الظلال.. ولا يبدو أنها في مزاج جيد. أيضا. وفي الشمال يتكرر المشهد.

​"تراجع، هذا تحذيري الثاني"، أمر الظل بنبرة باردة، هادئة، تخفي خلفها بركاناً سوف ينفجر. كان منزعجاً وكان ذلك واضحاً، لكن يديه خلف ظهره ويقف باستقامة ويكرر التحذير بصوت آلي.

​"اسـ.." وقبل أن يتحدث صاحب قرون الخروف، توقف عندما غطى ظل عملاق جسده، فنظر خلفه وارتجف تحت أمر من ينظر له.

​"ابتعد".

​"كال".. تعرف عليه... ابتلع ريقه وابتعد عن الطريق، فتقدم كال دون أن يتوقف حتى كاد جسده يصطدم بجسد الظل الذي لم يتحرك من مكانه.

​"ابتعد عن طريقي".

​"تراجع... هذا تحذيـ.."

​قبل أن يكمل الظل كلامه، نزلت عليه قبضة أكبر من رأسه، فتفاداها دون أن تتحرك أقدامه من مكانها.

"أوه... هل يمكنك تفادي هذا؟"ابتسم كال و استقام بعد أن شقت قبضته الأرض​"يبدو أنك لا تعرف من أنا".

صوت الصدمه جلب إهتمام الحشد فورا "قتال آخر!"

​"هل سيكون هناك قتال؟"

​"أليس ذلك كال؟"

​"قائد عصابة زهرة، ماذا يفعل هنا؟"

​"من يعلم، دعنا نرى هل يستطيع التغلب عليه".

​نظر شخص منهم إلى الظل ثم إلى كال ثم نظر إلى جبل جثث من حاولوا الخروج بالقوة سابقاً وابتسم: "من يراهن؟"

​"إنه قوي، قد يصمد قليلاً أمامهم".

"لا يهم من يراهن"

​وكرر الظل بشكل آلي: "تراجع، هذا تحذيري الثاني".

​"هيا يا كال، نل منه!"

​"كال، حطم ذلك الوغد المتغطرس!"

​"كال.. كال.. كال".

​بدأ التصفير والتشجيع حتى انشق عبوس كال بابتسامة كبيرة، وأمسك بيساره يد الفأس خلف ظهره: "من تعتقد نفسك لتمنعني، أنا، من الخروج عندما أرغب بذلك؟"

​ضاقت عين الظل قليلاً، ثم قفز كال يبتسم، ونزل بالفأس بقوة على الظل، فتمايل الظل قليلاً وتجنب الفأس لينزل بقوة على الأرض ويشقها، قبل أن تتحرك يد الظل وتغرس خنجراً في حنجرة كال بهدوء.

​"لم أقل إن هناك تحذيراً ثالثاً"، تحدث الظل.

​بصق كال جرعة من الدم ولم يتمكن من الحديث أو الصراخ بينما يسحب الظل الخنجر إلى أسفل ويشق صدره إلى نصفين؛ عضلات وعظام، ثم يخرج الخنجر ويلوح به فيفصل الرأس عن الجسد.

​«صمت.. ثم سقوط»

​سقط الرأس، ثم ببطء سقط الجسد الضخم فحرك الغبار تحته بينما يمسح الظل الخنجر، وصمت الحشد للحظة قبل أن ينفجر بصراخ.

​"مذهل... لقد فعلها مجدداً!"

​"كم استغرق هذه المرة؟"

​"أحسنت أيها الرجل المظلم!"

​صفق النصف بينما لعن البعض أمام جثة صبغت الأرض بدمائها.

​"لا أصدق.. ثوانٍ.. هاهاها".

​"كما توقعت، 3 ثوانٍ، لقد فزت".

​"إنها ثانية واحدة، أنا الفائز".

​"أيها الوغد، ألا تجيد الحساب؟"

​"من تنادي بالوغد يا فأر المجاري؟"

​وبدأ الشجار مجدداً، لكن الخوف... لا يوجد؛ إنه مجرد عرض تكرر طوال الليل حتى أصبح الجميع يستمتعون به، ونصف المتواجدين هنا ينتظرون هذا العرض.

​ثم قفز أحدهم وسحب الجثة دون اقتراب من الظل ورماها فوق جبل الجثث خلف مبنى؛ فرغم أن الظل يتركها كتحذير، إلا أن الأوغاد يزيلونها كل مرة حتى يستمر العرض.

​لكن مثل كارينا أو أكثر منها، كان انزعاج الظلال واضحاً رغم هدوئهم، وذلك منذ وصول خبر الشك في كفاءتهم.

​"... كيف تجرأ؟" وأتى صراخ من نيزك نزل على الأرض.. أخ كال. لقد وصله الخبر متأخراً قليلاً بعد تنظيف الجثة.

​تنهد الظل وصرخ الحشد تشجيعاً قبل أن يحلق رأس آخر عالياً في السماء. ومثل هذا المشهد يتكرر عند كل بوابة وعند كل مخرج.

بعيداً عن الضجيج...

بعيداً عن الرائحة الثقيلة التي علقت في الهواء.

​وفي مكانٍ لا يصل إليه الصراخ، داخل أحد المكاتب المطلة على الجزء المدمر من المدينة، تسللت أشعة الشمس عبر نافذة نصف محطمة، لتسقط على طاولةٍ امتلأت بالخرائط والوثائق وملف ذهبي.

​على جانب جلس ري يتكلم وخلفه كانت ليليا، بينما رد عليه مارتس ومارسيل، وخلفهما وقف سورا بعد أن تمت معالجة يده، وهناك ميليسا وميمي كذلك، بينما الباقون مع كارينا يعملون على استرجاع النظام.

​عبست ميليسا ثم تنهدت: "إذن هذا الوغد يحولنا من قتلة إلى عمال بناء".

فركت رأسها وابتعدت عن الأريكة: "سوف أخرج".

"ميليسا"، نظر لها مارتس محذراً، لكنها لم تتوقف.

​"لا بأس، قرر ما تريد وأنا معك فيه"، توقفت ونظرت إلى ري ثم ضاقت عيناها أكثر: "فقط.. لا أعتقد أنني أستطيع البقاء مع هذا الشخص في نفس الغرفة".

​[وما الذي يزعجكِ؟]

​"هل تعلم؟" ابتسمت ميليسا وفتحت الباب: "اللعنة عليه".

ثم أغلقته بقوة قبل أن تغادر، فتنهد ري ونظر إلى مارتس الذي اعتذر عن سلوكها: "دعنا نكمل من فضلك".

​صمت ري قليلاً ونظر إلى الجميع، لكن من الواضح أن لا أحد راضٍ، فسأل: [ما الذي يزعجكم بالضبط؟ مصادرة أموال النقابة أم عملية بناء المدينة من جديد؟]

​"ربما حقيقة أنك تستخدمنا كعبيد لإعادة بناء مدينة خلال شهر واحد"، عبست ميمي وقالتها مباشرة: "وبالطبع مصادرة ممتلكاتنا وسجننا في مدينة وتسمي ذلك عملاً".

​[الحصار سوف يستمر فقط حتى تنتهي عملية البناء، لكن لا قيود عليكم في تحرك وبمساعدة كل من في المدينة وبقيادتي ومساعدة السحرة، من الممكن إنهاء العمل خلال شهر أو أقل من ذلك].

​"نعم، وهذه هي المشكلة بالضبط"، تابعت ميمي، ولم يقل مارتس شيئاً لأنه يتفق تماماً، وكذلك سورا ومارسيل.

​وعندما رأى سورا الجميع يتفقون، أضاف على كلام ميمي: "أنت تتجاهل حقيقة تواجد مصفوفة الحفظ في المدينة وتحاول إعادة بنائها بممتلكاتنا، وهذا شيء، لكن أن تطلب منا المساعدة في ذلك بينما كان هناك قتال بيننا قبل ساعات... يا صديقي هذه حقاً ليست خطوة ذكية منك".

​"مثير للشفقة"، تدخلت ليليا التي ظلت صامتة طوال الليل ونظرت إليهم بعيون باردة: "أن تنظروا للخسائر القريبة وتتجاهلوا الفائدة اللاحقة.. هل أثرت خسارة القتال على تفكيركم أم ماذا؟ أم هي مجرد كراهية للعمل تحت حكم البشر؟"

​شد مارتس يده ونظر إلى ليليا محذراً: "هل تقصدين أننا نترك كراهيتنا تعيق تفكيرنا؟"

​"هل كنت تفكر أصلاً؟" سألت ليليا بينما لم يتكلم ري، وتابعت: "لقد عُرضت عليكم الفرصة وقبلتموها ورأيتم الفوائد فخضعتم لها، وبعد سماع وجود عقوبات بدأتم تتصرفون مثل طفل سُرق طعامه".

​"انتبهي لكلامك"، ابتسم سورا محذراً: "فنحن لا نزال نقف على حد السيف".

​"أغلق فمك أيها الطائر فأنا لم أتحدث معك"، عادت ليليا ونظرت إلى مارتس: "وأنت، كقائد وصاحب أعلى سلطة في النقابة، بما أنك فضلت الخضوع على الموت فتوقف عن التلويح بما تبقى لك من كبرياء قبل أن يداس عليه".

​وضع سورا يده على سيفه، فتوقفت الخناجر عند رقبته من عدة ظلال ظهروا من الفراغ، وضاقت عينا ليليا: "لا تنسَ أن هذا الشخص أمامكم هو الشخص الوحيد الذي يمسك خيط حياتكم".

​[بعد ليلة طويلة من المفاوضات دعونا لا نعود إلى البداية]، تنهد ري وأشار إلى الظلال بالتراجع والابتعاد عن سورا وتابع: [مارتس، دعنا لا نعقد الأمور من فضلك].

​"نحن لم نفعل.. نتساءل فقط، هل تريدنا شركاء أم عبيداً؟"

​[بالطبع لا هذا ولا ذاك، أريد توظيفكم فقط، لكن لا تنسَ ماضيك؛ وما كسبته منه سيتم مصادرة ما تبقي منه لتبدأ صفحة جديدة، وعلى ذلك الأساس سوف تنمو وتسترد أضعاف ما سُلب منك].

​"لا تنسَ عرقنا يا سيد فينتوري".

​[لا يهم عرقك، أنا أقولها صادقاً: لا شيء سوف يعيقك في النمو. إذا أردت يمكنك أن تصبح مستشار الإمبراطور، وأنا أؤكد لك أمراً: كن شخصاً يفتخر به عرقك].

​"حسناً، لنقل إنك نجحت في تحريك قلبي، اختصر ما تريده؟"

​[أولاً سوف أقوم بمصادرة كل الممتلكات في المدينة ونقلها للعاصمة، ونقل ما نحتاجه من العاصمة إلى هنا، ثم إعادة بناء المدينة وسوف أقود تلك المهمة].

​توقف ري قليلا ثم أضاف: [بخصوص النظام أو البناء، وكل ما حوله، وباختصار شديد: سوف أكون الرأس وأنتم الأطراف، وأريد منكم التحرك كما أريد حتى ننهي الأمر في أسرع وقت ممكن... شهر على أقصى تقدير].

​"..." تنهد مارسيل وأصدر صوتاً قصيراً وهز كتفه: "حسناً، لنفعل ما تقوله".

​[أقدر ذلك].

​"لحظة من فضلك"، أشار مارتس بيده إلى ليليا: "شرطي الوحيد هو أن تعتذر، وأعدك أن نتعاون في كل ما تريد".

​[لا تحاول ذلك]، تنهد ري وحمل الملف ذهبي [ كسر كبريائها بجعلها تعتدر].

​"أوه أيس هذا ما فعلته كذلك؟" ابتسم مارتس واستند على الأريكة ونظر إلى ري الذي قام من مكانه: "ما خطأ في جعلها تدوق من نفس الكأس"

​[لننهي هذا هنا.. هل أعتبر أنك موافقة؟]

​"نعم، اعتبر أننا نوافق على الهراء الذي تتفوه به، لكنه تحذير أيضاً بأننا لن ننحني لِلعق حذاء سيدك".

​[إذاً هذا يكفي].

​ابتسم ري ورمى الملف على مارتس فأمسكه: [اهتم بذلك وسوف أهتم بمسائل أخرى].

​"إلى أين؟"

​[كما ذكرت، هناك نقابة أخرى؛ نقابة المعلومات سوف تساعد في بناء النظام، وهناك أشخاص سيتم جلبهم من العاصمة إلى هنا.. وبعد وصولهم نبدأ].

​"كن دقيقاً".

​[ يومين…وسوف نبدأ العمل ].

"أرى"نظر مارتس للملف و رمق ليليا بنظره ثم نظر الى راي وسأل " سوف تدعني أتصل بباقي أعضاء النقابة صحيح"

[أفعل ما تشاء.]

بعيدا عن مدينة الضباب تنهدت نسخة ري في مكتب إمبراطور بإرتياح، رمق الشاب النائم على أوراق فوق مكتب قبل أن يغرس قلم في حبر ويتابع العمل.

كذلك وصىت أخبار الى النسخة الثالته وتوجهت لمتابعةوالعمل وفي نصف الوقت خرج سيسلين من منزله يركض بسرعة نحو العربة...

__________________

نهاية الفصل

__________________

[أعتذر على عدم النشر في أيام السابقة، الرواية لا ينقصها أفكار لكن كنت بحاجة لبعض الوقت من أجل تنظيمها، ان شاء الله لا يتكرر هذا]

[معلومه طريفة: قبل نشر الرواية كتبت 83 فصل (مسوده وأفكار) تذهب أحداث بها بسرعة كبيرة لما بعد نهاية جزء تاني لكن بسبب تعديل و إضافة احداث وصلنا إلى الفصل 13 مع بداية الفصل التالي]

[13 فصل تحول الى 63 فصل... لذلك حاولت اختصار احداث قادمه وقفز بسرعة إلى نهاية إختبار الأركان، لكن القصة رفضت التقدم (حرفيا) وبسبب ذلك لم يكن هناك فصول في الأيام سابقه..أعتذر مجددا وسوف اترك القصة تسير كما تشاء حتى لا يتكرر ذلك]

أقدر متابعتكم القصة وشكر خاص لكل من ترك تعليق مشجع 🌹باي باي..

2026/03/28 · 35 مشاهدة · 1831 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026