إذن ستشهد العاصمة بحراً من الدماء. قد يكون عدد الجنود كبيراً لكن عدد الفرسان محدود. أعتقد أنني سأرسل كل فارس مع فرقة من الجنود إلى كل مدينة لا تزال خاضعة للإمبراطورية للمراقبة والحماية أيضاً.

​"يبدو من المبالغ فيه تحريك فرقة فرسان من أجل عصابات".

​إنه مبالغ فيه بالفعل؛ فارس واحد من المرحلة الرابعة يمكنه القضاء على عشرة آلاف محارب مدرب، وساحر من المستوى نفسه يمكنه القضاء على عدد أكبر. بما أنهم لا يزالون يرددون شعار الفروسية، فلا يزال من الممكن استخدامهم، لكن هذه الطريقة تبدو مبالغاً فيها، خصوصاً إصدار أمر إعدام.

​[منح هذه السلطة لفارس قد يكون خطيراً].

​"أعلم، وهذا سبب ترددي؛ قد يبدأون بالقتل دون سبب أو لمجرد الشك، أو استخدام الأوامر كعذر".

​[إن تمكنتُ من الحصول على تقارير عن جميع العصابات، يمكنني المساعدة في تقليل نطاق التنظيف حتى لا يمس العامة].

​"لا تزال المشكلة نفسها؛ أنا لا أثق حقاً في فرسان فقدوا معنى فروسيتهم".

​[إن استدعيتَ الفرسان، يمكنني المساعدة في تحليل شخصية كل فرد؛ مثل تلك الفارسة التي كانت تساعد العامة دون أوامر، قد تكون مناسبة لهذا النوع من المهمات].

​"عبقري".

​[أعلم].

​لحسن الحظ استدعيتُ قائد الفرسان. عندما يأتي، سأصدر أمراً بتجميع جميع فرسان القصر، أما باقي الفرسان المتفرقين أو الذين هم جزء من الجيش، فسننتظر عودتهم وننظف العاصمة أولاً قبل باقي المدن؛ تضييق نطاق الإصلاح سيساعد أيضاً.

​لم أنتظر كثيراً؛ بعد عودتي إلى المكتب وجدتُ قائد الفرسان "كاي" ينتظر بالفعل. أخبرني المكعب أن اهتزازاً واحداً يعني أن الشخص "مناسب"، واهتزازين يعني "غير مناسب". سيتم تقييم الشخص بعد طرح بعض الأسئلة عليه. سيكشف ذلك أن الإمبراطور قد تغير، لكن لا يهم كثيراً. بعد التحية التي ألقاها الفارس، جلستُ خلف مكتبي وساد الصمت، ثم تكلمتُ:

​"قائد الفرسان كاي، تخيل أن العدو اخترق أسوار العاصمة. القصر يحترق وأنا بداخله، ومنزلك يحترق وعائلتك بداخله. المسافة متساوية، والوقت لا يكفي إلا لإنقاذ جهة واحدة. إذا أنقذتني، ماتت عائلتك. وإذا أنقذت عائلتك، مات الإمبراطور. ماذا ستختار؟".

​"جلالتك، بالطبع سوف.." توقف كاي.

​جميل، لقد أدرك أن السؤال أعمق مما يبدو. موتي لا يعني سقوط الإمبراطورية بل انتقال الحكم فقط، لكن هل سيختار عائلته أم الإمبراطور؟

​"جلالتك، سأتبع الأوامر التي جعلتني أبتعد عن جانبك. إن كان هناك عدو، فسأقطع رأسه قبل أن يصل إليك". ركع كاي وأخفى وجهه. ثلاث اهتزازات؛ يعني أنه ليس متأكداً مما يقول.

​"كاي، أتذكر أن لديك ابنة صغيرة جميلة، سمعتُ أنك تحبها كثيراً. دعنا نتخيل أنها أصبحت فارسة وكانت هي الشخص الذي سيقطع رقبتي، هل ستقتلها؟".

​"سأضحي بحياتي من أجل جلالتك". لم يتردد، وهذا يعني أنه لن يقتلها؛ أي أن عائلته أهم من مصير الإمبراطور. أعجبني ذلك. اهتزاز واحد؛ إنه مناسب، لكن دعنا لا نتسرع.

​"إذن يا كاي، ما نوع الفروسية التي تتبعها؟ وما هو الفارس في نظرك؟".

​"إنه سيف السيد الذي يتحرك بإرادته".

​"هل من حق السيف أن يختار عائلته على سيده؟ إذن أي نوع من السيوف أنت؟".

​"أنا السيف الذي لن يخون الإمبراطورية".

​بمعنى أنك ستخون سيدك إن كان ذلك من أجل الإمبراطورية. حسناً، استخدام السيف يحتاج إلى شخص يتقنه وإلا سيجرح نفسه. لا مفر من هذا إن كان السيد ضعيفاً جداً، ومن الواضح أن شخصاً من المستوى السابع مثله ليس مجرد سيف عادي.

​"قف. لنعد إلى السؤال الأول: ماذا ستختار إن كان موتي يعني سقوط الإمبراطورية؟".

​"سأرسل شخصاً لمساعدة عائلتي، وأركض بسرعة لإنقاذ جلالتك". لا يزال يهتم بعائلته؛ هذا الرجل مذهل، لا يريد التخلي عنهم.

​"سمعتُ أن بعض الفرسان ذهبوا لمساعدة العامة دون أوامر، لم تكن غافلاً عن ذلك، صحيح؟".

​"نعم جلالتك، كيف ترغب مني أن أتعامل معهم؟".

​"اختر أشخاصاً بالعقلية نفسها. خذ ما يكفي من الجنود، هذا أمر إمبراطوري: تخلص من قادة العصابات التي تشكلت في العاصمة، وارفع لي تقارير بذلك. من يستسلم أرسله إلى السجن، ومن يقاوم تخلص منه دون تردد".

​"أمرك".

​انتهيتُ من كتابة الأمر ومررته إليه: "خذ هذا إلى ديوان الخزينة لصرف ميزانية العملية، وأرسل باقي الفرسان إلى البرج الأزرق لاستلام بعض الموارد. أخبرهم بحراسة القوافل والعودة بها إلى العاصمة بسرعة، لا أريد أخطاء".

​"أمرك".

​أخذ كاي الوثيقة وتنهد بارتياح لأن الأسئلة انتهت، لكنها ظلت تدور في ذهنه حتى بعد خروجه. وهناك كان "سيسلين" ينتظر؛ لم تكن نظرته إلى كاي جيدة، ولم يبادله كاي التحية وغادر. دخل سيسلين بخبر مفاده أن الوزراء قد اجتمعوا.

​حان وقت تجمع الأعداء. تركتُ ما في يدي وتوجهتُ إلى قاعة الاجتماعات؛ كانت أبعد قليلاً مما توقعت. بعد دخولي، توقفت المحادثات التي جرت بين النبلاء. الكل حاضر هنا: الكونت الذي يمثل القطاع الغربي، الماركيز الذي يحرس الحدود الجنوب غربية، وهناك أيضاً دوق الشمال ودوق الشرق ودوق الجنوب، جميعهم في مقاعدهم قرب الإمبراطور. هناك أيضاً ثلاثة ماركيزات و"ماركيزة" واحدة، وهم من أعلى الرتب، لكن لا يعني أن الجميع يقف في جانب الدوق، فهناك حلفاء ومحايدون.

​الماركيزة هي المرأة الوحيدة برتبة ماركيز في القاعة، لكنها ليست المرأة الوحيدة، فهناك الكونتيسة الأرملة بجانبها، لكن كلتيهما لا تملكان صوتاً مسموعاً. ثم هناك مستشار المحكمة وممثل العامة؛ بمجموع 24 شخصاً. كان من الواضح أنهم حولوا طلب اجتماع خاص إلى اجتماع عام شمل جميع الأطراف.

​تنهدتُ وجلستُ. لا يمكنني التراجع الآن؛ التعامل معهم جميعاً صعب، لكن لنرَ كيف سينتهي الأمر. بدأ المستشار بالكلام عن سبب الاجتماع: مناقشة الوضع وخيانة دوق الغرب. ثم بدأ الجميع بالكلام؛ الكل يقول شيئاً مختلفاً والدوقات صامتون يراقبون فقط.

ماذا نفعل الآن؟ هذا "برلمان مصغر" يغلي بالصراعات، وأنا لستُ من محبي هذا الجو. صمت الدوقات هو الجزء الأكثر رعباً؛ يتركون "الصغار" ينبحون ليروا رد فعل "الأرنب"، وهذا مزعج جداً. يبدو أن الماركيزة هي الوحيدة التي لاحظت أن "الأرنب" لم يعد يرتجف. أما الدوقات فكانوا كالجبال الصامتة؛ ومن حسن الحظ أن دوقَي الشرق والجنوب في حالة حياد حالياً.

​لقد استخففتُ بالوضع؛ هؤلاء العجائز ماكرون، أشعر أنني أجلس فوق كفهم في هذه اللحظة. حركة واحدة خاطئة أو كلمة واحدة غير محسوبة تعني النهاية. هذا... ممتع نوعاً ما!

​"الجميع!" رفعتُ يدي فهدأت الأصوات. "أفهم أن الجميع يرى أن الإمبراطورية تتجه نحو الدمار إن لم نتصرف بسرعة".

​"وهل يملك جلالتك الحل؟". أخيراً تكلمتَ أيها العجوز البارد؛ لولا أنك والد مورغانا لصببتُ لعنتي عليك وعلى عائلتك.

​"إذن الدوق فيليت يتفق أيضاً على أن الوضع سيء".

​"لن أنكر ذلك".

​"ماذا عن الباقين؟". نظر النبلاء إلى بعضهم وأومأوا برؤوسهم، دون معرفة ما أخطط له. الارتباك واضح، لكن لنرَ كيف ستتعاملون مع الاقتراح التالي:

​"حسناً، بما أن الوضع سيء، قررتُ اتباع وصية الإمبراطور الأول واستخدام غرفة الإرث".

​تعالت الهمسات من جديد، حتى عبس الدوق فيليت: "جلالتك، عما تتحدث؟ لم نسمع بهذه الوصية، وإن وُجدت وخالفت وصية الإمبراطور الثالث، فلماذا لم يستخدمها الأباطرة قبلك؟".

​"لأنها كانت محفوظة في الخزائن. يحق لكل إمبراطور فتح الخزانة مرة واحدة بعد العرش. لم أستخدم حقي سابقاً بسبب الوضع؛ ظننتُ أنني سأحصل على سلاح أو درع يحميني، لكن ما عثرتُ عليه هو وصايا الإمبراطور العشر".

2026/02/04 · 4 مشاهدة · 1049 كلمة
lawlit
نادي الروايات - 2026