المجلد الاول
.
الفصل 6 : حتى الجبال
.
بداية الفصل :
.
لم أكن أعلم إذا كان يريد اختباري حقاً، أم كان يريد فقط التنمر على طفل صغير، خاصة بعد سماع أنهم ينادونني بالعبقري. نظر إلي بوجه تعلوه ابتسامة متعجرفة!
آه! إنه فقط يريد التنمر علي!
سحبت السيف الخشبي الذي تلقيته كهدية من والدي، ومشيت إلى حافة المخيم، حيث كان آدم ينتظر هناك.
"أنت تعرف كيف تعزز سلاحك أليس كذلك أيها العبقريّ؟" سأل وهو يؤكد على الكلمة الأخيرة.
بحلول هذا الوقت، شعر والدي أن آدم يحاول فقط التنمر على ابنه الصغير!
شكراً يا أبي العزيز!
أمي بدت قلقة نوعاً ما، نظرت إلى أبي ثم إلى آدم، وأرجحت نظرتها بينهما.
حسناً، على الأقل أمي هنا لشفائي إذا تأذيت، صحيح!
ركزت نظري على آدم الذي يبعد 5 أمتار عني، صور حياتي السابقة، مبارزات الملوك، حياتي التي على المحك دائماً، مرت واحدة تلو الأخرى داخل رأسي. أغلقت عيني، وقيدت مجال نظري فقط على الرجل أمامي. إنه الخصم الآن!
ركزت المانا على قدمي، وسحقت الأرض إلى الأمام، بينما يدي اليمنى تمسك بالسيف الخشبي.
نظرة آدم المتعجرفة كانت ما تزال موجودة على وجهه، استعدّ لصد أرجحة سيفي الأفقية، عندها استخدمت مهارة قتالية طورتها في حياتي السابقة! اختفيت من أمامه، وظهرت بجانب قدمه… فقدت السيطرة على جسمي قليلاً… اللعنة على هذا الجسد! لم أستطع تنفيذ المهارة بشكل مثالي بسبب فرق الطول والوزن مقارنة بجسدي السابق! لم أعتد على 40 رطلاً و110 سنتيمترات، لم أصل إلى المنطقة التي كنت أسعى إليها. لسوء حظ آدم، كان قد أعد عصاه الخشبية لصد أرجحة سيفي السابقة، لذا تم ترك جانبه الأيمن بدون حماية!
نظرته المتعجرفة اختفت تماماً، واستُبدلت بنظرة مفاجئة، عندها أدرك ما كان على وشك الحدوث.
نظرة آدم المتفاجئة لم تستمر لوقت طويل، كل شيء حدث في جزء من الثانية. قام بتغيير محور قدمه بسرعة غير طبيعية! تفاديت في التوقيت المناسب، وركلته القادمة لم تصبني، دست على الأرض، وغيرت من اندفاعي إلى ركلة دائرية، ضربت كاحله بكل ما لدي من قوة، مما أدى في تلك اللحظة إلى فقدان توازنه.
أو هذا ما ظننته...
في الواقع، قام بانحناء كامل، وتلاه اكتساح نصف دائري بساقيه!
هذا الجسم لن يكون قادراً على أخذ ضربة مثل تلك! قفزت لأراوغ ساقه، ثم رأيت من زاوية نظري وميضاً بنياً يتجه إلي… العصا الخشبية!!
مع عدم وجود وقت لأرجحة سيفي ومنع الضربة، دفعت مقبض نصلي ليصدم عصا آدم الخشبية.
لكل فعل، هناك رد فعل مساوي ومعاكس.
وقد أتى رد الفعل الآن! بينما نجحت بحجب الضربة، جسدي البالغ أربع سنوات لم يستطع تحمّل قوة الصدمة. طرت بعيداً قبل أن أعدّل وضعي برشاقة على الأرض.
لحسن الحظ، عززت جسدي بأكمله قبل أن أبدأ القتال، وإلا كنت سأُصاب بشدة.
ـ أنين ـ
شعرت بقليل من الألم، نظرت للأعلى، لأرى سبعة وجوه منذهلة تحدق بي!
أمي تعافت أولاً من صدمتها، هرعت نحوي فوراً، وبدأت تلقي على جسدي تعويذة شفاء. من زاوية عيني، رأيت دوردن يضرب رأس آدم بقوة كافية ليجعله يتعثر للأمام.
"عزيزي، آرت، هل أنت بخير؟ كيف تشعر؟"
"أنا بخير أمي، لا تقلقي."
قاطعني صوت آدم قائلاً: "لم أعلّمه كيف يقاتل مؤخرتي! كيف درّبت هذا الوحش الصغير؟!"
"أنا لم أعلمه ذلك." استطاع أبي أن يبصق كلماته وسط ذهوله.
هزّ رأسه، وانتقل إلى جانبي، سألني إذا كنت بخير، لقد أومأت برأسي فقط.
أخذني أبي وأنزلني بلطف إلى الأسفل، حيث كنت أجلس من قبل، وقرفص أمامي.
"آرت، أين تعلمت القتال هكذا؟"
قررت أن أدّعي الجهل ووضعت وجهاً بريئاً، "تعلّمت من خلال القراءة ومشاهدتك يا أبي."
لا أعتقد أن قول: "يا أبي، لقد كنت ملكاً في حياتي السابقة، حيث تُسوى القضايا السياسية بمعارك حياة أو موت، وحدث فقط أن تجسّدت مثل ابنك... مفاجأة!" سيتحمله قلبه!
"آسف لضربك بقوة أيها الصغير، لم أتوقع أني سأحتاج إلى استخدام هذا القدر من القوة للحصول على اليد العليا ضدك!"
رؤية آدم يعتذر لي أعطاني انطباعاً أفضل عنه، أعتقد أنه لم يكن أحمق بالكامل.
سمعت صوتاً خافتاً بجانبي: "أسلوب قتالِك فريد من نوعه، كيف قمتَ بتلك الخدعة؟"
يا للروعة، جملتان كاملتان! كانت هذه أطول شيء قالته ياسمين منذ بداية الرحلة!
لقد شعرت بالفخر.
أجبت: "شكراً لكِ."
أعدت ترتيب أفكاري، قبل أن أحاول تفسير ما فعلته بخطوات…
"إنها تقنية بسيطة حقاً، لقد دفعت نفسي إلى الجانب الأيمن للسيد آدم، وضعت قدمي اليمنى أولاً من أجل تشتيت انتباهه، وركّزت فوراً المانا على قدمي اليمنى، مما دفعني إلى الأمام، وفي نفس الوقت حرّكت قدمي اليسرى إلى المكان الذي كنت أهدف إليه، مع تركيز مانا مضاعفة على قدمي اليسرى، بشكل أكبر بكثير من تركيزي على قدمي اليمنى، مما دفعني إلى المكان الذي كنت أهدف إليه، بدلاً من الذهاب إلى اتجاه آخر…"
نظرت حولي، لأرى آدم وهيلين وحتى أبي يتوجهون بعيداً عن المخيم لاختبار ما شرحته للتو.
عندما عدت لمواجهة ياسمين، وجدتها تهرع نحو الساحة أيضاً!
جلست أمي بجانبي، ربّتت على رأسي بابتسامة لطيفة على وجهها وبدأت تقول: "لقد أبليتَ حسناً يا آرث الصغير." جاءت أنجيلا كذلك، ودفنت وجهي... لا، دعني أقول رأسي كله، في صدرها، وهتفت بسعادة: "لطيف وموهوب، أليس كذلك؟ لماذا لم تولد باكراً حتى تتمكن هذه الأخت من اختطافك لنفسها!"
أحمررت خجلاً، وأبعدت نفسي عن تلك الأثداء التي أشك في امتلاكها لقوة جاذبية خاصة بها! ... إنها أسلحة خطيرة...
ملاكي الحارس، دوردن، كان أكثر هدوءاً حول كل ما حدث، أعطاني إبهاماً مرفوعاً وأشاد بي، إنه رائع جداً.
مرت الليلة بهدوء، بينما قضى البلهاء الأربعة معظم الوقت في محاولة لإتقان الخطوة الوهمية ، لذا ذهبت لأنام مع أمي في الخيمة.
مرت بضعة أيام قبل أن نتمكن أخيراً من الوصول إلى سفح السلاسل الجبلية الكبرى، والتي استحقّت اسمها!
على طول الطريق، هيلين فقط من تمكنت من وضع كبريائها جانباً لتطلب مني توضيح الخطوات الوهمية. ذهبت ببطء في هذا الأمر، شرحت ما هو التوقيت الفاصل بين تعزيز القدم اليمنى واليسرى، وكيفية تحقيق التوازن في تحريك المانا إلى كلا القدمين للسيطرة على اتجاه المكان الذي تهدف إليه. طوال الوقت كنت أرى آذان الثلاثة الآخرين ترتعش بينما يحاولون هضم المعلومات التي أشرحها لهيلين.
أول من نجحت كانت ياسمين، إنها تبدو من نوع العباقرة الباردين، أعتقد أن هذا الأمر كان صحيحاً.
لقد سحبتني إلى الجانب، بينما كنت آخذ دروس القراءة والكتابة على سقف العربة مع أمي، وطلبت مني المشاهدة.
كان علينا إيقاف الرحلة حتى لا تتركنا باقي العربات. بعد النجاح في إظهار خطوات الوهم، صفّقت قائلاً: "مدهش! لقد أتقنتِها بسرعة!"
إنها واحدة من أكثر التقنيات الأساسية التي طوّرتها، بطبيعة الحال لم أكن أخطط لإخبارها!
أجابت باحترام قائلة: "لم يكن شيئاً يُذكر"، لكن انحناء شفتيها للأعلى، والارتعاش الفخور لأنفها، أظهر عكس ذلك.
إنها سعيدة!
بحلول وقت وصولنا إلى سفح سلسلة الجبال، تمكّن الأربعة من تعلّم التقنية. الخطوة التالية في الرحلة كانت صعود سلسلة الجبال، ولحسن الحظ كان هناك مسار للعربات ذو انحناء دائري يقود للأعلى، ليصل في نهاية المطاف إلى بوابة الانتقال الآني في القمّة.
العربة الأمامية تتضمن دوردن، أمسك زمام قيادة الطريق، مع أبي بجانبه يرافقه. هذه العربة حملت معظم أمتعتنا، هيلين كانت تجلس حالياً على سقف العربة الثانية التي كنت أركبها، تستكشف وجود أي شيء غريب، جلست أنجيلا في الخلف مع أمي، بينما كان آدم يسير خلفنا، وكانت ياسمين تقود العربة. ظللت ألاحظ كيف تدير رأسها نحوي وتحدق بي، هل تتوقع مني أن أريها المزيد من التقنيات الأخرى أو ما شابه؟
في كل مرة تلتقي فيها نظراتنا، تدير رأسها إلى الأمام بسرعة.
هل هي طفل في الخامسة؟
بالحديث عن العمر، بلغت الرابعة في بداية رحلتنا من سفح الجبال. لا أعرف متى أعدّت أمي الكعكة، أو أين وضعتها حتى، ولكن لم أكن سأشتكي على أي حال. ارتديت ابتسامة كبيرة على وجهي، شكرتها، وشكرت الجميع، بينما كان الجميع يعانقني، أو يربت على ظهري، فاجأتني ياسمين حين أعطتني خنجراً قصيراً!
إنها تهتم!... سأبكي.!
لحسن الحظ، رحلتنا إلى قمة الجبل كانت هادئة نوعاً ما. قضيت أغلب وقتي في قراءة كتابي عن [تلاعب المانا]. حاولت إيجاد المزيد من الاختلاف بين [المانا] و[الكي]، باستثناء أنه في حالات نادرة يستخدم السحرة أدوات ذات انجذاب عنصري. أثناء القراءة لاحظت أن المبتدئين هم من يستعملون مثل هذه الأشياء. الأمر لا يزال مشابهاً لرؤية ساحر يلقي تعويذة لكن مع وجود عنصر فيها.
على سبيل المثال: إذا افترضنا أن لدى الساحر توافقاً فطرياً مع النار، فإن المانا التي تظهر ذات نوعية متفجرة أثناء استخدامها. الماء سيكون مرناً وناعماً، مانا الأرض ستكون ثابتة وصلبة، وأخيراً سيكون للريح طبيعة حادة… مثل النصل.
هذا غريب، في عالمي السابق، هذه الصفات في الكي لا علاقة لها مع العناصر، بل بالأحرى اعتمدت على كيفية استعمال الكي. تشكيل الكي في منطقة واحدة ذات حواف يعطيها هيئة ما يُسمى "عنصر الريح"، في حين يكون ضغط الكي في نقطة واحدة وتفجيره يعطيه هيئة "عنصر النار"، وهكذا. بالطبع، لدى الممارسين تفضيلاتهم الخاصة، وكانوا أفضل بشكل طبيعي في ممارسة نوع واحد أكثر من الباقي. لكن لن أقول إنه من النادر إيجاد مستعمل لجميع العناصر. بالطبع، استخدام الكي لتعزيز الجسد أو السلاح هو استخدام أساسي فقط.
يجب أن أجرب هذا مع المانا في المستقبل. أن تكون عالقاً في جسد عمره 4 سنوات، مع مراقبة مستمرة من البالغين المثيرين للشك، جعل التدريب صعباً حقاً. استمررت في القراءة… فجأة رنّ صوت هيلين في أذني:
"قطاع طرق!... استعدوا للاشتباك!" صرخت بينما بدأت دمدمة الخطوات تقترب.
"أطيعيني أيتها الرياح واتبعي إرادتي، أنا آمرك وأجمعك لتشكيل حاجز الرياح!"
شعرتُ على الفور بفقاعة تتشكل حولي وحول أمي وحول أنجيلا، ثم تضخمت إلى كرة عملاقة حولنا.
كانت أنجيلا تحمل عصاها، مركّزة على إبقاء الحاجز نشطاً، بينما ترتفع الأسهم في الهواء وتستمر في تغيير اتجاهها.
سحبتني أمي إليها، حاولت حمايتي باستخدام جسدها من أي شيء قد يصيبني. لحسن الحظ، جهودها لم تبدُ ضرورية، لأن الحاجز كان قوياً.
في غضون ثوانٍ، القماش الذي يغطي العربة تمزق إلى قطع صغيرة، بينما حصلت على رؤية أفضل للوضع بالخارج.
لقد كنا محاصرين تماماً...
.
.