الحياة قد تكون جميلة لبعض البشر ، كما قد تكون أبشع تجربة للبعض الآخر ، و لكن لا يزال الإنسان يحاول قدر المستطاع العيش ربما التأقلم ، البشر اليوم اصبحوا يقدسون المادة و كل ما هو مادي حتى لو كان دون قيمة او دون فائدة، يعطون قيمة للذي لا قيمة له و يهملون ما هو الاساس و الذي يجب العناية به حقا
لا بأس هذه طبيعة البشر على كل حال للهرب من ضغوطات الحياة يبحثون بيأس عن شيء يلجأون اليه يهتمون به يفنون غمرهم في فعله فقط ليجدو معنى لحياتهم
الحقيقة ان المثير ينسى ان يعيش و هو يبحث ، او ربما يموت و هو يبحث ، او ربما لا يجد مراده ابدا
و لكن هناك بعض التفاصيل التي يغفل عنها الكثير ، ربما تجعلك سعيدا ، لكن انت لا تراها
ربما الهدف الذي يجب ان تسعى اليه بشدة ليس بالضرورة ان يكون بتلك العظمة او ربما لا ضرورة ان تراه انت بتلك العظمة
يكفي فقط ان يراه الغير كشيء لا يجرؤ عليه الا مجنون او مختل او رجل صارم.
"كوجورو!اين انت ايها الغبي؟انا هنا منذ الصباح ، افتح الباب او سأنادي الشرطة ،لم تدفع الايجار لشهرين متتابعين لقد صبرت عليك لما يكفي، كوجورو!!"
"آآآه هذه العجوز الشمطاء ، لماذا لا تتركيني و شئني فقط،اللعنة!"
في غرفة مظلمة كان كوجورو يمارس تمارينه الصباحية المعتادة في غرفة الدوجو المظلمة ليس بسبب الظلام بل بسبب الغبار و القاذورات التي امتصت الضوء و اوهمت بالظلام، كانت العجوز عند الباب صاحبة المبنى تدعى "شيوي" حسنا لم يكن اسمها حقا ، لكن الحي بأكمله يناديها بهذا الاسم بسبب التجاعيد المرعبة التي اكلت و جهها و يديها و لا شك باقي جسمها و لكن لا يمكن وصف الا ما يظهر اليس كذلك
"كوجورو! سوف انادي الشرطة طفح الكيل!"
"تبا!!"
فتح الباب بسرعة
"شيويي!! يا عزيزتي اعتذر بحق لقد كنت استحم لذلك لم اسمعك مذا هناك في هذا الصباح؟"
"هممم لا أظن مع هذه الرائحة يا الاهي!!"
"حسنا ادخلي ادخلي دعينا لا نجلب الانتباه الى المكان حسنا،لا زلت ابحث عن طلبة ادربهم و احداث ضجة عند مدخل الدوجو لن يجلب الطلاب اليس كذلك"
(آآه يا لهذه العجوز كم اريد قتلها بشدة لكن لا استطيع اللعنة)
"تفضلي بالدخول عزيزتي!!هاها"
كان كوجورو رجلا في اواخر الخمسينات من عمره الا ان الشيب قد طغى عليه خاصة و شعره الطويل على شكل ذيل حصان دائما ،
"يا إلاهي انظر كيف اصبح المحل يا الاهي ما هذه الرائحة "
وضعت شيوي يدها على انفها محاولة تغطية الرائحة لكن لا جدوى بدأت عيناها في البكاء
"هااا انه البصل اشرب عصير البصل دائما لهذا اتعرق رائحة منيزة بعض الشيء حتى ان لها خصائص البصل فهي تجعلك تبكين هاهاهاها اليس كذلك"
"تبا لك ايها المجنون ،يكفي كلاما اعطني اجاري الآن او انقلع خالا من هنا"
مع الغضب نزعت "شيوي" يدها عن انفها مما جعل الرائحة تغزو انفها ثم تتوغل الى عقلها مما اصابها بالدوار
"همم هل انت بخير عزيزتي ، حسنا يمكنك الجلوس هنا في غرفة الانتظار سوف آتي في الحال حسنا"
جلست العجوز و هي تنتظر
(تبا تبا مذا افعل الآن ، احتاج الى المال ، و الى هذا الدوجو من اجل التدريب و هو منزلي الوحيد الآن ، تبا، لا يجب ان اتصل به لقد وعدتها تبا تبا)
شد كوجورو رأسه و نتف شعره ، لقد وقع في مشكلة او بالاحرى هو الآن بين خيارين اعطاء المال للعجوز او التشرد
(حسنا تبا لهذا، آسف لكن لا مفر لي من هذا ، لا اريد المبيت في الخارج و نحن في الشتاء حتى ان الثلج يتساقط في الخارج يا رجل)
سحب كوجورو الهاتف من الجدار و ادخل ارقاما بسرعة كأنه فعل هذا من قبل آلاف المرات
"هذا انا كوجورو"
"اووو صهري الهارب ، ها انت تتصل الآن هااا لا بد انك في مشكلة حتى تتصل بي هاهاها"
"تبا لك! لو لم أكن في حاجة الى المال لما اتصلت بك ايها الداعر اللعين"
"هاهاها لا زلت سليط اللسان هاه،اذا تحتاج المال؟ انا احتاج خدمة ايضا ، و قد جئت في الوقت تماما!"
كانت شيوي تنتظر في الغرفة المجاورة، لكن يبدو انها استسلمت في الاخير و تقيأت مما زاد الرائحة سوءا
"حسنا ، تكلم"
"هناك عصفور هرب من القفص ، نحتاج الى ارجاعه ،هل يمكنك الاعتناء بالامر؟"
قال الصوت في الهاتف مع لهجة جادة
اجاب كوجورو "ميتا ام حيا ؟"
"لا يهم، المهم أن يعود الى القفص!"
صرخ الرجل ،
"اين؟متى؟"
"اذهب الى سيتسونا سيخبرك بالتفاصيل"
و أ قفل الخط
"هووووف..!"
"همم مع من كنت تتحدث يا كوجيرو هاهاها من يسمع محادثتك يظن أنك قاتل مأجور ما من فيلم للياكوزا هاهاهاها"
عبس كوجيرو
"ما بك لما لا تضحك الم تعجبك النكتة،هاه هي نكتة صحيح!؟"
حدق كوجيرو بصمت
"انظر حسنا لقد كنت ابحث عن منشفة لأنظف بها نفسي ، سوف اعود سس سوف اعود في المساء حسنا،الى اللقاء!"
هرولت العجوز الى المدخل لكن كوجيرو كان اسرع ،حاولت الصراخ لكنه امسكها من حنجرتها بقوة كسرت عنقها الهزيل كالدجاجة
"تبا لك ! يا ايتها الغبية ! كان عليك الجلوس في مكانك الآن لمن سأدفع الإيجار تبا تبا "
رمى العجوز على الارض و ركل الكرسي فتحطم مع الجدار
سقط كوجيرو على ركبتيه ، لا بد أنه تسرع في الاتصال بصهره للأسف
"تبا أنا آسف عزيزتي لقد وعدتك لكن..."
سحب صورة من جيبه ،لقد كانت لزوجته ، بكى كوجيرو
بكى لأنه أخلف وعده و لأنه أخلف بوعده على عجوز شمطاء
"لقد اخفقت ثانية ، حسنا لا حسرة على ما مضى يجب ان اجد حلا"
وقف كوجيرو ،ارتظى معطفا جلديا اسودا يتناسق مع سرواله الاسود و الحذاء الاسود ايضا المتسخ ، سوى ان قميصه الداخلي الابيض لا زال بارزا اسفل المعطف
و خرج من الغرفة ، لابسا ملامح جادة
حسنا لقد كان قاتلا على اي حال ...