بعد يومٍ كامل من الصقل المتواصل خرج تشو فينغ من وضعية التأمل

في ذلك اليزم و بإستخدامه لتقنية " البحر السفلي العظيم " شعر بالتأكيد أن سرعته زادت عدة مرات في الصقل عما كانت عليه

عندها فتح عينيه ببطء وخطط للمغادرة، كان عليه الذهاب لقصر التجارة الذهبي لتبديل الأحجار الروحية قبل المزاد

فنهض تشو فينغ من مكانه متجهاً نحو الخارج

بمجرد فتحه لباب الغرفة وجد عدة خدمٍ جُدد ينظفون القصر تحديداً أمام غرفته، فرمقهم بنظرة عابرة

فور رؤيتهم له إنحنوا جميعاً: " صباح الخير، أيها السيد الشاب "

تقدمت إمرأة تبدو في الخمسينات من عمرها وإنحنت قائلةً: " السيد الشاب الثاني، نحن خدم تم تعييننا من قبل رئيس الخدم للإهتمام بقصر السيد الشاب "

أومأ تشو فينغ برأسه ودون قول كلمة غادر المكان، رغم قولهم كان لديه شكوك بنسبةٍ كبيرة بأنهم وُضِعوا لمراقبته من قِبل أخته

ضيّق عينيه ببرود: " ماذا فعلت لتلك الحمقاء؟ "

هناك بالتأكيد من سيتبعه بعد خروجه من العشيرة، وعلي الأرجح ستكون أخته بنفسها من ستتبعه

عند تغيير الأحجار الروحية لا يجب أن يعلم أحدٌ بشأن هذا، فثروة كهذه إن عرفها شخصٌ ما و أبلغ طائفة كبيرة فسينتهي الأمر بسلبه تلك الثروة وربما قتله

بما أن قصر التجارة الذهبي موثوقٌ بتعاملاته فمعرفتهم بهذا لا تشكل مشكلة، لكن إن عرفت أخته فما مصيره حينها؟

في تلك اللحظة لم يعد أمامه سوي المكوث في العشيرة ليومٍ آخر و تمثيل أنه يراقب الساحة فقط دون أن يفعل شيئاً للتأكد من عدم تعرضه للمراقبة

عندها غير تشو فينغ طريقه متجهاً نحو ساحة التدريب

عند وصوله ضم التلاميذ أيديهم سريعاً وقاموا بتحيته، بعدما علموا أنه أمسك خائناً كان قد إرتفع في قلوبهم درجة، حتي أن سيد العشيرة تغاضي عن عدم حضوره لفسخ الخطبة بفعلته تلك

أومأ تشو فينغ لهم و إبتسم بهدوء، و وجد مقعداً فجلس وهو يراقبهم دون أن يفعل أي شيئ فقط يراقبهم وهم يتدربون :

" تابعوا لا حاجة للإهتمام بي "

من بعيد نظرت له تشو يوي، بعد أن أبلغها الخدم بخروجه خرجت فوراً وتبعته، لكن الآن قد جلس في الساحة مجدداً؟ أيحاول إيجاد جاسوس آخر وزيادة سمعته؟

قررت تشو يوي إهمال تدريبها قليلاً ومراقبته لعدة ساعاتٍ أخري

أثناء جلوس تشو فينغ رأي شخصاً مألوفاً يسير نحو الساحة

كان شاباً بنفس عمره بعيونٍ ذهبية وشعرٍ أحمر بلون الدم ويرتدي رداءً أخضر، كان ذلك إبن نائب قائد العشيرة كما أنه إبن عمه ويدعى تشو يان

ضيّق تشو فينغ عينيه وشعر ببعض الحيرة، ذلك الفتي قد تم تدمير الدانتيان الخاص به قبل عامين أثناء خروجه لإصطياد بعض الوحوش وبالكاد نجى

لكن الآن...كان يتمتع بزراعة الطبقة التاسعة لتنقية الطاقة؟ رغم أن زراعته أقل من تشو فينغ لكن كيف تمكن من إستعادة زراعته مع دانتيان مدمر؟

في الناحية الأخري، شعر تشو يان بشخصٍ يراقبه فمرر عينيه علي الساحة إلي أن رأي تشو فينغ، لمعت عيناه في تلك اللحظة وسار نحوه بخطواتٍ ثابتة

رآه تشو فينغ يتقدم نحوه، لم يكن للإثنان علاقة عميقة كصداقة أو غيرها فقط بضعة كلمات عابرة، لكن بعد رؤيته يتقدم نهض تشو فينغ من كرسيه

بعد وصول تشو يان ضمّ يديه معاً:

" أخي تشو فينغ، كيف حالك؟ "

رد تشو فينغ أثناء إبتسامه: " أنا بخير حال، يبدو أنك إستعدت زراعتك، أخي تشو يان ."

إبتسم تشو يان بحماسة وتابع: " كنت محظوظاً فقط، مارأيك أن نخوض قتالاً تدريبياً معاً؟ أريد تجربة قوتي بعد أن إستعدتها "

عند سماع هذا إلتفت جميع تلاميذ عشيرة تشو المتواجدون، تشو يان ضد تشو فينغ...كان هذا قتالاً يجب رؤيته حتماً.

إستعاد تشو يان زراعته قبل يومين وقد كان من قبل أكثر موهبةً من معظم العشيرة حتي من تشو فينغ، فإن قاتل تشو فينغ الآن من سينتصر بينهما؟

بعد رؤية تعابير التلاميذ لم يستطيع تشو فينغ الرفض فوافق علي مضض

من بعيد رأتهم تشو يوي وفكّرت: " إستعاد تشو يان زراعته قبل يومين وسيصبح أقوي بكثير، لكن لا يجب أم أدعه يقترب من تشو فينغ كثيراً " بعدها مباشرة ذهبت نحو الساحة

نزل التلاميذ من ساحة التدريب الكبيرة وراقبوا الإثنين بحماسةٍ واضحة علي وجوههم

أخرج كلٌّ منهما سيفاً خشبياً وإتخذا وضعية القتال

رفع تلميذ في وسط الساحة يده: " إبدآ " وأنزلها فوراً

إنطلق تشو يان بسرعةٍ كالظل لا تتناسب مع سرعة مستوي تنقية الطاقة

ظهر فجأة خلف تشو فينغ وضرب بسيفه نحو رقبة تشو فينغ

أدار تشو فينغ ظهره بسرعة مذهلة ورفع سيفه، إصطدم السيفان المشبعان بالطاقة معاً فإنفجرت موجة طاقة دمرت نصف الساحة

تراجع الإثنان للخلف، نظر تشو فينغ لتشو يان أمامه وفكّر داخلياً: « قوته تفوق مستواه كثيراً، لو كان شخصاً عادياً من الطبقة الأولي لتأسيس الأساس لما نجح في صد هذه الضربة »

إبتسم تشو يان وتقدم خطوتين للأمام « تقنية سيف عشيرة تشو ذو الخطوات الثلاث »

مع كل خطوة كان يخطوها إزدادت طاقة السيف قوة إلي أن بلغ ثلاث خطوات...في تلك اللحظة إندفع بسرعة أكبر من السابق

إبتسم تشو فينغ « سيف المدّ الهادر » أحاطت هالة زرقاء بسيفه فكانت مرنة لكنها شرسة بنفس قدر مرونتها، كانت طاقة هائلة فاقت طاقة سيف تشو يان فس لحظات

إصطدمت الطاقتان معاً فأثارتا إنفجاراً مدوياً دمّر الساحة بالكامل وثار الغبار في الجوّ

في اللحظة التي إنقشع فيها الغبار، رأي الجميع تشو يان ساقطاً علي الأرض..بجانبه سيفٌ خشبي مكسور وذراعه تقطر دماً

أمامه وقف تشو فينغ برداءه الدموي ينظر للسيف في يده، كانت يده تهتز من قوة التصادم الأخير، قوة تشو يان فاقت توقعاته حقاً

من وسط الحشد بالأسفل، رأت تشو يوي المشهد أمامه فلم تعرف ما تلك التقنية التي إستخدمها تشو فينغ لكنها تأكدت بأنها ذات درجة أرضية علي الأقل

فشعرت بإرتباكٍ غير متوقع: « كيف له أن يملك تقنية كهذه في هذا الوقت؟! هذا لم يحدث من قبل....أيعقل أنه ميراث خبير الروح الوليدة؟ لكن لم أره يصعد الجبل بعد...» وقعت في تفكيرٍ عميق متجاهلةً الوضع الآن

علي الساحة رآها تشو فينغ غارقةً في التفكير، فألقى سيفه ولم يعر تشو يان أو هتافات التلاميذ أي إهتمام، وبخطواتٍ سريعة خرج من العشيرة فوراً

بعد خروجه من أعلي بوابات العشيرة لم يتوقف تشو فينغ وواصل القفز فوق أسطح المباني سريعاً

بعد دقيقتين من الركض كان قد رأي مبناً ذهبي اللون، بإرتفاعٍ يزيد عن مبني بثلاثة طوابق

نزل تشو فينغ من أعلي السطح فوراً وتوجه لقصر التجارة الذهبي،

من الداخل كان المكان كمركزٍ تجاريّ علي كوكب الأرض لكن بطابعٍ قديم كما كان واسعاً من الداخل عكس ما بدي عليه من الخارج، بدا أكبر بعدة مراتٍ من شكله الخارجي

فكان يتضمن عدة أقسام منفصلة مثل: الحبوب الطبية، و أدوات سحرية و ملابس و أعشاب وغيرها العديد من الأشياء المختلفة

بعد دخوله تقدم أحد العمال بالمكان وضم يديه معاً: " السيد الشاب تشو، كيف يمكنني مساعدتك؟ "

لم يكن هناك من يجهل تشو فينغ داخل مدينة يانلو بأكملها لذا تعرف عليه العامل في الحال

" أريد رؤية مدير هذا الفرع " قال تشو فينغ بهدوء

" بالتأكيد، إتبعني سيدي الشاب. "

تبعه تشو فينغ عبر عدة طرق وصولاً لغرفةٍ ذات بابٍ ذهبيّ مضيئ

بعد دخول تشو فينغ وجلوسه علي الكرسي طلب منه العامل أن ينتظر قليلاً

لم تمر سوي خمسة دقائق إلي أن دخل رجلٌ في منتصف العمر بعضلاتٍ مفتولة

" السيد الشاب تشو، كيف حالك؟ " قال الرجل بهدوء

نظر تشو فينغ للرجل وردّ: " أنا بخير حال أيها المدير يانغ. "

" إذاً، كيف لي أن أساعد السيد الشاب؟ "

تشو فينغ: " أريد أن أبيع أحجار روحٍ متوسطة الجودة لك، و الكمية ليست قليلة"

بعد سماعه بأحجار الروح متوسطة الجودة إبتسم المدير يانغ، لم تكن قيمة تلك الأحجار تكمن في عمليات البيع و الشراء، بل إن إمتصاص طاقتها الروحي يسرع عملية الزراعة و الطاقة بها أنقي بعدة مرات من الحجر ذو الجودة المنخفضة

لم يعترض ووافق فوراً، فتلك أشياءٌ لا تقدر بثمن داخل مدينة يانلو: " بالتأكيد! إذن كم تريد البيع؟ "

" خمسة آلاف حجر روحي متوسط الجودة، عليك إعطائي سبعمئة ألف حجر روحي منخفض الجودة فأنت تعرف أن قيمته ليست مجرد مئة حجر روحي، سنعتبر الصفقة قائمةً حينها " قال تشو فينغ بهدوء

تغيرت تعابير المدير يانغ للتوتر: " السيد الشاب تشو، أنت تعلم أن قيمة الحجر المتوسط هي مئة حجر منخفض الجودة لما نصعب الأمر؟ "

"تنهد، مدير يانغ إن لم ترد شرائها فلا بأس، سأذهب لفرعٍ آخر لكم، ليس الأمر كما لو أن المسافة بعيدة " نهض تشو فينغ من كرسيه علي إستعداداً للمغادرة أثناء قوله

" لا لا، لابأس سآخذها منك إذن...هاه، أعطني الأحجار أولاً لأفحصها "

خلع تشو فينغ خاتماً كان يلبسه ورماه نحو مكتب المدير يانغ

بعد تمرير حسه الروحي داخل الخاتم رأي المدير يانغ تلك الأحجار فوراً فإبتسم:

" سأضع لك أحجارك الروحية هنا، السيد الشاب تشو "

بعد قليل، إنتهي المدير يانغ من نقل الأحجار الروحية لخاتم تشو فينغ وأعطاه الخاتم

لم ينتظر تشو فينغ أكثر و غادر قصر التجارة الذهبي

بعد خروجه، وجد عدة محاربات من عشيرة تشو معظمهم كان قد رآه مع أخته سابقاً فأدرك أنها تبحث عنه وتتتبعه

لم يخفي تشو فينغ نفسه وغادر مباشرة نحو عشيرة تشو، كانت تلك المحاربات قد رأينه فأسرعن ركضاً نحو عشيرة تشو قبل وصوله لهناك

« هم لا يحاولون إخفاء مراقبتهم لي حتي. » فكّر تشو فينغ

« أظن أن عليّ قتل أختي؟ بالمناسبة كيف ستكون موهبتي إن إلتهمتها؟ » شعر تشو فينغ ببعض الإثارة عند تفكيره بذلك

تنهد تشو فينغ وتابع سيره نحو عشيرة تشو.

سرعان ما مرّ الوقت سريعاً فمرت خمسة أيامٍ وحلّ يوم المزاد المعهود!

2026/05/25 · 3 مشاهدة · 1475 كلمة
Mohammed
نادي الروايات - 2026