كان الليل يهبط ثقيلآ علي العاصمة الإمبراطورية، كأنه ستار حبر اسود يغطي السماء.

في الشوارع الحجرية المبللة بمطر خفيف، أطفئت المشاعل واحدا تلو الآخر، ولم يبق سوى ضوء القمر يلمع فوق اسطح المنازل المخفضة.

أما القصر الإمبراطوري، فكان وحده يشع كجزيرة من اللهب وسط بحر الظلام؛ جدرانه العالية تحرسها مئات العيون، وأبراجه ترتفع متحديه السماء.

لكن...خلف كل هذا البريق، في أعمق أروقة القصر، وجدت غرفة صغيرة لا يدخلها أحد، غرفة لا يسمع فيها صخب، ولا يرى فيها سيف أو درع فقط طاولة خشبية متأكلة و رفوف مكدسه بلفائف قديمه.

وهناك جلس رجل غامض، لا يعرف أحد اسمه ولا أصله.

لم يكن ملكآ ولا قائدآ ولا اميرآ.

كان مجرد رجل نحيل ،يرتدي عباءة داكنة، بيده ريشه مغموسة في حبر اسود.

لكن هذه الريشة...كانت أخطر من ألف جيش.

انحني علي الورق و بدأ يكتب، وصوت حفيف الريشة كان كأنه وقع خطوات في ممر مهجور:"ما يكتب هنا...سيصبح غدآ تاريخآ ،و التاريخ لا يرحم ".

كان هو المؤرخ الذي لقب بين القلائل الذين يعرفونه ب《 ظل الامبراطور 》.

لم يكن أحد يعلم حقيقته، لكن كل ما يسطره علي الرق يحدث بالفعل،و كل سطر يكتبه يغير مصير ممالك كاملة.

خارج القصر،كانت الطبول تقرع بعنف، الجيوش تتحرك ،و الحدود تشتعل، و اسم《القائد أرسلان》يملأ الألسن.

رجل حديدي، لا يعرف الرحمة، يقال إن ضربته بسيفه قادرة علي شطر فارس نصفين، لكنه ليس وحشآ كما يظن الجميع؛بل رجل يجر علي كتفه ثقل شعب كامل ينتظر خلاصه.

وفي مكان آخر، كانت 《الأميرة ليان》ابنه ملك مخلوع، تخفي دموعها تحت قناع من الصلابه، أقسمت أن تستعيد عرش أسرتها، لكن سلاحها لم يكن سيفها و لا رمحها...بل الكلمات و التحالفات، و كانت تدرك أن اسم "ظل الامبراطور "قد يكون مفتاحها الوحيد.

أما في الظلام البعيد، حيث لا تصل أنوار القصور ولا صيحات الجنود، فقد تحرك عدو آخر...رجل لا وجه له،لا يعرف إلا بلقب 《ظل الصحراء》قائد جماعه سريه تسعي لطمس التاريخ كله، كان يعرف أن وجود المؤرخ تهديد لخططه، وأن بقاء "ظل الامبراطور "يعني سقوطه.

عاد المؤرخ إلى الرق، وكأن أصوات الطبول، و صيحات الجيوش، و أنين الممالك كلها لا تعنيه، ابتسم ببرود وهو يكتب السطر الاخير تلك الليلة:

"وفي هذه الليلة...يسقط أول ملك".

يتبع

اهلا انا المؤلف اريج لقب لان لين هذا او روايه لي اتمنه أن تعجبكم

2025/09/06 · 9 مشاهدة · 355 كلمة
Areej
نادي الروايات - 2026