االفصل 28: المتاهة

كان من الممتع دراسة الوحوش، لكن بين رائحة أزهار الليلك وأيًّا كان نوع الشامبو الذي استعملته دانا، وجد كارل صعوبة في التركيز. أما هوك فلم يهتم مطلقًا، إذ وجد عشه أكثر راحة مما قد تكون عليه شجيرات الليلك، بينما دانا تفوح منها رائحة رائعة، ووجودها في هذا الجناح الصغير المنعزل جعل كارل مرتبكًا أكثر مما يود الاعتراف به.

ومع ذلك، حاول جاهدًا ألّا يتصرف كالأحمق، وركز على دراسته، مسجلًا بعناية ملاحظات عن كل وحش في المنطقة قد يكون ذا قيمة، بينما يحفظ تفاصيل الآخرين في ذاكرته تحسبًا لمواجهتهم مستقبلًا.

كلما ازدادت معرفته، زادت احتمالية أن تتراجع الرقيب عن موقفها في إبقائه هنا للتدريب بدلاً من السماح له بالخروج.

لم يكن الأكاديمية غير جميلة أو سيئة التجهيز، لكنها لم تكن كافية لفتى مثل كارل، الذي لم يغادر بلدة التعدين التي نشأ فيها إلا نادرًا. وقد رأى بالفعل كيلومترات عديدة من البرية في طريقهم إلى هنا، وكان مجرد الخروج لرؤيتها مع مجموعة أشبه بمغامرة، مثل رحلة التخييم التي وعده والده بها في ذلك "اليوم الموعود" الذي لم يأتِ قط.

جلس الاثنان يدرسان في صمت لساعات، حتى بدأ لون السماء يتغير مع اقتراب الغروب.

قالت دانا متنهّدة: "حسنًا، هذه إشارة للعودة. إن لم نتحرك الآن، سيحل الظلام قبل أن نصل إلى العشاء، والأكاديمية لا تُضيء سوى الممرات بين المباني."

علّق كارل: "يبدو أنك مندمجة حقًا في دراستك."

ابتسمت دانا وأجابت: "نعم، الآخران جيدان في القتال، لكنهما شريكان سيئان في الدراسة. لا يأخذان شيئًا بجدية، ولا يتوقفان عن الكلام. مجرد القدرة على الجلوس والدراسة بهدوء تغيير مبهج."

بمجرد أن رتبا أغراضهما ونهضا، انفتحت الأدغال المحيطة بالجناح من جديد، لتمنحهما طريقًا إلى المتاهة. لكن ما إن خطوا خارجًا، حتى غرق العالم في ظلام دامس، كأن الشمس قد غابت منذ ساعة، وكأن الجناح كان يضيء المكان بنفسه.

تمتمت دانا: "تبًا، لا أستطيع رؤية شيء."

فقال كارل: "أظن أن السبب هو أننا خلف الأدغال وتحت ظل غيمة. حالما نخرج أكثر، سيتحسن الوضع. لكنني أرى جيدًا، لذا أمسكي بيدي وسأقودك للخارج."

اصطدمت يد دانا بذراعه، ثم انزلقت لتتشبث بأصابعه، وهنا أدرك كارل مدى الظلام بالنسبة للآخرين. الألوان التي يراها لم يكن لها أسماء، وكان الضوء ينبعث من العشب تحت قدميه. لا بد أنه نوع من التوهج الحيوي خارج نطاق رؤية البشر، ما يعني أن هذا الظلام مصطنع على الأرجح.

إذن لم يخطئوا في تقدير الوقت، بل ألقى أحدهم تعويذة ظلام على المتاهة.

كانت يد دانا دافئة وناعمة بشكل مدهش في يده بينما يقودها كارل عبر الممر، وأنفاسها تتسارع مع كل تعثر في العشب.

همس لها: "لا تقلقي، أنا ممسك بك. فقط استرخي واتّبعي خطواتي."

اقتربت دانا أكثر من جانبه، فلف ذراعه حول كتفيها من دون أن يترك يدها، وهما يقطعان الزوايا الأخيرة للخروج من المتاهة.

لم يكن مكانهما بعيدًا إلى الداخل، مع احتمالية ضئيلة للتيه داخل المتاهة نفسها، لكن هذه المسافة القصيرة أصبحت ذكرى ممتعة.

تنفست دانا الصعداء حين خرجا إلى نور الغروب الباهت، لكنها لم تبتعد عن كارل إلا عندما سمعا ضحكة خافتة قادمة من خلف شجرة قريبة.

قال الصوت ساخرًا: "مبروك، أنتما أول الخارجين من متاهة الرومانسية. ويا له من ثنائي لطيف أيضًا."

سألت دانا بخفوت: "متاهة الرومانسية؟"

ضحك الطالب الأكبر وأجاب: "ألم تعرفا؟ هذا أشهر مكان للعشاق في الأكاديمية، بفضل الأدغال المخفية. نحن نلقي تعويذة ظلام كلما شعرنا بالملل، لنرى من يخرج كثنائي، ومن يترك شريكه خلفه، ومن يظن أن الظلام يحجب الأصوات ويأخذ الأمور خطوة أبعد."

احمرّت وجنتا دانا، لكن خطرت لكارل فكرة بارعة. انحنى ليهمس في أذنها: "إذا صدّق الجميع أننا نأتي هنا لنتواعد، فلن يزعج أحد دراستنا. سنبقى طوال الليل ولن يوقفنا أحد."

لمحة وجيزة جعلتها تصدق، ثم رفعت نظرها إلى كارل، واشتد احمرار خديها حين أدركت ما كان يقترحه حقًا. أن يبقيا وحدهما في أشهر مكان للعشاق بالأكاديمية. سيكون ذلك فضيحة بين طلاب السحرة، وسيتذمر فتيان فصول المحاربين لكونها مع كارل، مما يعني أنهم فقدوا فرصتهم.

لكنها لم تكن تريد أيًا منهم، وكان كارل راضيًا بأن يتركها تدرس معظم الوقت على الأقل.

طردت دانا خواطرها عما قد يحدث في الأوقات الأخرى، وأومأت بالموافقة على خطته.

همست: "غدًا عطلة، يمكننا أن نأتي بعد الإفطار للدراسة."

ابتسم كارل وأجاب: "في هذه الحالة، سأجهز لنا غداء."

استدار الاثنان للمغادرة، لكن أصوات جدال حاد انبعثت من قرب مخرج المتاهة. أيًا كان الثنائي التالي، لم يكونا سعيدين معًا، لكن لا كارل ولا دانا أبديا أي اهتمام بدراما الآخرين تلك الليلة.

لم يلحظا حتى أنهما ما زالا متشابكي الأيدي، حتى انعطفت دانا نحو وحدتها في السكن، فشدّت قبضتها عليه قليلًا.

اعتذرت بسرعة: "آسفة، نسيت. أراك في الصباح."

ثم هرولت نحو غرفتها، بينما ظل كارل واقفًا للحظة، مبتسمًا ابتسامة خفيفة.

.................................

.................

........

في النهاية اتمنى تكونوا استمتعتوا بالفصل

واتمنى لو في خطا في الترجمة توضحولي في التعليقات واتمنى تشجعوني وتدعموني عشان اكمل القصه

⚡ANORAK

2025/09/28 · 19 مشاهدة · 750 كلمة
ANORAK
نادي الروايات - 2026