الفصل 30: الوجبات الخفيفة
قامت "دانا" بتقطيع ثمرة التوت القمري إلى قطع صغيرة، وتناولاها كوجبة خفيفة بينما يدرسان طوال الصباح، وكانا يشعران بالانتعاش فورًا في كل مرة يأكلان فيها قطعة أخرى. لم يكن على الشجرة سوى نحو اثنتي عشرة ثمرة، لذا لم يكن من الممكن أكلها كل يوم، لكن ثمرة واحدة في يوم الراحة لمسح التعب وضغط الأسبوع لم تكن فكرة سيئة أبدًا.
كان الدليل التكتيكي مملاً للغاية عند قراءته، لكن "كارل" كان سريع الاستيعاب بفضل ذهنه المنتعش، وبفضل ملاحظات "هوك" حول أفضل طرق صيد الفرائس، فبدأ ذهنه يتشتت. كانت هناك نباتات كثيرة مختلفة هنا، ورغم أنه تصفح الدفتر سابقًا، إلا أنه لم يحفظ استخدام جميع تلك النباتات، خاصة التي لم تكن تحمل ثمارًا في الوقت الحالي.
لذلك، غيّر الكتاب وبدأ يقرأ تفاصيل الدفتر الخاص بالبيت الزجاجي، فاكتشف أن هناك الكثير من الفواكه المشابهة للتوت القمري، لكن الأهم من ذلك أنه يمكن صنع مجموعة متنوعة من الشاي والمقويات والجرعات من تلك النباتات، رغم أن بعضها يتطلب توافقًا سحريًا خاصًا.
كانت المقيمة السابقة تُعرف بين الكبار باسم "ساحرة"، وكانت بارعة جدًا في تحضير الجرعات، لكن "كارل" لم يكن لديه خبرة كبيرة في ذلك. فمطبخ بيته لم يكن يتسع لأكثر من شخص واحد في المرة الواحدة، لذا لم يحاول أبدًا أخذ مكان والدته في إعداد الفطور، كما أن وجبتين من طعامه يوميًا كانتا تُقدمان له من المدرسة والمنجم على التوالي، وجبات مطبوخة مسبقًا وجاهزة للأكل.
وكانت هذه واحدة من مزايا العمل في المنجم بعد المدرسة بدوام قصير؛ وجبة ساخنة مضمونة، تُقسم بحصة تكفي رجلاً بالغًا يعمل بجد.
وبينما كان يبحث في الكتاب، لاحظ أن "دانا" بدأت تزداد حماسة، وأن جسدها بدأ يتوهج قليلًا بتأثير سحري ما.
كانت قد تعلمت بالفعل تعويذة جديدة غير تعويذتها الأولى منذ وصولها إلى الأكاديمية، ويبدو أنها على وشك أن تتقن واحدة أخرى.
لم يكن "كارل" يعرف في الحقيقة سرعة تعلم التعاويذ عادة، لكن من أحاديث الطلاب في الأماكن العامة والكافتيريا، بدا أن معظمهم لا يزال يعمل على تعويذته الأولى، محاولًا إتقانها قبل الانتقال إلى غيرها.
لكن وفقًا للطباخ والحارس في القطار، فلكل شخص قدرات مختلفة، فربما كانت "دانا" من أسرع المتعلمين؟ كان الطباخ قد أوضح أنه لم يستطع حتى اجتياز أساسيات التعاويذ التي كان يمكنه تعلمها، بسبب ضعف الموهبة، لكنها كانت عكسه تمامًا.
وأبسط طريقة لمعرفة الحقيقة كانت بالسؤال المباشر.
قال "كارل": "أنتِ تتقدمين بسرعة كبيرة في التعاويذ، وصلتِ إلى الثالثة بالفعل."
رفعت "دانا" رأسها مبتسمة: "لدي ذاكرة ممتازة، ورغم أن قوتي ليست قوية مثل بعض الآخرين، إلا أنني ممتازة في تعلم السحر الجديد. كنت قد سيطرت على أول تعويذة لي حتى قبل أن نغادر القطار، لكن لم أكن أستطيع استخدامها إلا مرتين فقط. الآن أستطيع استخدامها ثلاث مرات، أو أستطيع التحكم في الضباب ببطء. أما (جيل) أقوى واحد في صفنا، فيستطيع إطلاق خمسة سهام سحرية دفعة واحدة، ويكرر ذلك مرارًا. قوته مذهلة، لكنه لا يزال يعاني في التحكم بالاتجاه وثبات السهام."
أجاب "كارل": "إذن التقدم المبكر يعتمد أكثر على موهبة الفرد؟ أستطيع أن أفهم كيف أن امتلاك قوة كبيرة بلا تحكم قد يكون مشكلة كبيرة بسرعة في الصف. أما ضعف القوة، مثل الطباخ في القطار، فهذا يجعل البقية غير ذي قيمة تقريبًا.
لكن لا بد أنهم يعقدون آمالًا كبيرة عليكِ إذا كانوا يجهزونكِ لتصبحي شخصية عامة."
دحرجت "دانا" عينيها: "مدربة الرقص قالت إن السبب أنني أتعلم بسرعة. لا تحتاج أن تكون قويًا جدًا لتصبح مشهورًا، بل أن تكون متعدد المواهب. طالما تمكنت من بلوغ المستوى الأعلى من "المستيقظين" قبل التخرج فهذا جيد، لكن الأفضل بالطبع هو الوصول إلى "المتعاليين"، حسب كلام مدربة الرقص."
ضحك "كارل"، فرفعت "دانا" حاجبها: "ماذا تظن أنهم يجهزونك أنتَ له؟ ليس كثيرون يحصلون على معلم خاص، وأنت لديك جدول دراسي كامل مخصص. من الواضح أنهم يصنعون منك شيئًا مميزًا."
هز "كارل" كتفيه: "أول ما قالوه لي في القطار هو أن الأفضل أن يكون لدي "غولم" يقاتل بدلًا عني، وهذا هو الطريق الذي يريدون أن يسلكه السحرة المقاتلون الذين يستطيعون تعلم ذلك. لذا، من المرجح أنهم يأملون أن أنضم للجيش أو الحكومة للسيطرة على الوحوش.
لا أملك مهارات جيدة لشيء آخر سوى القتال أو الاستطلاع، لذا هذا على الأرجح الخيار الوحيد الذي يمكنهم التفكير فيه بالنسبة لي، وفئتي فريدة أصلًا، لذا لا أنتمي حتى للدروس العادية."
فكرت "دانا" قليلًا ثم قالت: "لكن "هوك" تعلم مهارة أخرى بعد أن حصلت عليه، أليس كذلك؟ سمعت من سحرة السنة الثانية أنه يستطيع استخدام حاجز الرياح. ربما تستطيع تعليمه المزيد من المهارات، أو أن تتعلم أنت المزيد من مهارات الوحوش. هذا قد يجعلك أكثر تنوعًا.
لو استطعت أن تستخدم قدرة النسخة المتعالية من نبات الألوة المبردة ذاك، يمكنك علاج الجروح. وهذا سيجعلك معالجًا مميزًا بحد ذاته."
نظر "كارل" إلى النبات: "هل يمكن لهذا أن يشفي الجروح؟"
هزت "دانا" رأسها: "لا، هذا يعالج الطفح الجلدي وحروق الشمس ويخفف الألم قليلًا. إنه مفيد جدًا، لكنه مجرد مورد سحري من الدرجة العادية. يبيعونه في الصيدلية، وفي غرفة الإمدادات في الأسفل. هناك نسخة أعلى جودة منه، يمكن أن تصل إلى درجة المتعاليين، وتلك تستطيع شفاء جميع أنواع الجروح، لكن ليس الأمراض. شاهدت هذا في برنامج وثائقي عن الطبيعة."
لم يكن لدى عائلة "كارل" تلفاز، لذلك لم يكن يشاهد إلا ما يُعرض في الأماكن العامة، ونادرًا ما كان ذلك يشمل برامج الطبيعة. كان قد أخذ بعض الدروس في علم النباتات السحرية، لكنها كانت دروسًا أساسية جدًا، ولم تغطِّ الكثير عن النباتات الطبية، بل كانت تركز أكثر على تلك التي قد تقتلك إذا صادفتها في البرية.
قال "كارل": "لا أعرف الكثير عن زراعتها، لكن ربما يجدر البحث في كيفية ترقية نبات الألوة إلى رتبة أعلى ليتمكن من علاج المزيد من الجروح. هناك الكثير من النباتات الخاصة هنا، لكن الدليل المرفق مع البيت الزجاجي قال إن معظمها نباتات صالحة للأكل، وجبات خفيفة للمقيمين."
وجبات خفيفة قد تساعد على نمو قدراتهم، لكنها في النهاية تبقى وجبات خفيفة.