ركلة
"أرهغ"
تعرضت للركل مباشرة في صدري من فرد عشوائي قابلته في زقاق مظلم. في البداية، مد يده ليصافحني، فصافحته بطبيعة الحال. لكنه رفض أن يترك يدي وبدأ يسألني إن كان بإمكانه استعارة بعض المال. لم يكن لدي أي مال، فسحبت يدي بسرعة. بمجرد أن سحبت يدي، تغيرت نظرته الودية إلى ارتباك وغضب. أخرج سكينه وطعنني في صدري وسحبها، مما أدى بي إلى موقفي الحالي.
ركله
ركله
ركله
على ما يبدو، كان الرجل يعتقد أنني أخدعه عندما أخبرته أنني مفلس. بدأ في ركلي في نفس مكان الطعنة، مما أدى لإنهاء حياتي بشكل أسرع.
"أبي، أمي، أنا آسف." بعد أن خرجت تلك الكلمات من شفتي، بدت وكأنها أنين، فاعتقد المجرم أنني أسخر منه، وبدأ بركلي بقوة أكبر.
أغمضت عيني مستعدًا لموتي، وأنا مليء بالندم. "ربما لو كنت أكثر عدوانية وأقل سذاجة، وأكثر طموحًا لما مت في هذا المكان القذر."
---
"ظلام." لسبب ما، ما زلت في وعيي.
"بحق الجحيم، هذا مستحيل! كيف يمكن هذا؟ من المفترض أنني مت! نعم، هذا صحيح، أنا في المستشفى وسأنجو."
في موجة هلع، بدأت أعطي نفسي أسبابًا لكوني حيًّا، في المستشفى يتم علاجي بدلاً من أن تُسرق أعضائي. بدلاً من تهدئة أعصابي، بدأت أرتعب أكثر عندما وجدت أنني لا أشعر بأطرافي.
"لا بد أنه المخدر. يتم إجراء عملية جراحية لي—"
صفعه
"ما الذ—"
صفعه
"إيلي! استيقظ! لا يمكنك الموت! لقد تم قبولك في الوظيفة! لا يمكنك الموت الآن!"
فجأة، ترامى صوت رجل عجوز إلى أذني يخبرني بأجمل خبر في حياتي. "اللعنة على هذا، فلأتحرك!"
"ه...هل حقًا ما تقول؟"
"إيلي، أنت مستيقظ! الحمد لله. لا أعلم كيف كنا سنجد أمين مكتبة مثلك لو حدث لك مكروه."
"أمين مكتبة؟ أرهغ... أهغ."
"إيلي؟!!!!"
موجة صداع هائلة ضربت عقلي فجأة. كلا، بل الأمر أسوأ من صداع. ملايين الدبابير تلسع رأسي مع عشرات المطارق تضربه بحر شديد كأنه يحترق. في نفس الوقت، قصة حياة كاملة لإبن حرام خرج من الأرياف يهدف ليصبح عالماً، وتم قبوله للتو في وظيفة أحلامه. لسوء حظه، سقط عليه رف مليء بالكتب، مما جعله يفقد الكثير من الدماء.
"آه، سير إتزيو؟" خرجت كلمات عشوائية من فمي.
"لا تقل شيئًا، إيلي. عليك الحفاظ على طاقتك."
قام الرجل العجوز من على الكرسي وتركني مستلقيًا على سرير القش الموجود في مبنى العمال الخارجي بجانب المكتبة.
"فلتسترح يا إيلي. لقد صدمت رأسك بشدة. لحسن حظك أنني مختص في الجراحة، لذا لم تكن خياطة رأسك عبئًا. عادةً لا أساعد إلا النبلاء، لكنك أنقذت ابنتي... لك خالص شكري، إيلي."
نهض سير إتزيو من كرسيه. كان رجلاً ضخماً طويل القامة، طوله حوالي 1.97 متر، يرتدي بذلة سوداء أنيقة مع معطف يحمي من المطر وقبعة دائرية طويلة وعدسة في عينه اليمنى، ويستخدم عصا ذات مقبض فضي ليسند نفسه بها. خرج من الغرفة بسرعة وأغلق الباب ورحل.
---
"ما... ذا يحدث؟" خرجت كلمات عشوائية من فمي.
أين أنا؟ من أنا؟ ماذا أفعل هنا؟ كيف أتيت إلى هذا العالم؟ ماذا يحدث بحق الجحيم؟ لماذا أشعر بألم في رأسي؟!!! نعم، تذكرت، لقد أنقذت طفلة وصي المكتبة. كلا، لم أفعل! لقد تعرضت للقتل في زقاق لعين...
ملايين الأفكار المتضاربة تضرب عقلي وترهقه، بالإضافة إلى الصداع اللعين.
---
بعد حوالي ساعتين من الصراع النفسي داخل عقلي، بدأت الأمور تستقر قليلاً، لكن هذا الصداع يأبى النزوح.
بدأت أنظر حولي، فالغرفة كانت بكل اختصار حظيرة ذات رائحة كريهة. يوجد مصباح زيتي على المكتب بجانبه طبق طعام فارغ وفتات خبز...
مهلاً! لحظة! أنا لست جائعًا الآن، وأشعر أن هناك مذاق مرقة وقمح في فمي، ولا توجد ملاعق!
"هل يعقل أن هذا العجوز منحرف؟!!"
"آهرهغ!!!!!"
بمجرد تفكيري في الفكر المقزز، أصابتني موجة صداع لعينة أخرى.
---
بعد هدوء الصداع، أبعدت كل فكرة غريبة عن رأسي ووجدت نفسي أستطيع الحركة مجددًا. لذا نهضت بسرعة وجهزت دفتراً وقلمًا وبدأت الكتابة.
تم نقل ذكرياتي، أو ربما روحي، لعالم آخر، وغالب الظن أن روحي هي التي نقلت مع ذكرياتها.
إسمي هو إيلي الزيات، وأنا ابن حرام من قرية ريفية.
هناك الكثير من المعرفة حول النباتات والطب الشرقي في عقلي، الأمر عائد للكتب التي ورثها إيلي الأصلي من والدته.
لدي ذاكرة فوتوغرافية لعينة!!!!!!!!!!!!!!!
أنا أعيش في عالم مقارب للعصر الفيكتوري في أوروبا، لو كان هناك سحر مدموج مع التكنولوجيا البخارية.
أخيرًا وليس آخرًا، حصلت على وظيفة حقيقية.
---
أنا الآن أمين مكتبة، راتبي 9 فضيات كل شهر. هذا أعلى من متوسط راتب هذا العالم للموظف، الأمر راجع غالبًا للمكتبة التي أعمل بها، فهي المكتبة الملكية الشمالية.
بعدما تحركت كثيرًا في الغرفة، سمعت ثلاث نقرات على الباب الخاص بي، لذا هرعت بسرعة وبدون صوت إلى بطانيتي وتظاهرت بالمرض.
"فلتدخل."
تم فتح الباب ودخلت آنسة ذات شعر أسود مربوط على شكل كعكة، ونظارة ذات عدسات دائرية تذكرك بالشكل النموذجي لدودة الكتب. تقدمت وأغلقت الباب خلفها.
"إيلي؟"
جميلة باختصار. لم أتعامل في حياتي مع فتاة بمثل هذا الجمال من قبل. بمجرد ذكرها لإسمي، بدأ قلبي بالخفقان وبدأ نفسي يضيق حتى أن هذا الصداع اللعين بدأ يزعجني أكثر من ذي قبل.
"ن... نعم؟!"
تقدمت الفتاة وجلست على الكرسي بجانبي.
"شكرًا لك لإنقاذ حياتي. رغم أن والدي قام بعلاجك مجانًا، إلا أن هذا لا يكفي لتعويضك، لذا..."
وضعت كيسًا معدنيًا على المكتب بجواري وقالت: "اعتبر تلك مكافأة لإنقاذك حياتي. الآن، المعذرة على التطفل، سأغادر." بعد ذلك خرجت بسرعة وأغلقت الباب.
**********************
نهاية الفصل