الفصل المئة والرابع عشر : أرضي الصلبة
________________________________________
لحظات من الصمت والظلام امتدت، ثم فجأة وجدتُ نفسي أسقط من الأعالي.
'أهذا حلم؟'
ظل جسدي يهوي ويتخبط في فضاء شاسع وفارغ، حيث كان الهواء رقيقًا وباردًا يلامس بشرتي. وحين نظرت إلى الأسفل، رأيت أرض المعركة تندفع نحوي بسرعة جنونية.
'مـماذا؟'
في الثانية التالية، ارتطم جسدي بالأرض المحروقة بقوة عنيفة كادت أن تسحقني تمامًا. ثم عمّ الصمت والظلام مرة أخرى، قبل أن أجد نفسي أسقط من السماء ثانيةً ودون سابق إنذار.
'ما هذا بحق الجحيم؟'
وكما حدث سابقًا، تهاوى جسدي في الهواء لبضع ثوانٍ مشحونة بالتوتر، قبل أن يرتطم بالأرض مجددًا، بضربة مزقت حواسي للمرة الثانية. لكن قبل أن أتمكن من استيعاب الألم، كان جسدي قد عاد إلى الهواء.
'ما الذي يحدث؟'
شعرت وكأن عقلي يتكسر في هذا الكابوس المفاجئ الذي رفض أن ينتهي. في لحظة ما، لم أعد أستطيع تمييز عدد المرات التي كررت فيها موتي. لكن بينما كان جسدي يهوي مرة أخرى، أطلقت صرخة أخيرة متقطعة، وعندما ارتطم بالأرض، انفتحت عيناي أخيرًا.
في تلك اللحظة التي كنت فيها في أمس الحاجة لشيء يثبتني، شعرت بذراعين تلتفان حولي، تجذباني إليهما بقوة. ضغط دفء مألوف على جسدي، وهمس صوت في أذني:
“أنت بخير...”
تمسكت بـآيكا للحظة، وعندما ابتعدت عنها أخيرًا، حاولت أن أدير رأسي بسرعة لألقي نظرة حولي، لكن آيكا أمسكت بوجنتي، وأجبرتني على النظر إليها مجددًا.
قالت بهدوء بالغ: “لقد رحل.”
أغلقت عينيّ وأطلقت زفيرًا طويلًا متقطعًا، شعورًا بالارتياح غمرني.
في تلك اللحظة، مدت آيكا زجاجة الكحول التي كانت في يدها، ثم قالت بصوت منخفض ومريح: “لنتقاسمها. يبدو أنك بحاجة لبعض منها.”
نظرت إليها في صمت للحظة، ثم مددت يدي وأخذت الزجاجة منها. بعد أن احتسيت بضع رشفات طويلة، مسحت فمي وابتسمت وسألت بخفة: “ماذا حدث لقولك: 'أنا لا أتقاسم'؟”
نظرت آيكا بعيدًا، وأطلقت نفثًا من الدخان، وبعد بضع ثوانٍ أجابت بخجل: “من أجلك، أنا مستعدة لتقديم الكثير من الاستثناءات.”
سقط فكي قليلاً عند هذا الرد، وتكونت ابتسامة على شفتي.
مرت بضع ثوانٍ، ثم اتكأت آيكا بجسدها عليّ بينما استدارت لتواجهني مجددًا. هذه المرة، كان وجهها الجميل قريبًا جدًا من وجهي. بدا عليها بعض الثمل، غير أن ذلك لم يزدها إلا سحراً وجاذبية.
حدقت آيكا في عينيّ للحظة، ثم قالت أخيرًا بنفس الصوت الهادئ: “أدركت اليوم أنني لا أحب أن تموت.”
'حقًا؟'
اهتزت عينا آيكا قليلاً، وبدا وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة. وفي النهاية أضافت: “أشعر... بالألم والبرد والوحدة عندما لا تكون موجودًا.”
عند سماعي ذلك، رمشت عينيّ عدة مرات، فقد أصابتني الدهشة تمامًا. بدأت شخصية آيكا الهادئة والمتحفظة تتصدع فجأة أمامي، وكانت في هذه اللحظة مكبلة بضعف عميق.
كان هذا شيئًا لم أعتد رؤيته، وجعلني أشعر بالارتباك وفي الوقت نفسه بالتقدير الغريب. شعرت بقلبي يخفق أسرع بينما حدقت في وجهها الجميل في صمت مذهول، ولسبب ما، شعرت أن الهواء من حولنا كان أدفأ من المعتاد.
نظرت آيكا ببطء بعيدًا، ثم مررت يدها في شعرها وهي تطلق تنهيدة طويلة ومجهدة. بعد ذلك، وكأن ثقل كلماتها قد أرهقها أخيرًا، ألقت برأسها على كتفي.
للحظة، بقيت ثابتًا تمامًا، ونظري لا يزال معلقًا بها. ثم بعد برهة، أدرت وجهي بعيدًا، وبينما تسلل الاحمرار إلى وجهي، احتسيت بسرعة بضع رشفات إضافية من الكحول.
بعد عدة دقائق، كانت آيكا قد استغرقت في النوم. عدّلت وضعيتها بعناية، ووجهت رأسها ليرتاح على حجري لتكون أكثر راحة. ثم بدأت أداعِب خصلات شعرها الناعمة بين الحين والآخر.
بما أنني لم أستطع النوم بسبب [الشرنقة]، قررت أن أبقى متيقظًا لحراسة المعسكر. كان الجميع قد ناموا بالفعل قبل أن أستيقظ بوقت طويل. خيّم الهدوء على المعسكر، باستثناء صوت حفيف النار في الموقد، والتنفس العميق والمنتظم للآخرين المتناثرين حول الساحة.
لم أكن متأكدًا من مقدار الوقت الذي مر منذ لحظة موتي وحتى استيقاظي أخيرًا؛ لم تسنح لي الفرصة لسؤال آيكا بعد. ومع ذلك، اشتبهت بأن هذه كانت بالفعل الليلة الثانية. لقد كان الوقت قريبًا من منتصف الليل عندما بدأنا قتالنا مع يامي، وبما أن [الشرنقة] تطلبت أن يكون الوقت منتصف الليل لكي أعود إلى الحياة، فلا بد أن يومًا كاملًا قد انقضى بينما كنتُ غائبًا.
ألقيت نظرة حول الساحة. كانت سيلاست نائمة بالقرب مني، وما زالت تحتضن ابن عرسها النائم على صدرها. كان جوليوس نائمًا بجانب إيفلين، أما بالنسبة لـديون...
أدرت رأسي لأراه مستلقيًا على مسافة قصيرة، نائمًا بجانب إينو. كانت الأرض أمامه غير مستوية وداكنة في بقع متفرقة، وكأن أناسًا قد دُفنوا هناك مؤخرًا.
تنهدت وأنا أبعد نظري، وبدأت أسحب [القوى السحرية] لتوسيع جوهر قواي السحرية. [ ترجمة زيوس]