الفصل الثاني عشر : اعرف نفسك أيها الإنسان [1]
________________________________________
من منظور سيدريك
داخل غرفة سيدريك في المهاجع، كنت أجلس على الأرض مستندًا بظهري إلى الجدار البارد، غارقًا في مزيج سام من الكآبة والغضب. لم أستطع أن أحدد كم مضى عليّ من الوقت جالسًا هنا؛ كل ما عرفته هو أن الليل قد أرخى سدوله الآن. أما عن سبب سوء مزاجي هذا، فجزء منه كان الغرفة الفارغة التي تمتد أمامي. لم تكن تحتوي على أي أثاث، ولا حتى سرير، سوى صندوق خشبي صغير قديم في الزاوية.
في البدء، ظننت أن الأمر مجرد مزحة عندما طلبت من خريطتي أن تقودني إلى غرفة سيدريك، فأشارت إلى مهاجع العمال والخدم ذوي الرتب المتدنية، وليس حتى الطلاب. لكن عندما وصلت إلى هنا، أدركت أن الأمر لم يكن مزحة قط، وتعمق يأسى أكثر عندما رأيت أن الغرفة الفعلية لم تكن حتى في المبنى الرئيسي، بل في الطابق السفلي البارد المظلم تحته.
هذا يعني أن الطلاب الآخرين لم يعاملوا سيدريك معاملة سيئة فحسب، بل إن الأكاديمية نفسها لم تُعرْه أي اهتمام، إذ لم تكترث حتى بتخصيص غرفة لائقة له. كان هذا الظلم هو السبب وراء غضبي ويأسي الشديد. لأنه لم يعد لدي الآن مكان أنام فيه. لقد جئت إلى هنا لأنام على سرير لائق، وها أنا الآن أتذمر جالسًا على الأرض.
'أكره هذا الهراء.'
تنهدت وضربت مؤخرة رأسي بلطف على الجدار.
'أكره هذه الأكاديمية.'
تنهدت مرة أخرى وضربت رأسي على الجدار من جديد.
'أكره هذه اللعبة وكل الشخصيات العشوائية غير القابلة للعب فيها.'
تنهدت ثالثة، ولكن ما إن رفعت رأسي لأضرب الجدار مرة أخرى حتى صدح صوت غاضب ومألوف في رأسي:
'أيش! اللعنة! ما هذه النوبات العشوائية من التذمر المبالغ فيه؟!'
ما إن سمعت صوتها، حتى وجهت نظري فورًا إلى ذراعي الأيمن. ولكن قبل أن أنبس ببنت شفة، تدفقت خصلات من الدخان الأسود من فتحات كُمي وتكثفت أمامي حتى تجسدت آيكا سوريُو بظهرها نحوي. كانت تتنفس بصعوبة، كشخص منزعج بعد إيقاظه من النوم، وقبضتاها مشدودتان وكأنها تحاول جاهدة منع نفسها من لكمي في أمعائي.
بعد لحظة، مررت يدها في شعرها، وأخذت بضعة أنفاس عميقة لتهدئة نفسها، ثم استدارت نحوي وقالت بنبرة ملؤها الضيق: “استمع جيدًا. لا أستطيع تحمل هذا المزاج الكئيب! لذا توقف عن هذا التذمر المبالغ فيه وتجاوزه. ألم تسمع المقولة: 'إذا أعطتك الحياة ليمونًا، كُلْه أو ارمِه'؟”
حدقت بها في ذهول وعدم تصديق للحظة، ثم رمشت مرتين وقلت: “أنا متأكد أن المقولة هي: 'إذا أعطتك الحياة ليمونًا، فاصنع منه عصير ليمون'.”
ما إن قلت ذلك، حتى رأيت وجهها ينتفض، مما جعلني أدرك أنني كان يجب أن أبقي فمي مغلقًا. سخرت آيكا سوريُو قائلة: “مهما يكن! قصدي أنك غارق في هذا المزاج منذ بضع ساعات. لذا أعتقد أن الأوان قد حان لتتجاوزه.” استدارت وأشارت بإصبعين في لفتة استخفاف. “في هذه الأثناء، سأذهب لأدخن. لا تنتظرني. قد لا أعود قريبًا.” خطت إلى الخارج، وأغلقت الباب خلفها، تاركة إياي في هدوء الغرفة الخافت.
جلست أتأمل للحظة، ثم ضحكت. “عندما تعطيك الحياة ليمونًا، ارمِه بعيدًا اللعنة، أليس كذلك؟” [ ترجمة زيوس] لقد أعجبتني هذه النسخة أكثر.
كما أن آيكا سوريُو كانت محقة. لقد حان الوقت لأتجاوز هذا كله. لدي الكثير لأفعله. هذا التنمر لن يتوقف حتى أوقفه بنفسي، ولفعل ذلك، أحتاج أن أصبح أقوى. لكن هذا لم يكن السبب الوحيد الذي دفعني للبحث عن القوة. هذا العالم، على عكس الأرض، كان عالمًا مليئًا بالوحوش المرعبة والجامحة. لم تكن مجرد مخيفة، أو ضخمة بشكل خطير، بل كانت قوية بشكل رهيب أيضًا.
حتى وحش من الرتبة الأولى، إن لم يتم كبحه بسرعة، يمكن أن يلحق ضررًا هائلاً بمدينة. كانت هذه الصعوبة القاسية للعبة هي ما جعلها مشهورة في الماضي، وهي ما يجعلني أرتجف الآن. لم يكن بوسعي أن أظل أضعف طالب في الأكاديمية. الأمور ستزداد سوءًا من الآن فصاعدًا وستستمر في التدهور في المستقبل، خاصة عندما نبدأ رحلتنا إلى العالم ما وراء الستار، وهو موطن هذه الوحوش.
تنهدت لآخر مرة، ثم صفقت وجنتي بكلتا يديّ وعدلت جلستي. لكي تكون على طريق القوة الحقيقي، يجب أن تعرف نفسك أولاً. وهكذا، كان عليّ الآن أن أتعرف على الأدوات التي أمتلكها في ترسانتي لأتمكن من معرفة كيفية تقويتها.
'الحالة.'
ما إن فكرت بذلك، حتى تجسدت شاشة أمامي.
~~~~~~~~ واجهة المستخدم ~~~~~~~~
اسم الشخصية: [سيدريك مارتيني]
العمر: [17]
المستوى: [9]
الرتبة: [1]
العنصر: [الظلام]
الفئة الحصرية: [لاعب]
سمة الفئة الحصرية: [امتيازات اللاعب]
اسم الرفيق: [آيكا سوريُو]
قدرة الرفيق: [الشرنقة]
المهارة الحصرية: [نيران الاضمحلال - المستوى 1]
نقاط الخبرة: [500/10,000]
نقاط الكارما: [400]
~~~~~~~~ === ~~~~~~~~
كنت أعرف القليل عن كل شيء تقريبًا مدرج في القائمة، لكن كان هناك بند واحد لا زلت أجهل عنه كل شيء، ألا وهو مهارتي الحصرية. يتلقى جميع السادة مهارة حصرية عند دخولهم رتبة جديدة. كلما ارتفعت الرتبة، زادت المهارات التي يكتسبونها. هذه المهارات مستمدة من عنصر السيد وتزداد قوة بالاستخدام المتكرر.
بالنظر إلى مهارتي التي لا تزال في المستوى الأول، لم أستطع إلا أن أعبس. شعرت ببعض الغيرة تجاه ليون، الذي كان يمتلك بالفعل مهارة واحدة في المستوى العاشر، ومهارته الثانية قريبة من ذلك. بعد قليل، أخذت نفسًا عميقًا، وزفرت، وأبعدت هذا الشعور الذي لا داعي له.
'هل يوجد وصف لنيران الاضمحلال؟'
ظهرت شاشة مختلفة بجانب الشاشة الرئيسية.
[نيران الاضمحلال <—> هجومية]
[الوصف <—> هذه النيران، المولودة من العدم المخيف، هي النقيض المطلق للحفظ أو الخلق.]
“واو... ما هذا الوصف المخيف إلى هذا الحد؟”
شعرت بقشعريرة تسري في عمودي الفقري بمجرد قراءته. ولكن في الوقت نفسه، شعرت بالإثارة تتملكني أيضًا. ثم رفعت يدي اليمنى لأكتشف كيفية استخدام مهارتي.
“نيران الاضمحلال.”
... للحظة طويلة، لم يحدث شيء. رمشت تجاه ذراعي الممدودة، ثم ناديت مرة أخرى. “تعالي، يا نيران الاضمحلال.”
لا يزال لا شيء. في هذه المرحلة، بدأت أشعر بالحرج.
'كيف أفعل ذلك؟'
حدقت في ذراعي للحظة أطول. لكن لم يخطر ببالي شيء. لم تكن لدي أي فكرة عن كيفية استخدام المهارة. بالطبع، عندما كنت ألعب اللعبة، كنت أرى كيف يقوم اللاعبون بإطلاق مهاراتهم بشكل متكرر. لكن المشاهدة من الشاشة ومحاولة القيام بذلك الآن كشخصية في اللعبة كانا أمرين مختلفين تمامًا.
حككت شعري للحظة وأنا أفكر. ثم بعد بضع دقائق محبطة من محاولة اكتشاف الأمر، شعرت بالتعب وقررت طلب المساعدة.
“آيكا سوريُو؟” ناديت بنبرة خافتة.
ساد الصمت للحظة. ثم صدح صوتها في رأسي.
'ماذا؟'
“أوه... أه... أحاول اكتشاف كيفية استخدام مهارتي، لكنني عالق تمامًا.”
سمعت آيكا سوريُو بطريقة ما وهي تنفث الدخان، وبعد توقف، أجابت:
'حاول التركيز على جوهر المانا الخاص بك. ثم، اطرد بعض المانا منه بينما تفكر في المهارة في الوقت نفسه.'
أوه... إذن هذا ما كنت أفتقده!
بعد الاستيقاظ، يتكون جوهر المانا في مركز صدر السيد لتخزين المانا، التي تغذي مهاراتهم. كنت أعرف هذا بالفعل، لكنني اعتقدت أن كل ما أحتاجه هو تسمية المهارة وستتنشط تلقائيًا. اتضح أن الأمر لم يكن كذلك.
“شكرًا لكِ، آيكا سوريُو.”
أغمضت عيني وحاولت أن أشعر بجوهر المانا خاصتي. استغرق الأمر بعض الوقت، لكنني تمكنت أخيرًا من تحديد مكانه. لقد كان شعورًا بشيء بارد ومظلم وملموس في صدري. ثم حاولت طرد المانا منه بينما أركز على مهارتي.
أقل من بضع ثوانٍ بعد ذلك، ظهر إشعار.
[نيران الاضمحلال]
ثم على الفور تقريبًا، بدأت دائرة سحرية سوداء تتشكل على ذراعي الممدودة. اتصلت الرونات عليها ببطء حتى تشكلت عشرة منها. وبعد ثانية واحدة بالكاد، ظهرت ألسنة لهب سوداء، محلقة فوق الرونات.
لم أستطع كبح جماح حماسي وأنا أشاهد. السحر... كنت أفعل السحر!
من كان ليظن أنني سأتمكن يومًا من فعل شيء كهذا؟ لم أدرك حتى أن ابتسامتي كانت تمتد من الأذن إلى الأذن.
قررت أن ألهو بالمهارة. أرسلت المزيد من المانا، وكبرت ألسنة اللهب قليلاً. ثم أرسلت المزيد من المانا وحاولت معرفة ما إذا كان بإمكاني التحكم في شكل اللهب وحجمه... ونجح الأمر!
ارتفعت ألسنة اللهب أعلى وبدأت تتحرك في الهواء حتى حلقة كبيرة من اللهب الأسود حلقت في وسط الغرفة الفارغة.
“ها...”
تزايد حماسي مع تزايد الأفكار في ذهني حول كيفية تطبيق المهارة. ولكن بعد ذلك، لاحظت شيئًا تسبب في تصدع حماسي: لم تكن ألسنة اللهب ساخنة، بل باردة... باردة جدًا. وكلما اشتعلت أكثر، أصبحت الغرفة أظلم وأكثر كآبة. كان الأمر كما لو أنها لا تمتص الضوء فحسب، بل تمتص الحياة ذاتها من الغرفة...