الفصل السادس : شخصية عشوائية غير قابلة للعب
________________________________________
'يا حاكمي...'
عجزت حتى عن صياغة فكرة متماسكة بينما كنت أشاهد المشهد المروّع بعينين واسعتين امتلأتا بالصدمة والفزع. لم أستطع أن أحدد ما إذا كان باكلي لا يزال على قيد الحياة أم لا.
'إنه ميت حتمًا.'
كان يبدو وكأنه فارق الحياة بالفعل. كان بإمكاني أن أطلب من آيكا سوريُو التوقف، لكنني لم أفعل. لا أدري لماذا تملكني هذا الصمت حينها.
ربما بعد كل ما مررت به من أهوال، لم أكن في حالتي الذهنية السليمة. ربما كنت أستلذّ الأمر، أو ربما رغبت حقًا في أن تستمر في فعلها ذاك، وأن تعاقبه على جنونه حتى لا يتمكن ذلك الوغد من النهوض ثانيةً.
"أووووه..."
تهوعت ثم ابتلعت القيء، كابحًا رغبتي العارمة في التقيؤ. لم يكن عقلي ليحتمل هذا البتة، فلم أكن معتادًا على رؤية مثل هذه الأمور، وفوق كل ذلك، كانت حالتي النفسية في الحضيض.
عمّ سكونٌ مطبق الغرفة المشتركة، لم يقطعه سوى صرخات صاحب النزل المرتعشة وأنّاته الخافتة. لم يجرؤ أحد على التدخل في هذا المشهد المروع. عندما انتهت آيكا سوريُو أخيرًا من تفتيت رأس باكلي، ألقت بجسده إلى الأرض بلا مبالاة.
في تلك اللحظة، ظهرت سلسلة من الرسائل:
[نقاط الخبرة: +100]
[لقد اكتسبت 100 نقطة كارما.]
[نقاط الكارما المتاحة: 400]
قد يظن المرء أنه بما أنني قد خضت غمار هذه اللعبة سابقًا، فسأفهم الرسالة بأكملها، لكن لا. فبينما كانت نقاط الخبرة مألوفة لي، لم يكن لدي أي فكرة على الإطلاق عن ماهية نقاط الكارما، رغم أنني كنت أمتلك شكوكًا مبهمة حولها.
انتقل انتباهي من الشاشة المتوهجة إلى آيكا سوريُو، التي وقفت عند المنضدة تحدق في يديها الملطختين بالدماء بتعبيرها الخالي من المشاعر المعتاد. مرت بضع ثوانٍ قبل أن تميل رأسها إلى الخلف وتتمتم: "يا حاكمي، ليتني أجد ما أُدخّنه."
التفتت إلى صاحب النزل الذي انكمش وتراجع بحذر خطوة إلى الوراء. مدّت آيكا سوريُو يدها ببساطة قائلة: "...المفاتيح."
ارتعد صاحب النزل، فمد يده ليضع المفاتيح في يد آيكا سوريُو الملطخة بالدماء قبل أن يتراجع عنها فورًا وكأنها شبح.
استدارت آيكا سوريُو وبدأت تشق طريقها نحو الدرج المؤدي للأعلى. لكنها توقفت فجأة، والتفتت إلى حيث كنت ما زلت جالسًا على الأرض. "...هل أنت قادم؟"
"أوه... إيه... نعم."
دفعت نفسي للوقوف، وجال بصري في أنحاء النزل. كانت وجوه الجميع تحمل نفس تعبير الذهول تقريبًا، وكأنهم رأوا للتو وحشًا أسطوريًا. انتقلت نظراتي إلى باكلي الملقى على الأرض.
نعم، إنه ميت حتمًا.
تهوعت من المنظر المروع ثم أدرت وجهي على الفور وتبعت آيكا سوريُو التي كانت قد بدأت بالفعل في صعود الدرج دون انتظار. بعد لحظات، وصلنا إلى غرفتنا.
كانت غرفة صغيرة خافتة الإضاءة، تضم سريرًا واحدًا وطاولة وكرسيًا مهترئًا في الزاوية. سرت نحو الكرسي ثم ألقيت بجسدي عليه بانكسار. كنت مستنزَف القوى ومُنهكًا تمامًا. الآن وقد فكرت في الأمر، منذ انتقالي إلى هذا العالم الجديد، لم أجد وقتًا للتكيف مع هذا الواقع القاسي. بدلًا من ذلك، كانت حياتي عبارة عن كارثة تلو الأخرى.
"لا تفعل ذلك مرة أخرى."
رفعت رأسي على صوت آيكا سوريُو. "ماذا؟"
"ما لم تكون متأكدًا من أن الموقف سينتهي لصالحك، لا تتدخل. عليك أن تفهم أنه منذ اللحظة التي ارتبطنا فيها، لم تعد حياتك ملكًا لك وحدك. إذا مت، فأنت تعلم أنني سأموت كذلك. لذا، رجاءً، فكر مليًا قبل أن تتصرف."
"..."
كانت آيكا سوريُو على حق تام. بعد لحظة، أدرت وجهي بعيدًا عنها وأجبت أخيرًا: "...نعم."
تنهدت آيكا سوريُو واقتربت مني. ثم جلست القرفصاء، ومدت يدها الرقيقة، وأمسكت وجهي بلطف لتفحص الإصابة التي على رأسي بتمعن. عندما نظرت إليها عن كثب، أدركت حقًا لماذا قد يجن الناس بجمالها الآسر. كما لاحظت أن عينيها قد عادتا إلى لونهما الأزرق الساحر المعتاد.
"ستكون بخير. إنها مجرد خدش بسيط، لا شيء خطير على الإطلاق." أسدلت يدها ومالت إلى الخلف قليلًا.
"...حسنًا."
فركت آيكا سوريُو مؤخرة عنقها، ودورت رأسها ببطء، وكأنها تحاول التخلص من إرهاق عميق. [ ترجمة زيوس] "على أي حال، سأخلد للنوم الآن. لا تستدعني إلا إذا كان الأمر بالغ الأهمية والعجلة."
لقد شددت حقًا على كلمة "لا تستدعني" بلكنة قوية.
قبل أن أتمكن من النطق بأي كلمة، بدأ شكلها يتلاشى ليتحول إلى خيوط من الدخان الأسود المتراقص. لم يتبدد الدخان في الهواء؛ بل تدفق مباشرة نحو ذراعي، ملتفًا حولها حتى بدأ ينقش نفسه على جلدي. في بضع ثوانٍ حبست فيها أنفاسي من الذهول، استقرت بقايا آيكا سوريُو لتشكل وشمًا غريبًا دائمًا لغراب داكن على ذراعي اليمنى.
'غراب؟ هل هذا هو شكلها الحيواني كرفيق؟'
أملت كفي متأملًا الوشم الغريب. كانت أجنحة الغراب ممدودة على طول ذراعي، والجزء الوحيد الذي لم يكن باللون الأسود العميق هو عيناه الزرقاوان الساحرتان، التي كانت تلمع ببريق خافت.
كانت الرفقاء تبدو مدهشة حقًا حتى عندما كنت أشاهدها من شاشة حاسوبي أثناء خوض غمار اللعبة. لكن رؤيتها عن قرب الآن، لم تكن مذهلة فحسب، بل كانت أيضًا تحمل رهبةً خفيفة...
بعد أن تفحصتها لوقت أطول قليلًا، أسدلت يدي إلى جانبي، ثم استندت بظهري على الكرسي المتهالك. مع الصمت المفاجئ الذي غمر الغرفة بأكملها، انغمست فورًا في طوفان أفكاري المتقلبة.
الآن بعد أن تمكنت أخيرًا من العثور على مكان مناسب للراحة، بدأ واقع أمري يتكشّف أمامي ببطء. لم أعد مجرد لاعب في لعبة "سيرافيم أوف دوم"؛ بل أصبحت الآن شخصيةً من شخصيات اللعبة.
المشكلة كانت أنني لم أكن أعرف أي شخصية أنا تحديدًا. شيء واحد كنت أعرفه على وجه اليقين هو أنني لست الشخصية الرئيسية. كيف عرفت ذلك؟
حسنًا، لقد خضت غمار اللعبة حتى النهاية، ولهذا كنت أعرف كل شيء عن البطل الرئيسي، بما في ذلك رفيقه الخاص. ورفيقه لم يكن آيكا سوريُو بالتأكيد. في الواقع، لم أكن أعرف فحسب أي شخصية لديها آيكا سوريُو كرفيق، بل لم أرَ أو أسمع بهذا الاسم طوال اللعبة برمتها.
وهذا يثير تساؤلًا جوهريًا.
'هل أنا مجرد شخصية عشوائية غير قابلة للعب؟'
جعلتني هذه الفكرة أرتجف قليلًا. الصعوبة التي تنطوي عليها هذه اللعبة كانت بالغة حتى بالنسبة للشخصية الرئيسية والشخصيات الجانبية الأخرى القابلة للعب. إذا كنت مجرد شخصية عشوائية غير قابلة للعب، فكيف بحق الجحيم كان من المفترض أن أبقى على قيد الحياة في هذا العالم القاسي؟
الآن وقد فكرت في الأمر مليًا، استيقظت في ساحة النزال كعبد بائس بدلًا من نبيل رفيع الشأن، أو فارس شجاع، مما يعني أنني كنت محكومًا بالموت منذ البداية. في الواقع، لقد مت بالفعل! لولا قدرة رفيقي، لكنت لا أزال جثة هامدة الآن.
'قدراتي... ما هي حقًا؟'
عدلت جلستي. ما زلت لا أعرف ما هي قدراتي المستيقظة. بغض النظر عما إذا كنت مجرد شخصية عشوائية غير قابلة للعب أو شخصية جانبية ثانوية، كنت بحاجة ماسة لمعرفة ماهية تلك القدرات المستيقظة إذا أردت البقاء على قيد الحياة في هذه اللعبة القاتلة.
لكن...
'...كيف أتحقق منها؟'
في تلك اللحظة، تلألأ الهواء أمامي، وظهرت رسالة شفافة تحوم في الهواء مباشرة أمامي.
[تنشيط امتيازات اللاعب...]
ثم، على الفور تقريبًا، اختفت الرسالة وظهرت شاشة حالة مفصلة مكانها.
~~~~~~ ملف الشخصية ~~~~~~
اسم الشخصية: [سيدريك أنيل مارتيني]
العمر: [17]
المستوى: [9]
الرتبة: [1]
العنصر: [الظلام]
الفئة الحصرية: [لاعب]
سمة الفئة الحصرية: [امتيازات اللاعب]
اسم الرفيق: [آيكا سوريُو]
قدرة الرفيق: [الشرنقة]
المهارة الحصرية: [نيران الاضمحلال - المستوى 1]
نقاط الخبرة: [500/10,000]
نقاط الكارما: [400]
~~~~~~ ============== ~~~~~~