الفصل الخامس والثمانون : ذبابة الجوف [4]
________________________________________
تراجع الآخرون على الفور لحظة انقضاض سيدريك على سيلاست بتلك الطريقة المروعة. حتى إيفلين سقطت على مؤخرتها وهي تزحف إلى الخلف بيأس.
أما سيلاست، فقد أطلقت صرخة رعب خالصة بينما سقط سيدريك بثقله عليها ملطخًا إياها بالأرض، وقام بتثبيتها.
رفع رأسه، وفمُه الغريبُ كان مفتوحًا على مصراعيه، ولكن قبل أن يتمكن من الهجوم عليها، اندفع جوليوس إلى الأمام، ممسكًا به من الخلف وسحبه بعيدًا بقوة غاشمة.
في الوقت ذاته، سارع ديون وإينو إلى مساعدة سيلاست على الجلوس.
تخبط سيدريك بعنف بين ذراعي جوليوس، وارتجف رأسه كأفعى شرسة، لكن جوليوس تمسك به بقوة، رافضًا تركه مهما كان عنف صراع سيدريك.
لبضع ثوانٍ مشحونة بالتوتر، ملأت أصوات سيدريك، وهو يزأر كحيوان محتجز ومُعذَّب، المكان.
ثم، وفي تلك اللحظة بالذات، سارت آيكا بسرعة نحو سيدريك ووجهت ضربة دقيقة وقوية إلى مؤخرة عنقه. تغيرت عيناه على الفور لتعود إلى طبيعتها، ثم سقط صامتًا وفاقدًا للوعي.
أرسلت إشارة حادة بعينيها إلى جوليوس ليطلقه، فامتثل جوليوس على الفور، وترك الجسد الواهن يسقط. أمسكت آيكا سيدريك من كتفيه وسرعان ما انخفضت معه إلى الأرض، حاضنة رأسه على صدرها.
من منظور سيدريك
——
بعد مرور بعض الوقت...
استيقظتُ وتفتحت عيناي ببطء، وكان أول ما لاحظتُه هو أن الألم الذي شعرتُ به سابقًا قد ازداد فجأة. كان جسدي يحترق، وشعرتُ بالضعف، كمن تُستنزف منه قوة الحياة.
الأمر الثاني الذي انتبهت إليه هو أنني لم أكن مستلقيًا في كيس نومي، بل كنت جالسًا مستندًا إلى الحائط. عبستُ عندما اجتاحتني موجة من الارتباك.
وبما أن رؤيتي كانت ضبابية، رمشتُ بسرعة عدة مرات بينما هززتُ رأسي أيضًا لأزيل الدوار. ثم بعد بضع ثوانٍ أو نحو ذلك، زالت الضبابية أخيرًا واستقرت رؤيتي. حينها، رأيتُ الجميع يراقبونني بعيون قلقة وحذرة.
'هاه؟'
كنتُ على وشك أن أسألهم لماذا كانت تعابيرهم كذلك، عندما شعرتُ بشيء آخر لفت انتباهي، وهو حقيقة أن حبلًا كان مربوطًا حول جسدي، مما جعلني غير قادر على الحركة.
"مـما هذا؟" تمتمتُ بارتباك بينما رفعتُ نظري نحو الأشخاص أمامي. "لماذا أنا مقيد هكذا؟"
كانت سيلاست أول من تحدثت.
"يا أخي؟ هل هذا أنت؟"
عبستُ. "هاه؟ ماذا تقصدين؟ بالطبع إنه أنا."
لسماع ذلك، ولسبب ما، رأيتُ ابتسامة تتشكل ببطء عبر قلقها الملطخ بالدموع. وقفت لتقترب مني، ولكن في تلك اللحظة، أوقفها ديون.
وبدلاً من ذلك، تقدم نحوي وجثم أمامي، ثم سأل بصرامة: "هل أنت متأكد أنه أنت حقًا يا سيدريك؟"
ازداد ارتباكي...
ولكن قبل أن أتمكن من النطق بأي كلمة، اندفع ديون فجأة إلى الأمام، ممسكًا بوجهي وأجبر فكي على الانفتاح. بدأ يحدق بتركيز شديد في فمي وكأنه يبحث عن شيء. ثم، لسبب ما، انتشرت ابتسامة رضا على وجهه.
سحبتُ رأسي على الفور وقلتُ بغضب: "ما خطبك يا صاحبي؟ لماذا تتصرف بغرابة؟"
"ألا تتذكر ما حدث؟"
"هاه؟ هل حدث شيء؟"
"نعم،" أومأ ديون برأسه، مشيرًا بإبهامه نحو سيلاست. "كُدتَ تقطع جزءًا كبيرًا من وجه أختك. الفتاة المسكينة كانت خائفة حتى فقدت صوابها."
في تلك اللحظة، استقر الرعب البارد في قلبي، وأدركتُ أخيرًا ما كان قد حدث.
'تبًا! لابد أنني قد اُجتحتُ من قبل ذبابة الجوف...'
وبمجرد أن خطرت لي تلك الفكرة، دوى صوت آيكا بجانبي:
"نعم، هذا ما حدث لك."
أدرتُ رأسي على الفور إلى اليمين لأرى آيكا تجلس بجواري وقد ضمت ساقيها إلى صدرها. كانت رأسها مستندة إلى الجرانيت، وبدت منهكة تمامًا.
"يبدو أن اليرقة تنمو وقد بدأت بالفعل في تطوير وعيها الخاص. بهذا المعدل، يجب أن تبلغ تمام نضجها بحلول الغد."
عند سماع ذلك، أدرتُ نظري بعيدًا عنها وتنهدتُ.
اقتربت سيلاست أخيرًا وجلست على الأرض أمامي بجانب ديون.
"لقد قررنا جميعًا ألا نواصل المضي قدمًا حتى نجد طريقة لإخراج ذبابة الجوف منك." تمتمت بصوت متوتر ومتقطع بينما حاولت أن تلتقي بنظراتي. "قالت رفيقتك إن كل شيء سيكون على ما يرام..." توقفت ثم ازداد صوتها ارتعاشًا. "أصدقها ولكن... أنا خائفة. هل ستكون بخير حقًا؟"
نظرتُ في عينيها. ثم بدلًا من أن أقدم إجابة، سألت: "هل آذيتكِ في وقت سابق بينما كنتُ فاقدًا للوعي؟"
هزت رأسها برفق.
ثم نظرتُ بعيدًا، وفي النهاية، تمتمت ببعض الخجل.
"أنا آسف."
للحظة، حدقت سيلاست بي فقط، ثم زفرت بعمق، واقتربت أكثر، وجلست بجانبي وظهرها إلى الحائط. ثم استندت رأسها ببطء على كتفي.
مرت الساعات مؤلمة للغاية.
كان المساء قد حل الآن، وضوء الغروب كان يصبغ ألواح الجرانيت الضخمة من حولنا بلون أحمر قرمزي داكن، وهو تباين صارخ مع البرد القارس الذي بدأ يشتد.
وباستثناء إيفلين وآيكا وأنا، كان الجميع متجمعين نائمين بجانب النار. لقد كانوا جميعًا مرهقين، بعد أن ظلوا مستيقظين طوال الليلة السابقة. وكان دور إيفلين في المراقبة، لكنها هي الأخرى كانت تغفو بين الحين والآخر.
أما آيكا، فرغم أنها بدت منهكة تمامًا، إلا أنها بقيت جالسة بنفس الوضع السابق بجانبي.
"يمكنكِ أن تستريحي أيضًا، كما تعلمين؟" عرضتُ بهدوء، رغم أن الألم الذي أصبح الآن خفقانًا مستمرًا ومدويًا جعل الجهد صعبًا.
استدارت آيكا لتواجهني، ولم تُعلّق، ثم عادت لتحدق في الجمر المتوهج. استمررنا في الجلوس في صمت ثقيل مشترك.
في هذه المرحلة، كنتُ أجد صعوبة في التنفس. صداع حارق كان يضرب خلف عينيّ، وكانت هناك أوقات تضطرب فيها رؤيتي فجأة، ثم تستقر مرة أخرى بعد ثوانٍ.
مرت بضع دقائق، ثم سألت آيكا أخيرًا بصوت مجهد. [ ترجمة زيوس] "كيف تخطط لإخراج ذبابة الجوف منك؟"
استدرتُ ببطء لأواجهها، أتنفس بصعوبة ووجهي غارق في العرق، ثم أجبت: "...سمّوني."
_________________________________
ما تقرأه هنا حكايةٌ من خيال المؤلف، للمتعة لا للاعتقاد.
وفي رمضان، اجعل قلبك للقرآن أولًا، وصلاتك في وقتها، واذكر الله كثيرًا… ثم اقرأ ما شئت في فراغك. بارك الله أيامكم ولياليكم — زيوس
------
قناتي في التليجرام لنشر اخر اخبار رواياتي واعمالي الجديدة تفوتكم!
ومن خلالها تستطيع طلب رواية مني لترجمتها! معرف القناة: @mn38k