الفصل الخامس والتسعون : الرتبة الثانية

________________________________________

استأنفنا المسير نحو المعبد ذي المظهر المنذر بالشر في الأفق البعيد، الذي بدا كظل جاثم يلوح في الأفق. كان هذا المعبد هو موقع التحوّل، ومثله كمثل جميع معابد الملاذ الداخلي، فقد كان يحتوي على مذبحٍ أثري، وكنا نتوقع أن نجد فوقه ذلك الشيء الفريد الذي سيطلق انتقالي إلى الرتبة التالية.

إن هذا الشيء المُميز، والذي يظهر عادةً على المذبح بعد استيفاء شرط التطور، قد يكون أي شيء على الإطلاق. فقد يكون مجرد حلية بسيطة، أو ثمرة نادرة، أو حتى كائنًا حيًا ينبض بالحياة. أتذكر جيدًا أنه عندما لعبتُ اللعبة لأول مرة بشخصية ليون، كان الشيء الذي ظهر على مذبحه حينها سيفًا ذهبيًا صيغ بالكامل من نور أثيري مبهر، يكاد يعمي الأبصار.

مع اقترابنا أكثر من المعبد، تملّكني فضول عارم حول نوع الشيء الذي سنجده على مذبحي هذه المرة. التفتُ إلى آيكا وسألتها، "مرحبًا، ما الذي تظنين أننا سنجده على مذبحنا؟" دفعت شعرها إلى الخلف وهزت كتفيها بلامبالاة قائلة، "أتمنى أن يكون كأسًا من الكحول".

ضحكتُ خفيفًا وأعدتُ نظري إلى المعبد. بعد بضع مئات من الأمتار، انتهى حقل النرجس فجأة، ولم يترك سوى أرض باردة متشبعة بالشقوق تمتد حتى المعبد المهجور.

عندما وصلنا أخيرًا إلى المدخل المائل الذي يكاد ينهار، توقفتُ فجأة إذ سمعتُ أصوات تشقق الحجر وانهياره تتصاعد من الداخل. أطلقتُ نفسًا مضطربًا وفكرتُ بصوت عالٍ، 'يا حاكمي، يبدو هذا المعبد وكأنه سيدفننا أحياء في داخله.' التفتت آيكا نحوي وسألت، "ماذا تظن سيحدث لو انهار علينا؟"

التفتُ إليها بدوري وأجبتها، "لا أعرف..." ثم اتسعت عيناي قليلًا، "انتظري... هل يمكن لأحد أن يموت في ملاذه الداخلي؟" ابتسمت ابتسامة ماكرة ورفعت حاجبيها قائلة، "ربما..."

انفتحت شفتاي ذهولًا وأنا أشاهدها تبتعد على الفور بعد أن نجحت في زرع الخوف في قلبي. ابتلعتُ ريقي، ورفعتُ يدي لأحجب وجهي عن الرمل والغبار الذي كان يتساقط أحيانًا من السقف المنهار. ثم تبعتُ آيكا بحذر شديد إلى الردهة الكبيرة للمعبد، التي كانت تفتح على حجرة فسيحة.

لم يكن الظلام دامسًا تمامًا، حيث كانت أجزاء كبيرة من السقف قد انهارت، وكان ضوء القمر يلقي وهجًا طيفيًا أبيض اللون عبر الأرضية المليئة بالأنقاض. في وسط الحجرة، كان هناك مذبح مصنوع من حجر الأوبسيديان، وقد كان غراب جاثمًا فوقه. عندما استشعر الغراب وجودنا، رفرف بجناحيه على الفور وطار خارج المعبد من أحد الفتحات في السقف.

'همم؟'

حوّلتُ آيكا وأنا نظرينا على الفور من الفتحة في السقف إلى مذبح الأوبسيديان، وبدأنا نسير نحوه بخطوات سريعة. عندما وصلنا أخيرًا إلى اللوح الحجري البارد، رأينا الشيء الذي كان ينتظرنا. كانت ريشة صغيرة، سوداء للغاية بشكل لا يصدق، تستمر في إفراز دخان خفيف وتطلق هالة مخيفة من الاضمحلال.

تبادلَت آيكا وأنا نظرة سريعة ذات مغزى قبل أن نعود بنظرنا إلى المذبح. ثم مددتُ يدي والتقطتُ الريشة، وقرّبتُها منا لندرسها جيدًا.

ولكن في اللحظة التي كنا ندرسها فيها، انفجرت الريشة نحو الداخل فجأة. تبددت في دفقة من الدخان الأسود الذي انطلق إلى الخارج، ليغمرني أنا وآيكا بعنف في ظلام حالك.

قبل أن نتمكن حتى من استيعاب ما حدث، بدأ الدخان الذي غمرنا يتسلل إلى فتحات جسدي. تدفق الدخان الأسود اللاذع إلى أنفي وأذني باندفاع مخيف. بينما كان هذا يحدث، تبددت آيكا أيضًا إلى دخان أسود تدفق عبر يدي ليعيد تشكيل نفسه في هيئة وشم على ساعدي.

بعد وقت قصير، امتُصت خيوط الدخان الأخيرة إلى الداخل، تاركة الحجرة بأكملها صامتة، وواقفًا أنا وحيدًا في الوسط.

في تلك اللحظة بالذات، شعرتُ بإحساس بارد يجتاحني فجأة.

...ثم بدأ تطوري.

تشوّهت رؤيتي على الفور، وبدا الضوء المتوهج للقمر الطيفي يخفت ويموت، ليحل محله ظلام داخلي مطبق. ومع أنني كنت أعمى تمامًا الآن، إلا أنني كنت أشعر بالتغيرات الزلزالية التي بدأت في جسدي.

بينما كان الإحساس البارد يتدفق في جميع أجزائي، شعرتُ وكأن عضلاتي كلها تتمزق بعنف ثم تُعاد بناؤها على الفور. ومع ذلك، لم أشعر بأي ألم. بل شعرتُ وكأنني أُعاد تشكيلي بالكامل، وبعد بضع ثوانٍ فقط، أصبح جسدي كله أقوى بشكل لا يمكن إنكاره، وبشكل عميق. والحقيقة أن التجربة بأكملها لم تكن سوى نشوة خالصة، بلورية الصفاء.

لم أكن متأكدًا تمامًا من المدة التي استغرقتها العملية بأكملها، ولكن بعد ما بدا وكأنه أبدية، شعرتُ بالإحساس البارد يتراجع ويستقر أخيرًا على الوشم الموجود على ذراعي اليمنى، وبعد ذلك اختفى البرد تمامًا.

في اللحظة التي حدث فيها ذلك، انفتحت عيناي وعادت لي رؤيتي. ولكن بدلًا من رؤية الظلام داخل المعبد المتهالك، رأيتُ الجرانيت المعلق فوقنا والذي كان الآن مكسوًا بالدرجات الناعمة والأثيرية لفجر جديد.

رمشتُ عدة مرات، ثم جلستُ بسرعة وفركتُ عينيّ، وعقلي لا يزال ضبابيًا من أثر التجربة. ثم مرّرتُ يداً حانقة في شعري، محاولًا استعادة رباطة جأشي.

مرت بضع ثوانٍ قبل أن أنظر حولي. كان الآخرون ما زالوا نائمين، باستثناء يوليوس، الذي بدا وكأنه يراقب. عندما رآني أنظر إليه، أومأ برأسه إيماءة خفيفة ترحيبًا، ثم قال بنبرته المهذبة المعتادة: "لقد استيقظت مبكرًا."

أومأتُ إليه إيماءة قصيرة بالمقابل. ثم بينما أخرجتُ نفسي من كيس نومي وتمططتُ، تمتمتُ وعينيّ خلف كتفي: "أجل..." [ ترجمة زيوس]

ثم استدرتُ وخرجتُ من أسفل المعلق، فضربتني نسمات الصباح الباردة وجهي على الفور. ولكن على عكس ذي قبل، أصبحتُ الآن أتحملها أكثر قليلًا.

سرتُ بضع أمتار بعيدًا، ثم، مدفوعًا بالعجلة، أمرتُ امتيازات اللاعب الخاصة بي بعرض ملفي الشخصي. تجسدت شاشة كبيرة مألوفة أمامي على الفور استجابة لأمري.

~~~~~~~~ ملف الشخصية ~~~~~~~~

اسم الشخصية: [سيدريك أنيل مارتيني]

العمر: [17]

المستوى: [12]

الرتبة: [2]

العنصر: [الظلام]

الفئة الحصرية: [اللاعب]

سمة الفئة الحصرية: [امتيازات اللاعب]

اسم الرفيق: [آيكا سوريُو]

مهارة الرفيق: [الشرنقة]

مهارة حصرية: [نيران الاضمحلال - المستوى 2]، [الاندماج مع الغربان - المستوى 1]

نقاط خبرة: [6,230 / 10,000]

نقاط كارما: [نقاط كارما سلبية 1,875 / نقاط كارما إيجابية 910]

~~~~~~ ============== ~~~~~~

_________________________________

ما تقرأه هنا حكايةٌ من خيال المؤلف، للمتعة لا للاعتقاد.

وفي رمضان، اجعل قلبك للقرآن أولًا، وصلاتك في وقتها، واذكر الله كثيرًا… ثم اقرأ ما شئت في فراغك. بارك الله أيامكم ولياليكم — زيوس

------

قناتي في التليجرام لنشر اخر اخبار رواياتي واعمالي الجديدة تفوتكم!

ومن خلالها تستطيع طلب رواية مني لترجمتها! معرف القناة: @mn38k

2026/03/18 · 114 مشاهدة · 939 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026